ثقافة وفن

خطوة طموحة للجامعات السودانية نحو المساهمة في بناء منظومة التنمية المستدامة

المعهد القومي لتكنولوجيا السكر 

بروفيسور نمر عثمان محمد البشير 

 ستستضيف شركة سكر كنانة يوم الاحد الموافق 4 يوليو 2021 احتفالا كبيرا بولاية النيل الابيض لتوقيع اتفاقية معهد تكنولوجيا السكر بين جامعة الامام المهدي وشركات السكر السودانية  تحت رعاية السيد ابراهيم الشيخ وزير الصناعة ورئيس مجلس ادارة شركات السكر السودانية المختلفة وبتشريف وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي ووالي ولاية النيل الابيض وبحضور عدد من القيادات التنفيذية والسياسية و ومدراء شركات ومصانع السكر السودانية ومراكز البحوث وقيادات المجتمع بالولاية للاحتفال بتوقيع انشاء المعهد القومي لتكنولوجيا السكر  بين جامعة الامام المهدي – التي ستكون حاضنة للمعهد- وشركات السكر السودانية التي تشمل شركة سكر كنانة وشركة السكر السودانية وشركة النيل الأبيض.

 تعتبر هذه الاتفاقية إطار عام للتعاون بين جامعة الإمام المهدي وشركات السكر المذكورة والتي تقع تحت مظلة وزارة الصناعة، ويكون هذا التعاون في عدة مجالات تشمل: البحث العلمي، التدريب والتطوير المهني، خدمة المجتمع وبناء شراكات فعالة في مختلف المجالات التي تخدم هذه المؤسسات لتكون نموذج لدور مؤسسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دعم وزارة الصناعة والقطاعات الاقتصادية الحيوية في السودان.

 تم تأسيس جامعة الامام المهدي في العام 1994م وبدأت فعليا في العام 1995م، وكانت تضم ثلاث كليات هي: الطب والعلوم الصحية، الهندسة والدراسات التقنية، والعلوم الإسلامية والعربية ثم تطورت وأصبحت تضم الكليات الآتية: الطب والجراحة، الهندسة والدراسات التقنية، علوم الحاسوب وتقنية المعلومات، الشريعة والقانون، الآداب والعلوم الإنسانية، التنمية البشرية، الاقتصاد والعلوم الإدارية، التربية، علوم التمريض، المختبرات الطبية، الصحة العامة، والدراسات العليا وتنمية المجتمع. عدد الطلاب الكلي حاليا 17,760 طالباً وطالبة (بكالوريوس ودبلوم ودراسات عليا). تقع الجامعة في ولاية النيل الأبيض وتتوزع كلياتها في مدن الولاية الرئيسة المتمثلة في مدينة كوستي وربك والجزيرة أبا. 

اما شركة سكر كنانة فهي المالك لمصنع سكر كنانة وهو مصنع لصناعة السكر من قصب السكر في ولاية النيل الأبيض وهو شراكة ما بين حكومة السودان وعدد من الدول الأخرى أهمها الكويت والمملكة العربية السعودية. شركة سكر كنانة لديها خبرة متراكمة في صناعة وانتاج السكر خلال مدة تزيد عن 30 عاما وتعتبر من الشركات الرائدة عالمياً في صناعة السكر، ولها وجود في الأسواق العالمية اضافة لذلك فهي تسعي دائما وتتجه لتنويع استثماراتها للتقليل من المخاطر المحتملة، وتنوع مصادر الدخل فكنانة واحده من الشركات المؤهلة لتنفيذ مشروعات داخل وخارج السودان بما لديها من إمكانيات فنيه عالية وتعتبر كنانة عضو في المؤسسات والمنظمات العالمية لمصنعي السكر بالعالم.

والطرف الآخر في هذه الاتفاقية هو شركة السكر السودانية وهي شركة قطاع عام تعمل وفق قانون الشركات الخاصة لعام 1925م، وتقع تحت مظلة وزارة الصناعة، وللشركة مجلس إدارة يرأسه وزير الصناعة وتمثل في مجلس الإدارة الوزارات والهيئات المختصة، ممثل العاملين بالشركة، وبعض ذوي الخبرات في مجال صناعة السك. تملك شركة السكر السودانية أربع مصانع سكر (خشم القربة، حلفا، سنار وعسلاية). الطاقة التصميمية لكل مصانع الشركة 355 ألف طن سكر.

 ايضا سيكون شريك في هذه الاتفاقية شركة سكر النيل الابيض التي تملك مصنع سكر النيل الأبيض وهو سادس مصنع للسكر يتم إنشاؤه في السودان والأكبر من حيث الإنتاج المتوقع، حيث أن طاقته الإنتاجية تبلغ 450 الف طن من السكر سنويا. المصنع يتبع لشركة سكر النيل الأبيض المحدودة وهي شراكة بين شركة كنانة وحكومة السودان وبعض البنوك والهيئات العربية.

 ‎الجدير بالذكر انه قد كان هنالك تعاون سابق بين جامعة الإمام المهدي وقطاع السكر ممثل في شركة سكر كنانة وشركة سكر عسلاية وشركة سكر النيل الابيض التي دعمت العديد من مبادرات الجامعة وساهمت بشكل مباشر في دعم كلياتها كجزء من مساهمتها المجتمعية في ولاية النيل الأبيض. والغرض الأساسي من هذه الاتفاقية هو بناء تعاون مستدام في شكل مشاريع مختلفة تساهم في تطوير قطاع السكر في السودان ومنظومة التعليم العالي والبحث العلمي لتحقيق الرؤية الجديدة لوزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصناعة في توطيد العلاقات بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية في السودان من خلال تعزيز مساهمة الجامعات المباشرة ومراكز بحوثها واستشاراتها وتدريبها في تأهيل الكوادر الفنية والمهنية والادارية للقطاعات الصناعية في السودان.

 تعتبر هذه الاتفاقية نقلة نوعية مهمة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي لتستجيب لمتطلبات سوق العمل والمجتمع وتضمن استيعاب الخريجين مهنياً وتطوير البحث والابتكار وربطهما بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطاع من اهم قطاعات الصناعات الغذائية في السودان وفي ولاية تتصدر صناعة السكر ومستقبلها في السودان خاصة وأن استراتيجية التعليم العالي والبحث العلمي الجديدة قد أكدت علي أهمية ان تكون الجامعات قادرة على تقديم الخدمات وفقاً لحاجات المجتمع، ومن خلال شراكة فعالة بين مؤسساتها المتمايزة وبين المؤسسات الإنتاجية الأخرى في القطاعين العام والخاص.

وتهدف هذا الاتفاقية إلي تطوير الانتاج في قطاع السكر السوداني الذي يعاني من تحديات كبيرة في الوقت الراهن عن طريق البحث العلمي وتدريب الكادر الفني المؤهل وتنمية المجتمعات ذات الصلة بالقطاع والتوسع في استخدام كل مخلفات الصناعة وخلق برامج دراسات عليا تخصصية كدبلوم تكنولوجيا السكر بالتعاون مع الجامعات الالمانية المختصة وبناء بحوث مشتركة وخارطة طريق لتطوير القطاع مع الجامعات الامريكية وقد بدأت بالفعل الخطوات العملية في هذا المسار.

سوف يقود العمل الاداري في هذا المعهد أحد علماء السودان المشهود لهم دوليا بالكفاءة والاختصاص في هذا المجال، وهو بروفيسور حسن مضوي، الذي سيعمل على بناء خطة عمل طموحة بالتعاون مع شركات السكر السودانية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي مدعوما بمجلس وادارة جامعة الإمام المهدي ليتحول هذا المعهد في المستقبل القريب لمعهد قاري ينال الدعم من المؤسسات الدولية بجانب الدعم المتوقع داخليا من شركات السكر السودانية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي. هذه المبادرة تدعم أيضا التوجه نحو بناء شراكات بين الجامعات ومراكز البحوث مع القطاع العام والخاص في السودان بما يخدم مصالح الطرفين كما يحدث في الدول المتقدمة التي تعتمد في تطورها على تعزيز هذه الشراكات لتطوير سُبل البحث العلمي الحديثة الداعمة للتنمية المستدامة. هذا المنهج المميز لا بد من أن يرتكز أولاً على وضع اولويات سليمة لحاجات التنمية في السودان ولدعم وتطوير قطاعات الانتاج المهمة بدعم مباشر من الجامعات ومراكز البحوث. بالطبع ستدعم هذه الخطوة فرص الاستثمار في مجال البحث العلمي والابتكار والتدريب والدراسات التمهيدية لتطوير قطاعات الانتاج ومن خلالها يتم تأهيل الكادر البشري القادر على ادارة مشاريع التنمية المتوقعة. المرحلة القادمة المتوقعة هي ان تساهم هذه المعاهد التخصصية بصورة مباشرة في تطوير الانتاج لارتباطها بالتطبيق العلمي وبنيانها على أسس وخبرات محلية متراكمة ستسهم بالتأكيد في نهضة وتطور البلاد. الشكر اجزله للسيد وزير الصناعة لقيادته لهذه المبادرة الكبيرة لبناء شراكة بين قطاع الصناعة في السودان والجامعات السودانية ووزارة التعليم العالي كجزء من استراتيجية مستقبلية طموحة ويمتد التقدير والعرفان لشركات السكر السودانية التي دعمت هذا المسار وساندته من خلال بناء الرؤية لهذه الشراكة وتحديد اهدافها والمساهمة في تطوير خطة عمل مبدئية لهذا المعهد وايضا يمتد لمجلس وادارة واساتذة وموظفي جامعة الامام المهدي الذين دعموا هذه الخطوة التاريخية كبادرة لنقل التعليم العالي والبحث العلمي في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق