سياسة

الحل للحال …!

وليد دبلوك

   كعادتي دوما لا اتعجل في الكتابة او التعليق على الاحداث او الامور التي تطرأ على الساحة السياسية، واميل للتعليق بعد زمن معقول لان الانطباع الاول تكون فيه بعض النواقص، كما تتكشف الاحداث سلبية كانت او ايجابية عن نفسها بجوانب لم تكن واضحة عند الظهور او الحدوث الاول فتأتي الكتابات متعجلة وتختلف الرؤية بعد حين عن تصورات وتطورات مختلفة..

  والتعليق على مبادرة السيد حمدوك يأتي هذه المرة – من جانبي – بشكل عميق من حيث المضمون والمظهر والتوقيت وشيء من ملاحظات ابتدرها بملاحظه اولية وهي اتجاه حمدوك وميله تجاه مركز الثقل في اللعبة السياسية وهو الشارع، أطل حمدوك على الشعب مرتين في فترة متقاربة تحسب بالأيام بين مبادرته يوم الثلاثاء وإطلالته السابقة بمناسبة إحياء الشارع لذكرى الثالث من يونيو.. ومعروف عن السيد حمدوك انه لا يميل للظهور الاعلامي إلا نادرا.. وهذا الظهور المتقارب ومخاطبة الراي العام مقرونا مع ظهور لغة مخاطبة جديدة من رئيس الوزراء تميزت بالقوة واتخاذ وضعية المهاجم بعد ان كان في وضعية المدافع الضعيف الغير قادر على المواجهة.. ظهر حمدوك بمظهر الواثق المستند الى ظهر قوي، وهو كذلك. فما أقوى ظهر الا الشارع، والمجتمع الدولي المعجب بحمدوك والبعثة الاممية التي توطد في اركانها هذه الايام وشيء من ضوء اخضر امريكي وبعض وفود بعضها في العلن وبعضها غير معلوم، وكل هذه الكيانات تقف بقوة خلف حمدوك لذا تغيرت لهجته المسالمة الى لهجة حادة كثرت الاشارة فيها الى العسكر أكثر من مرة، ولأول مرة يتناول الدعم السريع مطالبا بدمجه في قوات الشعب المسلحة بعقيدة وطنية خالصة تجمع بين كيانات وتوليفة تضم كافة اجناس وقبائل السودان في جيش قومي واحد …

  حمدوك كان اكثر صراحة في مبادرته في توضيح المعضلة الاساسية للازمة السودانية المتوارثة منذ القدم ، وهي عدم الاجماع الوطني على رؤية قومية واحدة تخلص النية للوطن لا سواه … فكل من تولى مقاليد الحكم سواء في الحقب العسكرية التي لها النصيب الاكبر في الحكم منذ الاستقلال ، او في حقب الديمقراطيات القليلة ، الكل كان منعكف على ترسيخ منهجه ورؤيته وأيدولوجيته الخاصة على الجميع ولكأن السودان ملك خاص لهم … وظلت تلك المفاهيم تتوارث حتى وقفت عند السيد حمدوك الذي شرح الحل لها في اجماع وطني شامل على إعلاء المصلحة العليا ونبذ الذاتية وترسيخ القومية الوطنية بدلا عن القبلية والعقائدية التي هي سبب بلاء هذا البلد ..

دلف حمدوك الى العمق وتناول الجيش مطالبا بضرورة الاصلاح ودمج كل ما هو خارج إطاره من قوى وهيكلة المنظومة الامنية برمتها من جيش وشرطة وامن وفق مفهوم يرسخ لتعميق الرؤية والاهداف والمهام المنوطة بتلك الاجهزة مجتمعة لتكون عقيدتها جمعاء هي الوطن وليس الكيانات والافراد او حتى الأيدولوجيات..

   السيد حمدوك شرح وتمسك بالإجراءات الاقتصادية الاخيرة باعتبارها ضرورية للمضي نحو خطوات اخرى لاحقة بغية الوصول لغايات تحقق نتائج تصب بعد ذلك في مصلحة الوطن والمواطن خيرا ونماء وتنمية مستديمة قائمة على تحقيق نهوض اقتصادي متوازن غير مثقل بديون تمت تسويتها او اعفاءها تماما وقروض جديدة وتمويلات ايضا تكفل تحقيق انتاج ثابت في شكل بنية تحتية تكفل تحقيق انتاج منقول في شكل سلع وصناعات وخدمات تحقق نماء محلي وتضمن سداد القروض بشكل مدروس حتى لا نعود لمربع الديون المتراكمة من جديد..

   وشرح السيد حمدوك ان كل ما سبق لا يمكن تحقيقه دون تحقيق اجماع وطني شامل يكفل تحقيق الاتفاق على رؤية موحدة وهي المصلحة الوطنية حتى لا يضيع الحرث هباء لان العنصر البشري هو أساس نجاح كل نهضة وتنمية وبدونه يضيع كل شيء..

   وتناولت في عدة مقالات سابقة ان أساس الازمة واس البلاء هو الانسان السوداني نفسه في اي وضع كان سياسي او معارض او نظامي او مهني او مواطن عادي، مالم ترسخ القومية الوطنية السودانية في اذهان ودواخل الجمع لن نحقق شيء ولو ضع في ايدينا قناطير من الذهب..

الحل للحال الراهن هو الاجماع الوطني الشامل الخالص النوايا تجاه وطن يسع الجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق