ثقافة وفن

رحيل لميعة عباس عمارة … حينما سكتت «أغاني عشتار»

عماد البليك

بين نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي، تبلورت في العراق حركة شعرية ثرية مثّل صعود تجربة الشعر الحر أبرز تجلياتها مع نصوص بدر شاكر السياب ونازك الملائكة خصوصاً.

لكن ذلك المشهد كان يعجّ بالأسماء التي تنوّعت ملامح تجاربها، ومنها الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة التي رحلت عن عالمنا صباح اليوم، في الولايات المتحدة الأميركية، ومثّلت أحد أبرز أصوات القصيدة النسائية في النصف الثاني من القرن العشرين.

نعى «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب» في العراق الشاعرة في بيان جاء فيه: «وداعاً أيتها الصوت النابض بالحياة والإنسانية، ستظل قصائدك تطير بجناحين من ورد وندى.. فقدانك يمثّل حزناً ضارباً في أنساغ القلب، ودمعةً مؤلمة»، فيما نعت وزرة الثقافة العراقية الشاعرة، معتبرةً في بيان لها بأنها «تميزت بشاعريتها الشفافة، وعاطفتها الجياشة وحبها العظيم لوطنها وناسها، رغم ابتعادها القسري الطويل عن الوطن، ولقد شكلت صوتاً متفرّداً مع الأصوات الشعرية التي تبنّت موجة الحداثة في المشهد الشعري العراقي».

وُلدت عمارة في بغداد عام 1929، ومن المرجّح أن تجربتها الشعرية قد نضجت خلال دراستها في «دار المعلمين العالية»، هناك حيث درس كثيرون من وجوه الحياة الأدبية منهم السياب وعبد الوهاب البياتي وعبد الرزاق عبد الخالق، وكما حضرت بشعرها حضرت أيضاً باسمها في الشعر خصوصاً في نصوص بدر شاكر السياب.

شغلت عمارة عدداً من الخطط الأكاديمية والثقافية مثل التدريس في «دار المعلمين»، ومديرة قسم الثقافة في «الجامعة التكنولوجية» في بغداد. وكانت عضو الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد، وشغلت منصب نائبة الممثل الدائم للعراق في منظمة «اليونسكو» بباريس بين 1973 و1975. غادرت الشاعرة العراق في 1978 ولم تعد للعيش فيه.

من مجموعاتها الشعرية: «الزاوية الخالية» (1960)، و»عودة الربيع» (1963)، و»أغاني عشتار» (1969)، و»يسمونه الحب» (1972)، و»لو أنبأني العراف» (1980)، و»البعد الأخير» (1988).

من شعرها نقرأ:

لو أنبأني العرّاف

أنك يوماً ستكونُ حبيبي

لم أكتُبْ غزلاً في رجلٍ

خرساء أظلّ

لتظلَّ حبيبي

لو أنبأني العراف

أني سألامس وجه القمرٍ العالي

لم ألعب بحصى الغدران

ولم أنظم من خرز آمالي

لو أنبأني العراف

أن حبيبي

سيكونُ أميراً فوق حصانٍ من ياقوت

شدَّتني الدنيا بجدائلها الشقرِ

لم أحلُمْ أني سأموت

لو أنبأني العرّاف

أن حبيبي في الليلِ الثلجيِّ

سيأتيني بيديهِ الشمسْ

لم تجمد رئتايَ

ولم تكبُرْ في عينيَّ هموم الأمس

لو أنبأني العراف

إني سألاقيك بهذا التيه

لم أبكِ لشيءٍ في الدنيا

وجمعتُ دموعي

كلُّ الدمعٍ

ليوم قد تهجرني فيه..

(٭عن العربي الجديد)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق