ثقافة وفن

قصة الملحن اليهودي الذي نصح “محمد عبد المطلب” برفع أذان الفجر قبل احتراف الغناء

في حياة المطرب الشعبي الراحل محمد عبد المطلب محطات إنسانية وفنية تصلح لتقديمها في عمل درامي مؤثر. رحلة مليئة بالكفاح عاشها المطرب محمد عبد المطلب عبد العزيز الأحمر وهو الاسم الحقيقي لـ “أبو نور ” وهو اللقب المفضل الذي كان يحب أن يناديه به المقربون فيما كان يفضل لقب “طلب ” من جمهوره. حضر عبد المطلب الي القاهرة يوم 4 أكتوبر عام 1924 وهو صبي برفقة شقيقه الأكبر لاستكمال دراسته لكنه كان اختار الغناء طريقا له والتحق بمعهد الموسيقي العربية لكنه فشل في دراسته وأخفي عن أسرته عدم استكماله لتعليمه لمدة 12 عاما. عاش هو وشقيقه الذي كان يدرس بكلية التجارة بجامعة فؤاد الأول في المنزل رقم 25 بحارة النجار بحي المغربلين. احترف الغناء في الأفراح وجلسات الأصدقاء وقرر بمساعدة عدد من أسر مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة مثل عائلات الشيمي وأبو عميرة والمعلم عبد الفتاح المقاول وهي عائلات تنتمي الي طبقة الأثرياء تأجير مسرح الأزبكية لإقامة حفل غنائي يحييه “أبو نور “.لم يحقق الحفل النجاح المتوقع وأصيب المطرب الراحل علي أثره بحالة إحباط شديدة لم يخرجه منها إلا نصيحة من أحد الأصدقاء بالغناء في صالات عماد الدين. دخل” طلب” وهو صبي إلى عالم الملاهي الليلية وكان يغني في محل اسمه “البيجو ” وكانت فقرته هي الأولي تبدأ والناس تدخل إلى الملهى، ولم يحقق أية نجاحات تذكر ونصح مجموعة من الأصدقاء شقيقه بإرساله إلى الملحن والمطرب اليهودي الديانة والمصري الجنسية داود حسني خاصة وأن صوته كان في مرحلة التغير من مرحلة الصبي الي مرحلة الرجولة.

يدين “أبو نور ” بالفضل لثلاثة أشخاص هم والده وشقيقه الأكبر والموسيقار الراحل داود حسني الذي قال إنه علمه أصول الغناء وربي صوته موسيقيا وكان يضربه ليتعلم أصول الغناء السليم من أدأء وإيقاع وتمرينات للصوت. نصحه داود حسني برفع أذان الفجر كل ليلة لمدة عام في مسجد البرديني في الداودية ليحافظ على التنفس الصحي وأداء تمارين رياضية مبكرا عقب صلاة الفجر. يقول “عبد المطلب” في أحد أحاديثه أن ما تعلمه من الموسيقار الراحل هو ما طبقه على أسلوب الغناء الذي قدمه لأكثر من 60 عاما لذلك فهو يدين له بالفضل في تعلم قواعد الغناء. التحق أيضا بفرقة بديعة مصابني وكانت تمنحه أجرا خمس جنيهات ونصف وانتقل للإقامة بأحد البنسيونات بجنيه ونصف وكان يسكن معه في غرفة مجاورة الفنان الكبير الراحل فاخر محمد فاخر والد الفنانة هالة فاخر والفنان عبد الحميد حمدي. وبعد فترة قصيرة قررت بديعة السفر الي تونس وقررت حل الفرقة فقرر عبد المطلب الذهاب الي الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي الحقه بفرقته وتحديدا في المذهبجية أو الكورس أو الكورال كما عرفوا فيما بعد. استمر عبد المطلب بفرقة عبد الوهاب لمدة أربعة أعوام وتركها وذهب الي الإسكندرية للغناء في ملهي ألف ليلة بمحطة الرمل وكانت تمتلكه فنانة تدعي فتحية محمود وبعده بملهي مونت كارلو بمنطقة الشاطبي وهو الملهى الذي شهد فشله الذريع. عاد الي القاهرة وتعاقدت معه شركة بيضا فون على أداء 6 أغنيات نظير أجر 12 جنيه كان من بينها رائعته الخالدة بتسأليني بحبك ليه. التقي أبو نور بالإذاعي الفلسطيني يحيي اللبابيدي الذي تعاقد معه للغناء في إذاعة القدس نظير أجر 30 جنيه. ظل في فلسطين لمدة شهر كاملا وعاد ليجد الوطن العربي بأكمله يتحدث عنه وعن أغنيته بتسأليني بحبك ليه. ولنا عودة لنستكمل قصة أخرى في حياة أسطورة الغناء الشعبي وملك الموال المطرب الراحل محمد عبد المطلب عندما منحه نجيب الريحاني مسرحه برأس البر ليحيي عليه حفلا حضرته أم كلثوم ومنحه فيه محمد التابعي 50 جنيه فيما حجزت أسمهان بنوارا كاملا بـ 100 جنيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق