سياسة

أيها الشيّوعيون أليس فيكُم رجُلٌ رشيد أو ديمُقراطِي؟

نضال عبد الوهاب

قبل أن يخرُج الحزب الشيّوعي السُوداني أو بالأصح بعض غالبية اللجنة المركزية فيه أو بالأصح الراديكاليين فيها و مُختطفي القرار والمؤثرين علي تسيير بقية الأعضاء، وبعضهم أو جُلهم علاقتهم بالديمُقراطية الحقيقية كعلاقة (محمد مُختار الخطيب) باللغة الأمازيغية! ..

قبل أن يخرجون من التحالف ويُعارضون الحكومة، كانت بداية ذلك باكراً بإعلان هؤلاء المُتشددون رفضهم للوثيقة الدستورية مُنذ البدء و بعد التوقيع عليها (قبل التعديل) فيها لاحقاً، ورفضهم المُشاركة في السُلطة (قبل بدايتها) فعلياً، ورفضهم الاشتراك في المجلس التشريعي (قبل التفكير في تكوينه) حتي دعك من نِسبه! ..

إذاً رفض مُتشددي الحزب الشيّوعي وخاطفي القرار فيه سابق لأداء الحكُومة وسياساتها و التي يُريدون إسقاطها الآن ! ..

فكُلما فعلوه و يفعلونه الآن و يوسوقونه من مُبررات لفشل الحكُومة والسُلطة الانتقالية نواة تكوينه وبذرته الأساسية موجودة في عقول خاطفي حزبهم وقراره وعقلهم الراديكالي وليس في أداء الحكومة أو السُلطة الانتقالية ..

من لا يؤمنون بالديمُقراطية و أُسس التفكير الصحيح والمُتزن لن ينتجوا إلا خراباً و فشّل ..

هذه المُقدمة (التهكُمية) (اعترافا مني) تليق تماماً بعقلية هؤلاء الذين يُريدون من حيث يعلمون أو لا يعلمون قذّف وطن كامل إلي حُضن المجهول، وتضييع معالم أعظم ثورة و مُكتسباتها لصالح (الثورة المُضادة) و (مُجرمي وفاسدي الكيزان) و (مُختلي العسكر ) ..

حزب دّعم وشارك في انقسام تجمع المهنيين لصالح أجندته الخاصة ورغبته في التحكُم وتسيير التجمع ..

حزب فشل في إدارة خلافه مع خصومه السياسيين لصالح أي أجندة وطنية مُتفق عليها ..

حزب فشل في الإبقاء علي شعرة التحالف مع القوي المدنية السياسية حتي وإن كان اتفاقا علي بندٍ وطنياً واحد، ففك التحالف ورفضه معها جميعاً بما فيها قوي الإجماع الذي هو من أسسه أو ساهم بنصيب الأسد في تكوينه وقراراته لسنوات طويلة ..

حزب يعتقد أن رأيه دوماً الأصوب علي عكس الواقع ..

حزب ليس له سند دولي ورغماً عن ذلك يخلق عداء مُستحكم مع المجتمع الدولي ولا يعلم أن حركة اليسار القديم قد تغيرت و أن هنالك يساراً جديداً يحكُم و يُصارع للتغيير حتي في أمريكا عدوهم الأول كما يتوهمون ! ..

حزب لا يجيد العيش في الضوء ولا يسعي لخلق شفافية وديمُقراطية داخلية، وتكفيك نظرة لصحيفته ولسان حاله لتعلم مدي البؤس الذي يعيشه هؤلاء فكرياً و منهجياً وديمُقراطياً.. تنظُر فلا تجد غير الأبواغ المُتشددة النافخة لخط الحزب الراديكالي على طول الخط..

حزب تحتفي عضويته بصوت مُعارض يأتي من داخلها حتي وإن كان خافتاً وباهتاً و تنتفض وبشدة إن أتي آخرون لإنتقاد وتصحيح مواقفهم مع وضع (إستيكرات) العمالة و التخوين والتجريم لا لشئ إلا لإنهم يرون ويعملون عكس ما تشتهي عقلية المُتنفذون خاطفي حزبهم ..

سؤالنا الرئيسي لغالبيتهم (لماذا تظل عضوية الحزب الشعب السوداني لا حول لها ولا قوة ومكتوفة الايدي والالسُن تجاه مُختطفي حزبها وخطهم السياسي؟ وحتى متى؟).. أما إلى أن تحرق الخرطوم كما حُرقت روما وينزلق الوطن ؟؟..

ختاماً و برغم كُل الدعوات للتصحيح لمواقفهم، وكُل محاولات تقريبهم من خط تحالُف وطني علي أجندة وطنية تفتح الطريق أمام الديمُقراطية والسلام و استدامة الحُريات وتُحارب فقط الكيزان وتمكينهم والثورة المُضادة والخط الانقلابي، إلا أن المُتنطعون الراديكاليون قد أغلقوا آذانهم تماماً ويُصرُون علي السير في ذات المُنعرج ولا يهم إن ضاعت كُل مُكتسبات الثورة أو تحول الوطن إلي حُطام وسادت الفوضى .. نفس عقلية الكيزان.. نفس عقلية الشموليين العقائديون الإستاليون، فليحرق الوطن وتعيش مبادئنا؟؟ هكذا هو حالهم.. الا بئيس الحال و ضحالة الفِكر والتفكير! ..

سُئل عبدالخالق عند مُحاكمته وقبل إعدامه من الديكتاتور سؤالاً استفزازيا ماذا قدمت لشعبك؟ فأجاب إجابته الخالدة (قدمت لهم الوعيّ قدر استطاعتي)..

فجميلاً أن لم يعيش عبد الخالق في زمان الخطيب وصحبه الذين لا يُقدمون لشعبهم غير الخُواء والبؤس..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق