سياسة

الديسمبريون اكتسبوا خبرات نوعية ومهارات عالية في مواجهة القمع المضاد

الجميل الفاضل

لايندبندنت عربية:

يقول الكاتب السياسي الجميل الفاضل، «إن ثورة ديسمبر هي بطبيعة الحال ثورة مكتملة الأركان، إذ توافرت فيها عناصر أساسية يمكن أن تؤدي إلى إحداث تغيير جذري في الحياة السياسية السودانية خلافاً لما حدث في ثورتي 1964 و1985. من ميزات هذه الثورة أنها ثورة محروسة من قبل شارع قوي وواعٍ، فقد ظل يتتبع ويراقب مسارها وانحرافاتها طيلة الثلاث سنوات بذات الحيوية والسلمية، صحيح أنه في أحيان كثيرة أصاب الشارع حال من الوجوم والإحباط، لكن تظل جذوة الثورة متقدة وحاضرة وسرعان ما تهب رياح تكشف الحقائق».

وتابع الفاضل، «بشكل عام، فإن الثورات في العموم لها مسارات لولوبية ولا تسير في خط مستقيم، لأن الحراك الجماهيري معقد بطبيعة التكوين البشري، كما أن اختلاف الرؤى والمشاعر يحدث تقاطعات عدة تؤدي إلى درجة من التراجع، لكن عندما تمس الثورات المضادة جوهر القضية سرعان ما يتجمع الطيف الثوري ليؤكد أن الثورة حاضرة، وهذا ما حدث عندما أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات 25 أكتوبر، إذ خرج الشارع في لحظتها دفاعاً عن ثورته ومكتسباتها». وأضاف، «أجد أن الثورة السودانية تعد واحدة من الثورات الكبرى التي شهدها العالم على مر العصور كالثورة الفرنسية والبلشفية والأميركية، إذ تحمل في جوفها جذوراً عميقة وتدل مؤشراتها على أنها تجربة فريدة ذات أبعاد وقيم راسخة، بالتالي فإنني على يقين تام بأنها ستصل إلى هدفها مهما طال الزمن أم قصر، فمعظم الثورات مرت بحال من الانكسار والتراجع والثورة المضادة وسقوط القتلى في الشوارع بسبب انفجار حمامات الدم، لكن في نهاية المطاف استطاعت تلك الثورات أن ترسخ لشعارات الحرية والعدالة وسيادة القانون، وهو ذات الطريق الذي تسلكه ثورتنا العظيمة، وبلا شك ستتحقق هذه الغايات وتصبح تلك الشعارات العميقة واقع معاش».

وعي ويقظة

ومضى الكاتب السياسي للقول، «إن من ميزات هذه الثورة أيضاً أن الجيل الذي يقودها اكتسب الآن خبرات نوعية ومهارات عالية في التعامل مع حركة القمع المضادة، كما اكتسب دراية خاصة في قراءة المشهد من خلال الجهات التي تريد احتواء هذه الثورة وتفريغها من مضمونها بإعادة الماضي بكامل تفاصيله من حيث الشخوص والأساليب والإدارة والمنهج، وفي تقديري أن هذه اليقظة العالية تدل على وعي كبير ومكتسب لهذا الجيل».

ولفت إلى أنه «عندما بدأت الثورة في نهاية عام 2018، كان هناك جسم يقودها ممثلاً في تجمع المهنيين السودانيين، إذ لا أحد يعرف مَن الذي يديره ويخطط له ومَن هم رموزه وقيادته، والآن ظهرت أجسام أخرى كلجان المقاومة تقوم بذات الدور وبيدها مفاتيح هذا الحراك من دون أن يكون لها قيادة معروفة، وكان هذا الغموض سر نجاح الثورة، لأنه إذا كانت هناك قيادة محدَدة في أشخاصها لكانت تعرضت لمحاولات التشويه، وبالتالي ينعكس ذلك على الثورة سلباً». وأكد أن «ما يُلاحظ في المسيرات التي تخرج الآن في الشوارع تضم أجيالاً مختلفة ما يجعل مسيرة الثورة تمتد لعقود من الزمن، حيث امتدت روحها للأطفال الصغار الذين يرددون داخل منازلهم وعند خروجهم في الشوارع أناشيد وأهازيج الثورة ويقومون بوضع المتاريس كأنها جزء من ألعابهم اليومية، لذلك إذا لم تستكمل الثورة أهدافها فلن تنطفئ أبداً».

ورأى الفاضل أن «الثورة السودانية قادرة على أن تضع فاصلاً بين مرحلة وأخرى»، لافتاً إلى أنه غير متعجل بأن تصل الثورة لنهايتها، «فالثورة الفرنسية ظلت متقدة عشر سنوات حتى وصلت لهدفها، لكن من المؤكد أن ثورة ديسمبر ستضع حداً للدائرة الشريرة التي تحاول المقاومة بأشكال مختلفة، وذلك لما يتمتع به القائمون عليها من الشباب من إبداع وعقلية هائلة باستخدام نماذجلل. مختلفة من الأفكار والوسائل المستحدثة والمبتكرة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق