ثقافة وفن

سومانيون

في الذكرى الثانية لأشجان سومانية

إهداء إلى السوماني الكبير نزار غانم

الرئيس اليمني الأسبق: علي ناصر محمد

لعب المعلمون والمثقفون السودانيون دورا رائدا في تعليم جيل الشباب في جنوب اليمن، وانا واحد من ذلك الجيل الذي نهل من علمهم، واستفاد من معارفهم. وعلى رأس هؤلاء يقف الاستاذ والتربوي الكبير مسؤول المعارف حسن فريجون، واستاذي الشيخ احمد حسن ابوبكر، والاستاذ متوكل مصطفي نبغ. غير ان للأستاذ والمعلم والتربوي القدير. زميلي وصديقي القادم من السودان محمد باب الله، الفضل في توجيهي الى الحياة السياسية، والى الشغف بالقراءة.  كان باب الله، يحدثنا باستمرار عن الثورات في مصر، والعراق،  والجزائر وعن دعم الاتحاد السوفياتي لمصر بعد ثورة يوليو1952م. . وعن معركة جمال عبد الناصر في بناء السد العالي وعن معركة السويس والعدوان الثلاثي سنة 1956 ونصرة موسكو لقضايا العرب عموما وعلى رأسها القضية الفلسطينية العادلة في المحافل الدولية ومساندة حركات التحرر العالمية بصفة عامة. وفي عدن، تعرفت على التربوي السوداني القدير الشيخ احمد أبوبكر، المدرس في دار المعلمين عندما كنت طالبا فيه. وكان الشيخ احمد أبوبكر مشرف القسم الداخلي، ويعيش معنا في نفس القسم الواقع بالقرب من بستان الكمسري بالشيخ عثمان.  ولم يكن مجال التعليم الوحيد، فقد استعان البريطانيون الذين يحتلون عدن وجنوب اليمن مثلما يحتلون السودان بقضاة سودانيين في سلك القضاء والمحاكم في عدن، وقد استمروا في عملهم حتى بعد الثورة ونيل الاستقلال وقيام الدولة. وأدى الرئيس الاول لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية قحطان محمد الشعبي وحكومته اليمين الدستورية امام القضاة السودانيين. وقحطان الشعبي نفسه درس في السودان، بعد الاستقلال، اتيحت لي فرصة زيارة السودان الشقيق لأول مرة، سنة 1969 عندما كلفني الرئيس سالم ربيع علي بنقل رسالة منه للرئيس جعفر النميري، والمشاركة في احتفالات السودان بذكرى ثورة اكتوبر 1964التي اطاحت بحكم العسكر..  زرت محافظة الجزيرة التي تبعد 140 كم عن العاصمة الخرطوم.. والتقيت محافظها الذي شرح لي مشروع الجزيرة الزراعي الذي أنشئ عام 1925 على مساحة 2,2 مليون فدان، ويشكل العمود الفقري لاقتصاد السودان ويعد أكبر مشروع زراعي مروي في افريقيا كلها وخاصة زراعة القطن..  ويضم السودان مساحات هائلة من الاراضي الخصبة والمياه التي لو زرعت بالقمح وغيرها من المحاصيل الغذائية لأصبح السودان سلة خبز العرب، ولما احتاجت الدول العربية ان تستورده من الخارج، او يستخدم ضدها كأداة ضغط سياسية.  كما زرت ولاية كردفان التي تبعد عن الخرطوم 385كم مع العميد محمود حسيب، وزير المواصلات حينها، والتقيت بالمحافظ والمسؤولين فيها.. الذي لفت انتباهي خلال هذه الزيارة. كان (الكرفان) الكبيرة التي تستخدم كخزانات لمياه الشرب اوقات الجفاف ولسقي الماشية.  ذكرني هذا بالكرفان في بلادي، خاصة في شبوة وحضرموت وابين وغيرها التي تحفظ المياه بعد مواسم الامطار والسيول. وفي حين ان المياه فيها تحفظ في حفر كبيرة في مجاري السيول، غير ان ما لفت نظري في الكرفان في كردفان وانبهرت به، هو خزانات المياه في اشجار (التبلدي) وهي اشجار عملاقة منتشرة في كردفان، سعة تخزين الشجرة الواحدة منها ما بين 40 الى 100 برميل.  وشرح لي المحافظ ان شجرة التبلدي شجرة ضخمة طولا وحجما، ومن الاشجار المعمرة ولا يعرف حتى الآن عمر الواحدة منها.. كما انها لا توجد في انحاء كثيرة من العالم، ويتوارثها الناس في السودان أبا عن جد، وتؤول احقية ادارتها لمن يقوم برعايتها وتهذيبها وتنظيفها من الداخل، والارض من حولها. وقال انه بعد هطول الامطار تتجمع المياه من جهات مختلفة تحت الشجرة، وبعد امتلاء حوضها يقوم الملاك بالتعاون في عملية التعبئة بدلو من الجلد او من المصنوعات الأخرى، ويستخدمونها وقت الحاجة في زمن الجفاف وشحة الأمطار.  وأخبرني المحافظ ان بعض القبائل التي نزحت من اليمن وشبه الجزيرة العربية اهتموا بتربية الإبل والضأن في هذه المنطقة واستوطنوا فيها.. وكما هو معروف ان معظم القبائل العربية هم امتداد لليمن أصل العرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق