سياسة

ليس من حقكم …!

وليد دبلوك

 

قاتلت حركات الكفاح المسلح النظام السابق سنوات وسنوات، قاتل خليل رحمه ألله ومد الزراع الطويلة ولكن تم بترها قبل ان تعبر الكبرى، قاتل الحلو وظل متحصن في محيطه، وقاتل عبد الواحد ولم يتجاوز محيط جبل مرة وبعض أطراف دارفور، وقاتل عقار وظل في جنوب النيل الازرق، كلهم قاتلوا وبضراوة، ولكن الحق يقال كان النظام السابق هو الاقوى عسكريا على الارض، وحقق انتصارات لا ينكرها حتى ألد اعداء الانقاذ خصومة، ولا غرو ولا عجب لنظام رصد جل ميزانية الدولة للدفاع والتسليح وأهمل الاهم، التعليم والصحة ومنها أكلت كتفه.  ولو لم تسقط الانقاذ حتى يومنا هذا، ما كان ليستطيع خصوم الانقاذ ان يحققوا تفوقا عسكريا باي حال.  الانقاذ اسقطها الشباب والشابات، اسقطها البمبان الذي كان بخور تيمان، اسقطتها الصدور العارية التي كانت تنادي الرصاص ليدغدغها، اسقطها جيل ولد في عهد الانقاذ نفسها ولم تحسن تربيته وصحته وتعليمه وافسدت وافاضت فسادا ازكم انوف الشباب فثاروا، اسقطها الهتاف الداوي، والسلمية المدهشة، اسقطتها ثورة شباب كالورد ينعا وكالزهر شذا وكالصخر صلدا.   لم يسقطها غير الشباب ولا يجرؤ أحد ان يقول نحن اضعفناها فكانت سهلة السقوط لأننا انهكناها بالأطراف، كلا وألف كلا، الانقاذ لم تكن سهلة السقوط، بل كانت في عز جبروتها وقمة سلطتها وسطوتها، وتصدت للثوار بمسمياتها الغربية، كالدفاع الشعبي والامن الشعبي وكتائب الظل وزبانية الامن والملثمين وسيارات دون لوحات وغير ذلك من ادوات البطش، واعملوا تنكيلا وقتلا وتعذيبا وضربا، لا يفرقون بين رجل وامرأة وطفل وكهل.. قاتلوا بضراوة لو اعملوها في شلاتين وحلايب لكانوا حرروها، ولكنهم صوبوا بنادقهم صوب من هدد ملكهم وعرشهم ومالهم المنهوب بغير حق، مال الوطن والمواطنين.  الشباب هم صناع الثورة وابطالها الحقيقيون بلا منازع وهم الذين لهم الفضل على كل من جلس على الكرسي الوثير وبارد الاثير.. بلا حق.  لم تنالوا المناصب والسلطة الا بفضل هؤلاء الشباب.  وما جعلني مذهولا لماذا اكتفى الشباب بلعب دور لجان المقاومة دونما ان ينخرطوا في مراكز القرار باعتبارهم الاساس والساس والراس في هذا التغيير وتلك الثورة التي ادهشت العالمين ودخلت التاريخ لتكون جوار الثورة الفرنسية الشهيرة وهي ثورة مدهشة بكل المقاييس.   وفي اتجاه آخر أبدع السيد حمدوك في قيادة الدفة وسط الامواج (الخضراء) المتلاطمة وقاد السفينة باحترافية مذهلة وسط هذه التعقيدات السياسية الغريبة. اجسام ومسميات لا معنى لها واغلبها من باب الترضيات ولكأنهم هم الذين فتحوا صدورهم للرصاص، بل كانوا في نعيم الفنادق وجو اوروبا المنعش يطلون عبر الفضائيات يمثلون دور البطولة بينما الابطال الحقيقيون كانوا يداسوا بالتاتشرات، ويضربوا بالخراطيش والعصى، ويغتصبن الحرائر، ويدخلون الخازوق في دبر المعلم، ويحصدوا كما الجرزان، ويلقى بجثثهم مثقلة بالأسمنت لتستقر في قاع النهر والنهر يأبى ان يشارك في الجريمة فيدفع الى السطح الاجساد الطاهرة ويتلون بلون الدم ليدل على ان هنا شهيد فلهموا.  واتوا بعدها ليتسيدوا المشهد كأنهم فرسان الميدان.  قطع السيد حمدوك الطريق علي إذ كنت اود ان اطرح عليه طرح ان يشكل حزبا سياسيا ويفتح العضوية بشرط واحد هو الوطنية المحضة لا سواها والسودان الواحد لا غيره.. ولكن السيد حمدوك القمني حجرا وهو يصرح في احدى اللقاءات انه لا مصلحة له في اتخاذ القرار وانما المصلحة التي تخدم الوطن والمواطن سيتخذ قرارها بلا تردد لأنه ليست له اجندة ولا نية لخوض الانتخابات.. فأسكتني عن طرحي وان كنت لأعيده عليه مجددا، سيدي حمدوك لقد بذلت جهودا لم تكن مرئية ولن ثمارها كانت بائنة، فأزلت اسم السودان من قائمة الارهاب، والغيت جل الديون التي كانت عائقا امام اي اصلاح اقتصادي، وجلبت او ستأتي الاموال بفضل ما بذلت من جهد للاستثمار في البنى التحتية لتكون جاذبة للمستثمرين، انجازاتك أكثر مما ذكرته وليست خافية على أحد، وان سلمت السودان لمن سيفوز في الانتخابات فاعلم ان كل ما بنيته سيتهدم. من سيخوض الانتخابات؟ الكهلين الاتحادي ام الامة، ام المتشاكسون الشيوعي او البعثي او المؤتمر السوداني.   كلهم لا خير فيهم وانا على يقين اننا سنعود لمشهد (حقي وحقك) وعبثنا السياسي المعروف.   ومن هنا اجدد الدعوة للسيد حمدوك ان يشكل حزبا سياسيا ويخوض به الانتخابات وحتما سيفوز ليكمل عمله للنهاية لان النهاية هي خير للوطن والمواطن. وان لم يرغب حمدوك في ذلك فلا مناص من العودة لأهل الحق، الشباب، ادعوا الشباب لان يشكلوا حزبا سياسيا باسم السودان الجديد او السودان الواعد او اي مسمى يشاؤوا، وليشكلوا حزبين مثل ما في الولايات المتحدة الأمريكية، ليتبادلا السلطة بانتخابات نزيهة. وحق على السيد حمدوك ان يدعمهم لوجستيا وسياسيا ليقوى عودهم كحزبين قويين قوامهما الشباب. الشباب طاقة خلاقة. ووعي مذهل، وحس سياسي بالغ الوعي، ولا تنقصهم العزيمة والحماس والامل في سودان قوي نضر اخضر، وليت الاماني تكتمل ويسعوا لإعادة جنوبنا الحبيب حتى ولو في شكل كونفدرالية، اننا شعب واحد في دولتين.   أيها الشباب ابدأوا من لجان المقاومة وشكلوا اجسام في كل لجان، ثم تتحد هذه الاجسام في جسم واحد ليصير حزبا سياسيا كامل الدسم او حزبين بنيانهم الشباب وعقولهم الشباب. وحتما اقصد بالشباب الذكور والاناث فكلهم شباب.  كونوا احزابكم وسندعمكم بأقلامنا ونرعاكم بما نستطيع، لتقودونا للأمام، لتحققوا المجد للسودان والمجد للثوار، والمجد للشهداء. أنتم اهل لقيادتنا لأنكم أنتم من صنعتم هذا التغيير وأنتم الاحق.  وليس بالصعب تكوين احزابكم، إبداؤها من اللجان ثم ضموها في كيان الحزب، وليكن على السيد حمدوك حقا ان يرعاكم ويدعمكم لتكملوا ما بدأه السيد حمدوك لأنكم صادقون في قلوبكم ومحبتكم للوطن، اما ان تتركوا الامر لكهول ومنظري السياسة فعلى السودان السلام.    واقول لمن يجلسون على الكراسي الان ان هذا ليس من حقكم.. وانما من حق الشباب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق