سياسة

سفينة بَوْح

مواجع طبية ..!

هيثم الفضل

* عالم الأخطاء الطبية في سودان ما بعد ثورة ديسمبر المجيدة ، يجب أن يستفيد شأنهُ وشأن الكثير من المشكلات المسكوت عنها في العهد البائد ، من اتساع دائرة الشفافية فيما يتعلَّق بالنشر الإعلامي لمُجريات  القضايا التي ينظر فيها المجلس الطبي بالقدر الذي يفي بتنوير الجمهور عن ما يجري فيه من أعمال وإجراءات تصُب في مصلحة المواطن كمستهلك للخدمة الطبية ، فضلاً عن إعلان ما يتخذه المجلس الطبي من إجراءات وأحكام في تلك الشكاوى ، ذلك أن هذا الملف المليء بالكثير من الاستفهامات والسُتر المظلمة لدوائر مُغلقة وممنوع الاقتراب منها في عهدٍ مضى لطالما استفاد من عجلة الفساد التي كانت مُستشرية في كل القطاعات العمومية في البلاد حينها ، بما فيها القطاع الطبي والصحي عموماً ، ولطالما اشتكى الكثير من مُتضَّرري الأخطاء الطبية من بُطء  أو حتى إغلاق ملفات شكاويهم في المجلس الطبي ،  هذا فضلاً عن التعتيم المُنظَّم لكل مراحل التحقيقات والتحريات التي يطلبها أو يقوم بها المجلس ، تحت دعوى أنها معلومات وإجراءات مُتخصِّصة لا تهم الشاكي في شيء ، وبالتالي كانت معظم ملفات الشكاوي في ذلك الزمان البغيض الذي لا يُستبعد فيه إعمال آفتي النفوذ والتمكين السياسي ، دائماً ما  تكون نتيجتها براءة المؤسسات الطبية المُتهَّمة ومنسوبيها من أفراد الطاقم الطبي المُشتكى ضده ، أقول هذا ووسائل التواصل الاجتماعي تترى هذه الأيام بالكثير من الشكاوي التي تحكي مأساة الكثير من الأُسر التي وصلت خسائرهم بسبب الإهمال والخطأ الطبي إلى حد فُقدان أرواح ذويهم في عمليات جراحية بسيطة ومتداولة نتيجة الإهمال والخطأ الطبي ، كانت آخرها وفاة طبيبة الأسنان وردة علي بابا في مُجرَّد عملية تلقيح اصطناعي اجراها وقام بعملية التخدير فيها طبيبان مشهوران في مركز طبي مُتخصِّص في العقم وأمراض النساء شهير ومعروف.

* مشكلة الذين يعتبرون كثرة ترديد وتداوُل المسئولين الحكوميين وداعميهم لدور الدولة العميقة في الكثير من المُشكلات التي تعانيها حركة النهوض الاقتصادي وبناء دولة العدالة والمؤسسات مُجرّٓد (شماعة) للتهرُّب من المسئولية وتبرير الفشل والبُطء في الأداء ، أنهم لا يعون ما يقولون حين يسبق أكثرهم نقدهُ لهذا المنحي بجملة (لقد أصابنا الملَّل) ، ونحن نقولُ شئنا أم أبينا ، (أصابنا الملَّل أم لم يصِبنا) ، فإن أية محاولة للإشارة إلى أن الدولة العميقة مجرَّد (وهم) يدور في خيال من يحكمون الآن ، هو جريمة بالغة التأثير في حق الوطن والمواطن وليس في حق الحكومة فقط ، لأنها ببساطة تُعتبر محاولة (تضليل) تستهدف (إلهاء) الحكومة وداعميها من قوى الثورة عن الاستعداد والانتباه واليقظة لمحاولات الفلول المُستميتة لإحباط الثورة وإطفاء شعلتها ، أو هي محاولة (تحليل) خاطئة للواقع المُعاش والتي إن إتَّبعتها الحكومة الانتقالية  (كحقيقةٍ مُسلَّم بها) ستكون النتيجة استمرار مسيرة التغيير عبر (سواعد الفلول) التي ما زالت موجودة في مفاصل الدولة ، وبالتالي ووفق أقل منظور للخسائر المُترتِّبة سيكون  التغيير (إن قُدِّر لهُ أن يكون) مُحاطاً  برؤاهم وأمانيهم وما تتطلَّبهُ مصالحهم السياسية والاقتصادية والتآمُرية ، لا تدفعوا الحكومة والثوار للطعن في (ظِل) الفيل لمجرَّد أنكم مللتُم ترديد وتداوُّل مصطلح (الدولة العميقة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق