آراء

أطياف

طويلة العصابة أم النظام ...!؟

صباح محمد الحسن

أطياف

ماقبل الانقلاب كانت الحكومة تتحدث عن أن الإنفلات الأمني وتكرار الجرائم وحوادث التعدي المتكرر هو نتيجة لفشل الحكومة المدنية التي تسببت في الهشاشة الأمنية وانتشار الظاهرة.

حتى أن مصدراً بالشرطة العام الماضي تحدّث للعين الإخبارية عن ظاهرة انتشار ٩ طويلة نافيا أن يكون هناك قصور من جانبهم أدى لازدياد جرائم “9 طويلة”، مشيراً إلى أن ما يحدث الآن يمثل أحد مظاهر الاستغلال السيئ لمناخ الحريات العامة في السودان.

وأشار إلى أنَّ الشرطة في حالة استعداد 100% منذ أيام رغم الكلفة المالية العالية لهذا الإجراء، وذلك من أجل حسم جميع التفلتات الأمنية خاصة في العاصمة بمدنها الثلاث.

الآن وبعد مرور عام على سيطرة ٩ طويلة على المشهد العام بعد ان ارتكبت عدة انتهاكات في حق المواطنين ومارست كل الجرائم من قتل واصابات ونهب وسرقة، شعرت الحكومة الانقلابية بخطر هذه العصابات ولأن ماقامت به ٩ طويلة هو أكبر انجازات السلطة الانقلابية ، فالعصابات صيتها وشهرتها وأعمالها اليومية وتصدرها للأخبار في السودان وما ارتكبته من جرائم كان أضخم من عمل أكبر مسئول في الحكومة الانقلابية.

وأصدر والي الخرطوم المكلف امس مرسوماً بتنظيم استخدام الدراجات الآلية (المواتر) ونص المنشور على ان يحظر على من يقود الدراجة الآلية (الموتر) حمل شخص آخر معه ويجوز للضابط المسئول القبض على الشخص الذي يقود الدراجة والشخص المحمول معه ويعاقب بالسجن لمدة شهرين والغرامة مائة الف جنيه او العقوبتين معاً، وفي حالة تكرار المخالفة السجن اربعة أشهر والغرامة ٥٠٠ الف جنيه وفي المخالفة للمرة الثالثة السجن لمدة عام ومصادرة الدراجة ، ويجوز للضابط المسئول الحجز على الدراجة الآلية في اقرب مركز حجز مروري متى ما اشتبه فيه بمخالفة المرسوم .

والحكومة بدلاً من ان تعمل على القضاء الجذري للظاهرة وهي تعلم تماماً ان ٩ طويلة هي عصابات لها اوكارها ومناطقها المعلومة التي تتمركز فيها هذه العصبات ، وكانت “الجريدة” من قبل كشفت اسماء المناطق والشوارع في تحقيق قامت به الزميلة المميزة فدوى خزرجي التي روت تفاصيل أوكار 9 طويلة في جمهورية (هنا ينتهي القانون) ، ولم تتحرك الشرطة لهذه المناطق لأنها على علم بها أكثر من المواطنين الذين تحدثوا للجريدة، و٩ طويلة ليست مجرد شخص يقود موتر يحمل معه شخص آخر ، ليصدر والي الخرطوم مرسوماً بمعاقبتهم.

هي ظاهرة اجتماعية وسياسية أمنية تعمل عملاً منظماً عبر خطط وبرامج وتقف خلفها جهات معلومة ولأن الحكومة الانقلابية تعلم حقيقة هذه العصابات وظنت أنها ستسخدمها وقت ما تشاء وتريد الا انها فقدت السيطرة على هذه العصابات الآن ، التي حكمت البلاد واحكمت قبضتها وغلب حكم ( الساطور ) وراح عشرات الضحايا من المواطنين الذين فقدوا أرواحم لاسباب لاتستحق القتل .

لذلك ان مرسوم والي الخرطوم المكلف لن يقضي على ظاهرة ٩ طويلة فالقضية أكبر من هذه القرارات، ويمكن ان تغير العصابة أسلوبها وتستخدم وسيلة أخرى لممارسة الجريمة فالقضية هي ليست في من يقود الموتر القضية في مجرم خطير يمكن ان يمارس الاجرام بالموتر وبدونه.

فالعصابات التي تتزايد يوما بعد يوم قامت بكل هذه الجرائم ، على عينك ياشرطة فعندما كانت ٩ طويلة تهدد حياة المواطنين ومازالت كانت الشرطة تحصي اعداد أفرادها الذين سيقومون بفض التظاهرات، الشرطة ترى ان عملها الآن وجل اهتمامها في كيفية تفريق المظاهرات حتى ساد حكم القوي على الضعيف ، في بلد لم يقف السلب على ممتلكات مواطنيه بل طال النهب موارده ومعادنه وحتى ارادة شعبه يحاول الآن بعد لصوص السياسة سلبها نحن لا نواجه خطر ٩ طويلة نحن نواجه حكومة ٩ طويلة التي تسببت في كل هذه الكوارث .

طيف أخير

الثورة في كامل جاهزيتها لتقديم عيدية مناسبة تليق بالطغاة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق