سياسة

أجراس – عاصم البلال الطيب

البرهان والياهو
بالسوق والأعناق
السودان في مفترق طرق، عبارة كررناها مرارًا، وما فهمناها إلا في هذه الأيام، استقطابات داخلية وتجاذبات خارجية، زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان المفاجئة لعينتبي الأوغندية لعقد اجتماع سري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول من سرب خبره الأمريكان وما صدق الإعلام الإسرائيلي خبرًا وذاعه حتى عم القرى والحضر، بلغ النبأ السودانيين بين مصدق ومكذب، وطفقوا مسحًا بالسوق والأعناق عن صورٍ برهان تجمع بين الياهو والبرهان، مسحًا خاطفًا في وجوه السودانيين أسفر عن ارتياح أغلبية تولدت لديها قناعة بأن حل الشفرة وفك العقدة السودانية ما استعصت وتأبت على كل الحلول، مفتاحها وكلمة السر والمرور لأبوابها لدى الإسرائيليين، البرهان بعد ذيوع الخبر، استفاد من ردود فعله، وجه انتقادات لأصحاب المواقف المتصلبة في محطات وحقب ١٩٤٨ وما بعدها دون اعتبار لجريان الحياة وتبدل وتغير المعطيات والمفاهيم لدى الأجيال الحاضرة الدافعة الأثمان غالية لتسلط وتصلب حان وقت نبذهما. وبمنطقية ومعقولية عبر البرهان عن عدم تبدل المواقف السودانية والعربية والدولية تجاه القضية الفلسطينية، والأجدى لها كما قال البرهان قرب السودان من الإسرائيليين لخدمة هموم الفلسطينيين الذين أنفسهم يتفاوضون مع الإسرائيليين فمنذا الذي يحلل لهم ويحرم على السودانيين، رجل السودان الأول يبدو عازمًا لخطف أولية المرحلة السودانية بقفزة هائلة مدروسة في الضوء وعلى رؤوس الأشهاد كتب بها تاريخًا جب ما قبله، والجب شر أم خير دع الأيام تُنبئ.
صفوف وصروف
الحالة السودانية مختنقة صفوفًا وصروفًا، فضها يستصعب بكل النظريات السياسية والاقتصادية على كل قوى الساحة التي ورثت وضعًا كارثيًا بائسًا تركة ثلاثين سنة لنظام ادعى زورًا وبهتانًا الحكم باسم الإسلام والإسلام منه براء، قوى إعلان الحرية والتغيير قادت بحنكة ودربة سياسية حراك ثورة ديسمبر الشعبي القومي وبرزت في الوقت المناسب قائدًا شرعيًا للثورة بأمر الثوار، ويحفظ التاريخ لها تعاملها بواقعية مع مجريات الأحداث وفلاحها في امتصاص كل مظاهر الغضب والاحتقان والاحتباس التي لازمت الحراك الجماهيري ولعبت السياسة على أصولها بتعاونها مع المكون العسكري في صفقة تاريخية يكون بها السودان أو لا يكون. وعلى الرغم مما اعترى العلاقة بين مكوني الحكم المزيج بين عسكرية ومدنية وتعثرها في عدة مطبات، إلا أن العلاقة بين الطرفين تتقدم إيجابيا، برز ذلك بعد تداعيات لقاء البرهان والياهو، نشبت معالم أزمة خطيرة ليس بسبب اللقاء ولكن للكيفية التي تم بها وربما لانفراد العسكر بالخطوة التي رغم تبني البرهان لها، فإنها تشف عن توافق رفاقه في القوات النظامية، ليس هينًا ولينًا تبني الرجل للمبادرة دون تقوية بالاستشارة حولها مع المكون النظامي الانتقالي، لم تدم الخلافات طويلًا وتم احتواء الموقف بما يشير لتوافق الطرفين على أهمية بناء علاقات سودانية خارجية قائمة على تحقيق مصالح السودانيين دون تغول على مصالح الآخرين، ليكون لقاء البرهان والياهو بوابة عبور ومصالحة مع مجتمع دولي ظل عصيًا علينا، فضلًا عن أن اللقاء طمأن السودانيين على قدرة مضي الطرفين بثورة ديسمبر لغاياتها المبتغاة حتى لو كان التطبيع مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق