سياسة

المعونات الخارجية سمّ يقتل روح الإنتاج

صلاح سري

لكي تكون أمريكا هي سيدة العالم القادرة علي فرض هيمنتها علي قواعد وأسس التبادلات التجارية بما يعود النفع علي اقتصادها و مؤسساتها المالية و الإنتاجية التي تعبر القارات وتمتص دم الشعوب المنهكة في دول مثقلة بالدين الخارجي وفاقدة للإرادة السياسية المتمثلة في أنظمة تتسابق لإظهار قدرتها علي التكيف المطلوب منها أمريكا بصرف النظر عما يترتب علي هذا الانحناء من نتائج اقتصادية مدمرة و مستحقات اجتماعية تقود الي تدهور المجتمعات وتصاعد العنف والجريمة والبطالة وانحسار للسيادة الوطنية وعرض ما يتبقى من شرف وكرامة لمن يدفع الأكثر.

ان شعارات  امريكا في التنمية والتعاون والدعم المالي والمعونات لا تقود الدول الفقيرة الا الي مزيد من التبعية والوقوع في فخ التخلف واليأس  ، فقد ادت المعونات الأمريكية والمساعدات للدول الفقيرة من الحبوب ( قمح وذرة والي آخره ) الي تدني الأسعار في الاسواق المحلية وأحجام المزارعين المحليين عن الزراعة و انعكس ذلك علي تربية الماشية حيث أن الرعاه لم يعودوا قادرين علي ممارسة التبادل العيني مع المزارعين الذين توقفوا عن ممارسة اعمالهم في هذا القطاع ، مما ادي الي تدني إنتاجية الثورة الحيوانية و النباتية لأنهم اهم عنصرين لدعم الاقتصاد الوطني في هذه الدول الفقيرة ، بهذه الطريقة تم تدمير اقتصادهم الوطني الي الحد الذي يجر هذه الدول الي ويلات الحرب و الجوع و المرض.

السيدة انديرا غاندي عندما تولت زمام الحكم في الهند منعت المساعدات الإغاثية الدولية، فقيل لها الشعب الهندي سيموت من الجوع.

فردت عليهم: – فليمت بشرف خير من أن يصبح عالة ويصير كل الشعب متسولاً بلا شرفٍ، وبعدها توجه الهنود كل الى فأسه ومعوله وقلمه ونهضت الهند.

هنالك شعوب كسولة تريد أن تكون يدا سفلى، لأن الدعم الذي تطلبه يأتي من وفورات إنتاج هذه الدول المانحة، ومن عرق جبين أبناء هذه الدول، بل يستقطع من قوتها وعمل يدها، وهذه الشعوب المانحة تعمل ليل نهار لتوفر هذه المداخيل التي كان من المفترض أن تصرفها على أبناء أوطانها وشعوبها، ولكن تضطر لتصرفها على شعوب عالة على العالم، إما لأنها كسول او تحكمها انظمة فاسدة وكاسدة أو تعيش صراعات وأزمات وحروباً فيما بينها تجعل منها دولاً وشعوباً غير قادرة على إعالة نفسها، وتتذرّع بعض الشعوب والدول أن مواردها منهوبة ومسروقة من هذه الدول الكبرى وتذهب بها ليستفيد منها انسان هذه الدول العظمى، ولكن الغالب الأعم ان الدول التي تتسوّل غيرها هي ذاتها مشغولة بضروب من الصراعات تقعدها عن دورها في تنميتها وتطويرها، بل تجعلها في كل حين واقعة تحت ظل الدول العظمى، ولذلك طالبة للإغاثة والإعانة من غيرها ولا لدرء كارثة ألمّت بها، ولكن لحاجة حياة يومية. وللأمانة هنالك دولٌ كثيرة تحتاج لهذا النوع من الدعم ولكن ترفضه وتصر أن يعمل شعبها لينتج قُوته بعرق جبينه وصنع يده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق