ثقافة وفن

مصاعب الغرب في التأهل للحوار مع العالم الإسلامي (1)

د. محمود الذوادي

أولا: مركزية الثقافة في الإنسان

إن الحديث عن حوار تعارف الثقافات الحضارات هو موضوع الساعة اليوم خاصة بين العالم العربي والإسلامي، من جهة، والغرب المسيحي، من جهة ثانية. ولتشخيص إمكانية حدوث هذا الحوار التعارف ثم نجاحه أو فشله نحتاج إلى التعرف على الأدوات الرئيسية التي تعمل لصالح أو ضد مشروع الحوار التعارف المثمر بين الثقافات الحضارات.

1. فعلى مستوى معرفي (إبستيمولوجي)، ليس هناك أهم من الثقافة باعتبارها أول عنصر ذي أولوية مطلقة على غيره في مسألة طرح حوار تعارف الثقافـات الحضـارات للتحليل والنقاش. إذ أن الجنس البشري، مقارنة بسواه من أجناس الكائنات الأخرى، هو الجنس الوحيد الثقافي بالطبع. أي أن المنظومة الثقافة هي جوهر الجنس البشري وميزته الأساسية عن بقية الأجناس الحية الأخرى.

2. نودّ في هذا البحث أن نستبدل كلمة الثقافة بمصطلح الرموز الثقافية، وهي عندنا كل تلك العناصر التي ينفرد بها الجنس البشري بطريقة قاطعة عن بقية الأجناس الحية الأخرى وعالم آلات الذكاء الاصطناعي الحديثة. وفي تعريفنا، إنها منظومة اللغة والفكر والدين والمعرفة العلم والقوانين والأساطير والقيم والأعراف الثقافية…

تتجلى مركزية الرموز الثقافية في هوية الجنس البشري في كونها هي التي مكنته من السيادة الكاملة على بقية الأجناس الأخرى وربطت مصير الأرض ومن وما عليها بفعل الإنسان. فبدون الرموز الثقافية لا يمكن أن يتأهل الجنس البشري لمنصب السيادة والخلافة في هذا العالم. فبغياب الرموز الثقافية تنزع من الإنسان صفات السيادة والقيادة والتميز على غيره من الكائنات الأخرى؛ فيصبح بذلك أدنى من البعض منها أو مساويا لبعضها أو أفضل من البعض الآخر.

3. فبدون حضور منظومة الرموز الثقافية عند بني البشر، فإنه لا يمكن الحديث مطلقا عن إمكانية ظهور وجود لما يسمى بالحضارة الإنسانية ناهيك عن الحديث عن نموها وتطورها على مستويات رفيعة. وبعبارة أخرى، فالرموز الثقافية هي العوامل المؤسسة والحاسمة لظاهرة الحضارة بوجهيها المادي والرمزي. ومن ثم تأتي مشروعية استعمال كلمة “ثقافة” بدل “حضارة” في الحديث عن موضوع هذا البحث. فمصطلح “تعارف حوار الثقافات” يكون أولى وأكثر دقة من استعمال مصطلح “تعارف حوار الحضارات”.

وإذا كانت منظومة الرموز الثقافية هي مربط الفرس في نشوء وتجليات حركية الحضارات البشرية عبر العصور، فإنه ينتظر منها أيضا أن تلعب دورا حاسما لصالح أو ضد الحوار التعارف بين المجموعات والشعوب البشرية، كما يتجلى ذلك في آخر هذا البحث.

4. تقودنا هذه الملاحظات الأساسية حول المكانة البارزة للرموز الثقافية في مسيرة الجنس البشري عبر تاريخه الطويل إلى استفسار مشروع تطالب به كل من أخلاقيات البحث الأساسي Basic Research، وغيرة الباحث الأمين على الكشف على أكبر قدر ممكن من حقائق الأشياء.

إن مركزية منظومة الرموز الثقافية ودورها الرئيس والحاسم في حركية تاريخ الجنس البشري لا يسمحان للباحث الجاد ألاّ يسأل نفسه حول جوهر الرموز الثقافية، وألاّ يلح عليها لتكسب معرفة عميقة حول طبيعة الرموز الثقافية وتأثيراتها على سلوكات الأفراد وحركية المجتمعات. فكسب رهان رصيد معرفي مكين حول منظومة الرموز الثقافية أمر مشروع حقا. وكيف لا، والأمر لا يتعلق هنا بالأشياء الهامشية في مسيرة الجنس البشري، بل بأهم الأساسيات الرموز الثقافية التي أهلت الجنس البشري وحده لقيادة هذا العالم وإدارته.

نختار هنا تقديم المنظور القرآني في محاولتنا التعمق في الحفر في طبيعة الرموز الثقافية، إذ وجدنا أن الرصيد المعرفي الأنثروبولوجي السوسيولوجي الحديث غير مؤهل لتمكين الباحث من التعمق الشامل في كل ثنايا منظومة الرموز الثقافية. إنه باختصار، رصيد تجاهل بطريقة شبه كاملة معالم أساسة في الرموز الثقافية مما أضعف كثيرا من مصداقيته المعرفية والعلمية. سوف يتجلى قصور المنظور الأنثروبولوجي السوسيولوجي الحديث حول دراسة الثقافة أثناء عرضنا الآن للرؤية القرآنية للرموز الثقافية.

ثانيا: طبيعة الثقافة في الرؤية المعرفية الإسلامية

عند التساؤل عن الرؤية المعرفية الإسلامية للرموز الثقافية الثقافة فإن أفضل طريق لتحديد معالمها والفوز بكسب رهان جوهر طبيعتها هو الرجوع إلى القرآن الكريم المصدر الأول للإسلام في شتى المستويات.

ومن ثم فنحن نقدم هنا الرؤية المعرفية القرآنية لطبيعة الثقافة الرموز الثقافية. وإذا نجحت قراءتنا في فهم مضمون الآيات القرآنية التي لها علاقة بالرموز الثقافية فإننا نكون قد كسبنا الرؤية المعرفية الإسلامية الأصح عن طبيعة الثقافة. بذلك نكون قد سلحنا أنفسنا بأقوم مفهوم إسلامي للثقافة يشجع الباحث على ترشيحه للمقارنة وربما المنافسة مع مفهوم الثقافة كما وقع ويقع استعماله في العلوم الاجتماعية المعاصرة. ويجوز أن تساعد هذه العملية المعرفية على بناء مفهوم للثقافة ذي مصداقية أكبر بالنسبة للباحثين المهتمين بالشأن الثقافي من وجهة الرؤية المعرفية الإسلامية على الخصوص.

ثالثا: منهجية البحث

إن منهجيتنا في استكشاف الرموز الثقافية وطبيعتها في النص القرآني تتكون من ثلاث خطوات:

ـ هل هناك إشارات واضحة في القرآن تميز الإنسان عن غيره في خلافة الله؟

ـ لعثور على آيات قرآنية تتحدث بصراحة مطلقة عن تميز الجنس البشري عن بقية الأجناس الحية الأخرى.

ـ إلى أي شيء ترجع الآيات القرآنية تميز وتفوق الجنس البشري؟

1. يحفل النص القرآني بالآيات التي تعطي مكانة خاصة ومتميزة للإنسان من بين كل المخلوقات الأخرى؛ سواء كانت كائنات روحية كالملائكة أو حيوانات ودواب أخرى تعيش على هذه الأرض مثل الإنسان. وبعبارة أخرى فصورة الإنسان في القرآن هي صورة الكائن الفريد الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية بعد الله في هذا الكون. ومن ثم فلا منازع له على الإطلاق في تأهله لإدارة شؤون هذا العالم وأخذ مقاليد السيادة الخلافة فيه. ولندع آيات القرآن تشخص لنا بقوة تلك المكانة الفريدة التي يتمتع بها الجنس البشري وحده بين كل الكائنات الأخرى. ونقتصر هنا على إبراز ذلك عبر خمس حالات تحدث فيها القرآن بكل وضوح عن تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات الأخرى. ففي الآية 30 من سورة البقرة يصف القرآن آدم الإنسان بأنه خليفة الله في الأرض: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الاَرض خليفة…” ولا يحتاج المرء هنا إلى شرح مدى أهمية هذا المنصب (خلافة الله في الأرض الذي وليّها الإنسان دون سواه من الملائكة والمخلوقات الأخرى على الأرض).

2. أما ميزات الإنسان المطلقة التي تتحدث عنها الآيات القرآنية الثلاث (31-32- 33) من نفس سورة البقرة فهي تتمثل في اصطفاء الله لآدم بالمعرفة والعلم أكثر من غيره بما فيهم الملائكة (وعلّم ءادم الاَسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا ءادم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنباهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والاَرض وأعلم ما تبدون وما تكتمون).

ونتيجة للميزتين السابقتين اللتين حرمت منهما الملائكة وبقية الكائنات وحصل عليهما الإنسان وحده جاء أمر الله للملائكة بالسجود لآدم دون غيره كعلامة تكريم وتمييز ثالثة لآدم (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) (البقرة: 34).

أما الآية 70 من سورة الإسراء فهي تستعمل فعلي “كرم” “وفضل” لإبراز سمتي تميز بني آدم عن غيرهم من مخلوقات الأرض “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”.

فهذه الآيات القرآنية توضح بما لا يدع مجالا للشك بأن الإنسان كائن خاص متميز ومتوّفق على غيره من مخلوقات الأرض والملائكة. ومن ثم فالرؤية القرآنية للجنس البشري تمثل قطيعة معرفية إبستيمولوجية كاملة مع نظرية التطور عند داروين وأصحابه، إذ أن خلق آدم في الرؤية القرآنية يمثل حالة خاصة في الخلق هي في قطيعة مع كل من الملائكة وعوالم المخلوقات هنا على الأرض. إن خلق آدم تميز عن غيره بواسطة هبة المعرفة العلم التي أعطاها إياه الله دون سواه. فبهذه المقدرة المعرفية العالية جاءت مشروعية خلافة آدم لله بتكريمه وبتفضيله في الأرض وسجود الملائكة له.

3. تربط آيتان من القرآن سجود الملائكة لآدم بنفخ روح الله فيه فآية (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)، نجدها مكررة مرتين في سورتي الحجر 15 وص 38.

إن التساؤل عن معنى كلمة “روحي” الواردة في السورتين تساؤل مشروع جدا؛ لأن الصيغة التركيبية لكلمات الآية تفيد بأن طلب سجود الملائكة لآدم تلا نفخ روح الله فيه، أي أن هناك علاقة قوية، إن لم تكن سببية بين عملية نفخ الروح الإلهية في آدم ودعوة الله الملائكة إلى السجود له. وكما هو معروف فإن كلمة الروح في القرآن أتت بمعان مختلفة وفي طليعتها بث الحياة في الكائنات. إن اطلاعي على عدد من كتب المفسرين لكلمة “روحي” في هذا الآية يشير أن معظمهم رأى أن لفظ “روحي” هنا يعني القدرة على بث الحياة في الكائنات. فتفسير الجلالين يقول: “وإضافة الروح إليه تشريف لآدم. والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه …”1. أما المفسر السوري المشهور اليوم عفيف عبد الفتاح طبارة فيقدم لنا هذا الشرح التفسيري لمعنى كلمة “روحي” في الآية: (ونفخت فيه من قدرتي أو بعبارة أخرى فإذا أفضت عليه ما يحيا به من الروح التي هي من أمري فخروا له ساجدين)2.

ونختم بتفسير الشيخ متولي الشعراوي أشهر المفسرين المصريين في العصر الحديث فيصوغ معنى روح الله ونفخها في آدم كالتالي: (والنفخ من روح الله لا يعني أن النفخ قد تم بدفع الحياة عن طريق الهواء في فم آدم. ولكن الأمر تمثيل لانتشار الروح في جميع أجزاء الجسد وقد اختلف العلماء في تعريف الروح، وأرى أنه من الأسلم عدم الخوض في ذلك الأمر لأن الحق سبحانه هو القائل: (يسئلونك عن الروح قل الروح من اَمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليل)3.

فواضح من مضمون هذه التفاسير أن معنى لفظ “روحي” اقتصر على مجرد معنى قدرة الله على بث الحياة في آدم التي لا يعرف البشر أسرارها ومن ثم دعا الشيخ الشعراوي إلى تحاشي الخوض فيها.

إن الاقتصار على هذا التفسير لمعنى كلمة “روحي” لا يسمح لآدم الإنسان بتبوء منصب خلافة الله في الأرض وسجود الملائكة له تكريما لخصوصية وتميز خلقه. فالله لم يبث الحياة في الإنسان فقط بل بثها أيضا، في كل الكائنات الحية. وبالتالي فمجرد بث الحياة في الإنسان لا تؤهله وحده إلى خلافة الله هنا على الأرض. فلا بد إذن من البحث عن معنى آخر للفظ “روحي” يفسر بقوة مكانة تميز الإنسان وتقوّقه على بقية المخلوقات في إدارة شؤون الأرض كخليفة لله.

رابعا: أهمية العلوم الاجتماعية

وهنا يأتي، في رأينا، دور العلوم الاجتماعية في مساعدة مفسري القرآن وهديهم إلى المعنى المناسب الذي ينبغي أن يعطى إلى كلمة “روحي” في آية (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). فالكثير من المفسرين المحدثين يستعينون باكتشافات العلوم الحديثة في التفسير للعديد من الآيات القرآنية التي لها علاقة بخلق الإنسان وفهم عمل مخ وجسم الإنسان؛ أولها علاقة بالظواهر الطبيعية في الكون مثل الشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والبراكين والزلازل، مما عزز من فكرة إعجاز القرآن؛ فازدادت المؤلفات وكثر انعقاد الندوات والمؤتمرات في هذا الميدان في العالم الإسلامي الحديث.

وإننا نتفق مع المفكر الإسلامي وعالم الجيولوجيا الكبير الدكتور زغلول النجار، الذي يؤكد على أن فهم الكثير من الآيات القرآنية لا يمكن أن يتم بدون الاعتماد على الاكتشافات العلمية ذات المصداقية العالية حول الإنسان والظواهر الطبيعية للكون.

والمفسرون المحدثون مطالبون هم أيضا، وبنفس الدرجة، بالإفادة من الرصيد المعرفي العلمي للعلوم الاجتماعية المعاصرة في ماله علاقة بفهم سلوك الأفراد والجماعات وحركية المجتمعات والمعالم الثقافية البشرية. فهذه العلوم تساعد بالتأكيد على القرب من معنى كلمة “روحي” في الآية المشار اليها أعلاه. فعلوم الأنثروبولوجيا والاجتماع والنفس تجمع على أن الإنسان يتميز ويتفوق على غيره من الكائنات الأخرى بما تسميه تلك العلوم بالثقافة Culture أو ما أطلقنا عليه نحن بالرموز الثقافية: اللغة، الفكر، المعرفة العلم، الدين، القيم والأعراف الثقافية. أي أن الجنس البشري ينفرد بتلك المنظومة من الرموز الثقافية وهي التي أهلته وحده في الماضي وتؤهله اليوم وفي المستقبل إلى لعب دور خليفة الله في الأرض. وبعبارة أخرى، فمعنى “نفخت فيه من روحي” تصبح تدل على أن النفخة الإلهية في آدم هي في المقام الأول نفخة رموزية ثقافية بالمعنى المعاصر الذي تعطيه العلوم الاجتماعية لمصطلح الثقافة. إذ بهذه الأخيرة يفسر علماء العلوم الاجتماعية تميّز الإنسان وسيادته في هذا العالم على بقية المخلوقات4. ومن ثم “ونفخت فيه من روحي” لا بد أن يعني أولا وبالذات نفخة الرموز الثقافية في آدم وحده التي أعطته، دون سواه، مقاليد الخلافة في الأرض وما تبعها من سجود الملائكة له. بهذه القراءة الثقافية لمعنى كلمة “روحي” في الآية يتضح مدى تحسن مصداقية تفسير معاني آيات القرآن لو استعان المفسرون بالرصيد العلمي الحديث لكل من علوم الطبيعية وعلوم الإنسان والمجتمع على حد السواء.

خامسا: الرؤية المعرفية القرآنية للثقافة

يتجلى مما سبق أن للقرآن رؤية معرفية إبستيمولوجية بخصوص الرموز الثقافية باعتبارها مَعلما مميزا للجنس البشري. فالنفخة الثقافية الإلهية في آدم دون غيره هي إذن نفخة ذات جذور وطبيعة ميتافيزيقية حسب الرؤية القرآنية. فمصدرها ليس عالم الأرض وإنما عالم السماء الذي حرم منها جميع كائنات الأرض ووهبها فقط للإنسان. فالقرآن يتحدث بصراحة كاملة عن الطبيعة الميتافيزيقية للنفخة الثقافية التي اختص بها الإنسان وحده فيقول: “فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين”؛ أي أن النفخة الثقافية في صميم آدم صادرة من الذات الإلهية نفسها. فلا مجال إذن للشك في الرؤية القرآنية في جوهر الطبيعة الماورائية (الميتافيزيقية) للرموز الثقافية التي يتميز بها الجنس البشري عن سواه من الأجناس الحية.

وفي المقابل، فإن جل أدبيات العلوم الاجتماعية الغربية المعاصرة حول مفهوم الثقافة تصمت صمتا شبه كامل عن الجوانب الميتافيزيقية للثقافية5. فهي تدرس وتحلل ثقافات المجتمعات بطريقة وصفية أو وضعية Positivist  دون أن تهتم بإثارة الأسئلة المعرفية الإبستيمولوجية عن طبيعة الثقافة باعتبارها مَعلما ينفرد به أفراد الجنس البشري ومجتمعاته.

(٭ عن مجلة الرابطة المحمديّة – المملكة المغربية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق