آراء

غوايات

غموض الابداع

عماد البليك

يبحث بعض الناس عن أفكار «مجنونة» أو غير مسبوقة بهدف جذب الانتباه، بعضهم ينجح في ذلك وهناك من يفشل ليتحول إلى «أبله» في نظر الآخرين.

لكن أكثر الأفكار إثارة تلك التي تغوص في البعد الفني أو ما وراء الحياة، تلك التي هي في الأساس تأتي عن تجربة عميقة أو إلهام صحيح دافعه وعي بالمشروع، أو الغاية التي يسعى إليها الشخص المعين حتى لو لم يكن قد قبض عليه بعد.

في الفنون، ثمة خروج عن المألوف، وقيم يجب أن تخترق لتنمو محلها أخرى جديدة، لكن ذلك لا يتم بجرة قلم، أو بمجرد إرادة جارفة هوجاء، بل لابد أن يتبعه عمل ومثابرة، والأهم من ذلك وعي خلاق يفكر كما يقال «خارج الصندوق».

تحاول بعض النظريات الحديثة أن تلهمنا أن العبقرية والإبداع والخلاقية ليست مجرد استنساخ جيني أو موهبة يأتي بها مجرد القدر، فهناك لابد من أمور فعلية تحدث في حياة الناس هي التي تدفع بهم نحو أن يصبحوا مختلفين، وبين هذا وذاك يكون ثمة مزيج من الموهبة والفاعلية الإنسانية.

إن الفنان في خلاصته هو مغامر وجسور، وهو له عزم يثابر به إلى الأبد في سبيل أن يصنع الاختلاف. لا كغاية. بل كطريق يقوده إلى تلك المساحة المجهولة التي لا يمكن له أن يفهمها أحيانا إلا ساعة يكون قد وصلها بالفعل ليقول لنفسه ببساطة.. عجبا لم أكن أفكر في ذلك.

فالنصوص الحديثة والفنون الجديدة.. الروايات التي تكتب وتكسب زخما، واللوحات التي تعبر عن أشواق عريضة لملايين البشر والأغاني الصارخة والغريبة التي تصيد الملايين كذلك، كل ذلك لا يتم عبثا، فوراءه فكرة وجنون ولمحات خارقة، هي مختزنة في صميم الشخص المعين الذي خرج لنا بهذا المختلف والغريب والجديد. وعلينا أن نبحث وراء ذلك عن المفهوم، ما هو الإبداع؟ أين يكمن بالضبط.

ولكي لا نمضي بعيدا.. في التصورات. وفي إبداء الآراء. فإن المعادلة الجلية ليست غامضة بمثل ما هي تتلخص في تلمس العوالم غير المكتشفة، خارج كل الظنون المسبقة والأفكار التي يعاد إنتاجها.

إنه سر خفي وواضح في الوقت نفسه. عندما يتخيل بعض الناس وهم يشاهدون لوحة أو يقرؤون كتابا ما أن الأمر بمنتهى البساطة، يمكن لنا أن نفعل أو نكتب أو نقوم بمثل هذا الشيء. ولكن هيهات إلى حين!

تلك الـ«حين» هي الانتباه المتكرر. الرغبة في الاكتشاف. تحليل ثيمات العالم المرئي. والنزوح بعيدا لما وراء الوراء. ما خلف كل العوالم المرئية حيث يكون العالم قد ولد للتو طفلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق