ثقافة وفن

جوارب

يوسف بولجراف

هناك مجتمع جوارب بكل الألوان يعيش في إمارة تحكمهم أميرة، قد يقول البعض أنه مجتمع محظوظ يعيش السعادة الكاملة، مجتمع مختلف بكل الأصناف و متعايش لكن لا، فلا أحدا يشبه آخر رغم التنوع و الرقعة الجغرافية الموحدة طبعا حسب طبيعة و خصوصية هذا المجتمع و تقاليده العريقة مع تنشئته الاجتماعية الخاصة، أبدا لن تجد واحدا منهم أو واحدة مرتبطة بأخرى تشبهها كما هي الأعراف، أو لها أخت توأم ، تعيش في طمأنينة ، سكون و راحة تامة ، دون عناء أرجل تحملها و توسخها بعد مدة ! و الأصل أن كل واحدة منهم كانت بالزوج و لم تكن بالفرد و السبب راجع إلى السياسة التي تنهجها دولة هانم صاحبة الشأن العام و الإمارة، السلطة الحاكمة في ذلك المجتمع،” التي اقتنتهم في بادئ الأمر بالعشق و الهوى و ياه يحمقوا، لهذا نقول دائما البدايات تكون أجمل بطبيعة الحال المساكين لا يعرفون مصيرهم المحتوم „  فهي تسير على مزاجها عشوائية عشاقة ملالة مزاجية و لا تكترث لهمّ جواربها ، جواربها و هي حرة فيهم و نحن ما يهمنا !  لا تكثرت  لتنظيم العلاقات ولا تهتم بكل زوج على حدة عندما تنتهي منه تضعه مع الغسيل يرمى في آلة التصبين  يغسل و بعد التخرج جديد يلمع هوب لا بداية النهاية أو نهاية البداية لا يهم ، المهم مصيره تغير جذريا أو جزئيا لا يهم أيضا المهم نلمس التغيير، لا يوضع في مكانه الصحيح و لا يرتب فيكتب عليه أن يعيش العطالة التقنية رغم جماله حتى يتلف ما جاء به من دور ، و على الرغم أن دولة هانم عندما تحتاج زوج جوارب تلبسه لا تجده فتنزل لاستقطاب جوارب “رِجل عاملة “جديدة و المزيد حسب رغبة آنية مخطط يوم أو حتى ليلة ثم تتركه مع الشعب الآخر يعوم بحره ، في النهاية نحن أمام انفجار جوار بغرافي هائل من صنف و لون لا يصلح لأي شيء بسبب إهمال دولة هانم لهم و عدم العناية بكل زوج على حدة و ترتيبهم جيدا كل هذا إن إن سألنا الخبراء في السياسة و الاقتصاد يرجعونه لسوء التخطيط مع سوء التدبير و العشوائية و أشياء أخرى لا علاقة تعرفون المحللين الإستراتيجيين كيف يجيبون ! المهم و حتى و إن لمسنا حب دولة هانم لهم في الأول و المشاعر نقول فقط دوماج بالفرنسية ما يلخص الأزمة التي يعيشها الفكر عندما يتحدث عن الأزمة و نرى عكس مظاهرها بوجود فائض كماليات تفوق الحاجيات الأساسية ، متى نتحدث عن أزمة و الفقير المضقع يمتلك حاجيات استهلاكية لا علاقة لها بالفقر و هذه إشكالية كل الملابس الآن الموجودة في الدولاب و التي كلها أو أغلبها واحدة فقط ثم أحيلت للتقاعد الإجباري ، تبقى رهينة الذل تحت رحمة الفطريات الثوبية أو تنسى إلى الأبد و إن كانت محظوظة فهي تنشر في إحدى الأيام المشمسة بين فصلين ، حتى يتسنى عزل اختصاصها مع مدة صلاحيتها ، و إن كانت أكثر حظا قد تحظى بالرعاية و التكفل عند أشخاص لا يعرفون قيمتها الأصلية و لن تكون لهم  القدرة على استقطابها في الأول ، ليس بسبب أزمة الفكر الذي يفكر في الأزمة ! لكن بسبب كماليات أخذت مكانها الضروري فيكتب عليها أن تشتغل على طول كل يوم تقريبا وفي أي وقت ولا تحظى بوقت للنظافة والاستحمام أو الراحة في ظروف اجتماعية جد مزرية دون أية حقوق حتى تصبح رث أسمال بالية … المهم وهو الأساس المثل الدارجي عندنا يقول „ الجديد له جدة والقديم لا تفرط فيه” الاهتمام الدائم بالإنسان هو الرأسمال الحقيقي، مجتمعات وصلت لأنها استثمرت في الإنسان جعلته اللبنة الأساس وأخرى قبعت في التخلف لأنها أهملته وقدمت عنه أولويات أخرى هو في الأصل من يصنعها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق