سياسة

جمهورية الخرطوم …

وليد دبلوك

متفرقات

خبز مجاني: رجل اعمال روسي يوزع الخبز مجانا لمواطني الخرطوم، خبر له يومين، ثم خبر اليوم عن مشروع رسمي لتوزيع الخبز مجانا للمواطنين برعاية رجل أعمال روسي.. لا شك ان الخبرين هما لنفس الحدث.. العمل في ذاته موضع تقدير وتشجيع لطالما يستفيد منه مواطنون ولو بلغ عددهم عشرة فقط.. ولكن بالنسب المئوية لن يكون المستفيدون من الخبز المجاني هذا سوى رقم يمين الفاصلة وبعد صفرين.. هذا بالنسبة لسكان الخرطوم عموم وحدها … فكيف بالنسبة لباقي سكان السودان كافة!!  من المؤسف اختزال السودان في العاصمة فقط، هذا هو سبب كثير من الازمات.. النظرة للخرطوم باعتبارها السودان، إذا عطست الخرطوم فلا حمى ولا ألم يصيب باقي السودان لان الحكومات المتعاقبة لم تزرع مفهوم اللامركزية في إطار الحكم … ولم توزع الثروات بشكل عادل، تركيز الخدمات – على وراءها – في الخرطوم يجعلها تتخم للحد الذي قد يؤدي للانفجار..  ان الخرطوم تتنفس من هواء الاقاليم، تتدفق عليها منتجات الاقاليم وطيباتها وخيراتها، دون ان تجد تلك الاقاليم حظها من الخدمات والمؤسسات وغير ذلك من المشاريع الكبيرة.. التركيز على الاقاليم وانشاء استثمارات ومصانع كبيرة فيها يساعد على إحداث تنمية حقيقية ويخلق توازن سكاني سليم لاسيما ان تلك الاقاليم تحوز على المواد الخام بكثرة، وتمتلك ثروة حيوانية هائلة مما يشجع على انشاء استثمارات حيوانية كبيرة مثل صناعة الالبان ومشتقاتها، وصناعة اللحوم توابعها.  الاقاليم غنية بموادها الخام ولكنها تفتقر الى العقلية الاقتصادية السليمة التي تستطيع تحويل تلك المناطق الغنية بالموارد الفقيرة الخدمات الى مناطق منتجة غنية. المشاريع التي ستنشأ من الاموال القادمة اتمنى ان تكون خارج الخرطوم لكي نخلق سودان قوي متوازن …

تمرد الشرطة

العبارة التي تم تداولها كثيرا في الاسافير والصحف وهي (تمرد الشرطة) عبارة غير موفقة، لأنه ببساطة احتجاج مشروع للمطالبة بحقوق مشروعة، فهو ليس تمرد ولكنه تضجر من سوء حال، وذلك حق مكفول ومشروع، فمنسوبي الشرطة في النهاية بشر لهم اسر وحياة ويعانون كما الشعب يعاني .  ان تمردت الشرطة فمن يكبح جماح الجريمة ويحفظ الامن! اعطوهم حقوقهم ليخلصوا في العمل .. ولينظر اي شرطي بعد ذلك الى الرمز الذي يرتديه ودلالاته، العين الساهرة واليد الامينة.. والعبارة الاجمل (الشرطة في خدمة الشعب) … خدمة الشعب وليس الانظمة والأيدولوجيات..

30 يونيو

   عندما تطالعون هذا المقال سيكون يوم الثلاثون من يونيو قد مضى، ولكني احسب ان هذا اليوم تم تضخيمه بأكبر من حجمه. سيمر مثل اي يوم اخر، اتمنى الا نفقد ارواحا وان نتعامل بعقل ووعي.. وللزواحف والفلول واتباعهم أقول لهم: عبروا عما تريدون لأنكم في دولة الحريات واقله هو درس لكم وانظروا كيف تعبرون وتتحركون بكل حرية وكنتم تمنعون غيركم من التعبير، وان فتح احدهم فاهه بقول فبيوت الاشباح حاضرة له .. الان لا بيوت اشباح ولا غيره وانما حرية بلا حدود مضبوطة بقيود احترام الغير ..  لا تخربوا ممتلكات عامة كانت او خاصة ..

   كل خوفي منصب فقط على الا تزهق روح .. واظنه من احد خطط الفلول ليوم الغد بغية احداث بلبلة كبرى تؤدى لفوضى عارمة .. شيء واحد اقوله للفلول، يقول المثل (البفوت ما برجع)، والشاعر حميدة رحمه الله في إحدى قصائده يقول: (البكى مابجيب الرايحه لوجرت الدموع صباب) … فلماذا تأملون في عودة نظام مقته الشعب وكرهه الشارع.. لو كنتم عاقلون لعكفتم على تقييم تجربتكم الطويلة في الحكم وتقيموا التجربة وتعرفوا اسباب الفشل وتنظموا انفسكم من جديد لتخوضوا مع الخائضين تجربة جديدة نظيفة شريفة تعمل للوطن وتتجنب الاخطاء.. هذا اكرم لكم.. اما ان تعودوا للحكم ثانية والان فهذا هو الخطل والهبل والغباء بعينه .. فمهما ضاقت السبل بالناس لن يرضوا ان يعود نظام آثم كريه تميز بالفساد نظاما، وبالسرقة اساسا، وبالقهر والقوة منهاجا .. لا تنسوا فداحة إعدام ثمانية وعشرون ضابطا في رمضان، ولا اختفاء الشاعر اباذر الغفاري ولا يعلم له مكان لليوم،  بفرض انه ميت .. افعالكم مخزية قبيحة .. خذوا انفاسكم وعيدوا صياغة رؤياكم.. ولان الشر يعم فليس كل الاسلاميين سيئين فمنهم من هو وطني مخلص، ولي من الاصدقاء منهم كثر ووطنيتهم ابصم عليها بالعشرة .. انها ثلة احبت نفسها فحكمت على البقية بالظن الإثم  …يا ثوار بلادي خذوا حزركم، وافتحوا عيونكم، وحكموا عقولكم يوم الموكب، وليكن موكب الثلاثون من يونيو موكب إعمار وتصحيح كما عقدتم العزم .. وحذاري ان تنجرفوا وراء خبث الفلول فإنهم يسعون للفتنة والبلبلة وإشاعة الفوضى، فكونوا على قدر الظن بكم  ..

كوبر قصر الرئاسة

  ضبطت هواتف نقالة مع رموز النظام السابق المعتقلين في كوبر. وكانت عشرون هاتفا وليس واحد او اثنين … كيف تسربت هواتف بهذا العدد وللسجن إدارة وحراسة! بل كيف سمح لهيئة الدفاع الاجتماع برموز النظام السابق بشكل جماعي! اعتقد ان سجن كوبر اصبح قصر رئاسي جديد، والقائمون على امر الحراسة حاروا بين اذونات النيابة وبين محادثة هاتفية للقاضي يطلب من مدير السجن السماح بمؤتمر جماعي للكيزان، هذا امر ينبغي ان ينظر اليه بجدية وحزم، فالمسجونين مجرمون آثمون يتحملون وزر دماء غزيرة، فالتهاون في حراستهم مرفوض .

يوليو الاخضر

   تم اعفاء جزء مقدر من ديون السودان بعد بلوغه الحد المعتمد للإعفاء من الديون، وبذلك يستطيع السودان الحصول على تمويلات من البنك الدولي وصندوق النقد، وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وهنا مكمن الفرق بين النظام الحالي والسابق، لان النظام السابق كان يقترض باسم المشاريع وتذهب الاموال الى مصالح اخرى ولا يهم الامر لطالما سيبقى القرض دينا على الدولة وهم ليسوا الدولة فلا يهم … توجيه التمويل الى انشاء بنى تحتية قوية وحل مشاكل الكهرباء والمياه .. وتوزيع المشاريع على اقاليم السودان المختلفة، سيجعل هذا الامر من السودان دولة جاذبة للاستثمار وتبدأ نهضة حقيقية تنعكس اثارها على المواطنين .. فقط قليل من الصبر فقد صبرنا كثيرا ولا ضير في قليل منه …

حمدوك وباب التاريخ

يثير اعجابي اسلوب دكتور عبد الله حمدوك، الرجل يعمل بنظرية (الكلب يعوي والجمل يمشي)، هادئ لا يعير ما حوله من ضجيج بقصد الهاءه عن العمل. يعمل بصمت، ويسمع اكثر مما يتكلم، واضح الرؤية في عمله، ابتدر بالسلام وانهاء الحرب ودلف الى اضابير القرار العالمي برفقة فريق مقتدر وكان الهدف هو انهاء عزلة السودان عن العالم ونجح .. وعاد السودان الى المجتمع الدولي بوجه جديد بعد ان سالت دماء ذكية طاهرة لها الفضل الاول والاخير في إحداث هذا التغير الكبير .. وانهاء العزلة في فكر دكتور حمدوك ليس مقصودا لذاته وانما لما سيجنيه من بعد ذلك..  الاقتصاد هو المحرك الكبير في فهم الدكتور حمدوك، لأنه يدرك اهمية الانفتاح العالمي وما سيجنيه السودان من ثمار طيبة من شجرة الانفتاح.. السيد حمدوك اثبت انه وطنيا مخلصا، وقائدا مقتدرا، وعقلية محترمة، فقط اتت في ظروف معقدة.. ولو لم يكن هنالك تعقيدات سياسية لعبر بنا حمدوك منذ بواكير حكمه..    خلاصة القول للسيد رئيس الوزراء: امض فيما انت فيه ولا تلتفت لمن ينعق حولك ولا لمن يملأ الاسافير ضجيجا وصراخا .. وادعم لجنة تفكيك النظام البائد، لأنها تلبي رغبات الشارع بالحق وليس جورا .   الباب مفتوح لك سيد حمدوك لتدخل التاريخ كسوداني وطني أصيل قبل التكليف في وضع حرج   ..

لله قول عظيم

يقـول الحق تبارك وتعـالى في سـورة الرعـد: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد:11. الامر واضح .. لو لم نغير ما بأنفسنا لن يغير الله حالنا …  ان اوجب واجباتنا ان ندعم السيد حمدوك وان نصلح ذواتنا لكي يعبر بنا للأفضل وسيفعل .. اقولها يقينا، سنعبر وننتصر … ليس تخمينا او تنبؤا.  ولكن ارتكازا الى مؤشر الوعي المتنامي وسط الشارع وفي عقول الثوار …  ما عادت الحيل تنطلي على الرضع ناهيك عن اليافعين الذين اعطونا دروسا في الوطنية والتضحية …   سير دكتور حمدوك ونحن معك وخلفك سائرون، وامامك دروعا حامية لك ..

سوداني الجوة وجداني

بريدو … لو عشقنا الوطن سيعطنا عشقا أكبر مما نعطيه.. ولأنني سوداني فإني اسعى لكل ما من شأنه يرفع قدر بلدي …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق