سياسة

رداً على سكرتير الشيّوعِي السياسِي … “الخطيب يجمع بين المُتناقِضات”

نضال عبد الوهاب

استمعت كغيري لتسجيل فيديو للسكرتير السياسِي للحزب الشيّوعي السُوداني (محمد مُختار الخطيب).  أرسله لي أحد الأصدقاء. بدايةً لا جديد في توصِيف الأزمة من وجهة نظر الخطيب تحديداً وكثيراً ما ردد نفس الأشياء! بالنسبة للحلول نادي بإسقاط الحكومة بشقيها ومكونيها المدني والعسكري وتكوين حكومة جديدة تنحاز لقضايا الجماهير.  ثم دلف لقضية الشرق وطالب بحلول كما جاءت في اتفاق اسمرا.  وبإن يكون في السلام الاجتماعي، وإزالة المظالم لأهل الشرق، وموضوع التنمية والصندوق للشرق من موارد الإقليم وثرواته، ومن ثم تُناقش بقية الأشياء لإقليم الشرق من خلال المؤتمر الدستوري لقضايا الحُكم في السُودان والذي قال بالنص (الذي يُفترض أن يكون في نهاية الفترة الانتقالية كما جاء في كُل وثائق الحُرية والتغيير!!) وختم بأن يتوحد الجميع لإسقاط الحكومة، ولتكوين حكومة منحازة للجماهير ولشعارات الثورة.

ردّنا على خطاب الخطيب المُتناقض وغير الواقعي يتمثل في الآتي:

١) كيف يمكن أن تتكون حكومة جديدة من قوي أنت لا تتفق معها وتُخونها، فأنت من ناحية تدعوا لإسقاط نفس المُكون الحالي من تلك القوي لأنها تمثل الجزء المدني من السُلطة، ومن ناحية تدعوها هي نفسها لتكوين حكومة تنحاز للجماهير وشعارات الثورة مع بقية القوي المُنحازة للجماهير (يقصد طبعاً الحزب الشيّوعي وحُلفاؤه)!

٢) الدعوة لحل قضية إقليم الشرق عن طريق المؤتمر الدستوري الذي هو في نهاية الفترة الانتقالية كما جاء في وثائق الحرية والتغيير ومن ضمنها الوثيقة الدستورية أساس الفترة الحالية هو اعتراف ضمني بالوثيقة نفسها، كما إنه اعتراف ببقية الالتزام التحالُفي مع ذات القوي التي يُخونها ويُجرمها الحزب الشيّوعي مُمثلاً في تصريحات الخطيب!  وهذا تناقض آخر من سكرتير الحزب الشيّوعي السُوداني.

٣) تناسي الخطيب واقع حالي يتمثل في أن الذي يُريد الانقلاب على الوثيقة وكافة الفترة الانتقالية والإتيان بالفلول وقوي الكيزان وقوي السُودان القديم كشُركاء ومُسيطرين مع العساكر هم المكون العسكري في السُلطة أو ذات اللجنة الأمنية للنظام السابق على وجه الدقة!! فإذا كانت القوي من المكون المدني والتي يُحاربها المكون العسكري الآن ويريد الانقلاب عليها هي ذات القوي والجزء المُتبقي من تحالف الحُرية والتغيير والتي يرفضها الخطيب أيضاً الآن، فكيف يمكن أن تكون هي نفسها خارج مُعادلة التحالف الذي يدعوا إليه الخطيب لتكوين حكومة جديدة!!، وهل يمكن تصور واقع سياسي خلال الفترة الانتقالية دون مُشاركة وتواجد تلك القوي!

٤) هنالك أيضاً عامل مُهم في الواقع الحالي، وهو الاتفاق الذي وقعته حركات مُسلحة مؤثرة من دارفور والنيل الازرق وأصبحت بموجبه جزء من السُلطة الحالية، وفي حالة التنصل الكامل من هذا الاتفاق سيفتح هذا المجال لصراع جديد وأسباب حرب جديدة وبالتالي مزيد من التعقيد للمشهد وتأزيمه.

٥) هنالك عامل واقعي آخر وهو البُعد الدولي وتأثيراته، خاصة بعد مرحلة خروج السُودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وما تبعه من إجراءات سياسية واقتصادية أعادت السُودان لحُضن المجتمع الدولي من جديد، ورغبة المُجتمع الدولي نفسه خاصة في الغرب لدعم الانتقال والتحول الديمُقراطي.  فماهي خيارات الحزب الشيّوعي والخطيب للإبقاء على دعم الغرب ومؤسساته للانتقال الديمُقراطي ولعملية السلام. 

٦) نعم للمدنية الكاملة، لكن الواقع يقول أن العسكر الآن هم من يتنصلون من تسليم المدنيين لرئاسة ما تبقي من الفترة الانتقالية وهم من يُريدون الانقلاب على الوثيقة وقطع الطريق أمام إكمال المرحلة الانتقالية بسلام، وهذا الواقع هو ما رفضته كُل قوي الثورة وتوحدت في يوم 30 سبتمبر التاريخي خلف القيادة المدنية الحالية كجزء من اعتراف وإيمان الجماهير بالحُكم المدني والتحول الديمُقراطي وليس تمسُكاً بالأشخاص في حد ذواتهم، وكذلك نفس الشيء فعلته كُل الأُسرة الدولية ومؤسساتها الكُبري.  إذن الحركة الجماهيرية التي تولدت في 30 سبتمبر 2021 لم تُطالب بإسقاط الحكومة وشقها المدني لكنها دافعت عن المدنية وعن حقها في الوثيقة والالتزام به وفي حقها في إكمال أهداف الثورة تبعاً للوثيقة ورفضت اصطفاف الفلول والكيزان والعسكر وقوي الثورة المُضادة.  كُل تلك الجماهير التي خرجت في 30 سبتمبر لأهداف ليس من بينها الدعوة لإسقاط الحكومة الا يتنّبه لذلك الخطيب والحزب الشيّوعي!

من الضروري أن يُعيد الحزب طريقته في التفكير تبعاً للواقع.  وأن يدعم التحالُف الحالي الذي يُوحد كُل جماهير الثورة والشارع حول هدفين مُحدّدين وهما الدفاع عن الحُكم المدني والتحول الديمُقراطي كهدف واحد مزدوج والهدف الآخر هو عدم إدخال البلاد في حرب لا قدر الله أو انقسامات يُريدها كُل الأعداء الخارجيون والإقليميون إضافة لأعداء الداخل من فلول وكيزان. 

هذه فرصة سانحة للحزب الشيّوعي في ضرورة استجابته لواقع المرحلة ولكي نضغط جميعاً على قوي الشر والعسكر بِمدنا الثوري، ونستفيد كذلك من الدّعم الخارجي للانتقال للمدنية والديمُقراطية، ويُمكن معاً كقوي سياسية مدنية وقوي ثورية أن نُصحِح من جميع أخطاء المرحلة السابقة فيما بيننا بعيد عن التخوين والتجريم والمُزايدات وصولاً لما نُريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق