سياسة

سفينة بَوْح

منَّاوي ومتلازمة داء التهميش ..!

هيثم الفضل

على خلفية حملة جمع تبرُعات المسئولية المجتمعية الخاصة بمجموعة الشركات العاملة في مجال التعدين لصالح السلطة الإقليمية  في دارفور ، والتي تم تدشينها  بنداء مستعجل من السيد / مبارك أردول مدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية ، ذاك النداء الذي إتسم بخروجه عن إطار اللوائح والقوانين والأعراف وما تقتضيه إشتراطات الشفافية في إجراءات المعاملات المالية الحكومية وما تفرضهُ قواعد (الحصافة) في إبعاد الشُبهات عن شخوص وهيئات الخدمة المدنية ، إستمعت عبر فيديو مُتداوَّل إلى تعليق من القائد مني أركو مناوي حاكم عام دارفور حول الموضوع ، كان أسوأ ما فيه تركيزهُ على شكليات الموضوع ونأيهُ عن المضامين ، فضلاً عن وجود دلالات لا تقبل الشك في وقوع مني أركو مناوي ضحيةً لمرض عٌضال حان أوان معالجته والقضاء عليه بعد الشروع في بناء (السودان الجديد) ، هذا المرض أسميه للدلالة فقط وليس التشخيص (مُتلازمة إدمان التهديد بسلاح معطوب) ، وهو في الحقيقة الآن أصبح مُجرَّد آلة صدئة غير قادرة على حماية حاملها من تساؤلات وإستفسارات وإعتراضات الشارع السوداني العام ، هذا فضلاً عن أن المعركة الآن إنتقلت من طور (التضاد وتبادل الإتهامات) إلى طور (الإتفاق والتوافق والبناء).

السلاح المعطوب الذي لم يعُد صالحاً للدفاع عن النفس بعد التوافُق على بناء دولة المؤسسات والقانون والعدالة والمساواة ، هو (إبتذال) إرجاع كل الأخطاء والتجاوزات والمشكلات التي تواجه قيادات حركات الكفاح المسلح إلى ذات المصطلحات والإشارات النابعة من مضامين العنصرية والقبلية والتضاد الإثني والثقافي ، وهذا في حد ذاته أمرٌ جلل ومُقلق للغاية عندما يصدر من قائد في قامة مناوي وتاريخه النضالي ومشروعه الفكري والثقافي الذي نفترض إستهدافهُ في المرحلة الحالية مقاومة كل ما يدعو إلى التشتُّت والتنافُر ، بالإضافة إلى دعم كل ما يُفضي إلى إزالة الضغائن والتعايُش السلمي عبر إرساء قاعدة السودان للسودانيين بكافة أعراقهم وثقافاتهم وأديانهم وتوجُّهاتهم ، يجب على مناوي أن ينتبه إلى أنه لم يعُد يحتاج (الآن) إلى مخاطبة شعب دارفور عبر بوابة إستهداف المركز لمصالحهم  وِفق مفهوم العنصرية والتهميش ، لأنه ببساطة قد وقَّع على إتفاقية سلام مع حكومة ثورة إندلعت وإنتصرت من أجل ترسيخ معاني العدالة والمساواة ونبذ التمييز ، وتوافق فيها مع الجميع على سبر أغوار الماضي الذي دفع ثمنهُ الجميع قتلاً وتشريداً وتنكيلاً وظُلماً وضياعاً غير مسبوق للحقوق.

ما تم توجيههُ من إنتقادات وإعتراضات حول موضوع مبارك أردول وشركات القطاع الخاص العاملة في مجال التعدين ، كان بنسبة 90 % فعل شعبي وتوجُّه نشِط لحركة الرأي العام التي باتت بكل فخر تستفيد من المساحات المبذولة في ساحات حرية التعبير وخصوصاً عبر وسائط التواصل الإجتماعي ، وقد مثَّل رد الفعل الحكومي ما تُقدَّر نسبته بالـ 10 % من التفاعُل حول الموضوع عندما عقد رئيس الوزراء إجتماعاً مع المعنيين بالأمر للتحقيق وإصدار التوجيهات والقرارات التي تستوجب تقويم الخطأ وإرساء دعائم مؤسسية وقانونية إجراءات الأجهزة الحكومية ، فهل يلوم مناوي ردة فعل الرأي العام تجاه ذلك التجاوز القانوني والإجرائي الذي لا يغفل ولايصمت عنهُ إلا مُتآمر؟ ، وهل يعتقد أن الرأي العام الذي فضح ونشر وإنتقد الواقعة كانت دوافعه مُجرَّد العنصرية ضد دارفور ومصالحها الإستراتيجية ؟ ، أم كان ينتظر من رئيس الوزراء أن يُربِّت على كتف التجاوزات ويتغاضى عن الأخطاء (إثباتاً) لعدم تهميش المركز لدارفور من باب أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، نقول لمناوي أن الشعب السوداني لن يتزحزح عن قناعته بأحقية الجميع في هذا الوطن ، وأن أية بوادر للفشل في تحقيق ذلك التماذُج والتوحُّد الشعبي ستكون أنت واحداً من الذين سيُسائلون عنهُ  ولو عبر سِجل التاريخ ، لأنك ببساطة أحد القيادات التي تقدَّمت لتحمُّل مسئولية تحقيقهُ واقعاً مُعاشاً ماثلاً بين الجماهير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق