سياسة

هل أصبحت الفوضى والهرج وصف وشعارا لثورتنا …؟

حرية - سلام - عدالة

صلاح سري

الثورة هي عملية التغير الجذري والسريع في اتجاه تقدم عجلة التاريخ، يقوم بها الشعب لتغير الواقع من سيء إلى أفضل.. وان عوامل قيام الثورة توفرت واستعد الشعب السوداني ليقدم روحه فداء للوطن وقدمت الثورة خيرة أبناءنا شهداء من اجل نيل الحرية، حيث ناضلوا بسلمية وقناعة راسخة وبإيمان وعزيمة وإصرار وقوة لتحقيق الحرية ولبناء الدولة السودانية..

للشعب السوداني تاريخ طويل في الثورات أثبت من خلالها الشعب السوداني أنه شعب يتميز بالصبر، والتريث، وليس شعباً «مسالماً، خانعاً» يرضي بالذل، ويصمت على العار والهوان، وينام على الضيم. فقد أثبتت الأحداث عبر التاريخ ان الشعب السوداني تجاوز كثيراً ما حل به من كوارث، تلمساً لطريق النجاة، وبعد فيض الكيل يتجه إلى الخلاص.. خلاص ليس له طريق سوي الثورة وتغيير الأمر الواقع …

مما لا شك فيه ان السودان يمر بحاله من الفوضى والهرج التي خلقتها ثوره اطاحت بأحلام الشباب وقضت على امالهم في الديمقراطية تحت إقدام اشتراكيين وثوريين وليبراليين وعلمانيين، وحقوقيين، وممولين من الخارج واجهزه مخابرات دوليه تريد ان تقسم بلدنا العظيمة الحبيبة. وفي خضم هذه الفوضى السياسية التي نشهدها اليوم، وضياع الأولويات وسط تهم الفساد التي طالت العديد من قياديين الفترة الانتقالية في أغلب مؤسسات الحكومة، والصراع الإقليمي المحتدم بين بعض دول الجوار والتدخلات الخارجية وصفقة القرن المبهمة، والتهديدات الأمنية التي تطفو بين الحين والآخر على الساحة المحلية، مع تعتيم واضح للمعلومات.. من حقنا كمواطنين أن نفهم رؤية إدارتنا للأمور فانكشف الغطاء وانكشفت التيارات والاحزاب والجماعات عن نيتها، واكتشف الشعب السوداني انه لا يوجد من يمارس السياسة لمصلحه البلد والشعب السوداني. ولذا قرر الشعب السودانية ان يبتعد عن كل المنافقين والذين سقطت اقنعتهم وانكشفت حقيقتهم، مما دعا الشعب لتركهم وحدهم وهذه الضبابية وعدم الوضوح ادت إلى ما نحن فيه من تخبط، وعدم وجود حزب يمثل الأغلبية مما جعلت الشارع السياسي يتخبط ويدور حول نفسه حيث ان الشعب لا يعلم الدولة مع من وبيد من تدار؟

تحت وطأة صدمة اكتشاف عمق سقوط الشعب السوداني في هوة الضياع والفوضى الانسانية، والجمود عند الخط الفاصل بين الضياع في متاهات الثبات الفكري، والحرية الانسانية التي اصبحت هي الواقع الذي يعيشه، لا شيء اخر غير ان التاريخ قد تعرض لسلسلة من النكسات ادت إلى هزيمة كبري، والحقيقة المؤسفة، للوصول إلى احداث تغييرا حقيقيا مجردا من الاهواء يتعلق بتحرير العقل السوداني من اشباح الجهل، والهواجس، والمخاوف القديمة التي اعتقلت التفكير والابداع، وحطمت التطلعات المستقبلية. (الكيزان أصبحوا من الماضي).

هناك إحصاءات ومؤشرات تضع السودان في مراتب محزنة ومؤلمة من الناحية الأمنية والاقتصادية. ولعل ذلك يدل على عدم إيمان بعضنا بسواعد الذين لم ولن يتخلوا عن وطنهم في ضائقته ومحنته، والأمثلة كثيرة. ان طي صفحة إخفاقات الماضي من دون دراسة نقدية صريحة ومحاسبة المتسببين لن يقودنا إلا إلى المزيد من الاخفاقات، وهذا هو حالنا في أغلب المشاكل التي تواجهنا، التعتيم فكيف لنا أن نصلح من حالنا؟ كيف لنا أن ننهض من دون أن نواجه أخطاءنا بكل وضوح وشفافية، وندرس إخفاقاتنا لأبنائنا، ليس للشماتة أو التقليل من شأن اي متسبب، أو الحط من مراكزهم الاجتماعية كما يظن البعض، بل ليتعلموا كيف ينظرون الى مستقبلهم من دون الوقوع في نفس الأخطاء..

ما يحدث الان في السودان صراخ من هنا واوجاع هناك دماء هنا ودموع هناك حقوق مستهلكة وخيرات مستهدفة موارد مسلوبة ضنك عيش أمراض واسقام موروث مندثر وأخلاق متهالكة قيم ومبادئ ملونة فرق وشعب متناثرة متفرقة ولغة شوارعية غوغاء سلختنا عن جلدتنا واضعفت بصيرتنا وقزمت حدود أفكارنا وثبطت هممنا التي سطرت في التاريخ اروع الأمثلة في الازدهار والتقدم والعلوم والمعارف المختلفة فأصبح وطننا ينزف ويستصرع ولا حياة لمن تنادي. من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب تتوالى الازمات بأشكال مختلفة. ثورات بلا افكار ومبادئ وفوضى سياسية، عوامل مجتمعة ساهمت في تعرية الوطن وتشريع خيراته امام المطامع الغربية. وفي خضم هذا الحديث انني اعزو هذه الأسباب الى اضمحلال دور الفكر العلمي ذي المبادئ والنهج السليم الذي أوجد بيئة غير خصبه للمناخ السياسي الحديث ولتربيع أضلاع الديمقراطية بمفهومها الصحيح ولتتناسب مع التوزيع الديمغرافي القبلي الطائفي في وطننا

أجيال اليوم مختلفون بطريقة التفكير ودرجة الوعي، وذلك بفضل التكنولوجيا المتمددة وما تحمله من معلومات مختلفة ومتنوعة، والحكومة لا تستطيع أن تقف بوجه هذا الطوفان من المعلومات، لكنها تستطيع أن تعالج تكلس مفاصلها وتصحح الانحراف في رؤيتها بما يتوافق مع التغيير الذي يكتسح أغلب دول العالم بسرعة رقمية مذهلة. القياديون الشباب المؤهلون والواعون والمنفتحون هم أمل سودان المستقبل، أعطوهم الثقة، ليس فقط من خلال الندوات والمؤتمرات التي اغلبها شكلية لغاية التلميع أمام المجتمع الدولي، لكن دعوهم يعملون في الميدان، وأن يشعروا بالمسؤولية، فهم أملنا لمستقبل أفضل .متي نتعلم ان الدنيا قد تغيرت ونتعاون لكي نغير الواقع ونوجد مساحه من الديمقراطية والسياسة البناءة وننسي ونغير مفهوم ان الدولة يجب ان تتدخل لإنجاح احد، ونخوض التجربة الديمقراطية الجديدة التي يمر بها سوداننا الحبيب في ظل جو من الشفافية ويأتي من يأتي بإرادة الشعب، والا يفرض علينا اشخاص بعينهم، لا نه لو وصلنا لهذا الحد لكانت ثورة ديسمبر العظيمة قد ذهبت هباء وضاعت دماء، الشباب

نسأل الله الرفعة والعزة لوطننا الحبيب الإسلامي والنصرة لمقدساتنا وان يحفظ الوطن وقائده وشعبه من كل الشرور ويجعل السودان قويا داخليا وداعما دائما للوطن العربي والافارقة في كل محنة ونقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق