ثقافة وفن

سومانيون

انسانيات السوماني بجاش

محمد المكي أحمد

في رحلة ملايين السودانيين (المغتربين والمهاجرين) ساهمت الطيور المهاجرة بالتعبير عن الشخصية السودانية، وقدراتها وعطائها، وقد ساهم عدد من السودانيين أيضا في تعزيز العلاقات مع مبدعين او قيادات أو مفكرين في دول عدة، وفي صدارتها اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي، قبل الوحدة، وبعد ها.  محبتي لليمن وأهلها الكرام، انتقلت معي الى قطر، فأعددت صفحة اسبوعية في صحيفة (العرب) القطرية في مرحلتها الأولى، عن (اليمن السعيد) وتناولت اليمن بشطريه، تاريخا وسياسة وادبا، وثقافة، وابداعا متعدد الأوجه. كان بعض القراء في قطر، وبينهم يمانيون اعتقدوا بأنني يماني، وكنت أرد بأنني يماني الهوى. قضايا اليمن كانت وما زالت في صدارة اهتماماتي، بعدما غادرت الدوحة إلى لندن. فأجاني زميلي العزيز الصحافي والكاتب اليمني الأستاذ عبد الرحمن بجاش بحروف خضراء بجاش كان مديرا لتحرير صحيفة (الثورة) الحكومية اليومية في صنعاء، في فترة عملي هناك التي استمرت نحو أربع سنوات واختتمتها في العام ١٩٨٤. فاجأني بجاش بحروف كتبها في عموده بعنوان (ن والقلم) واعاد نشرها على صفحته في فيسبوك في ١٩ ديسمبر ٢٠٢٠، بعد نحو ٣٧ عاما على مغادرتي صنعاء، عن ذكريات تناولت فترة عملي صحافيا في صنعاء قبل انتقالي الى قطر، وجاءت تحت عنوان (السوداني عندما يكون استثنائيا). اعتز بحروف بجاش لأنني أرى أنها تتجاوز شخصي الى الوطن، السودان، الذي نحب، ومن أجله تشرد كثيرون، وعانوا قسوة السفر الطويل، وانا واحد منهم، ثم أنعم الله علينا بالمساهمة والمشاركة الفاعلة في صناعة فجر ثورة ديسمبر السلمية ٢٠١٨، وكان وما زال وسيبقى الوطن في حدقات عيون القابضين على الجمر. قرأت مرات عدة حروف الأخ الزميل، الأستاذ والصديق، عبد الرحمن بجاش،  الخضراء،  المشحونة بفيض روحه ومشاعره الانسانية ونبض زمالتنا واخوتنا التي لا تعرف حدود الزمان والمكان. بجاش كان وما زال زميلا متميزا وصديقا حبيبا وأخًا بكل ما تعنيه الكلمة. لم ولن تغيره الأيام وتقلبات الزمن التي تنخر في اعماق بعض الناس في عالمنا المضطرب، لكن اليماني بطبعه الأصيل كما السوداني والقطري، لا ينسى الأواصر والوشائج الجميلة، ونبض المودة، وجسر الهموم والتطلعات، وهو جسر المحبة بين الخرطوم وصنعاء الذي أبدع صديقي وأخي الحبيب بروفيسور نزار غانم في رصد ايقاعاته التاريخية، وأبدع حينما أدخل على قاموس اللغة العربية كلمة (السوماني) وهي أجمل تعبير ووصف لعلاقة السودانيين واليمانيين. أشير هنا إلى ان شعبنا اليماني العزيز في صنعاء الحبيبة منحني فرصة العمل في صحيفة (الثورة)، وبالفعل يا بجاش كنت واحدا بينكم ومنكم، بكتاباتي ومشاعري وشراكة الأفراح والأتراح. ما زلت اذكر ما كتبه الزميلان العزيزان المبدعان محمد المساح في عموده ذائع الصيت (لحظة يا زمن) وعبد الرحمن بجاش في صحيفة (الثورة) في وداعي، حينما حانت ساعة السفر في العام ١٩٨٤ مغادرا صنعاء الى الدوحة (قطر) التي لها ولشعبها في دواخلي مكانة عالية كمكانة صنعاء وشعبها.  لن أنسى سنواتي القليلة الحيوية في صنعاء (نحو أربع سنوات) بالمقارنة الى الدوحة (أكثر من ثلاثين سنة). كلكم، في اليمن وقطر، كنتم، وستبقون دوما في العقل والقلب والوجدان. حنيني وأشواقي الى اليمن من دون حدود. أسأل الله ان ينعم على اليمن، الأرض الخضراء، الولود، وشعبها الأصيل بمناخ السلام والاستقرار والازدهار قريبا، كي تبقى صنعاء كما هي دوما شامخة شموخ (نقم وعيبان)، اخي بجاش دمت صديقا وزميلا وأخًا اعتز به…

تحياتي لأسرتك الكريمة، فقد اكرمتنا في بيتكم العامر، وأنتم أهل للكرم والنبل.  لندن – ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق