آراءخبراء المناخ

السد الإثيوبي في بني شنقول. تلخيص حوار الخبراء

محمد عثمان الفاضلاوي

الزعيم
خبير في شؤون السياسة السودانية وقضايا سدّ النهضة

يُعدّ أمان السدود عنصرًا محوريًا في الهندسة المائية، خصوصًا في الأنظمة الأوروبية التي تعتمد معايير صارمة لضمان سلامة المنشآت وحماية السكان والممتلكات.

سد النهضة
سد النهضة

أهم الدراسات الهندسية والهيدرولوجية للسدود وفق تصنيف المكاتب العالمية المعتمدة بمعايير ICOLD (Global ICOLD‑Accredited Consultants) – نموذج Deltares

 

سد النهضة بإثيوبيا
سد النهضة بإثيوبيا

دراسة تحليل انهيار السد
تُجرى قبل الملء لتقييم المخاطر المحتملة في حال حدوث انهيار، وتشمل:

– دراسة مدى الدمار الناتج عن الطوفان: تحديد المناطق التي قد تتأثر وانتشار المياه المتوقع.
– تقدير الخسائر البشرية والمادية: حساب عدد السكان المعرّضين للخطر وقيمة الأضرار المحتملة.
– تصريف السعة في حالة الخطر: تحديد أقصى كمية يمكن تصريفها بأمان لتقليل الأضرار.
هذه الدراسة لم تتم، وتنازلت عنها لجنة البشير الفنية دعماً لإثيوبيا على حساب السودان.


دراسة الأثر البيئي:
تُعد من أهم الدراسات الأولية وتشمل:
– فقدان الطمي المخصب.
– تغيّر ملوحة المياه.
– فقدان الري الفيضي الطبيعي.
– نحر ضفتي النهر واختفاء الجزر.
– فقدان الأراضي الزراعية وزيادة خطر التصحر.
– ندرة الأسماك.
حساب خطر الفيضان الأقصى
تقدير حجم الفيضان المحتمل نتيجة الأمطار الغزيرة، ويتضمن:
– النماذج الهيدرولوجية.
– تحليل الاحتياطات لضمان استيعاب الفيضان الأقصى.

هذه الدراسة لم تتم، وتنازلت عنها لجنة البشير الفنية دعماً لإثيوبيا على حساب السودان. وقد اعترف سيف حمد بهذا التنازل وأشاد به.

سد النهضة بإثيوبيا ومخاطره
سد النهضة بإثيوبيا ومخاطره

الدراسة الجيولوجية:
تقييم خصائص التربة والصخور والهياكل الجيولوجية لضمان استقرار موقع السد وقدرته على تحمل الضغط المائي.
الخطر الزلزالي الناتج عن التخزين
تقييم احتمالية حدوث زلازل نتيجة تغيّر الضغط على القشرة الأرضية بعد ملء الخزان، وضمان قدرة السد على مقاومة هذه التغيرات.
لم تُستكمل هذه الدراسة، وتنازلت عنها لجنة البشير الفنية دعماً لإثيوبيا على حساب السودان، رغم أن تقرير لجنة الخبراء الدولية لعام 2013 أوضح العيوب وطالب بالاستعانة بالمكاتب الاستشارية العالمية، وحدّد مكتب *دلتا رس* والمكتب الاستشاري الفرنسي *أرتيليا Artelia*. ومع ذلك، رفضت إثيوبيا التقرير الاستهلالي الذي قدّمه مكتب أرتيليا بدعوى تعارضه مع ما وصفته بـ«السيادة الوطنية»، ودعمتها في ذلك لجنة البشير الفنية، وقد اعترف سيف حمد بأنهم وقفوا إلى جانب الموقف الإثيوبي


الأمن السيبراني
تأمين أنظمة التحكم في السد ضد الهجمات الإلكترونية، وضمان حماية البيانات ومنع أي اختراق قد يؤثر على التشغيل.
لا تأكيد لكفاءته من مكتب استشاري عالمي محايد، كذلك لا يفيد في حالة الإنهيار لأنه من المستحيل إجلاء الملايين في حالة الإنذار .


دراسة أمان السد
تتضمن:
– تحليل البنية التحتية.
– اختبارات التحمل.
– تقييم مخاطر الكهوف والتسربات.
– تقييم مخاطر انهيارات الجبال المحيطة.
سلامة السكان أسفل السد
عند وجود سد بسعة كبيرة، يجب إعداد خطط طوارئ قادرة على إجلاء آلاف الأشخاص بسرعة، مع مراعاة التضاريس والكثافة السكانية والبنية التحتية.
عدد السكان المعرضين للخطر
يُحسب وفق:
– تقدير عدد السكان في مناطق الخطر.
– إجراءات الطوارئ.
– نظام الإنذار المبكر.
– تدريب فرق الطوارئ.
– توعية الجمهور.
– تأمين وسائل النقل.
– توفير الموارد الأساسية.
هذه الدراسة لم تتم ولم يهتم بها اي طرف سواء لجنة البشير او الأحباش.
دراسة الأثر البيئي
تُعد من أهم الدراسات الأولية وتشمل:
– فقدان الطمي المخصب.
– تغيّر ملوحة المياه.
– فقدان الري الفيضي الطبيعي.
– نحر ضفتي النهر واختفاء الجزر.
– فقدان الأراضي الزراعية وزيادة خطر التصحر.
– ندرة الأسماك.
حساب خطر الفيضان الأقصى
تقدير حجم الفيضان المحتمل نتيجة الأمطار الغزيرة، ويتضمن:
– النماذج الهيدرولوجية.
– تحليل الاحتياطات لضمان استيعاب الفيضان الأقصى.
هذه الدراسة لم تتم، وتنازلت عنها لجنة البشير الفنية دعماً لإثيوبيا على حساب السودان. وقد اعترف سيف حمد بهذا التنازل من خلال رفض التقرير الاستهلالي للمكتب الإستشاري الفرنسي


السعة القصوى للسدود
وفق النظام الهندسي الأوروبي، عادة السعة القصوى الآمنة للسدود عند نحو 10 مليارات متر مكعب لضمان تقليل المخاطر. تُحدد هذه السعة بناءً على دراسات دقيقة حول الضغط المائي المتوقع.

التصميم والبناء
يشمل:
– اختيار الموقع المناسب.
– استخدام المواد الملائمة.
– إنشاء الهياكل الاحتياطية المساندة.
تم اختيار موقع يهدد السودان ولا يهدد اثيوبيا ؛ فالسدّ الحدودي الأول (Border Dam)، الذي حدّده معهد استصلاح الأراضي الأمريكي U.S. Bureau of Reclamation في ستينيات القرن الماضي، كان يقع على بُعد 40 كيلومتراً من الحدود السودانية وينتج نحو 1200 ميغاواط. أما السدّ الحالي فيقع على بُعد 17 كيلومتراً فقط من الحدود، بينما يقع سدّ السرج على مسافة 5 كيلومترات من الحدود السودانية، وهو الأكثر عرضة للانهيار ويحجز ما يقارب 60 مليار متر مكعب من المياه.
مع العلم أن السدّ الحالي سينتج فعلياً حوالي 1870 ميغاواط، وليس 6000 ميغاواط كما ورد في دراسة البروفيسور محمد الرشيد قريش. وقد أكّد الخبراء في الندوة التي عُقدت بالخرطوم عام 2015 — ومن بينهم الدكتور عبد الله عبد السلام، أستاذ كرسي اليونسكو، وكذلك بعض الداعمين للسد مثل الدكتور عثمان التوم — أن القدرة الكهربائية لن تتجاوز 2000 ميغاواط.

سد النهضة ١
سد النهضة ١

مزاعم ووعود لوبي السد:
الوعود التي ضلّل بها بعض من كانوا يتفاوضون نيابة عن السودان شملت القول إن السد سينظم جريان النيل، ويمكن من الزراعة ثلاثة مواسم، ويمد السودان بالكهرباء، وغيرها من المزاعم.
الزراعيين يؤكدون أن الزراعة لثلاثة مواسم في مشروع الجزيرة غير ممكنة لأسباب تتعلق بضرورة تجفيف التربة، ومكافحة الآفات، وأن الدورة الزراعية الحالية وضعت وفق دراسات علمية. وحتى لو كان ذلك ممكناً، فإن الزراعة لثلاثة مواسم تحتاج إلى أكثر من 40 مليار متر مكعب من المياه، بينما حصة السودان عند سنار لا تتجاوز 18 مليار متر مكعب.
وإذا كانت هناك إمكانية فعلية للزراعة المكثفة، لكان بالإمكان زراعة مشروعي مروي على الأقل لموسم واحد، لكن ذلك لم يحدث رغم مرور أكثر من 19 عاماً على قيام السد، والسبب هو عدم توفر مياه كافية لهذه المشاريع.

اتفاقية 1959 قُدِّرت “الحصة الزائدة” للسودان بثلاثة مليارات متر مكعب غير مستغلة، وكانت تُسجَّل سنوياً ضمن الوارد إلى بحيرة النوبة التي كانت تُعامل كبنك للمياه تُرصَد فيه كميات السودان غير المستخدمة.
وخلال سنوات الجفاف في الثمانينيات، استُخدم هذا الرصيد فعلياً بالخصم من الحصة المصرية قبل أن تصل المياه إلى بحيرة السد (بحيرة ناصر)وذلك اعتماداً على رصيد السودان المتراكم من حصته غير المستهلكة.

هذا الوضع تغيّر لاحقاً، إذ أنشأ السودان منظومة سدود كبيرة (خشم القربة، الروصيرص بعد التعلية، مروي، ستيت وعطبرة) بسعات تخزينية تتجاوز 21 مليار م³، إضافة إلى توسع المشاريع الزراعية الكبرى التي رفعت الاستهلاك إلى كامل الحصة المتاحة. ومع استهلاك جنوب السودان لنحو 2 مليار م³، أصبحت القدرة التخزينية المشتركة تصل إلى 27 مليار م³، أي أكبر من الحصة الرسمية للسودان.

الخبير د. محمد الأمين النور يؤكد أن السودان يستهلك كامل حصته اليوم ولا توجد أي “حصة زائدة” تذهب لبحيرة النوبة ، وأن الحديث عن فائض هو تصور قديم لم يعد يعكس الواقع المائي الحالي. كما أن الدراسات الرسمية منذ1980 اثبتت ان السودان انذاك تبقى له 2 مليار م٣ وتقارير وزارة الري في 2014 تثبت أن السودان أكمل استخدام حصته كاملة، وأن الادعاء بوجود فائض كان يُستغل سياسياً لدعم ملء سد النهضة، مما وضع السودان في موقف تفاوضي ضعيف أمام إثيوبيا التي تطالب بحصة إضافية بدعوى ان السودان لديه فائض مياه.

سد النهضة بإثيوبيا
سد النهضة بإثيوبيا

خاتمة
السد الإثيوبي المشيّد قرب الحدود السودانية تم ملؤه بسعة ضخمة تبلغ 74 مليار متر مكعب، وهي كمية تعادل أكثر من 123 فيضان مثل فيضان عام 2020. وجود هذا الحجم الهائل من المياه على مسافة قصيرة من السودان يجعل أي خلل هندسي أو انهيار محتمل خطراً مباشراً قد يؤدي إلى دمار واسع في السودان النيلي، ما يفرض ضرورة مراجعة أمان السد وتخفيض سعته إلى مستوى يمكن للسودان التعامل معه بأمان.

خلال السنوات الماضية، روّج لوبي السد لمزاعم غير واقعية حول فوائده للسودان، مثل تنظيم جريان النيل، والزراعة لثلاثة مواسم، وتوفير الكهرباء. لكن الواقع أثبت أن هذه الوعود كانت مضللة، وأن السد في وضعه الحالي يضع النيل تحت السيطرة الكاملة لحكومة أديس أبابا، ويجعل السودان معرضاً للتجفيف أو الإغراق وفقاً لطريقة تشغيل السد، إضافة إلى خطر الانهيار الذي قد يسبب كارثة شاملة.

وبسبب غياب اتفاق تشغيل ملزم وضمانات أمان كافية، أصبح السودان معتمداً على قرارات طرف خارجي يتحكم في تدفق النيل. لذلك يرى الخبراء أن الحل يتمثل في إخضاع السد لإدارة مشتركة بين السودان وإثيوبيا إلى جانب تخفيض السعة التخزينية، لضمان سلامة السودان وحماية مشاريعه الزراعية ومدنه من المخاطر المحتملة.

سد النهضة
سد النهضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق