خبراء المناخ

المملكة المغربية تخطط لزيادة اعتماد القطار فائق السرعة على الطاقة المتجددة وتطلق الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050

محمد بنعبو

ينتج المغرب اليوم ما يناهز 37% من الإنتاج المحلي للطاقة باستخدام الطاقات المتجددة، وهذا مؤشر واعد جدا لتحول البلاد إلى نسبة 52% عام 2025 قبل تحقيق الهدف الأكبر ألا وهو صفر كربون عام 2050، المغرب اليوم يملك إستراتيجية وطنية منخفضة الكربون بعيدة الأمد 2050 ستضمن وصول المغرب إلى هذا الهدف في أفق 2050، حيث يطمح المغرب إلى تحقيق تعادل نسبة إنتاج الغازات الدفيئة وخاصة ثاني أوكسيد الكربون مع نسبة امتصاصه، أي عدم هدره في الطبيعة.

وفي هذا السياق وكما كان منتظرا منذ عام 2018، منذ بدأ اشتغال القطار الفائق السرعة، الذي يربط البيضاء بطنجة، حيث كان مقررا أن يبدأ استبدال نسبة 25% من احتياجات القطارات الفائقة السرعة من الوقود الأحفوري بالطاقة النظيفة ريحية كانت أو شمسية أو هيدروليكية مع بداية العام الحالي 2022، مع الرفع من هذه النسبة إلى 50% في 2023، ويمتد القطار فائق السرعة في المغرب على مسافة 350 كيلومترًا بين مدينتي طنجة والدار البيضاء؛ من المنتظر أن يصل القطار الفائق السرعة إلى مدينة مراكش عام 2025 هذا المشروع الذي يدخل ضمن مساعي المملكة لتحقيق الانتقال  الطاقي والحياد الكربوني إذ من المرتقب أن يتم تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 120 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا أي ما يعادل زراعة 4 ملايين شجرة.

و دخل المغرب في سباق مع الزمن لتحقيق الحياد الكربوني عبر وضع خطة  وطنية منخفضة الكربون بعيدة الأمد 205 خطة واضحة المعالم للانتقال من الطاقات الأحفورية ذات الأثر الملوث والسلبي  إلى صفر كربون عام 2050، فالمغرب اليوم يمتلك 50 مشروعًا للطاقات المتجددة، بطاقة تبلغ حوالي 4000 ميغاوات قيد الخدمة، بينما يوجد أكثر من 60 مشروعًا آخر قيد التطوير أو التنفيذ حاليا.

المغرب وضع خطة استراتيجية منذ سنوات، مبنية على الحكامة الجيدة والمنتجة خطة مبنية على آليات عمل منها تشريع قوانين واستحداث وزارات وخلق مؤسسات وطنية علمية، من شأنها تمكين البلاد من تكوين رؤية واضحة حول الانتقال إلى الطاقة المستدام والنظيف، وبالتالي فإن الانتقال الطاقي  في المغرب مبني على أسس تدريجية، لاسيما أن هذا التغيير بحاجة أيضًا إلى مؤهلات طبيعية ومناخية،  حيث لا يمكن مثلًا أن يكون هناك تحوّل دون ضمان وجود درجة معينة من التشمس أو سرعة محددة من الرياح.. وهذا أمر أساسي استفاد منه المغرب، وبالتالي سيصبح المغرب غير مصدر ولا منتج لهذه الغازات الدفيئة، بينما لا يمكن أن نصل إلى هذا الهدف إلا إذا كانت هناك فعلا تقنيات وتكنولوجيات خاصة تساعد على التخفيف من إنتاج الكربون، ومع بداية السنة الجديدة 2022 تبارك باتريسيا إسبينوزا الأمينة التنفيذية لأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ جهود المملكة المغربية الجبارة المبذولة في العمل المناخي خلال العام الذي ودعناه والسنوات الماضية أيضا هذه الدينامية المغربية التي توجت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون 2050، حيث أصبح المغرب من بين 49 دولة أعلنت الحياد الكربوني في أفق 2050 من ضمن 193 دولة وطرف وقعت وصادقت على اتفاق باريس التاريخي، وتجدر الإشارة الى أنه قد تم تعيين باتريسيا اسبينوزا يوم  18 ماي 2016 من طرف الأمين العام للأمم المتحدة التي خلفت كريستيانا فيغيريس من كوستاريكا التي أعرب لها الأمين العام عن خالص امتنانها لدعمها القيم وتفانيها في استعادة الثقة في مفاوضات المناخ الدولية، وحفز التعاون بنجاح بين الحكومات وجميع الأطراف.

الالتزام القوي للمملكة المغربية في الانتقال إلى التنمية المستدامة يتجسد من خلال إنشاء القانون الإطاري رقم 99.12 عام 2014 بشأن الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، ووضع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة التي تم تسجيل اعتمادها خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد برئاسة جلالة الملك محمد السادس مصره الله وأيده بتاريخ 25 يونيو 2017، وبناء على الركائز الأساسية الأربعة للتنمية المستدامة تشكل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة إرادة ملكي ومشروع اجتماعي وتم تطويره بهدف تسريع الانتقال إلى خضراء وشاملة بحلول عام 2030، وتدور هذه الرؤية حول سبع قضايا إنمائية ذات أولوية المستدامة والتي تم تقسيمها إلى 31 محورا استراتيجيا و 137 هدفا أولاها ترسيخ إدارة التنمية المستدامة، والانتقال الناجح إلى الاقتصاد الأخضر ، وتحسين إدارة وتنمية الموارد الطبيعية وتعزيز صونها التنوع البيولوجي، والإسراع في تنفيذ السياسة الوطنية لمكافحة تغير المناخ، وإيلاء اهتمام خاص للمنزومات الايكولوجية الهشة وفي مقدمتها المنظومات اليكولوجية الواحية، والسواحل، والمناطق الجبلية، مع تعزيز التنمية البشرية وتقليل التفاوتات الاجتماعية والإقليمية ثم نشر ثقافة التنمية المستدامة، ومنذ ذلك الحين اتخذت الحكومة جميع الخطوات اللازمة لتسريع تنفيذه عبر العمل وتعزيز إطار الحكامة والتنمية عبر التشاور الوثيق مع الإدارات الوزارية وخطط العمل القطاعية للتنمية المستدامة والميثاق النموذجي للإدارة، وإنشاء نظام معلومات رصد تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وتفعيل خطط العمل المختلفة إذ ساهمت الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة بشكل كبير في تسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030 وأهدافها السبعة عشر التي اعتمدتها الأمم المتحدة في عام 2015، كما نظمت المملكة المغربية الدورة 22 لمؤتمر الأطراف المنعقد في 2016 بمراكش وحققت إنجازا عالميا للتعبير وفقا لمنطق التكامل بين أفعال الحكومات وإشراك الفاعلين غير الحكوميين،والقطاع الخاص والمجتمع والمدني ليكون بمثابة مسرع للعمل التحويلي قادر على القيادة نحو تنمية مرنة ومنخفضة الكربون وأكثر شمولا.

المملكة المغربية وعبر ترؤسها لقمة المناخ ولمدة سنة كاملة استطاعت تحويل النوايا إلى التزامات أولوية من خلال دعم تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا، وهكذا شهد مؤتمر الأطراف الثاني والعشرون إنشاء المبادرة تشارك المغرب وألمانيا في رئاسة الشراكة العالمية حول المساهمات المحددة وطنيا، حتى نهاية عام 2018 مما مكن تحسين تصميم المساهمات المحددة وطنيا في بلدان الجنوب وترجمة المساهمات المحددة وطنيا إلى مشروعات قابلة للتمويل لتسريع الوصول إلى التمويل وتعزيز قدراتهم المؤسسية والتقنية في تغير المناخ، بالإضافة إلى المبادرات المتعلقة بالمواضيع الرئيسية لخطة العمل: الغابات والمياه والصناعة والتجارة وبالبناء والطاقة، المحيطات، النقل، الزراعة، حيث تم الإعلان عن العديد من المبادرات الدولية وإضفاء الطابع المؤسساتي عليها من قبل المغرب خلال رئاسته لمؤتمر الأطراف بمراكش في نسخته الثانية والعشرون، وكان أهمها  مبادرة «3A» قصد  التكيف مع الزراعة في إفريقيا التي أطلقتها المملكة المغربية وبدعم من أكثر من 33 دولة أفريقية ملتزمة بتكييف الزراعة في إفريقيا من خلال برامج التمويل وبناء القدرات، مبادرة «3S» قصد تحقيق الاستدامة والأمن والاستقرار في إفريقيا بقيادة السينغال و المغرب بهدف منع مخاطر الكوارث المرتبطة بتغير المناخ لتعزيز الصمود وتحسين دخل السكان المعنيين والمبادرة الثالثة المتمثلة في مبادرة «المياه من أجل أفريقيا» التي انطلقت بتعبئة من المغرب وبدعم من البنك الأفريقي التنمية قصد جلب التمويل لمشاريع الأمن الهيكلي مائي، مبادرة رابعة تتمثل في مبادرة «الحزام الأزرق» التي أطلقها المغرب والتي تهدف إلى تعزيز صمود البلاد المجتمعات الساحلية والصيد المستدام وأنشطة تربية الأحياء المائية، ومبادرة خامسة تتمثل في المبادرة الدولية «الواحات المعمرة» التي قدمها المغرب وتم تبنيها في مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين، إلى حماية وتعزيز المرونة المناخية للنظم البيئية للواحات، مبادرة أخرى أطلق عليها عنوان مبادرة «أشجار الأركان المستدامة» التي أطلقها المغرب على هامش معرض شجرة الأركان الدولي الذي عقد في أكادير في دجنبر 2019، ومن ناحية أخرى استطاعت المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده  أن تطور نظاما تضامنيا مناخيا قويا مع دول إفريقيا من خلال تنظيم القمة الأولى الأفريقي للعمل من أجل الظهور المشترك على مستوى القارة، مع تمثيل 50 دولة أفريقية بما في ذلك حوالي ثلاثين رئيس دولة، تم تنظيم هذه القمة الأولى لرؤساء الدول في عام 2016 على هامش القمة الدورة الثانية والعشرون لمؤتمر الأطراف بدأت ديناميكية مناخية قارية جديدة مع إنشاء ثلاثة لجان المناخ الرئيسية للمساعدة في التنمية الملموسة للمشاريع: لجان دول حوض الكونغو والساحل والجزر الصغيرة، لقد حدد المغرب لنفسه أهدافا مناخية طموحة لعام 2030، وعلى هذا النحو، فإنه يرغب في تعزيز أهدافه المناخية، هذه الأهداف التي اكتسبت وعززت ريادتها المناخية المملكة المغربية على الصعيد العالمي من خلال امتلاك الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050 على النحو المنصوص عليه في الفقرة 19 من المادة 4 من اتفاق باريس، التي ستجعل من الممكن تصور تحولات عميقة سيعرفها الاقتصاد من خلال عالم «محايد الكربون».

وتحقيقا لهذه الغاية، أطلق المغرب عملية لتطوير الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050 التي ستسمح لتماسك السياسات العامة ومواءمة القرارات قصيرة المدى مع أهداف أمد طويل، والهدف من هذه العملية هو تحقيق استراتيجية متكاملة مشتركة ومشتركة بين الجميع أصحاب المصلحة، تحديد التوجهات الرئيسية للاقتصاد المغربي بين عامي 2020 و 2050 لتحقيق هدف إزالة الكربون بحلول عام 2050 يتوافق مع اتفاقية باريس، الهدف الآخر من الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050 هو في النهاية رفع طموح المناخ إلى ما بعده الأهداف قصيرة المدى المعروضة في المساهمات المحددة وطنيا وتكريس قيادتها المناخية على المستوى عالمي من خلال الانضمام إلى الجهود الدولية لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، سيوفر تطوير الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050  للمغرب العديد من الفرص الرئيسية من أجل المشاركة في بناء مسار مشترك ومشترك للتحول المنهجي لتنمية المغرب والاندماج في مسار طويل الأمد لاقتصاد منخفض الكربون.

باتريسيا إيسبينوزا بين القيادة المناخية والالتزام الشخصي

وبدعم من أمانة المناخ المحدثة، والتي لعبت دورا مركزيا فقد ساعدت قيادته والتزامه الشخصي على دعم الأمين العام ومنظومة الأمم المتحدة والأطراف في الاتفاقية الإطارية في تأمين اتفاق الأمم المتحدة التاريخي والعالمي بشأن المناخ في باريس في عام 2015، وبصفتها ممثلة المكسيك في الهيئات المتعددة الأطراف والمنظمات الدولية في فيينا وجنيف ونيويورك شاركت السيدة إسبينوزا كقائدة في التحدي العالمي المتمثل في مكافحة تغير المناخ وعواقبه ولاسيما كرئيسة للمؤتمر السادس عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المؤدية إلى اعتماد اتفاقيات كانكون، عينها الأمين العام في الفريق الرفيع المستوى المعني بخطة التنمية لما بعد عام 2015 وهي من المؤيدين للتعددية كوسيلة لتحسين ظروف التنمية في جميع مناطق العالم، بما في ذلك الصلة التي لا تنفصم بين أهداف باريس اتفاقية المناخ وأهداف التنمية المستدامة، ووفقا للفقرة 19 من المادة 4 من اتفاق باريس يجب على جميع الأطراف السعي إلى صياغة وإبلاغ استراتيجيات إنمائية طويلة الأجل ذات انبعاثات منخفضة لغازات الاحتباس الحراري مع مراعاة المادة 2 مع مراعاة مسؤولياتها المشتركة ولكن المتباينة وقدرات كل منها في ضوء الظروف الوطنية المختلفة، ودعا مؤتمر الأطراف إلى تقديم استراتيجيات متوسطة الأجل وطويلة الأجل لتنمية غازات الدفيئة المنخفضة إلى الأمانة بحلول عام 2020، الأجل  وفقا للفقرة 19 من المادة 4 من الاتفاقية، وحث مؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو من خلال الفقرة 32 التي لم تفعل ذلك بعد على إبلاغ الدورة الرابعة لمؤتمر الأطراف العامل كاجتماع للأطراف في اتفاق باريس بالانبعاثات الضعيفة لغازات الاحتباس الحراري، استراتيجيات التنمية المشار إليها في المادة 4 الفقرة 19 من اتفاق باريس نحو انتقالات عادلة إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن أو منتصف القرن مع مراعاة الظروف الوطنية المختلفة، ودعت الفقرة 33 الأطراف إلى تحديث الاستراتيجيات المشار إليها في الفقرة 32 بانتظام حسب الاقتضاء وفقا لأفضل الأدلة العلمية المتاحة.

إعلان حالة الطوارئ المناخية

بينما تسبب فيروس كورونا في أضرار فورية للسكان الفقراء والضعفاء، يجب ألا يطغى على تحديات تغير المناخ والإجراءات العاجلة التي تتطلبها، إذا ترك تغير المناخ دون رادع فقد يدفع ما يصل إلى 132 مليون شخص إلى الفقر بحلول عام 2030 وفقا لتقديرات البنك الدولي مع العلم أيضا أن معظم سكان العالم الفقراء سيعيشون في مناطق هشاشة وصراع وعنف، في حين أن الفقر يسير جنبا إلى جنب مع التعرض للمخاطر المتعلقة بالمناخ مثل الفيضانات والأمراض المنقولة بالحشرات، فإن تغير المناخ يمثل عقبة رئيسية أمام الحد من الفقر المدقع، وبالإضافة إلى المساهمة في زيادة الفقر المدقع يمكن أن يصبح تغير المناخ سببا رئيسيا للهجرة الداخلية، بحلول عام 2050 قد يضطر 216 مليون شخص عبر العالم إلى الهجرة داخل بلدانهم بسبب تغير المناخ، ومع ذلك لا يزال هناك مجال للحد بشكل كبير من حجم الهجرة الداخلية للمناخ وإدارة هذه التدفقات بشكل أفضل من خلال العمل العالمي المنسق للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ودعم التنمية الخضراء والمرنة والشاملة، في مواجهة هذه التحديات الملحة، أصدرت مجموعة البنك الدولي خطة العمل الجديدة لتغير المناخ 2021-2025 والتي تنص على زيادة غير مسبوقة في تمويل المناخ للبلدان النامية بهدف دعم الحد من انبعاثات الكربون، وتعزيز التكيف ومواءمة تدفقات تمويلها مع أهداف اتفاق باريس من خلال هذه الخطة الجديدة تعتزم مجموعة البنك الدولي توسيع نطاق عملها ليس فقط للاستثمار في المشاريع «الخضراء» ولكن لمساعدة البلدان على دمج أهدافها المتعلقة بالمناخ والتنمية بشكل كامل، وكأكبر ممول متعدد الأطراف في العالم للاستثمارات المناخية في البلدان النامية، قدمت مجموعة البنك الدولي أكثر من 109 مليار دولار في تمويل المناخ بين عامي 2016 و 2021، بما في ذلك 26 مليار دولار للعالم وحده. السنة المالية 2021، البنك الدولي لديه أيضا زادت بشكل حاد نسبة تمويل المناخ المخصص للتكيف، وزادته من 40٪ في عام 2016 إلى 52٪ في عام 2020، فالبنك الدولي يدعم البلدان العميلة لدينا حتى تكون في وضع يمكنها من بدء تحولها منخفض الكربون والمرن بحيث يمكن أن تبني اقتصادات ذكية مناخيا، ومع نهاية عام 2021 من نهايته، من الواضح أن جائحة كوفيد19 لها آثار بعيدة المدى تشمل جميع مجالات التنمية، ويتحمل الفقراء والضعفاء وطأة الأزمة التي تعيث فسادا في الجهود المبذولة للقضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، ومع ذلك فإن كل شيء ليس قاتما، وشهد هذا العام أيضا بعض التطورات الإيجابية: فقد عاد الاقتصاد العالمي إلى النمو وانتعشت تجارة البضائع بسرعة، وبدأت أسعار المواد الغذائية في الاستقرار، وانتعشت التحويلات بقوة، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لاسيما بالنظر إلى مخاطر ظهور متغيرات جديدة وعدم المساواة في الحصول على اللقاحات، مع بدء عدد من البلدان في الشروع في طريق الانتعاش هي فرصة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام دون الإضرار بالبيئة أو تعميق التفاوتات ويساعد البنك الدولي البلدان على إرساء الأسس لانتعاش أخضر ومرن وشامل من خلال دعم النمو الاقتصادي والاستقرار والاستفادة من الثورة الرقمية وتعزيز التنمية المستدامة الصديقة للبيئة.

الخطة الوطنية منخفضة الكربون الطويلة الأمد 2050

قامت المملكة المغربية بتحديد أهداف مناخية طموحة لعام 2030 كجزء من مساهمتها المحددة على المستوى الوطني للمغرب المحدثة والمراجعة في شهر يونيو 2021، حيث يرغب المغرب أن يواصل توضيح طريق الطموح المناخي في إطار اتفاق باريس مثل مساهمته الوطنية في التنمية من خلال المساهمة بشكل كامل وفي قدراتها الاجتماعية والاقتصادية الحالية والمتوقعة  للاستجابة لحالة الطوارئ المناخية التي أبرزتها تقارير وفي خاصة بالهدف العام للحياد المناخي، وللقيام بذلك شرعت المملكة المغربية في العمل الجوهري بشأن الخطة الوطنية طويلة الأمد المنخفضة الكربون 2050 بموجب المادة 4.19 من اتفاق باريس، وتحقيقا لهذه الغاية انطلقت عملية تطوير الخطة الوطنية طويلة الأمد المنخفضة الكربون 2050 أوائل عام 2020 من أجل تحقيق رؤية متكاملة ومشتركة وتحديد التوجهات الرئيسية للاقتصاد والمجتمع المغربي بين 2020 و2050، وتصور تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة في عالم محايد في الكربون، هذه العملية هي جزء من التفكير الذي قامت به اللجنة الخاصة للنموذج التنموي الجديد ويشكل رافعة إستراتيجية لعمل خطة الإنعاش استجابة لوباء كوفيد19 بشكل عادل ومستدام ومنخفض الكربون وقادر على الصمود.

وتهدف الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون الطويلة الأمد 2050 الأول أيضًا إلى تحفيز الانعكاسات التي تؤدي إلى تطوير سلاسل القيمة الخضراء الجديدة ، لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي، في حين ضمان إزالة الكربون وتحديد موقع التصدير الاستباقي، مع مراعاة التطورات بهذا المعنى لشركائها التجاريين وخاصة «الصفقة الخضراء» للاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة الجديدة للقارة الأفريقية، وسيسمح وضع الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050 للمغرب من ناحية برفع الطموح المناخي إلى ما وراء الأهداف قصيرة المدى المنصوص عليها في المساهمات المحددة وطنيا ومن ناحية أخرى لتحقيق فوائد الإمكانات الاقتصادية الاجتماعية والبيئية لنمط نمو منخفض الكربون، وترسيخ موقعها الاستراتيجي الدولي وقدرتها التنافسية وجاذبيتها تجاه المستثمرين والأسواق المالية الدولية، وباختصار يعد تطوير المغرب للاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون 2050 بعيدة الأمد بمنافع اجتماعية واقتصادية على المستويين الوطني والمحلي وسوف تساعد على التعبير المناسب عن جهود جميع أصحاب المصلحة من أجل تحقيق طموح المغرب باعتباره بطل عالمي للطاقة الخضراء أخذا بعين الاعتبار النموذج التنموي الجديد المستدام والمرن بحلول عام 2035، مع التوفيق بين خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي المغربية والاستثمارات المرتبطة بها مبادئ الكربون المنخفض والاستدامة والمقاومة لآثار تغير المناخ، و إعطاء إشارة سياسية قوية ورؤية متوسطة وطويلة المدى للمستثمرين من القطاع العام و المؤسسات المالية الخاصة والوطنية والدولية وضمان التآزر بين الاستراتيجيات القطاعية التي لها أهداف متوسطة الأجل مختلفة وعلى المدى الطويل، بالإضافة إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية للبلاد وخلق وظائف جديدة خضراء ولائقة من خلال النمو الاقتصادي، وتطوير درجة تكامل التخفيف والمرونة في إستراتيجيات القطاع وبرامج التنمية على المستوى الوطني والإقليمي، اعتمادا على الفرص المتاحة لهم حاليا، وإطلاق العنان لإمكانات الانتقال الطاقي اللامركزي والتشاركي للجهات و الجماعات الترابية مع المساهمة في الحد من النقص والفوارق وعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية، ومن هذا المنظور يدور طموح الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050 حول التوجهات الاستراتيجية السبعة أولها الإسراع في التطوير القوي للطاقات المتجددة بهدف الحصول على كهرباء خالية من الكربون مع البدء من هدف إرشادي بنسبة 80٪ بحلول عام 2050، ثانيا زيادة كهربة قطاعات الصناعة والبناء والنقل وتقييم إمكانات تطوير الهيدروجين الأخضر لإزالة الكربون من الصناعة والنقل الطرقي؛ ثالثا تعميم كفاءة الطاقة وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية فيها جميع القطاعات مع تطوير معايير جودة البناء والبنية التحتية ومعدات؛ رابعا تحفيز الاقتصاد الدائري وتقليل النفايات واستعادتها، خامسا تطوير الزراعة المستدامة والقادرة على الصمود والنظم الإيكولوجية للغابات ومصارف الكربون، سادسا إعداد خطط النقل واللوجستيك لصالح الوسائط المتعددة واستثمار ضخم في تطوير البنية التحتية الجديدة للنقل، وأخيرا تشجيع جيل جديد من المدن الرصينة «الذكية» بما في ذلك من خلال التكامل نظام تقنيات التحول الرقمي في جميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، لهذا سيكون من الضروري البناء على خرائط الطريق القطاعية الحالية، وتحسينها عبر إتباع منهج من الروابط الحاسمة المختلفة في إدارة قضية المناخ في المغرب من خلال التخطيط الجيد لاستخدامات الأراضي والمياه والتنوع البيولوجي والتنقل والصناعة الزراعة والطاقة والرقمنة.

مسار تطور الخطة الوطنية منخفضة الكربون 2050

بدعم من التحالف الدولي للشراكة من أجل المساهمات  المحددة وطنيا ومن خلال برنامجه المتعلق بالتعزيز الخاص للعمل المناخي دعمت منظمة 2050 ومنصة مسارات 2050 القطاع الوزاري المغربي المكلف بالبيئة في عملية تطوير  وثيقة تحت  عنوان الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050، حيث تم استكمال هذه الوثيقة بالعمل على نمذجة مسارات التنمية 2050 وإحصاء انبعاثات الغازات الدفيئة خلال الموسم 2021/2022 ومن خلال التحليل الضروري لدينامية القطاعات النشيطة لتقييم قدرة المغرب على الالتقاء حول الحياد المناخي في أفق 2050، واستند تطوير الخطة منخفضة الكربون 2050 على المشاورات الثنائية ثم في مجموعات، الفاعلين الرئيسيين من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، تغذيها أحدث الأعمال المتعلقة بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المطبقة على القطاعات الرئيسية للاقتصاد المغربي، وتبقى أهم القطاعات التي تم التشاور معها هي تلك المحددة في المساهمات المحددة وطنيا: الطاقة الصناعة المباني النقل والزراعة والغابات والنفايات تم إثراء هذا النهج من خلال ورشات العمل الموضوعاتية مكرسة للاعبين الرئيسيين في السلطات المحلية وقطاعات تحلية مياه البحر، النفايات والقطاع المصرفي والمالي الوطني، ويبقى الهدف المنشود خلال هذه العملية هو وضع أهداف مشتركة من قبل أصحاب المصلحة والتوجهات الاستراتيجية لعام 2050 ومراعاة الشروط الحتمية لـلتنفيذ الناجح لـلخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050: الحكامة الجيدة والرشيدة والقيادة القوية والتوافق مع المخططات التنمية الوطنية والإقليمية دور رئيسي للقطاع الخاص والمجتمعات الإقليمية، وتنفيذ عملية الحكامة الجيدة والرصد والتحسين المستمر.

واستفاد المنهج المتبع من الجهود الكبيرة التي بذلها المغرب في الإصلاحات والتطورات الرئيسية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التكيف مع تغير المناخ وكجزء من البرنامج الوطني الطموح الطاقات المتجددة، مع مراعاة توجهات الاستراتيجية الوطنية التنمية المستدامة 2015-2030، والحكامة والإطار التشريعي والتنظيمي ذات الصلة بتغير المناخ علاقة بنتائج البلاغ الوطني الرابع المتعلق بتغير المناخ، والأهداف الجديدة للمساهمات المحددة وطنيا المحدثة لعام 2030، ومقترحات من تنفيذ تدابير التخفيف الملائمة وطنيا وتلك الجارية التنمية في قطاعات الطاقة والصناعة والنفايات والزراعة والغابات الموطن والنقل الطرقي، وسيتم استكمال الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد  2050 الأول بتمرين القياس الكمي من أجل تحقيق مسار طويل الأمد لانبعاثات الغازات الدفيئة في المغرب، بما يتماشى مع الهدف العام لاتفاقية باريس والخطط القطاعية طويلة المدى لإزالة الكربون، الكبار ستشمل محاور العمل لتقدير الخطة الوطنية منخفضة الكربون طويلة الأمد 2050  من بين أمور أخرى: تحليل إمكانات المغرب في الطاقات المتجددة، وتأكيد سيناريوهات مزيج الكهرباء من خلال استكشاف سيناريو إزالة الكربون بالكامل من مزيج الكهرباء بحلول عام 2050؛ تحليل وتحديد حصة ودور الإنتاج الذاتي للكهرباء، والهيدروجين الأخضر  الكتلة الحيوية والطاقات البحرية المتجددة ؛ ووضع سيناريوهات إزالة الكربون وأهداف كمية للفروع الرئيسية والقطاعات الصناعية ووضع خارطة طريق للتكنولوجيا والبحث والتطوير،  وضع سيناريوهات وأهداف كمية لإزالة الكربون عن إمدادات الكهرباء البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر وتقييم آثاره الاجتماعية والاقتصادية، الجمع بين المنظورات الديموغرافية وتخطيط استخدام الأراضي، واستكشاف الأشكال فضل السكن والنقل، ووضع تصنيف لحلول البناء والطاقة والنقل تتكيف مع الظروف الإقليمية المختلفة؛ تقييم تأثير التنمية الزراعية على انبعاثات غازات الدفيئة، والتكامل الكامل الحفاظ على التنوع البيولوجي وتغير المناخ في المستقبل، وتقييم إمكانية الحد من الخسائر  في جميع أنحاء سلسلة التوريد الزراعية، وكذلك إمكانية إعادة تدوير النفايات العضوية وتحليل السيناريو والأهداف الكمية لإدارة النفايات على أساس النهج والاقتصاد الدائري وتأثيراته على الكربون والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية، وبناء سيناريوهات لتقييم تأثيرات الكربون لقطاع الأخشاب في عام 2050 من خلال معالجة قضايا التنافس على استخدام الأراضي مع الأخذ في الاعتبار السمات الرئيسية للغابة، والنظر في سيناريوهات إزالة الكربون القطاعية في إطار نموذج جديد التنمية التي اعتمدها المغرب وفوائدها الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما من حيث خلق فرص العمل والتدريب واحتياجات إعادة التدريب، وتبقى عوامل النجاح الرئيسية للتنفيذ الناجح للتوجهات الموضحة في هذه الإستراتيجية تتمثل أولا في الحكامة الجيدة والانتقال المؤسساتي إلى تنمية منخفضة الكربون طويلة الأجل يجب أن تتكيف معها التطورات المستقبلية في القطاعات الرئيسية للطاقة والنقل والصناعة والتخطيط الحضري والموائل والزراعة والنفايات والغابات والكتلة الحيوية، بينما سيكون عليها أن تستجيب لاختصاصات السلطات المحلية المنشأة في إطار المشروع الاستراتيجي للجهوية المتقدمة والمحددة في الق-+وانين الأساسية المتعلقة بمجالس الأقاليم والجماعات الترابية وجهات المغرب، حيث سوف يتطلب إعادة تشكيل عمليات التصميم منهجي وتنسيق وتخطيط السياسات العامة من أجل ضمان تكامل منظم ومنظم للتنمية منخفضة الكربون طويلة الأجل في العديد السياسات ذات الصلة، بما في ذلك سياسات التنمية الإقليمية والمحلية.

وعلى هذا النحو يجب أن يكون للجهات والجماعات الترابية مكانة مركزية في السياس

ات المرتبطة بتغير المناخ والتنمية منخفضة الكربون أو حتى تطويرها لنموذج الطموح المناخي الإقليمي من خلال مخططات المناخ الجهوية والترابية بسبب قربهم من المواطنين فإن هذه المناطق والمدن ستعزز تفكيك المنطق المؤسسي وتوعية وتعبئة الفاعلين من القطاع الخاص والمواطنين مع مراعاة تتناسب مع تطلعات السكان والخصوصيات المحلية ومواطن الضعف المناخية جوهريا فضلا عن مشاركة المواطنين والشباب والنساء في عملية صنع القرار وبناء التوافق، بالإضافة إلى ذلك النظر إلى الاحتياجات التمويلية الكبيرة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون 2050 الفرص التي يوفرها التمويل المناخي والتمويل المستدام والقطاع المالي والمصرفي الوطني حيث سيتعين عليه إعادة توجيه موقعه الاستراتيجي لدعم فعال الانتقال إلى استثمارات منخفضة الكربون قادرة على الصمود في وجه مخاطر المناخ والبيئة لتطوير خارطة طريق لمواءمة القطاع المالي مع الطموح الذي تقدمه الاستراتيجية الوطنية المنخفضة الكربون طويلة الأمد 2050، بما في ذلك التوقعات طويلة المدى والإجراءات قصيرة المدى، وهذا من شأنه أن يشمل الترويج لصياغة وتنسيق اللوائح والإجراءات بين البنك المكتب المركزي والهيئات التنظيمية والرقابية الأخرى ومختلف المشغلين والمؤسسات من الاعتمادات والمنظمات المماثلة، وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه من أجل النجاح في التحول الطاقي والمجتمعي وجعله بشكل فعال جميع الفرص التي يوفرها حول العديد من الموضوعات الواعدة التكامل الصناعي والابتكار حاسمان في تجنب الاعتماد التكنولوجي ولكن أيضا لخلق ديناميكية لتطوير نظام بيئي صناعي أخضر في المغرب في مواجهة الآثار الشديدة لأزمة المناخ العالمية، حكومات المجتمع المنظمات الدولية التي تعهدت في إطار اتفاق باريس، الذي صادق عليه 191 طرفا، لاتخاذ تدابير طموحة للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية أقل من 2 درجة مئوية وفي حالة غرامة 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن. طموح، تقدمي وعالمي، يرتكز هذا الاتفاق على تهدف عملية متعددة الأطراف إلى زيادة وتسريع العمل والطموحات المناخية وتطبيقها لجميع البلدان وجميع انبعاثات الغازات الدفيئة، إنه اتفاق تاريخي يوطد التعاون الدولي في مكافحة تغير المناخ ويبين الطريق الذي يجب على الأطراف إتباعه على هذا النحو فإن اتفاق باريس في الفقرة 4.19 يدعو جميع البلدان والأطراف وقبل انعقاد مؤتمر الأطراف غلاسكو في نسخته السادسة والعشرون إلى تطوير استراتيجياتهم الوطنية المنخفضة الكربون طويلة الأمد 2050، في أفق الحد من الزيادة في درجات الحرارة الإجمالية إلى 1.5درجة مئوية أو أقل من درجتين مئويتين، بالإضافة إلى ذلك وفقا للتقرير الخاص الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بشأن آثار الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية ، فإنه تم إثبات أنه من أجل الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية فإن التغييرات السريعة ستكون هناك حاجة إلى وصول ضخم وغير مسبوق في جميع جوانب المجتمع، ويحدد هذا التقرير أن الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية يتطلب انتقالات سريع وواسع النطاق في مجالات استخدام الأراضي والطاقة والصناعة البناء والنقل وتخطيط المدن، صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من منشأ بشرية المنشأ من المتوقع أن ينخفض ​​بحوالي 45٪ عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2030 وينبغي الوصول إلى «صافي الكربون» من الانبعاثات بحلول عام 2050 والتي يعني أنه يجب تعويض الانبعاثات المتبقية عن طريق إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بفضل أحواض الكربون، ومن ناحية أخرى أظهر التقرير الخاص للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بشأن استخدامات الأراضي أن هذا يتجاوز حدودنا أنظمة صناعية أو نقل أو طاقة يجب أن نتعامل الآن مع نموذجنا من إنتاج الغذاء للحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات الدفيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي وأنظمتنا البيئية الطبيعية، وأخيرا التقرير الخاص الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بعنوان «المحيطات والغلاف الجليدي «وضع المحيطات والغلاف الجليدي في قلب نظام المناخ العالمي وشدد عليهما الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات حازمة وسريعة ومنسقة ومستدامة لوقف التغييرات مستويات مستدامة وغير مسبوقة للمحيطات والغلاف الجليدي، ويوضح التقرير فوائد التكيف الطموح والفعال في خدمة التنمية المستدامة، وعلى العكس من ذلك النمو التكاليف والمخاطر المتزايدة للإجراءات المتأخرة.

وفي الختام تجدر الإشارة إلى أنه تم الاعتراف بالمملكة المغربية كرائد عالمي في التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ بفضل الهدف الطموح للمساهمات المحددة وطنيا 2030، ووفقا لمؤشر الأداء المناخي لعام 2021 فإن المغرب يتمتع ببراعة المركز الرابع من أصل 58 دولة تم تقييمها بعد السويد والدنمارك والمملكة المتحدة، ووفقا لنتائج البلاغ الوطني الرابع  فإن صافي الكميات الإجمالية من انبعاثات غازات الدفيئة البشرية المنشأ في المغرب لعام 2018 بلغت 90944.5 جيغا غرام من ثاني أكسيد الكربون-مكافئ أو 2.61 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون للفرد، حيث في عام 2018 مثلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 63636 جيغا غرام أي 70٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة في المغرب، تمثل الانبعاثات بخلاف ثاني أكسيد الكربون 27308.5 جيغا غرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي 30٪ من الانبعاثات من غازات الدفيئة المنبعثة من المغرب، وزادت كثافة الانبعاثات لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي من  116.2 كيلوغرام في عام 2004 إلى 85.5 كيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون/1000 درهم في عام 2018، متوسط ​​انخفاض سنوي قدره 2.2٪، لذلك فإن الاقتصاد المغربي أصبح أكثر رصانة في الكربون على الرغم من فترة الأزمة الاقتصادية والمالية التي سجلت في عام 2008، ويحرك أداء المغرب التزامه بمصادر الطاقة المتجددة، حيث زادت المملكة المغربية بشكل كبير من قدرات إنتاجية الطاقات المتجددة على مدى السنوات العشر الماضية من خلال تطوير قدرات جديدة، مع اتصال أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في الوقت الذي وضع المغرب العديد من مزارع الرياح الجديدة شمال المغرب وجنوبه وشرقه وربط الانتاج بالشبكة الكهربائية وبهذا فإن المملكة المغربية تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدفها المتمثل في توفير طاقة متجددة بنسبة 52٪ بحلول عام 2030.

النموذج التنموي الجديد والمغرب المستدام في أفق 2035

قدمت اللجنة الخاصة لنموذج التنموي الجديد في 25 ماي 2021 التقرير العام للنموذج التنموي الجديد للمغرب إلى جلالة الملك محمد السادس، وبالتالي ووفقا للمهمة الموكلة إليها تبنت لجنة النمودج التنموي الجديد نهجا متعدد الأبعاد وأطر عملها بدقة، واستكشفت بشكل خاص التحديات والتغييرات الجديدة التي أحدثها جائحة كوفيد 19 في العديد من المجالات الاستراتيجية مثل الصحة والزراعة والأمن الغذائي والطاقة والصناعة والتنمية السياحية، وبناء على نقاط القوة والتاريخ العريق للمملكة منذ ألف عام يقترح النموذج التنموي الجديد للمغرب طموحا مشتركا لمغرب مزدهر، ومغرب للمهارات ومغرب شامل وموحد ومغرب مستدام ومغرب الجرأة، ويتم تعريف هذا الطموح للمغرب على النحو التالي: «في عام 2035 المغرب بلد ديمقراطي حيث يكون الجميع في كامل القدرة على تولي مسؤولية مستقبلهم وإطلاق طاقاتهم والعيش بكرامة في إطار منفتح ومتنوع وعادل ومنصف، المغرب دولة تخلق القيمة لساكنته، ويستفيد من إمكاناتها بطريقة مستدامة ومشتركة ومسؤولة بالاستفادة من التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب على المستوى الوطني فإنه يرسخ مكانته كقوة إقليمية نموذجية في طليعة التحديات الكبرى التي تواجه العالم»

ويدعم النموذج التنموي الجديد طموحه بتصميمه على قبول خمس رهانات جريئة للمستقبل والتي من شأنها أن تجعل المغرب واحدة من أكثر المراكز الاقتصادية والمعرفية ديناميكية وجاذبية في المنطقة والقارة، في حين تبقى الرهانات الخمس المستقبلية للملكة المغربية تتمثل في أن تصبح أمة رقمية حيث يتم تعبئة الإمكانات التحويلية للتقنيات الرقمية بالكامل مع ترسيخ مكانة المملكة المغربية كمركز إقليمي للتعليم العالي والبحث والابتكار والمحافظة على الريادة العالمية بكون المغرب البطل الإفريقي والعربي والأورومتوسطي للطاقة منخفضة الكربون في أفق اكتساب المغرب لمكانة المركز المالي القاري والعربي المرجعي ويبقى التحدي هو جعل ‹›صنع في المغرب›› علامة على الجودة والقدرة التنافسية والاستدامة مع تسريع الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والجهوية بطريقة جريئة وتحويلية ومبنية على المزايا التنافسية للمملكة وإمكانياتها حيث تحمل مجالات المستقبل هذه تقاربا في المصالح بين المملكة المغربية والشركاء الخارجيين وبالتالي يمكنهم المساهمة في تعزيز التعاون والشراكات وتقديم الدعم بطريقة مستعرضة للتحديات المتعددة الكامنة وراء النموذج التنموي الجديد، حيث يقترح أن يترجم هذا الطموح إلى أهداف تنموية مستهدفة طموحة ولكن في متناول اليد تماما الأمر الذي من شأنه أن يدفع المملكة المغربية في العديد من المجالات إلى احتلال المرتبة الثالثة من بين مختلف التصنيفات العالمية للأمم بحلول عام 2035، مما سيسمح للمغرب بتكريس المزيد من أهدافها، وتفعيل دورها كنموذج في منطقتها وخارجها، ومن بين هذه الأهداف التي يطمح المغرب تحقيقها مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد بحلول عام 2035 وإتقان التعلم الأساسي في نهاية المرحلة الابتدائية لأكثر من 90٪ من التلاميذ، وزيادة عدد الأطباء لكل ساكن للوصول إلى المعايير الدولية التي تنص عليها منظمة الصحة العالمية والتخفيض إلى 20٪ من حصة العمالة غير الرسمية، وتوسيع نسبة مشاركة المرأة إلى 45٪ مقابل 22٪ في عام 2019، وهو مستوى رضا المواطن عن الإدارة والخدمات يزيد عن 80٪، زيادة نصيب مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة إلى 40٪، وانخفاض تكلفة الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى 0.5 درهم/كيلوواط في الساعة، ومساهمة تحلية مياه البحر والمياه النقية قد تصل إلى 15٪ من إجمالي المياه الموجهة للاستهلاك.

ولتحقيق طموح المملكة المغربية وأهدافها الأساسية يقترح النموذج التنموي الجديد أربعة محاور استراتيجية رئيسية للانتقال الطاقي والبيئي، والتي سيكون من الضروري قيادتها وفقا للمبادئ والمناهج التي يروج لها معيار النموذج التنموي الجديد، أولا يجب أن يتطور الاقتصاد من اقتصاد ذي قيمة مضافة منخفضة وإنتاجية منخفضة مع منافذ ريعية ومحمية إلى اقتصاد متنوع وتنافسي يدعمه نسيج كثيف من الشركات المبتكرة والمرنة، ويجب أن يولد الانتقال الاقتصادي المزيد من النمو وخلق المزيد من الوظائف الجيدة لتكثيف خلق القيمة وضمان إشراك القوى العاملة، وخاصة النساء والشباب، حيث يجب تعزيز رأس المال البشري لمنح جميع المواطنين القدرة على تحمل مسؤولية مستقبلهم وتحقيق إمكاناتهم في الاستقلال التام، والمشاركة في تنمية الدولة ودمجها في اقتصاد المعرفة وغير المادي، مدفوعة بالمهارات، يفترض هذا المحور إصلاحات أساسية وملحة وعاجلة للنظم الصحية، التعليم والتعليم العالي والمهني، ويهدف المحور الثالث للتحول، وهو الشمولية، إلى مشاركة الجميع في الديناميكية الوطنية للتنمية، ويجب إشراك جميع السكان وجميع الجهات في الجهد الجماعي بشكل أساسي من خلال المشاركة والوصول المتكافئ إلى الفرص الاقتصادية من خلال الحماية الاجتماعية ومن خلال الانفتاح وقبول تنوع المجتمع المغربي، ويجب أن يفسح التمييز بين الأعراف الاجتماعية والافتقار إلى القدرات والمهارات، ومعرفة أسباب الإقصاء وفتح الطريق أمام دينامية الإدماج من خلال النمو والعمل وتعبئة المواطنين وتقوية الروابط الاجتماعية، وأخيرا تعتبر الجهات المحور الرئيسي الرابع للانتقال من الوعاء النهائي للسياسات المصممة على المستوى المركزي، حيث يجب أن تصبح الجهات مكانا للتنمية وترسيخا ودعما للسياسات العامة، ستكون هذه هي الرافعة الحاسمة لضمان الوصول العادل إلى الخدمات العامة، وبيئة معيشية صحية ونوعية، والحفاظ على الموارد، واحترام جميع روافد الهوية الوطنية، وضمان كرامة جميع المغاربة وفي جميع البيئات، وجعل البلاد أقرب إلى الاحتياجات والإمكانات، لتسريع التغيير بينما توصي لجنة النموذج التنموي الجديد بتجديد الجهاز الإداري في مهاراته وأساليبه والاستفادة القصوى من الرافعة الرقمية في ضوء إمكاناتها التحويلية السريعة.

المغرب بطل الطاقة التنافسية والخضراء

يطمح النموذج التنموي الجديد المغربي إلى جعل الطاقة رافعة للجاذبية والتنمية من منظور إحداث صدمة حقيقية للقدرة التنافسية حول معايير الأسعار وأساليب الإنتاج منخفضة الكربون مثل هذا النهج سيجعل من الممكن أيضا تعزيز الأمن الطاقي في البلاد من حيث الحجم والسعر وترسيخه كفاعل عالمي في الاستدامة وفي مجال الطاقات المتجددة، مع قوة دافعة قوية للبحث والتطوير وتصنيع الطاقة معدات الإنتاج مع الأخذ في الاعتبار عناصر التشخيص والطموح المقترح تم تحديد ستة توجهات استراتيجية بهدف تسريع عملية الانتقال الطاقي في المغرب وتمكينه من تلبية احتياجاته على أفضل وجه من حيث القدرة التنافسية الاقتصادية والمتانة عبر إنشاء هيكل مؤسساتي جديد منظم وقوي ومستقل وذو مصداقية للقطاع بأكمله حيث يجب أن تدعم هذا الهيكل المؤسساتي الجديد الزيادة في الإنتاج اللامركزي والوافدين الجدد ويجب أن يؤطر دور الجهات الفاعلة التقليدية في منطق التحرير والكفاءة، ويجب أن يقترن هذا التحرير بحوافز وعقوبات من قبل منظم قوي ومستقل ومختص، وهذا يتطلب التفعيل الكامل لدور المنظم في المراحل الحرجة لسلسلة قيمة الطاقة بين الإنتاج والتوريد والنقل والتوزيع والتسويق وأخيرا يشكل تأقلم التوزيع فرصة لتعديل حوافز شركات التوزيع من خلال الرفع التدريجي لاحتكار الجهد المتوسط ​​ومن خلال السماح بتطوير الجيل، ثانيا يجب وضع سياسة تسعير شفافة وديناميكية وتنافسية تقوم على فصل واضح لدور الجهات الفاعلة حيث يجب تحديد أهداف سياسة تسعير الطاقة بوضوح ويجب تعزيز الشفافية كذلك عبر الوصول إلى منظم المعلومات والدينامية عن طريق المصاحبة لتغيرات السوق والمنافسة عبر ضمان أفضل الأسعار التنافسية الممكنة، بينما لدعم مثل هذه السياسة من الضروري استكمال الإصلاحات المتمثلة في تعميق سوق الكهرباء والغاز، من خلال وضع مصادر توليد الكهرباء ومصادر إمداد الغاز في المنافسة ومن خلال الفصل الواضح بين أنشطة الخدمة العامة بين النقل والتوزيع وتلك الخاصة بقطاع السوق فيما يتعلق الإنتاج والتسويق، كما يمكن أن يصاحب الفصل بين أدوار الإنتاج والنقل والتوزيع تقوية للجهات الفاعلة على المستوى الإقليمي، حيث تعتبر المنطقة الحلقة المناسبة للتعامل مع التحدي المتمثل في استمرارية وأمن إمدادات الكهرباء وإدارتها، الخطوة الثالثة تتمثل إعادة هيكلة المكتب الوطني للكهرباء والمياه لتمكينه من أداء وظيفته الاستراتيجية المتمثلة في تحديث شبكة نقل الكهرباء ودعم إصلاح القطاع: إعادة الهيكلة وإرساء الاستقلال الاستراتيجي والمالي للمكتب الوطني للكهرباء والمياه أمر ضروري لمزيد من الشفافية بشأن التكلفة الحقيقية للطاقة، وهي شرط ضروري لتوضيح التكلفة الحقيقية للدولة، ومراجعة التسعير للمستخدمين والتنفيذ لمنافسة بين المنتجين على معيار عادل وقابل للمقارنة، الخطوة الرابعة هي تطوير إنتاج لامركزي وفعال وذكي لتوفير إمكانية الحصول على الكهرباء التنافسية في الأقاليم: سيعزز الإنتاج اللامركزي موثوقية شبكة الطاقة ومرونتها وتوازنها وقدرتها التنافسية من خلال دعم أشكال جديدة من إمدادات الطاقة، والإنتاج باستخدام التقنيات التي تحسن الغلة مع تقليل الخسائر والاستفادة من البنية التحتية الحالية، إن تركيب الشبكات الذكية أو مرافق الإنتاج الذاتي لمصادر الطاقة المتجددة في الصناعة أو الزراعة أو حتى القطاع السكني سيجعل من الممكن التحكم في استهلاك الطاقة للمنتج الذاتي وضخ جزء من الفائض في سوق منظم وقابل للتكيف، يجب هيكلة الرؤية العالمية لكفاءة الطاقة حول أهداف محددة مصحوبة بآليات مراقبة وتقييم تضمن تحقيق هذه الأهداف نفسها، الاعتماد الاستباقي لتقنيات مثل الشبكات الذكية وإنترنت الأشياء سيدعم الإنتاج والاستهلاك الذكي. تتطلب كفاءة الطاقة أيضا دمج اعتبارات الطاقة والمناخ الإيكولوجي في تخطيط استخدام الأراضي، ويجب أن يفي تنفيذ أي سياسة عامة واستراتيجية قطاعية بمتطلبات تحول الطاقة، لاسيما من خلال التوافق مع المعايير والتشريعات الأكثر تقدمًا في المجالات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل النقل والبناء والصناعة، والطموح الخامس يتمثل في تحرير الوصول إلى الغاز الطبيعي للصناعة ولتنمية البلاد: يجب على المغرب استخدام الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء بالإضافة إلى وحدات الإنتاج من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وفي العمليات الصناعية، وبشكل أساسي لتوليد الحرارة، ويتطلب تطوير سوق الغاز الوطني اختيارا صريحا لصالح الإدارة حسب السعر وليس الحد الأقصى للحجم وإطارا واضحا وشفافا مع الفصل بين أنشطة النقل والتوزيع وإنشاء شركة شراء فردية أو «شراء مركزي» من أجل إزالة حد الاستهلاك وضمان المنافسة السعرية.

ويبقى أ كبر طموح هو إقامة المغرب لمنصة جهوية في مبادلات الطاقة والبحث والتطوير والمحتوى المحلي: من الضروري زيادة قدرة التبادل للربط البيني مع أوروبا، وترسيخ مكانة المغرب كنقطة تبادل رئيسية للكهرباء بين إفريقيا وجنوب أوروبا، إن ربط الشبكة المغربية ببلدان غرب إفريقيا سيكون ذا أهمية إستراتيجية كبيرة وسيمكن من وضع التنمية والازدهار في قلب المناقشات الجيوسياسية في المنطقة، مع الاستفادة من التقدم الذي أحرزه المغرب في المنطقة، مجال الطاقة المتجددة تطوير الطاقة، يجب أن يقترن مكانة المغرب كمركز للطاقة بتكامل صناعي إقليمي حقيقي، وبالتالي من الضروري أثناء تطوير وتنفيذ مشاريع الطاقة الصناعية واسعة النطاق ضمان التخصيص التكنولوجي والسماح بظهور الخبرات والمحتوى المحلي مع إيلاء اهتمام خاص للاعبين المتخصصين في مجالات جديدة تقنيات التخزين والبطاريات الذكية، بينما على المدى الطويل، ويمثل الأمونيا الاصطناعية أيضا فرصة واعدة بنفس القدر  نظرا للإغاثة المحتملة من أن إنتاج الأمونيا الخضراء المحلية يمكن أن يؤدي إلى اعتماد الدولة على إنتاج الأسمدة القائمة على الفوسفور، وهذا يعني زيادة الاستثمار في أنشطة البحث والتطوير والابتكار ونشر مشاريع تجريبية على أساس الشراكات مع لاعبين ذوي خبرة بالاعتماد على قاعدة البحث والتطوير التي طورها المكتب الشريف للفوسفاط، تمتلك الطاقات البحرية المتجددة أيضا إمكانات حقيقية لإزالة الكربون من الاقتصاد، وبالتالي الاستفادة من الواجهة البحرية، المناطق المرنة والمستدامة أماكن ترسيخ نموذج التنمية الجديد إن النموذج التنموي الجديد هي الحاملة لرؤية جديدة حول دور الأقاليم والمساحات للتصميم المشترك للسياسات العامة مع الدولة ومكان تنفيذها الناجح، وبالتالي، فإن هذه الرؤية تكرس المكانة المركزية للأقاليم كمصدر لخلق الثروة المادية وغير المادية وظهور الديمقراطية التشاركية وترسيخ مبادئ استدامة الموارد ومرونتها في مواجهة آثار تغير المناخ، كشفت أزمة كوفيد 19 بقوة عن عدم المساواة الجهوية من حيث الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية وخلق الثروة، لديها كشفت أيضا عن الحاجة إلى معالجة هذه التحديات من خلال نهج متجددة ومحددة. بناءً على هذه الملاحظة، تصر النموذج التنموي الجديد على ضرورة تعزيز قدرة المناطق وتعزيز مرونتها بطريقة مستدامة، ويتطلب هذا النهج إعادة التفكير في آليات التشغيل والتفاعل وصنع القرار على المستوى الإقليمي، ووضع فعالية العمل في خدمة المواطنين في قلب العملية، وبالتالي فإن لجنة النموذج التنموي الجديد تدعو إلى تطوير النظم الإيكولوجية الاقتصادية المتكاملة وتخطيط الفضاء وأماكن الحياة والحفاظ على الموارد الطبيعية، ولتعزيز ظهور جهات مزدهرة وقادرة على الصمود ومستدامة، توصي اللجنة بالخيارات الاستراتيجية الخمسة التالية أولاها تطوير «مغرب الجهات» مزدهر وديناميكي وثانيا ضمان إعادة تنظيم مبتكرة للمستويات الجهوية وتعزيز التعبير عنها، وتعزيز التخطيط المتكامل لاستخدام الأراضي، وتحسين الإسكان والبيئة المعيشية وتقوية التواصلية والتنقل الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز صمود الأراضي لتغير المناخ، والحفاظ على الموارد المائية الشحيحة لنا ولأطفالنا والأجيال القادمة، ومن هذا المنظور أصبح من الضروري تسريع عملية اللامركزية واللامركزية من خلال عمليات نقل فعالة للسلطات والتأكد من أن الجهات تؤدي وظائفها وصلاحياتها بالكامل، وكذا إعادة النظر في التنظيم الإداري للمناطق وتعبئة أوجه التآزر لتحسين جودة الخدمة للمواطنين بالإضافة إلى تبسيط الحكامة الجيدة وتنزيل التنمية الحضرية واعتماد سياسة إسكان لاسيما فيما يتعلق بمكون الإسكان الاجتماعي الذي يعزز التنوع الاجتماعي ويساهم في الإدماج الاجتماعي والاقتصادي وبيئة معيشية أفضل مع توافر الخدمات العامة في مكان قريب ووسائل النقل التي تتكيف مع احتياجات التنقل السكان والتوصيل الرقمي عالي الجودة ويبقى التحدي الرابع هو تعزيز حماية الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي أما التحدي الخامس فهو إصلاح قطاع المياه لصالح الاستخدامات التي تعكس ندرة هذا المورد.

العمل المناخي في المغرب

تعد المملكة المغربية جزءا من الجهد الدولي الهادف إلى تفعيل اتفاق باريس وتسريع أجندة العمل المناخي مع الاستفادة من ديناميات وحشد اللاعبين الرئيسيين فضلا عن الإنجازات والتقدم المحرز في السنوات الأخيرة على مستويات مختلفة، وقدم المغرب في يونيو 2021 مساهماته الوطنية المحدثة بطموح جديد يتمثل في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45.5٪ بحلول عام 2030 ومن المقرر تنفيذه من خلال 61 مشروعا وإجراء تغطي سبعة قطاعات اقتصادية.

المساهمات المحددة وطنيا في المغرب بحلول عام 2030

تعتبر المساهمات المحددة وطنيا للمغرب من المساهمات القلائل التي يعتبرها الخبراء متوافقة مع الهدف العالمي المتمثل في الحد من زيادة درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية من قبل منظمة تتبع العمل المناخي المستقلة تتميز المساهمة المحددة وطنيا المغربية بشفافيتها من خلال التحديد الواضح لقائمة من المشاريع، بما في ذلك بعض الإجراءات المتوقفة على الدعم الدولي، والتي ينبغي أن تسهم في تحقيق الهدف الوطني، يجب أن يرتكز تنفيذ المشاريع المسجلة في المساهمات المحددة وطنيا في المغرب على حزمة مالية مبتكرة ومثالية بين الدولة والسلطات المحلية والأدوات الدولية لتمويل المناخ والقطاع الخاص الوطني والدولي، وأخيرا الاستخدام الفعال للفرص التي يوفرها الإطار التشريعي الجديد للمؤسسات الوطنية، الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى ذلك طور المغرب في عام 2019 المخطط الوطني للمناخ 2030 والذي يشكل قاعدة التنسيق وإطار العمل لتطوير سياسة مناخية متوسطة وطويلة الأجل تجعل من الممكن الاستجابة بشكل استباقي وطموح للتحديات التي يفرضها تغير المناخ، تماشيا السياق المغربي، يرتكز المخطط الوطني للمناخ على الركائز الخمس التالية: إنشاء حكامة أقوى للمناخ، وتعزيز المرونة في مواجهة مخاطر المناخ وتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، وجعل المناطق جزءا من دينامية المناخ، وتعزيز القدرات البشرية والتكنولوجية والمالية، وللتخفيف من نقاط الضعف المناخية هذه بدأ المغرب عملية لتطوير خطة التكيف الاستراتيجية الوطنية للتكيف وفقا لنهج منسق للغاية، حيث تم تحديد ثلاثة أهداف رئيسية أهمها تعزيز الصمود بطريقة ملائمة وعاجلة للسكان والجهات مع زيادة الدعم السياسي الوطني رفيع المستوى للتكيف وكذا حشد الدعم الفني والمالي الدولي للتكيف، بينما تمت هيكلة هذه العملية على أساس خمسة محاور رئيسية: أهمها الحكامة الجيدة المتعلقة بالمخطط الوطني للتكيف، والمعرفة والمعلومات المناخية، والتقييم والوقاية والحد من نقاط الضعف ومخاطر الكوارث الطبيعية، ومرونة الموارد والنظم البيئية المعرضة للخطر، ومرونة القطاعات الإنتاجية،  وأيضا من المخطط تطوير مهارات الجهات الفاعلة العامة والسلطات المحلية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لدعم تنفيذ المخطط الوطني للتكيف، ويهدف المغرب إلى تعبئة التمويل العام أو الخاص من مصادر محلية ودولية لدعم تنفيذ المخطط الوطني للتكيف، وبالتالي المساهمة في إنجاز مكون التكيف في المساهمة المحددة وطنيا المغربية، بينما تبقى التكلفة التقديرية لتنفيذ برامج مكونات التكيف، المدرجة في المساهمات المحددة وطنيا للمغرب، في القطاعات الأكثر تضررا، لاسيما المياه والزراعة وصيد الأسماك وتربية الأحياء المائية وقطاعات الغابات والصحة، فضلا عن المنظومات البيئية الأكثر هشاشة مثل الواحات والسواحل والجبال حيث من المرتقب أن تصل قيمتها إلى أكثر من 40 مليار دولار أمريكي، بينما سيكون لمجالس الجهات المغربية من ناحية دور مهم في مراقبة تنفيذ المشاريع المسجلة في المساهمات المحددة وطنيا في المغرب ومن ناحية أخرى سيتعين عليها تطوير المخطط الوطني للتكيف والصمود الخاصة بها، وتبقى للتغييرات القائمة على تحديد مواطن ضعفها المناخية، وبدأت بعض الجهات بالفعل تقديم مخططاتها المناخية الجهوية بالفعل في دمج العديد من مشاريع البنيات التحتية للتكيف والمقاومة للمناخ في مخططات التنمية الجهوية الخاصة بها.

أما الجهات الفاعلة الأخرى في التنمية الترابية للمغرب ولاسيما المدن الكبرى والمدن الوسيطة والعالم القروي فهي معنية أيضا بإدماج المناخ في خطط عملها الجماعية وخطط التنمية للأقطاب الحضرية، ولاسيما الاستثمارات في البنيات التحتية ذات الصلة بمجالات إدارة موارد المياه والطاقة والتكيف والمرونة، بينما سيتطلب ذلك أيضا جهدا إضافيا من جانب الإدارة الإقليمية فيما يتعلق بالهندسة المالية والإعداد الفني للمشاريع من أجل التمكن من تعبئة التمويل اللازم، ولاسيما من خلال تفعيل آليات التمويل المشترك المقدمة من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والأدوات الدولية لتمويل المناخ: الثنائية والمتعددة الأطراف، ولاسيما تلك التي تعمل مع الصندوق الأخضر للمناخ، ولدعم وضمان التنفيذ الناجح لاستراتيجياته وأهدافه، وضع المغرب حكامة مؤسساتية جديدة وآليات لبناء القدرات الفنية والمالية مما يجعل طموحاته ممكنة وواقعية، بداية من إضفاء الطابع المؤسساتي على اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة  التي يرأسها رئيس الحكومة مع لجنتين: «لجنة المتابعة والتوجيه لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة» و «لجنة المراقبة والدعم لأهداف التنمية المستدامة» بالاضافة إلى إضفاء الطابع المؤسساتي على اللجنة الوطنية لتغير المناخ والتنوع البيولوجي، تم تكليف هذه اللجنة بالقطاع الوصي عن البيئة وتشكل هيئة استشارية وتنسيقية لضمان مراقبة تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وبروتوكولاتها المتعلقة بتغير المناخ التنوع البيولوجي، هذه اللجنة تشمل لجنتين فرعيتين: «التنوع البيولوجي» واللجنة الفرعية «تغير المناخ»، مع وضع خطة مؤسسية للنظام الوطني لجرد الغازات الدفيئة، وتتضمن الخطة المؤسساتية المتفق عليها لجنة الجرد الوطنية، ووحدة الجرد الوطنية، والمنسق الوطني وخمسة منسقي القطاعات والمخازن ونقاط الاتصال.

وفي الختام تجدر الإشارة أن هذه الدينامية التي يعرفها المغرب ستبوأ بوضع اللمسات الأخيرة على مشروع مرسوم يتعلق بإطار رصد وتقييم العمل المناخي الوطني من أجل تنفيذ جميع معايير القياس والإبلاغ والتحقق وتقارير إطار الشفافية مع الإخضاع القانوني للسياسات والبرامج والمخططات العامة للتنمية القطاعية أو الجهوية للتقييم الاستراتيجي البيئي والمناخي المنصوص عليه في إطار القانون الجديد رقم 49.17 بشأن التقييم البيئي، المعتمد في عام 2020 بالاضافة الى وضع خارطة طريق لملاءمة القطاع المالي والمصرفي المغربي حول التنمية المستدامة حيث من المنتظر أن تدور خارطة الطريق هذه حول توسيع نطاق الحكامة الجيدة القائمة على المخاطر لتشمل المخاطر الاجتماعية والبيئية، وتطوير أدوات ومنتجات مالية مستدامة وتعزيز الشمول المالي، وبناء القدرات في مجال التمويل المستدام والشفافية وانضباط السوق

إن إحداث المغرب لمركز الكفاءة في مجال تغير المناخ منذ 2016 والذي تديره بكل كفاءة الدكتورة رجاء شافيل، يعتبر دعامة أساسية للعمل المناخي بالمغرب، حيث أصبح يشكل هذا المركز ذو البعد القاري منصة لتعزيز مهارات الجهات الفاعلة من مختلف القطاعات، وهو مركز وطني مكون من أربع مؤسسات: مؤسسة القطاع العام والسلطات المحلية ومؤسسة القطاع الاقتصادي، ومؤسسة البحث والتكوين، ومؤسسة  المجتمع المدني حيث أصبح المركز محورا لتطوير ونشر المهارات في مجال تغير المناخ، هذا المركز العلمي الذي أصبح مفتوحا أمام الفاعلين على الصعيد الوطني و الإفريقي، بالإضافة إلى إطلاق تفكير في مشروع قانون بشأن تغير المناخ في المغرب بهدف توفير أساس قانوني وملزم للطموح المناخي والالتزامات الدولية، ونشر بنك المغرب التوجيه التنظيمي الوطني رقم 5/W/2021 المتعلق بنظام تحديد وقياس وإدارة ورصد ومراقبة المخاطر المالية المرتبطة بتغير المناخ والبيئة من قبل مؤسسات الائتمان، يشكل هذا التوجيه مستودعا منهجيا مرجعيا يتعامل مع المخاطر المادية، ومخاطر الانتقال، ومخاطر المسؤولية المرتبطة بالبيئة وتغير المناخ، كما يأخذ في الاعتبار البصمة البيئية لمؤسسات الائتمان والمنظمات المماثلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق