سياسة

الوصول لنقطة القرار بين الحقيقة والتضليل

نقطة الإنجاز تبعد ثلاث سنوات عن نقطة القرار وتشمل تنفيذ شروط جديدة

صدقي كبلو

أشارت الأخبار إلى تقرير مجلس إدارة صندوق النقد الدولي أن السودان بدفعه ديونه للمؤسسات الدولية الثلاثة: البنك الدولي وبنك التنمية الافريقية (عبر قروض تجسيرية) وصندوق النقد الدولي (عبر حشد الموارد عبر حقوق السحب الخاصة لثلاثين دولة) وتطبيقه بشكل مرضي لموظفي الصندوق لبرنامجه المتفق عليه مع الصندوق والذي شمل إجراءات رفع أسعار المحروقات وتحريرها وزيادة أسعار الخبز والكهرباء والغاز وتعويم سعر الصرف عبر آلية البيع عبر المزادات المحددة لتمويل استيراد قوائم سلع بعينها، ثم إلغاء الدولار الحسابي الجمركي بإعادة تقدير الرسوم الجمركية المفروضة على مختلف السلع بهدف  عدم  تأثير إلغاء الدولار الجمركي على الأسعار.

نقطة القرار وشروط الصندوق

سيؤدي وصول السودان نقطة القرار لبدء المفاوضات حول تخفيف الديون والتي يأمل الصندوق أن تصل لنقطة الإنجاز خلال ثلاثة سنوات إذا ما استمر السودان في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي التي سيتم الاتفاق عليها بين الصندوق والحكومة خلال الثلاثة سنوات. مما يعني أن تخفيض الديون لن يتم قبل ثلاثة سنوات.

إن هذا يعني أن الحديث عن أنه تم إلغاء ديون السودان أو أن ذلك سيتم بمجرد اجتماع نادي باريس خلال أسبوعين هو حديث فيه تضليل كبير للمواطنين وأنه يرفع توقعاتهم بشكل غير واقعي وستكون النتيجة هي حدوث مزيد من الإحباط، بعد أن أدى تنفيذ البرنامج المراقب من قبل موظفي الصندوق لتدهور معيشتهم وارتفاع معدلات التضخم.

إن الوصول لنقطة القرار لا يغير من حقيقة ضرورة أن يتم التوجه داخليا لإصلاح الاقتصاد وحشد الموارد الذاتية لأن الطريق للوصول لنقطة الإنجاز ما زال طويلا وما زال يفترض مزيدا من البرامج التي سيطرحها الصندوق على السودان للاتفاق عليها والتي ستجلب معها مزيدا من زيادة الأسعار وتدهور معيشة حياة الناس.

إن اظهار وجهة النظر التي تدعو لحشد الموارد الذاتية وإصلاح الاقتصاد بترتيب البيت أولا كأنها وجهة نظر تدعو للعزلة لهو أمر مضلل آخر كلما ندعوا له أن ثمة إجراءات مهمة ذات طابع تشريعي وإداري وفي السياسة الاقتصادية والنقدية ينبغي اتخاذها في نفس الوقت الذي نسعى فيه لاستعادة علاقتنا مع المجتمع الدولي.

هده الحزمة تشمل:

1- العودة لقانون الضرائب عام 1986

2- إعادة النظر في قانون بنك السودان بحيث يعود بنك السودان مستقلا يملك سلطات واسعة في قيادة السياسات النقدية وتنظيم النظام المصرفي، والبنوك، وسبل التمويل، وتكلفتها.

3- اعادة عمل شركات الامتياز العاملة في مجال الصادر وهي الحبوب الزيتية، الصمغ العربي والقطن.

4- احتكار تصدير الذهب لبنك السودان. وهذا سيصبح المصدر الأساسي لتمويل برنامج الإصلاح الاقتصادي بالنقد الأجنبي

5- التحكم في الطلب على النقد الأجنبي عن طريق إعادة تنظيم سياسة الواردات بحيث يتم تقليل الواردات عن طريق القرارات الإدارية التي تشمل تحديد الكميات المستوردة بما في ذلك حظر استيراد بعض البضائع وتنظيم باقي الاستيراد عن طريق الرسوم الجمركية.

6- استعادة الشركات التجارية والمصانع التي استولت عليها القوات المسلحة وصندوق معاشات القوات المسلحة وفي مقدمتها شركة زادنا (التي تم تمويلها بالكامل من قبل وزارة المالية والتي ضمت بدون سند قانوني لصندوق معاشات القوات المسلحة) ومدبغة الخرطوم الجديدة ومسلخ الكدرو الى جانب الشركات التجارية الحكومة التي استولت عليها القوات المسلحة.

7- تصفية واسترداد شركات الامن والشرطة.

8- وضع برنامج واضح ومحدد لاستغلال الطاقة الاقتصادية المتاحة عن طريق الصيانة وإعادة تنظيم الإدارة وتمويل الاستثمارات التي تساعد في الاستغلال الأمثل للطاقات المتاحة فإصلاح القطاع الصناعي لن يكتمل إلا بتوفير الطاقة الكهربائية لذا ينبغي أن يعطى تموي صيانة الكهرباء والاستثمار الجديد في القطاع اسبقية وهي تساعد في استقرار الإنتاج الزراعي النيلي المروي سواء في مجال الخضر والفاكهة والقمح والفول المصري. وإصلاح الزراعة المروية يحتاج استثمار في مجال الري واستغلال الأمثل لخطوط السكك الحديدية يحتاج لصرف على الصيانة واستثمار في القطرات الساحبة وعربات الشحن بأنواعها المختلفة والاستغلال الأمثل في مجال انتاج البترول يتطلب تخصيص ما يتطلبه هذا القطاع من نقد أجنبي لتحسين الإنتاج من كل الحقول حتى يصل 100 الف برميل في اليوم كما تخطط وزارة النفط واستغلال غاز الابار المنتجة الى جانب غاز المصفاة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لتمزيق فاتورة البترول.

9- إن الإصلاح التقني للقطاعات لا يكفي وحده للاستغلال الأمثل للطاقات فلا بد من إعادة النظر في علاقات الإنتاج وعلاقات العمل، وطرق الإدارة، وتنظيم المؤسسات، والإدارات.

10- إن الإصلاح في الزراعة المروية يتطلب الغاء قانون 2005 لمشروع الجزيرة وقانون 2011 الذي حل اتحادات المزارعين وابدالها بلجان الإنتاج، والانخراط في حوار مع ممثلي المزارعين الذين يتم انتخابهم بشكل ديمقراطي حول مستقبل مشروع الجزيرة والمشروعات المروية الأخرى.

11- إن الاستغلال الأمثل لطاقات الزراعة المطرية شبه الالية يتطلب عودة مؤسسة الزراعة الآلية وإصلاح البنك الزراعي وذلك كفيل بإصلاح المسائل الفنية وقضية التمويل والتسويق.

12- تواجه الزراعة المطرية التقليدية مشاكل تتعلق بالبذور المحسنة والتمويل والتسويق والنقل وهذه قضايا يمكن حلها عبر تحسين إدارة القطاع الزراعي والتركيز على انتاج البذور المحسنة في محطات الأبحاث السودانية، وإصلاح البنك الزراعي وعودة شركات الامتياز.

13- لا بد من اشراك الغرفة الصناعية في حل مشاكل استغلال الطاقة الصناعية الموجودة، فإلى جانب حل مشكلة الكهرباء المشار اليها أعلاه، فهناك مشاكل أخرى تتعلق بمدخلات الإنتاج والصيانة والعمالة الماهرة والحماية من المنافسة الأجنبية والضرائب.

إن هذه الحزمة من الإجراءات، والتي ينبغي التعامل معها كحزمة واحدة تحقق اهداف تتعلق بتقليص العجز في الميزانية العامة والعجز في الميزان التجاري وبالتالي تقليل الضغط على الجنيه السوداني وبالتالي يحدث استقرار نسبي لسعر الصرف وتقليص لمعدل التضخم وتوفير النقد الأجنبي لإجراء اصلاح حقيقي في انتاج الكهرباء والنفط وبالتالي يسمح للإنتاج الزراعي عند طريق الطلمبات والإنتاج الصناعي بأن يعمل بكفاءة أكثر ويقلل التكاليف وبالتالي يسهم في خفض معدل التضخم وفي تحسين الميزان التجاري بإنتاج بدائل الواردات الزراعية والصناعية ويدعم ذلك بالتشريع الذي يسمح بوضع قيود على الواردات وحماية الإنتاج المحلي مستعملين كافة الأدوات المتاحة من رسوم جمركية وتحديد الكميات المسموح استيرادها وحظر بعض السلع الكمالية.

إن من فوائد تنفيذ هذه الإجراءات أن الحكومة تستطيع أن تدخل مفاوضات الديون والبرامج الجديدة مع الصندوق ومفاوضات التمويل من المؤسسات الدولية والإقليمية والثنائية مع الدول من مواقع السيادة الوطنية ودون الاضطرار لقبول أي شروط أو برامج تضر بالمصلحة الوطنية أو تزيد من تهور الحياة المعيشية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق