مجتمع

الإنسانية تقع على قارعة الطريق

(جزيرة خيوساليونان)

بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

بالأمس ألمّ بي شعور غريب، شئ يشبه العجز، الحزن والمرارة. أعادتني حادثة جرت أمام فندقنا في خيوس (اليونان) إلى ذاك اليوم بشمال ألمانيا عندما كنت طالبا مبعوثا من منظمة فريدريش ناومان، في ذاك اليوم وفي وقت مبكر من الصباح وقف النازيون الجدد خارج الفندق في لوانبورغ وهم يهتفون: الأجانب برّة، وغيرها من الكلمات التي لا تستحق، وأفضّل ألا تذكر في هذا السياق، لأنها جارحة نابية وغثّة. أتصلت في الفور بصديقة تعمل كمديرة لمنظمة إنسانيّة، بكل ما تحمل الكلمة من معان، حدثتها عما يجري أمام بلكونة غرفتي بالفندق، فما كان منها إلا أن صرخت: محمد لا تخرج، فالموقف خطير، خطير للغاية“. ومن ثمّة هتفت لموظفة الاستقبال بالفندق أسالها: ماذا يجري يا سيدتي بالخارج وهل يمكن الخروج في هذا الزحام؟ أجابتني مترددة، خائفة ثمّ قائلة: اسدل الستائر وابق بالغرفة إلى حين إشعار آخر منّي.

حقيقة يا سادتي لم أكن أعلم ماذا يجري بالخارج ولماذا تجمعت كل هذه الأفواج أمام فندقنا، تطلق العنان لغضب مبهوم لي إلى تلك اللحظة. أكنّا مقصدوين؟ لا أظنّ. لكن المخيم الذي انبسطت أياديه خارج وسط البلد على بعد عشرة كليومترات منه. كنت أتمنى لو أن هؤلاء الذين يبشرون بمبادئ السلام والإنسانية بدور العبادة، والذين كانوا في الحشد، مطلقين هم أيضا العنان لأغضابهم وحنقهم، أن يعيدوا الغاضبين إلى رشدهم. لكن لسوء الحظ، لم يحدث ما تمنيته من أعماق قلبي، فكانوا هم أنفسهم يظاهرون بشعارات أدعيّ أنها ضد الإنسانية والخلق والذوق القويم.

على أي حال ، ما زلت أكتب تقاريري وأود أن أظهر لعالمي البسيط الوضع اللاإنساني في المخيم. أريد أن أخبر عن مآسي مالك، غازي، فاطمة والأخرين على الرغم من أنها مساهمة متواضعة لشخصي الضعيف، إلا أنه لا غنى عنها، لأنها هي مركز ونهج قناعاتي ومسؤولياتي وخلقي. فالعمل مستمر والله المستعان.

خيوس في الموافق، ٢٧ فبراير ٢٠٢٠

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق