سياسة

حول تجربة الإخوان المسلمين …!

د. خالد التجاني

اعتقد ان هذه التجربة قد أضرت بالإسلام ضررا قد يصعب اصلاحه، وأكاد أقول انها مثلت جريمة في حق الإسلام والمسلمين. وقد يحتاج الأمر الي عقود قبل إصلاح هذا الخلل. لم يكتف من يسمون أنفسهم الإسلاميين بتضييع فرصة قد لا تتكرر، ولكنهم ضيعوا على من بعدهم، وعلى اجيال قادمة تلك الفرصة كما شوهت داعش الإسلام ونفرت الناس منه. اعتقد ان اول كفارة لهذا الفعل هو أن يعترف هؤلاء بأن بينهم وبين الإسلام بعد المشرقين، وأن يعيدوا السلطة الي اهلها، ويقضوا ما بقي من حياتهم في الاستغفار والتوبة ورد الحقوق الي اهلها، عسى ولعل. *

د. عبد الوهاب الافندي 

كان أحد أقاربي   بمدينة الدويم عندما يريد أن يصف شخصاً بأنه شديد الفساد في النواحي المالية   يقول عنه (إنه يأكل ناقة الله وسقياها)، وهي الناقة التي أخرجها الله من الصخر   آية لقوم ثمود وحجة عليهم، لها شرب يوم في الماء ولهم شرب يوم معلوم. وقد نصحهم   نبيهم صالح ألا يتعرضوا للناقة المعجزة أو لنصيبها من الماء في يوم شربها، فانبعث   أشقاهم (قُدار بن سالف)، وكان رئيساً مطاعاً فيهم، فكذب الرسول وعقر الناقة التي   كانوا ينتفعون بلبنها وذلك بعد أن أخذ البيعة من الصغير والكبير في قومه. ومن ثم   غضب الله عليهم وعمّهم بالعذاب فلم يفلت منهم أحد (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم   ربهم بذنبهم فسواها) الشمس:14. وبعد أن اطلعت على الوثائق المدهشة التي نشرتها   جريدة التيار في نهاية يناير ومطلع فبراير من هذا العام عن فساد شركة السودان   للأقطان لا أتردد في وصف تلك الشركة بأنها يمكن أن تأكل (ناقة الله وسقياها) دون   أن يطرف لها جفن. فالفساد الذي كشفته الوثائق ضخم يعد بعشرات الملايين من   الدولارات، وقد استمر لعدة سنوات على حساب المزارعين اليتامى في مشروع الجزيرة   والمناقل وحلفا الجديدة ومؤسسة الرهد الزراعية والمعاشيين التابعين للصندوق   القومي للمعاشات والمساهمين في بنك المزارع، وهؤلاء هم ملاك مقطوعة الطاري شركة   السودان للأقطان. ويمتد أصبع الاتهام أيضاً في هذا الفساد الضخم إلى وزارة   الزراعة والغابات وبنك السودان ووزارة المالية، وعلى رأس كل من تلك المؤسسات   الكبيرة قيادات إسلامية نافذة في الدولة وفي الحزب الحاكم، ولها تاريخ طويل في   الحركة الإسلامية. وعليه فإن الفساد بهذا الحجم ولتلك السنوات ومن خلال تلك   المؤسسات القيادية يصم حكومة الإنقاذ نفسها بالفساد المنظم والمقنن وهي بذلك   قادرة أيضاً على أن تأكل ناقة الله وسقياها.

د. الطيب زين العابدين

كان تنظيمنا في اواسط السبعينيات من   القرن الماضي يعمل من تحت الارض واردنا ان نجد “اماكن امنة” في مدينة   الخرطوم نخفي فيها اعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم من اجهزة   الامن التي كانت تطاردهم  فكان عدد الذين   يملكون منازلا خاصة بهم (تتسع  لاستضافة   ثلاثة اشخاص او اكثر) يعدون على اصابع اليد، أما الان فقد صار كثير من هؤلاء   يملكون البنايات الطويلة التي تقدر اثمانها بما لا نستطيع له عدا، وتدخل منزل   احدهم  فترى ما لم تكن تسمع به في بيوت   الباشوات، وتسأل احدهم من اين لك هذا    فيقول من “استثماراتي” ماطا شفتيه بالثاء، ولا يذكر انه الى   عهد قريب كان يسكن بيتا من الجالوص الاخضر.

د. تجاني عبد القادر

اعتقد أن تجربة “حماس” أحسن لأنها دخلت السلطة وخرجت منها وهى نظيفة ومتماسكة ولديها مد شعبي والحركة الإسلامية دخلت السلطة وخرجت مضعضعة وفيها فساد شديد وفيها ظلم وأدت مفاهيم معاكسة للقيم التى تحملها للناس، وزارني بعض الأخوان بالمنزل وكان من ضمنهم حسن الترابي وقلت لهم بأنني أخجل أن أحدث الناس عن الإسلام فى المسجد الذى يجاورني بسبب الظلم والفساد الذى أراه وقلت لهم بأنني لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للأخوان المسلمين لأنهم يرون الظلم الواقع على أهلهم “فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام في السودان، أنا غايتو بخجل”.

يس عمر الإمام

ومن الخفة بمكان أن ينظر للأمور بعد كل هذه السنوات الطويلة من التجربة المتعثرة للحكم وكأن الأزمة هي مجرد مشكلة تنظيمية تتعلق بمغالطات حول وجود الحركة الإسلامية الفعلي، أو دورها المرجعي المفقود أو المسلوب، أو احتكار فئة للقيادة واستئثارها بالسلطة، الواقع أن هذا كله صحيح جزئياً، ولكنها تبقى مجرد نتائج عرضية، وأعراض لمرض دفين، وليس بأي حال من الأحوال أسباباً حقيقية لجوهر الأزمة، فأزمة الحركة الإسلامية الحقيقية التي ينبغي الاعتراف بها هي أزمة فكرية ومنهجية بالأساس ترتبت عليها ممارسة ذرائعية وميكافيلية للسياسة تحت لافتة شعارات إسلامية براقة دون التقيد بما يمليه الوازع الديني أو الأخلاقي المكافئ لمن يتجرأ على رفع مُثل الإسلام التي تتطلب درجة عالية من الالتزام والحس الأخلاقي والضمير الحي.

ومأزق الحركة الحقيقي ليس وليد اليوم، فالنتائج الكارثية التي انتهت إليها وتواجه تبعاتها الآن تعود جذوره إلى ذلك التصور الفطير المحدود الأفق الذي تبنته باعتباره النموذج الإسلامي الوحيد المعتمد الذي تسعى لتطبيقه في السودان بلا وعي عميق بطبيعة تركيبة البلاد المتعددة الأعراق والثقافات والديانات، وبلا تجديد فكري واسع الأفق يستوعب هذا التعدد والتنوع ويستفيده في إرساء تجربة إنسانية ثرية تقوم على هدي الدين وتسامحه وسعته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق