مجتمع

مذكرات موظف في درجة مسمار ربط ٣

هشام عبد الملك الجعلي

ارجع مرة اخري واقول اثناء عملي في هذه الادارة تلقيت تكليف من مديرتي في العمل للاتصال بجميع الولايات لجمع معلومات تخص عددية المستشفيات  والمراكز الصحية وبعض المعلومات الأخرى عن امكانياتها المادية والبشرية وهي معلومات كثيرة ودقيقة مطلوبة من قبل منظمه الصحة العالمية لصالح مشروع لها لتقوية النظام الصحي والبنية التحتية لهذه الولايات حيث انها تقوم سنويا باختيار خمسة ولايات لتقوم بتأهيل اثنان من مستشفياتها وخمسة من مراكزها الصحية تأهيلا كاملا وتقديم معدات طبية وتهيئه بيئة العمل بالمرفق الصحي بناء علي المعلومات المسترجعة من الاستبيانات المرسلة لهم وقد سعدت كثيرا بهذا التكليف لتقتي ان هذا المشروع العظيم سيغير خارطة النظام الصحي بوطني حسب فهمي وقد اجتهدت ليلا نهارا بالاتصالات للحصول علي المعلومات الوافية من هذه الولايات وقدرت ان هذه الولايات والعاملين بالجهاد الصحي سيكونون اكثر همة وتفاعلا واهتماما ولكن خاب ظني وانا الاحقهم صباح ومساء للإسراع بإرسال المعلومات حتي اقوم بارسال التقرير مكتمل وقد قاربت فترة نهاية استلام التقرير علي الانتهاء وانا الاحقهم بالتلفونات والايميلات والرسائل التلفونية حتي وانا في بيتي وبعد منتصف الليل كنت اسعد جدا باتصال احدهم بانه سيرسل التقرير غدا وكنت اخاف ان نفقد هذه الفرصة العظيمة اخيرا اكتمل التقرير في الحد الأدنى المطلوب وقمنا بأرساله وكان هذا التقرير يرافقني حتي في احلامي وانا اري بان هذا المشروع لو قدر له السير وان يجد العناية والتعامل بمسؤولية من قبل العاملين بهذه الولايات لقدر للسودان اليوم ان يدخل في مواجهة هذه الجانحة وهو في حالة نظام صحي مكتمل وقوي ولكن كان القدر ان يكون  بعض من يعملون بهذه المرافق ليس بالقدر الكافي من المسؤولية والكفاءة وهم يضيعون مثل هذه الفرص الثمينة علي هذا الشعب وقد يكون من يتسبب في مثل هذه الكوارث هم من يشغلون مواقع مسامير الربط الذين تؤد عندهم احلام المؤسسات والشعوب الان اعتقد ان هذا المشروع له الان اكثر من ثمانية اعوام ولو قدر له السير كما ينبغي كنا اليوم نتمتع بأكثر من مئة مستشفى واكثر من خمسمائة مركز صحي علي مستوي السودان علي اعلي مستوي وانا لا اعرف الان هل توقف المشروع بسبب الاستهتار واللامبالاة وعدم تقدير المسؤولية ام قدر له الاستمرار ورغم ذلك حق علي ان اشيد بالعاملين بهذه الادارة من جميع الفئات صيادلة محاسبين واداريين وعمال وسائقين فهم في المركز يقومون بعمل وجهد كبير مع كفاءة عالية واخلاص وتفاني ملحوظ وهذه تجربة واحدة لي في هذا القسم لوحدها كان يمكن تغير الكثير وهي بمثابة فرصة ضائعة او فرصة لم يستفاد منها كما ينبغي وارجو ان تعالج يوما ما والي اللقاء مع الفرص الأخرى الضائعة من خلال مسامير الربط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق