سياسة

الشعب السوداني مهمش … مغيب ومحتقر من القيادات

شوقي بدري

 قد يبدو العنوان صادما، الا انها الحقيقة. لا يوجد تواصل بين من نصبوا أنفسهم كآلهة والشعب الذي لم يعد مغيبا، وشكرا للشباب الراكب راسه.  فلنبدأ بتفريق ندوة قحت في شمبات. لقد دفع بالبعض لتفريق الندوة، وخوفا من الهجوم الذي قد تتعرض له الشرطة الجيش والجنجويد استعانوا ببعض ضعاف النفسوس الذين دفعوا لهم كما وضح من اثنين من الذين قبض عليهم. ومن المؤكد انهم لم يشتروا البمبان من سعد قشرة.  الحكومة الانقلابية كالعادة تتعامل مع الشعب السوداني كعدو لا يستحق الاحترام العدالة والديمقراطية. هذا شيء متوقع من نظام قمعي. الغريب أن هذا الشعور والاقتناع كان يمارس كل الوقت من القيادات التي لا يزال البعض يقدسها يشيد بها ويعتبرها صانعة الدولة والحرية والديمقراطية، ولا يقبلون انتقادهم، يرفضون الحقائق بالرغم من الدليل الساطع.

 في يوم 15 نوفمبر 1958 كان هنالك اجتماع موسع في القبة. اراد محمد أحمد المحجوب أن ينتزع رئاسة حزب الامة من الرجل الذي اسس الحزب وقام بتسجيله وكتب دستوره، وهو عبد الله خليل مع حسن الزين وعضو ثالث. عبد الرحمن المهدي لا دخل له بتأسيس حزب الأمة او شعاره. السودان للسودانيين. والمحجوب كان رجلا نرجسيا وعلى اقتناع كامل بأنه الكل في الكل ولا يعلى عليه. كان قد تحالف من الصديق عبد الرحمن المهدي لاستلام السلطة وطرد العجائز. غضب عبد الله خليل وخرج غاضبا ورفض أن يرد على عبد الرحمن المهدي بالرغم من انه ناداه امام الناس، يا عبد الله، يا عبد الله. المرجع الحضور ولقد اورد ابن الانصار عبد الرحمن مختار هذا في كتابه خريف الفرح. كما اورد أنه تابع عبد الله خليل بسيارته الذي اتجه الى منزل على الميرغني في بحري. وتمت مباركة الانقلاب من الطائفية، وبعدها بيومين تسلم عبود السلطة، وكانت اول حكومة عسكرية وخلق فايروس الانقلابات. عبود رفض استلام السلطة لأنه قد تبقى له شهران للمعاش وقد تحصل على رخصة طاحونة. أ صر على استلام امر كتابي من رئيس وزراء الحكومة الديمقراطية للقيام بانقلاب. واتفاق بإرجاع السلطة بعد 6 أشهر!! وكحال حمدوك اليوم. من تذوق السلطة لا يستطيع مفارقتها. بدلا عن طحن الذرة والقمح تم طحن الديمقراطية التي يبكون عليها كل الوقت وهم من خانوها. كل القيادات لم تفكر ابدا في خيار الشعوب السودانية لأنها بالنسبة لهم لا قيمة لها.

 الروح الديمقراطية الحرية التسامح والوعي واحترام الشعب والتواصل بين قادة اكتوبر والشعب الذي خلق في ايام ثورة اكتوبر أخاف القيادات التقليدية. وتسارعوا للقضاء على تلك الروح بأحط الخطط والمؤامرات. بعد أكتوبر التي اتى بها الشعب السوداني، لم يجدوا رئيسا للوزراء يتفق عليه الجميع للحكومة الانتقالية نوفمبر 1964. رفض العم شداد استلام رئاسة الوزراء ما دام عبود لا يزال في السلطة فقط لحفظ ماء وجه العسكر الذين انحازوا للشعب ورفضوا قتل اهلهم كما يحدث الآن.. لم يوافق بابكر عوض الله القومي العربي وآخرين بمولانا أبيل الير لأنه جنوبي. واخيرا اتو بشخص عرف بأنه سلبي وغير مصادم من قعدة سكر وهو سر الختم الخليفة. ولكن بعد ستة أشهر تعرض سر الختم الخليفة لضغوط كبيرة من حزب الامة ومليشيات الأنصار واستقال ليترك فراغا دستوريا. وكانت الانتخابات المبكرة. وتحالف فيها حزب الامة المسروق ق من مؤسسيه مع عدوه الحزب الوطني الاتحادي ضد من يعتبرونه العدو الاكبر، الشعب السوداني، المغيب، والذي تتعامل معه القيادات كلا شيء. ولهذا عندما ينفذون اجندة الدول الاجنبية لا يجدون في هذا غضاضة، فهم العارفون والعالمون ببواطن الامور والشعب لا حقوق له. الحمد لله على الشباب الراكب راسه الذي ليس كجدوده يحرك بالإشارة من زعماء الطائفية.  اتت انتخابات 1965 وركب تفس البشر على ظهور الشعوب السودانية.

 في ذلك الصيف قبل انقلاب عبد الله خليل عبود اراد عبد الرحمن المهدي أن يذكر الجميع بأنه سيد نعمتهم، فقال لهم انهم يدينون له بمراكزهم في الحكومة ودنيا السياسة. فرئيس الوزراء عبد الله خليل فاز في دائرة ام كدادة التي لم يعرفها قبل فرضه على اهلها كنائب برلماني في دارفور. وزير الخارجية رئيس الوزراء فيما بعد محمد أحمد المحجوب كان يفوز في الدويم الخ. وكانوا يقولون انها ديمقراطية! على الميرغني كان يقسم دوائر الشمالية الشرق الخ على رجال الختمية   السادة واتباعهم ومن اعتبروا السودان ملكيتهم ام تعجبهم حكومة اكتوبر الانتقالية لأنها فتحت عين الشعوب السودانية على ديمقراطية أقرب الى الحقيقة وأن السلطة ليست حكرا على الطائفية والصفوة والنخبة. شيخ الامين المزارع ورئيس اتحاد المزارعين صار وزيرا للصحة في حكومة اكتوبر. شيخ الامين كان يجد احتراما واهتماما كبيرا عند زيارة شرق أوربا وصار شخصية عالمية. صار الرجل العظيم الشفيع أحمد الشيخ وزيرا. وهو صاحب الصدر المفكك كما يقول اهل السودان وهذا يعني انه لا يضيق ابدا بالهجوم واختلاف الرأى. في 1957 صار الشفيع أصغر رئيس نقابة عمالية ونائبا لرئيس اتحاد النقابات العالمي الذي تنضوي تحته كل نقابات العالم العمالية. تحصل على وسام لينين الذي كان يحلم به الكثير من رؤساء الدول ورؤساء الاحزاب الشيوعية. تقلد الشفيع وسام السلام العالمي. وبدون وجه حق حكم عليه الجنرال عبود بالسجن لخمسة سنوات سجنا. وقام ابو القاسم محمد ابراهيم بتعذيبه طعنا بالسونكي واعتدوا عليه بالضرب والاهانة. وحكم عليه بالإعدام في انقلاب هاشم العطا الذي لم يعلم به هو وزوجته المناضلة فاطمة احمد ابراهيم الرحمة للجميع.  لأول مرة في حكومة اكتوبر تحصل العم كلمنت امبوروا كأول جنوبي على وزارة الداخلية. قديما كانت وزارة الثروة الحيوانية حكرا على الجنوبيين.  إبراهيم زكريا زوج المناضلة فاطمة النعيم صار سكرتيرا لاتحاد نقابات العمال العالمي لسنين عديده. وهذا شرف كبير للسودان. النخبة كانت تحس بأن هذا بمثابة اعتداء على حقوقها، فهم المتعلمون الدارسون ونجوم المجتمع. الشفيع قاسم امين، سلام الخ وكل اصحاب تلك العقول النيرة كانوا خريجي مدرسة الصنائع عطبرة. احمد سليمان المحامي والشيوعي كان وزيرا في حكومة اكتوبر. وكل هذا لم يفرح النخبة وقادة الطائفية، لأنهم متطفلون على عالم النخبة.

 النخبة لا تزال تتكلم عن النضال وهزيمة الاستعمار وكل هذا كذب في كذب. الاستقلال للمستعمرات المحميات والدول التي لا تتبع لوزارة المستعمرات البريطانية وفقط تحت الادارة البريطانية ووزارة الخارجية مثل السودان لم يكن بها استعمار استيطاني، كان الامر بسيطا وسهلا، سلق بيض او تسليم وتسلم. حدد هذا في مؤتمر نيوفاوندلاند 1942 مؤتمر طهران ومؤتمر يالطا 1945قبل نهاية الحرب بواسطة الاقطاب الثلاثة تشرشل البريطاني الرئيس روزفلت الامريكي وستالين السوفيتي.

الحزب الاتحادي سمكر في منزل محمد نجيب اول رئيس جمهورية مصري في القاهرة اكتوبر 1952. والغرض الاتحاد مع مصر وتمكين مصر من مياه النيل وموارد السودان وهذا ما يحدث اليوم. صرفت مصر الملايين لشراء الناخبين والنواب. لا يزال الاتحاديون يتباهون بأنهم اتوا بالاستقلال. انفصال حزب الشعب الديمقراطي تم بأمر على الميرغني اختفت الاغلبية البرلمانية التي كانت عند الازهري الذي كان لآخر لحظة ضده. واضطر الازهري لأن يعلن الاستقلال عملية سحب البساط من تحت اقدام الامة وحزب الشعب الديمقراطي والحزبان بلا ارادة فهما تحت سيطرة عبد الرحمن المهدي وعلى الميرغني ويتظلمون عن الديمقراطية ولا يزالون! الاستقلال لم يأت به أحد. انه تراكم كمي ادى الى تغيير كيفي. الاستعمار القديم لم يعد مناسبا للنصف الثاني من القرن العشرين. الشعوب قد استيقظت، الا أن السودانيين لا يزالون في محطة الطائفية.  هذا الكلام اردده لكي يعرف من لم يعرف ولكي يقتنع من يشك.  كرت المهمشين والتهميش يستخدمه الزعماء للسرقة النهب والاستئثار بمال الغلابة. جبريل ابراهيم وزير المالية اليوم لا يهمه ابدا جوع مرض شقاء وموت اهله في دارفور. واول شيء قام به هو السرقة. ولن يرجع ابدا لدارفور. ولو لم يحاكم بنهمة الاحتيال والتزوير ومنع من دخول بريطانيا لأخذ الفلوس التي سرقها قبل شهور وعاد لبريطانيا، بالنسبة له من يتكلم باسمهم رعاع لا يستحقون حتى اهتمامه. نفس الشيء بالنسبة لمناوي حاكم عام دارفور. من قبلهم كان هلال وكشيب وعلى رأسهم حميدتي الذي قتل عشرات الآلاف من المهمشين والمسحوقين. الشرق حاله أقرب الى حال بيافرا في ايام الحرب بين قوان، الذي مثل السلطة الاتحادية واجوكو الثري الذي عرض كل الابوا سكان بيافرا للمجاعات والقتل الممنهج فقط لإرضاء غروره وحبه للسلطة.  اليوم يعرض ترك الشعب البجاوي للفقر العطالة والمرض فقط لكي يغطي على سرقته بليونات من مال دعم الشرق. والمفروض أن يحارب باستماتة لفتح الميناء الطرق إذا قام شخص بتعطيلها. وترك كهدندوي فميناء بورتسودان ليس في منطقته بل يتبع للإمرار الا انه يفرض سيطرته على كل الشرق ولا يهمه امر الشرق واليوم يتصرف كحاكم الشرق وعلى استعداد لأن يبيع لمصر الروس والشيطان الرجيم لمصلحته الشخصية، بالنسبة له فأهل الشرق الذي يستوطن بينهم مرض السل لا يعنون الكثير.  على الشباب الراكز والراكب راسه ان يعرفوا أن من يقدسون وتحمل الجامعات المؤسسات والقاعات المعاهد أسماءهم هم السبب في ذبح الديمقراطية لتنفيذ اجندة دول اجنبية.  بعد الحرب العالمية الثانية ارتفعن راية الاشتراكية في كثير من الدول. الرجعيون والمحافظون فقدوا السلطة في بريطانيا للاشتراكيين. واضاف هذا غبنا أكبر لاستثماراتهم التي فقدوها في روسيا ومقتل القيصر حفيد ملكة بريطانيا فكتوريا. واستقلال المستعمرات قد اجبروا على تقبله. الحكومة الاشتراكية في بريطانيا طبقت الكثير من الاشتراكية في السودان منها امتلاك الدولة لاهم وسائل الانتاج مجانية العلاج التعليم، تطبيق نظام قضائي وقانون عقوبان يساوي بين الجميع. كره المحافظون ومن حملوا العقلية الاستعمارية الشيوعيين الاشتراكيين بكل مدارسهم واللبراليين باختلاف مشاربهم. الحاكم العام الذي كان من المحافظين حمل الساسة السودانيين رسالة القضاء على الحزب الشيوعي السوداني والتخلص من النظام الاشتراكي حديث التكوين في السودان. الحاكم العام اورد كما في الوثائق البريطانية هذه المهمة الى مبارك زروق المحامي المشهور ووزير الخارجية. وبعد مايوا تحالف كل الكبار وذبحوا الديمقراطية وطردوا ممثلي الحزب الشيوعي من البرلمان وهذا ضد الدستور ولقد حكمت بهذا المحكمة ورفض الكبار قرار المحكمة الدستورية وخرقوا الدستور وتم تنصيب أزهري كرئيس دائم والدستور كان قد جعل رئاسة مجلس السيادة دورية. وهذا الخرق للدستور هو ما جعل العنبج البرهان يركب على ظهور الجميع. أن النخبة التي تعتبر كل الشعب السوداني من غثاء السيل لا قيمة لهم ولا حقوق.  المحجوب وغيره كانوا يصولون ويجولون بلغة عالية وغطرسة، يفحمون انصاف المتعلمين من الهامش في البرلمان ويسخرون من لغتهم الركيكة. ثم اتى الشيوعيون وافحموا المحجوب وغبر المحجوب بلغة رصينة ومعلومات لم تتوفر حتى للمحجوب. وتعلم اهل الهامش أن يهاجموا ويطالبوا بقوة. ولم يعجب هذا النخبة.  وليعلم هذا الشباب الذي لا يخيفه القتل التعذيب أن الكبار الذين قدموهم كأبطال ورموز السيادة الريادة والوطنية، كانوا من أضر بالبلد.  فاز عبد الخالق بعشرات الآلاف من الاصوات. فاز نائب تورين ب 12 صوتا من 20 صوت شاركوا في الانتخابات. وكان للاثنين نفس الوزن في الديمقراطية.  ما حدث في ندوة شمبات قامت به الاحزاب من قبل. عرف هذا بالأحد الاسود اضطر البوليس لاعتقال الجنوبيين محافظة على حياتهم. امتلأ استاد الخرطوم واستاد امدرمان بالجنوبيين الذين طوردوا. عندما تأخرت طائرة العم كلمنت امبورو وزير الداخلية، الذي يرقد اليوم في مقابر واو بحر الغزال. بعض الجنوبيين الذي اتو للتظاهر ضده غضبوا وحطموا بعض السيارات وتظاهروا. قام اهل الخرطون بضرب النحاس ظهرت الخيول وجردت السيوف. وقام البعض بسكب البنزين على النار وأباحوا دماء كل الجنوبيين. أطلق سراح محمد محجوب عثمان وبعض الضباط الذين حكم عليهم بالسجن لفترات طويلة في أكتوبر بسبب مشاركتهم في محاولات انقلابية. في يوم 6 ديسمبر 1964 كان برفقة الضابط ابو الدهب والتقوا باثنين من مترددي الاجرام من السجن في كوبر. أحدهم فرعون الذي كان يعمل في مطبخ السجن. وكان قد أدين في تهمة اخلاقية ومعه سجين آخر أصغر سنا اسمه عبد الرحمن. وهذا عبد الرحمن وجده محمد محجوب في سجن كسلا بعد الانقاذ وصار اسمه عبد الرحمن جسكار. الاثنان كانا يحملا السواطير ويبحثون عن الجنوبيين. وعندما استنكر محمد محجوب عملهم قال فرعون، يا زول انحنا دافعين لينا.  في نفس اليوم كان ابو الدهب يهم بالخروج من السيارة اعترضه عباس رويال بجسمه الضخم. وبما أن ابو الدهب كان مسلحا فقد أوشك على إطلاق النار على عباس رويال الا ان عباس متردد السجون تعرف على ابو الدهب وقال.  معليش جنابك ما عرفتك. وقال له ابو الدهب يا عباس انت يوم حتموت بالطريقة دي. عباس رويال عرف بعباس رويال لأنه كان يتربص بالأفندية في بداية الشهر مع الماهية. وبعد السكر في رويال يتجه البعض لزقاق ابو صليب او اماكن اخرى ويقوم عباس بنهبهم، ولهذا عرف في العالم السفلي بعباس رويال. تحققت نبوءة ابي الدهب لأن عباس تابع شابا صغير السن بعد بيع خراف قي زريبة المواشيي امدرمان. وبالقرب المنطقة الغير مأهولة بالقرب من القماير اقترب عباس من الشاب صارخا طالبا تسليم المال ولكن الشاب كان في انتظاره بسكينه. كما قال أحد الاطباء ومن قاموا بالتشريح أن الشاب فتح كرش عباس من نهاية الصدر الى نهاية البطن.  هؤلاء المجرمون كان هنالك من دفع لهم لإثارة المصائب. الشباب الجنوبي كان يحمل اللافتات احتجاجا ضد سياسة كلمن امبورو. وأعلن ثلاث مرات عن تأخر الطائرة وظن الشباب واغلبهم من بحر الغزال والبعض من الاستوائية أن الامر مقصود. بدأ بعضهم بالتخريب وتحطيم السيارات. اخي الحبيب منوا بيج من دينكا بور طيب الله ثراه كان وقتها في جامعة الخرطوم حاول أن يقنع الشباب بعدم تحطيم السيارات. تم الاعتداء علية ولولا تدخل البعض فربما كانت اصاباته ستكون بالغة الخطورة.  مات مئات الجنوبيين وألقيت جثثهم في النيل. مات عشرات الشماليين. كان هنالك من اراد أن يشيطن الحكومة الانتقالية. عند موت القائد جون قرنق تعمد الجيش والشرطة الذين كانوا يسيطرون على كل شبر في السودان التسيب والتساهل في بسط الامن. وهذا ما كان يحدث قبل انقلاب 25 نوفمبر تسعة طويلة والانفلات الامني المتعمد ومباشرة بعد الانقلاب تغير الحال!!!! نحن السودانيون نعيد نفس الجرائم والغلطات ثم نشتكي ونشتكي.

اقتباس

ومن وثيقة بريطانية رقم 371/ 108323 تحت عنوان الحاكم العام ينصح بالتعاون مع الاتحاديين نجد الآتي من مقابله مع مبارك زروق … ذكر مبارك وانه ومعه وزراء آخرون منزعجون من تنامى النشاط الشيوعي في السودان وعلى الرغم من ان عدد الشيوعيين لم يزل قليلاً فان لهم قدرات لا تتناسب بأية حال مع حجمهم. فأوضحت له ان تلك ظاهره عامه للنشاط الشيوعي في بلدان كثيره. لان للشيوعيين نشاطاً لا ينضب معينه. وتكتيكات جيده. وجهود متصلة لا تعرف الكلل. والامر يحتاج الى خطه عمل محدده. ولا بد للسودان في نهاية المطاف من اصدار قانون يحرم النشاط الشيوعي. وهنا قاطعني قائلاً انه لم يتأسف على الغاء الامر المستديم الذي كان اصدره المجلس التنفيذي لتحريم الشيوعية. فقلت له ان ذلك التشريع يمكن تحسينه إذا احتاج الامر الى ذلك. ثم ان الموقف الحازم ضد الشيوعيين السودانيين يصبح أعظم اثراً إذا ما صدر من حكومة سودانية لحماً ودماً

نهاية اقتباس.

هذه المؤامرة نفذها مبارك زروق وصديقه وصفيه محمد احمد المحجوب رئيس وزراء حزب الامه في 1965 اثر مؤامرة معهد المعلمين العالي التي بدأها الأخوان، الكعبين، وتبعتهم كل الاحزاب واصحاب المصلحة. والاخوان الكعبين اصيبوا بالذهول لاكتساح الشيوعيين لدوائر الخريجين وفاز عبد الخالق بدائرة الازهري. الامير والرجل الاصيل قطب حزب الامة نقد الله رفض المشاركة في المهزلة وترك قبة البرلمان. بدأت اسرائيل مناوشات 1956 مع مصر في قناة السويس بعد تأميمها. تدخلت فرنسا وبريطانيا بكذبة المحافظة على القناة وكانت الحرب التي انتهت بتهديد امريكي للثلاثي في صالح مصر، وانسحب الثلاثة. في حادثة حل الحزب الشيوعي بدا الاخوان الكعبين بالعواء وتدخل حزب الامة والاتحادي لأنهم لأول مرة وجدوا معارضة من متمرسين وعالمين ببواطن الامور ولهم الكوادر التي كشفت كل الفساد والتلاعب.

اقتباس من المسكوت عنه شوقي بدري سودانيز اونلاين 

الذي ادخل الهلع في قلوب المتسيطرين هو نتائج دوائر الخريجين في انتخابات 1965

من مجموع 15 عضو فازت قائمة الشيوعين بأحد عشر مقعدا: فاطمة احمد ابراهيم 5819 صوتا، حسن الطاهر زروق 5510 صوتا، محجوب محمد صالح 5098 صوتا، جوزف قرنق 4989 صوتا، د. عز الدين علي عامر 4411 صوتا، عبد الرحمن الوسيلة 4297 صوتا، الرشيد نايل المحامي 3990 صوتا، عمر المصطفى المكي 3952 صوتا، الطاهر عبد الباسط 3908، محمد ابراهيم نقد 3868، محمد سليمان 3844.

جبهة الميثاق احرزت مقعدين والحزب الوطني الاتحادي أحرز مقعدين اما حزب الامه لم يحرز أي مقعد في دوائر الخريجين. و في الدوائر الجغرافية في العاصمة: الحزب الشيوعي احرز 20516 صوتا والحزب الوطني الاتحادي 33600 صوتا وحزب الامه 5299 صوتا وجبهة الميثاق 7655 صوتا هذه من مجموع اصوات العاصمة البالغ 82876 صوتا. 1968 الدائرة الجنوبية ام درمان وهي أكبر دائرة جغرافية في السودان فاز بها عبد الخالق محجوب ثم فتحت أفواه الجحيم. كانت صدمه لبعض الرجعيين والمتخلفين ان امرأة فازت بأصوات فاقت اصوات الرجال. ويجب الا ننسى ان اليابانيين برغم تطورهم الصناعي الا انهم مازالوا يعاملون المرأة باحتقار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق