سياسة

المؤسسات الدينية: تغذية التكفير والهوس الديني

الكشف عن دور المؤسسات الدينية في تغذية التكفير والهوس الديني

إن الإسلام بقدر ما هو قوة خلاقة إذا ما انبعث من معينه الصافي واتصل بالعقول الحرة وأشعل فيها ثورته وانطلاقه بقدر ما هو قوة هدامة إذا ما انبعث من كدورة النفوس الغثة واتصل بالعقول الجاهلة واثار فيها سخائم التعصب والهوس“.

محمود محمد طه، ديسمبر 1958

إن الإسلام سلاح ذو حدين إذا أخذ عن علم ومعرفة رفع الناس إلى أوج الرفعة والإنسانية والرقي وإذا أخذ عن جهل ارتد بالناس إلى صور من التخلف البشع الذي يحارب باسم الله كل مظهر من مظاهر التقدم والفهم “.

محمود محمد طه، نوفمبر 1964

الكشف عن دور المؤسسات الدينية في تغذية التكفير والهوس الديني

دور جامعة أم درمان الإسلامية في التضليل وتغذية مناخ الهوس الديني والتكفير في الفضاء السوداني والإسلامي من خلال مواقفها غير الأخلاقية من المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه

يكشف هذا الكتاب، كما يقول مؤلفه المفكر السوداني والباحث الجاد الدكتور عبد الله الفكي البشير، عن دور المؤسسات الدينية في تغذية التكفير والهوس الديني في السودان، وفي الفضاء الإسلامي، وذلك من خلال مواقفها من المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه. طرح طه الفهم الجديد للإسلام عام 1951، وأخذ يفصل فيه ويدعو له، فما لبث أن واجه الحكم بالردة عن الإسلام عام 1968، ومرة أخرى بالردة والإعدام، ليتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في الخر طوم صباح 18 يناير 1985. ويقول المؤلف: رصد الكتاب دور المؤسسات الدينية في تكفيره، والحكم عليه بالإعدام، فانتخب خمساً منها، تقصي مواقفها وخاطب القائمين عليها اليوم، والمؤسسات الخمس هي: الأزهر، ورابطة العالم الإسلامي، وجامعة أم القرى، وجامعة أم درمان الإسلامية، ووزارة الشؤون الدينية السودانية، كما عرج على الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهيئة علماء السودان. التزم الكتاب بمنهج توثيقي صارم، وسعى لإظهار جمود الفكر، وضعف الورع العلمي، وتناقض المواقف في تلك المؤسسات. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، كان الأزهر في 5 يونيو 1972 قد أفتى بكفر محمود محمد طه، ووسم فكره بأنهكفر صراح، ليجيء شيخ الأزهر بعد نحو نصف قرن من الزمان، ليعلن موقف الأزهر من التكفير في 28 يناير 2020، قائلاً: “التكفيرُ فتنةٌ ابتليت بها المجتمعات قديمًا وحديثًا، ولا يقول به إلا متجرئ على شرع الله تعالى أو جاهل بتعاليمه، ولقد بينت نصوص الشرع أن رمي الغير بالكفر قد يرتدُّ على قائله فيبوء بإثمه، والتكفير حكم على الضمائر يختص به الله سبحانه وتعالى دون غيره“. وبنفس القدر كانت رابطة العالم الإسلامي قد أصدرت حكماً بردة محمود محمد طه قبل نحو نصف قرن من الزمان، لنجدها اليوم تتبنى قيادة الاعتدال، ورفض التكفير، ومحاربة الغلو والتطرف.

ويضيف المؤلف، قائلاً: أما جامعة أم درمان الإسلامية فقد كانت مطية الأزهر في تغذية التكفير والهوس الديني، وتكييف المزاج الديني في السودان. فقامت بدور خطير في غرس الفتنة وبث ثقافة الردة، ولا يكفي تطهيرها، إلا بإعادة النظر في فكرة وجودها. كذلك تجلى دور جامعة أم القرى في إجازتها لأول أطروحة دكتوراه عن الفهم الجديد للإسلام، مثَّلت الأطروحة أنصع نموذج لنشر الجهل، وتسييل الخرافة والخزعبلات، فضلاً عن تلويث الفضاء الإسلامي والإنساني. وكذلك الحال كانت هيئة علماء السودان، منبعاً للشرور الفكرية، ولا سبيل للتعافي من شرورها إلا بحلها وإعادة تعليم منتسبيها. أما دور وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فكان على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولا يمكن وصفه بأقل من الغدر، والتآمر، على الفهم الجديد للإسلام وصاحبه.

وخلص المؤلف، قائلاً: يُعبر هذا الكتاب بفصاحة عن أزمة الفكر الإسلامي، ويقدم دليلاً ناصعاً على ضعف الوازع الأخلاقي في المؤسسات الدينية، وغياب فضيلة الرجوع إلى الحق في تاريخها إزاء إرثها التكفيري. ولهذا، فالكتاب يدعو إلى الثورة الأخلاقية، لتحرير الشعوب الإسلامية من هيمنة المؤسسات الدينية، ومن وصاية رجال الدين، مُذكراً بأن دور الثورات الشعبية في تغيير الأنظمة السياسية لم يعد كافياً، وإنما المطلوب الثورة الفكرية التي تؤدي إلى الثورة الثقافية.

الدكتور عبد الله الفكي البشير

مؤلف الكتاب

المدائن وانطلاقاً من رؤيتها وواجبها الثقافي والأخلاقي والتزامها الإنساني تدعو إلى دراسة دور المؤسسات الدينية في تعزيز السلام العالمي وتحقيق الاستقرار الإنساني

من مقدمة الناشر، دار بدوي للنشر والتوزيع (ألمانيا)

تنطلق دار بدوي للنشر من رؤية قوامها أن تعمير الحياة وأنسنتها واجب ثقافي وأخلاقي والتزام إنساني، الأمر الذي يتطلب العمل بإتقان واستمرار في سبيل تسييل الفكر والعلم، وتبادل المعارف والتجارب. كما تؤمن الدار بأن الحوار الحر المسؤول هو السبيل الأمثل إلى تعارف العقول وتفاهم الثقافات وقبول الآخر، ومن ثم تحقيق التعايش وبناء السلامإن الدار تشجع إجراء المراجعات والتنقيب بإعمال الحس النقدي ذي الطابع الاستكشافي، لإلقاء الضوء على المبادرات الخلاقة في الفكر الإسلامي الداعية للتغيير والتحرير والتطوير وإقامة السلام. وقد سعى المختلف مع هذه المبادرات الخلاقة، بالشراكة مع الجاهل بها، والخائف منها، من أصحاب الامتيازات، وعبر تحالف غير مكتوب، إلى طمسها وحجبها عن الفضاء الإسلامي والإنساني، بإشهار سلاح التكفير والردة عن الإسلام

ولعل كتابنا هذا، والذي أعده المفكر الفذ والباحث الجاد، الدكتور عبد الله الفكي البشير، يخاطب أزمة الفكر الإسلامي، وراهن المؤسسات الإسلامية، ويصب فيما نصبو إليه من إجراء المراجعات، والبعث للمبادرات الخلاقة. فالكتاب يجئ في إطار مشروع بحثي مفتوح ومستمر تعهد به الدكتور عبد الله وهو يتمحور حول الفهم الجديد للإسلام لصاحبه محمود محمد طه، وقد نشر عبد الله العديد من الكتب والأوراق العلمية، وقد تشرفت دار بدوي بنشر أربعة كتب منها، وبصدد نشر كتب أخرى منها.

إننا نقدم اليوم هذا الكتاب، تقديراً واحتراماً للمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه، واحتفاءً بالعمل البحثي العلمي الجاد والمسؤول الذي قام به المؤلف، والذي جعلنا، ونحن أمام تيار الوعي المتنامي، نقف على كشف المؤامرات، ونشهد ذوبان سردية الكسل العقلي وتناسل الجهل، كما وسمها المؤلف، أمام شمس الحق.

محمود محمد طه: الإسلام ليس هو إسلام الأزهر ولا إسلام المعهد العلمي بأم درمان [جامعة أم درمان الإسلامية اليوم] ولا إسلام الفقهاء ولا القضاة الشرعيين، هذه صورة خالية من المحتوى، اسم بلا محتوى، الروح ماتت فيه، لابد من البعث

يقول الدكتور عبدالله الفكي البشير كنت قد أرسلت إلى الأستاذ الدكتور/ الحسن المثنى عمر الفاروق الحسن،  مدير جامعة أم درمان الإسلامية (السابق)، رسالة في 13 أغسطس 2020 كما نشرتها رسالة مفتوحة له في (14) صحيفة وموقع الكتروني،  غير أنه لم يصلني منه رداً حتى تاريخ مغادرته موقعه مديراً ل لجامعة. كان موضوع الرسالة دور جامعة أم درمان الإسلامية ومسؤوليتها تجاه التضليل وتغذية مناخ الهوس والتكفير في الفضاء السوداني والإسلامي من خلال مواقفها غير الأخلاقية وغير العلمية من الداعية والمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه. وتأكيداً لما ذهبنا إليه بشأن موضوع الرسالة أعلاه، وتوثيقاً لما أوردنا بالأدلة والبراهين، تأتي هذه الرسالة مكونة من خلال المحاور أدناه (نتناول هنا بعض المحاور بينما اشتمل كتاب: المؤسسات الدينية: تغذية التكفير والهوس الديني، على المحاور والتفاصيل كذلك:

إرث التكفير في سجل المعهد العلمي بأم درمان/ جامعة أم درمان الإسلامية

المواقف العدائية من التجديد والمبادرات الخلاقة

يقول الدكتور البشير: في الواقع لا يمكن دراسة ثقافة الرمي بالكفر، والحكم بالردة عن الإسلام في السودان، بمعزل عن الدور الكبير والخطير لجامعة أم درمان الإسلامية منذ تأسيسها باسم المعهد العلمي بأم درمان عام 1912. لقد استل المعهد العلمي بأم درمان سيف التكفير والالحاد باكراً في وجه كل من كانت له آراء خاصة أو تجديدية في قضايا الأدب والفكر والفلسفة وخرجت عن مألوف المعهديين ومشيخته. وعندما أصبح المعهد في العام 1965 جامعة أم درمان الإسلامية، سارت الجامعة على درب المعهد، فأعاقا مناخ الحرية الفطري في السودان، ولوثا المناخ الفكري، وعطلا الطاقات الابداعية، وسعيا إلى قبر الابداع والمبدعين. فقد اتهمت مشيخة المعهد الشاعر التيجاني يوسف بشير (1912- 1937) ظلماً بالإلحاد والكفر وفصلته من المعهد. وقد وثَّق التيجاني ذلك الظلم الذي وقع عليه من المعهد ومشايخه بقصيدته الشهيرة: “المعهد العلمي“. لم يكن التيجاني وحده، فقد كان أيضاً ابن عمه الشاعر محمد عبد الوهاب القاضي الكتيابي (1912- 1940)، الذي واجه الإرهاب والتكفير والقتل المعنوي، ولحقه الأذى من المعهد العلمي ومشايخه.

        وأضاف الدكتور البشير، قائلاً: ولمَّا جاء عقد الستينات من القرن الماضي كشف المعهد العلمي ومشيخته (جامعة أم درمان الإسلامية اليوم)، عن التناقض الكبير بينه وبين المزاج الديني للشعب السوداني، وكشف كذلك عن المفارقة بينه وبين أشواق الشعب السوداني المتسقة مع المشهد العالمي أوانئذ. ففي الوقت الذي شهد فيه عقد الستينات في العالم حراكاً واسعاً في اتجاه التحرير والتغيير، مثَّل انتصار حركة الحقوق المدنية في أمريكا، وشهد العقد في السودان أعظم ثورة شعبية، هي ثورة أكتوبر 1964. كان المعهد قد استهل عقد الستينات بتكفير ثلاثة من الطلبة الجمهوريين، وفصلوا عن المعهد في يناير 1960.

أول رمي للجمهوريين بالكفريناير 1960

يقولالدكتورعبداللهالفكيالبشير: لقد أشرقت شمس عقد الستينات في السودان بإشهار سلاح التكفير. فقد رمت مشيخة المعهد العلمي بأم درمان، ثلاثة من تلاميذ محمود محمد طه بالكفر بعد أن خضع الطلاب إلى محاكمات فكرية ودينية أمام مشايخ المعهد. تمت المحاكمات بمكتب شيخ ا لعلماء، شيخ المعهد، الشيخ محمد المبارك عبد الله (1905-1990)، وبحضور الشيخ الأمين محمد الأمين، مساعد شيخ المعهد، والشيخ يوسف الترابي، مراقب القسم العالي، والشيخ عثمان عبد الرزاق، مراقب القسم الثانوي. كانت المحاكمات الفكرية قصيرة في مدتها الزمنية، وقد طالب الطلاب أن يوجه المشايخ أسئلتهم لصاحب الفكرة محمود محمد طه، فكان الرد بقرارات سريعة ومتعسفة، حكمت بفصل الطلبة الثلاثة من المعهد، وجاء بيان الفصل في يناير 1960. والطلاب الثلاثة هم: إبراهيم يوسف فضل الله، وهو اليوم كبير الإخوان الجمهوريين، أطال الله عمره، وأحمد عبدالرحمن العجب (1936- 2020)، ومحمد خير علي محيسي (1936- 1999).

وأوضحالدكتورالبشير،قائلاً: كان تكفير الطلبة الجمهوريين وفصلهم من المعهد، أول رمي للطلبة الجمهوريين بالكفر، كما مثَّلت أوضح حدث يُؤرخ لبداية ظهور عداء وضغينة مشيخة المعهد العلمي بأم درمان للفكرة الجمهورية. فقد عُرف الحدث في بيانات المعهد وفي الصحف بحادثة: فص ل الطلبة– (الطلاب الثلاثة) . وقد أصدر الطلبة المفصولون بياناً نشرته الصحف السودانية، قالوا فيه:

إننا نصر على أن رمي المشيخة [مشيخة المعهد العلمي بأم درمان] لنا بالكفر لا يستند على دليل وفكرتنا التي لم تعطها إدارة المعهد فرصة لتفهمها هي أن التشريع الاسلامي الذي شرع في الماضي لا يسع مجتمعنا الإنساني الحالي الذي تعقدت مشاكله واتسعت عقليته ونمت امكانياته أضعاف ما كانت عليه البيئة قبل أربعة عشر قرناً وان الإسلام في روحه يحمل من التنظيم ما يلائم الوضع الجديد“.

وأضاف البشير، قائلاً: تبع تكفير الطلبة الجمهوريين وفصلهم من المعهد، حملة تشويه كبيرة وواسعة للفكرة الجمهورية، وتبنت الحملة رمي الجمهوريين بالكفر والالحاد. للمزيد يمكن الرجوع إلى كتابينا: صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، دار رؤية للنشر، القاهرة، 2013م؛ وكتاب: الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، دار باركود للنشر والترجمة، الخرطوم، 2020.

تاريخ طويل من العداء للتجديد والمبادرات الخلاقة

جامعة أم درمان الإسلامية ومحكمة الردة عن الإسلام– 18 نوفمبر 1968

يقول الدكتور البشير: ما أن أعلن محمود محمد طه عن مشروعه الفهم الجديد للإسلام في مساء الجمعة 30 نوفمبر 1951، حتى تبنى مشايخ المعهد العلمي بأم درمان العداء. كانت أولى محطات المواجهة يوم الأحد 14 سبتمبر 1952 حينما قدم محمود محمد طه محاضرة بعنوان: “اشتراكية القرآن، بنادي الثقافة بأم درمان. عارض مشايخ المعهد موضوع المحاضرة، فقد كان جديداً عليهم، وكانت الاشتراكية أوانئذ كفر عند بعض العلماء والفقهاء، فعلماء السعودية يعتقدون أن الاشتراكية كفر ويلحقونها بالكبائر. قامت على إثر هذه المحاضرة مساجلات واسعة وتمحورت حول موضوعات جديدة، منها هل الشريعة الإسلامية خالدة؟ ثم جاءت محطة أخرى عندما نشر محمود محمد طه مقالاً كان عبارة عن تعقيب على محاضرة قدمها أستاذ مصري مبعوث من الأزهر للتدريس في المعهد، وجاء المقال، بعنوان: “مستقبل الثقافة العربية في السودان، المدلول الحديث للثقافة والوسائل إليهامهداة إلى طلبة وأساتذة المعهد العلمي بأمدرمان“. استمر عداء مشايخ المعهد حتى تم رمي الطلبة الجمهوريين بالكفر في يناير 1960، كما ورد آنفاً.

وأشار البشير إلى أنه تبع ذلك أن قاد مشايخ المعهد العلمي والفقهاء من السودانيين والمصريين، حملة تكفير على الجمهوريين بنشر الكتب والمقالات في الصحف المحلية، وهي الحملة التي مهدت لانعقاد محكمة الردة عام 1968. كان من بين الذين شاركوا في تلك الحملة بنشر الكتاب والمقال، أساتذة من معهد أم درمان العلمي/ جامعة أم درمان الإسلامية، منهم على سبيل المثال، لا الحصر: محمد علي يوسف، والأمين داود، وحسين محمد زكي، وعبد الله شوقي الأسد، والنور محمود، وعطية محمد سعيد، وجعفر شيخ إدريس، وغيرهم، إلى جانب عدد من المشايخ المصريين، مثل محمد محمود شاهين، وهو مبعوث الأزهر إلى السودان، وغيره.

أساتذة جامعة أم درمان الإسلامية والمحكمة المهزلة

يقول الدكتور البشير: تقدم الشيخ الأمين داود محمد الأستاذ بجامعة أم درمان الإسلامية (مدعي أول)، والشيخ حسين محمد زكي، الأستاذ بجامعة أم درمان الإسلامية (مدعي ثاني)، بدعوى ضد محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري، بالردة عن دين الإسلام، حسبة لله تعالى. تم تقييد الدعوى لتكون القضية رقم 1035/1968 أمام محكمة الخرطوم العليا الشرعية، التي تشكلت برئاسة القاضي توفيق أحمد صديق، عضو محكمة الاستئناف العليا الشرعية المنتدب للنظر والفصل في الدعوى.

وأضاف البشير: مثَّل انعقاد المحكمة عاراً للقضاء السوداني، ولجامعة أم درمان الإسلامية. فعلى الرغم من أن محكمة 1968 كانت مهزلة، فقد تم استدعاؤها في العام 1985، لنشهد مهزلة أخرى. كانت محكمة 1968 مهزلةً وعبثاً قانونياً. فقد وصفها خلف الله الرشيد (1930-2012)، رئيس القضاء الأسبق (1976-1982)، بأنها محكمة شرعية ليست مختصة بالدخول في أمور غير الأحوال الشخصية، لذلك ليست لها صلاحيات إصدار عقوبة، وأصبح حكمها تقريرياً، وللأسف محكمة الاستئناف عام 1985 استدعت حكم المحكمة وعلى أساسه حكمت على محمود وجماعته بالرَّدة لأنهم رفضوا الإجابة عن تهمة إثارة الكراهية، لذلك قاموا حوَّلوها إلى ردَّة، وطبعاً كلها أحكام غير مبنية على أساس صحيح وغلط“.

وأوضح الدكتور البشير، قائلاً: في 18 نوفمبر 1986 أعلنت المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية، بطلان الأحكام الصادرة في حق محمود محمد طه واعتبرتها كيداً سياسياً. ثم جاء قرار إلغاء مادة الردة عن الإسلام، المادة (126)، والذي جاء ضمن قانون التعديلات المتنوعة (إلغاء وتعديل الأحكام المقيدة للحريات) لسنة 2020، تشريع رقم (12) لسنة 2020، حيث جاء فيما يتصل بإلغاء مادة الردة عن الإسلام: “تلغى المادة (126) ويُستعاض عنها بالمادة الجديدة الآتية: تكفير الأشخاص والطوائف والمجموعات. 126- كل من يعلن ردة شخص أو طائفة أو مجموعة من الأشخاص عن دينهم أو معتقداتهم أو يعلن تكفير ذلك الشخص أو تلك الطائفة أو المجموعة على الملأ مهدراً بذلك دمه، يُعاقب بالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً“. وأعلن وزير العدل السوداني، قائلاً إن تكفير الآخرين باتمهددا لأمن وسلامة المجتمع“.

مشايخ الأزهر وتكييف الرأي العام والمزاج الديني في السودان عبر بوابة الجامعة الإسلامية

مشايخ الأزهر والسعي الحثيث لتشويه أفكار الحزب الجمهوري

ظل مشايخ الأزهر والوعاظ والفقهاء المصريون يتدفقون على السودان، سواء كانوا مبتعثين من الأزهر أو ملبيين لدعوات من مصلحة الشؤون الدينية أو للعمل بجامعة أم درمان الإسلامية أو المعاهد العلمية. وكانوا من الناشطين بقوة في معارضة الفكرة الجمهورية، وتشويهها وإشانة سمعتها، وقد رصدنا عدداً من هؤلاء المشايخ وفصلنا في دورهم في كتابينا: المؤسسات الدينية: تغذية التكفير والهوس الديني؛ وكتاب: الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والموقف، كما وردت الإِشارة إليه، وفي كتابنا هذا.

الكذب الصُراح وخُزَعْبِلاَت الشيخ محمد نجيب المطيعي رئيس قسم السنة وعلوم الحديث بجامعة أم درمان الإسلامية

يقول الدكتور البشير: أود أن أعتذر أولاً عن ما سأورده من نصوص جاءت في كتاب الشيخ محمد نجيب المطيعي، موضوع دراستنا. ففي الواقع اشتمل كتاب المطيعي على الكثير من فاحش القول والبذاءات وأحاديث الإفك، ولهذا فإنني آثرت ألا آتي إلا بطرف يسير من نصوص المطيعي، وبالقدر الذي يبين كذبه الصُراح. فالكتاب عباره عن غثاثة. وحتى ما أوردناه ما كنا لنورده لولا أن هناك من الأئمة والفقهاء والقضاة، والأساتذة الجامعيين من أمثال الأستاذ الدكتور عارف الركابي، مثل الدكتور المكاشفي طه الكباشي وغيرهما، ظلوا حتى تاريخ اليوم، يستشهدون بهذا الكتاب وبآراء الشيخ المطيع ي في كتاباتهم. أكرر اعتذاري، وأذكر بأن التاريخ ليس استدعاء للماضي ودراسة له فحسب، وإنما هو أداة لإحداث التغيير والتطوير، الأمر الذي يتطلب المواجهة للخُزَعْبِلاَت والغثاثة بإعمال الفكر والتشخيص العلمي وبالتزام الصدق والأخلاق.

وأوضح البشير: بأن الشيخ الدكتور محمد نجيب المطيعي (1915- 1985) قدم من مصر، وعاش في السودان، وشغل منصب رئيس قسم السنة وعلوم الحديث بجامعة أم درمان الإسلامية، السودان. كان المطيعي قد انبرى منذ لحظة قدومه من مصر، لنقد الفكرة الجمهورية، والجمهوريين. وجاء نقده من خلال خطب الجمعة في مساجد الخرطوم، ودروس الجمعة بمسجد جامعة الخرطوم، والأحاديث التلفزيونية، وتقديم المحاضرات والندوات في الخرطوم وبعض مدن السودان. ثم ألف كتاباً بعنوان:  حقيقة محمود محمد طه، أو الرسالة الكاذبة، ضمنه تقريراً عن الفكرة الجمهورية كان أعده، كما بيّن في صفحة (157) من كتابه، بطلب من مدير جامعة أم درمان الإسلامية، آنذاك، الدكتور محمد أحمد الحاج، في أغسطس 1983م، وسيرد التفصيل عن ذلك لاحقاً، وجاء التقرير بعنوان: “النبأ الأثيم أو الهوس اللا ديني الذميم“. مثَّلت آراء الشيخ المطيعي في نقده للفكرة الجمهورية، الحجة التي يعتد بها الكثير من الأئمة والفقهاء وأساتذة الجامعات، ويستخدمونها حتى تاريخ اليوم على منابر الإعلام وفي المساجد. فإلى أي مدى كان الشيخ المطيعي ملتزماً بالأسس العلمية والورع الأخلاقي في كتابه؟

وأضاف الدكتور البشير، قائلاً: كتب الشيخ المطيعي في كتابه بأنه أخذ على محمود محمد طه، عشرة مآخذ. وعلى الرغم من أن مآخذ المطيعي لا تستحق حتى إعادة قراءتها ولكن لا مناص من ذكر بعضها، حتى يطلع الرأي العام السوداني والإسلامي والعالمي على مستوى أخلاق الشيخ العلامة خادم السنة النبوية ورئيس قسم السنة وعلوم الحديث بجامعة أم درمان الإسلامية، وكشف كذبه الصُراح. كتب الشيخ المطيعي، قائلاً:

«أخذت عليه دعوته إلى الحرية المطلقة،مما جعل جميع المحيطين به من الشبان والشابات يشتركون مختلطين في توزيع المنشورات وبيع الكتيبات وعقد الاجتماعات والسفر كل فتاة مع فتى إلى الأقاليم النائية وقطع المسافات في فيافي السودان وقفاره بين فتاة بضة ناهد شبه عارية في ملبسها حيث نزعن الثوب السوداني الجميل واستبدلن به الميني والميكرو والكات وما إلى ذلك من مهيجات قرم الشهوة عند الشاب».

وبيَّن الدكتور البشير بأن قول المطيعي أعلاه، لهو كذب صُراح، وجهل بالسودان وأهله، ونقد للجمهوريين والجمهوريات بسقف معرفي خفيض، وبلا ورع علمي أو وازع أخلاقي. لأن أشد الناس معارضة للجمهوريين من أهل  السودان، وهم أكثر معرفة وقرباً بالجمهوريين، من المطيعي، لم يقل أحد منهم بأن الجمهوريات تركن الثوب ولبسن الميني والميكرو والكات. هذا كذب لا يليق بساحات السجال الفكري والنقد العلمي. وفي واقع الأمر هذا نوع من النقد يستند على تصورات الشيخ المطيعي وخياله وبيئته أكثر من استناده على واقع السودان وقتئذٍ. فالميني والميكرو والكات من أوهام المطيعي وانشغالات خياله أكثر من كونها واقعاً وحقائق في الشارع السوداني، هذا عبث وفوضى في دنيا الفكر وإحقاق الحق من علماء ظلوا أوصيا ء على عقول الناس، وعملوا رؤساء لأقسام بالجامعات. فمن المعروف في السودان، وحتى لدى المعارضين للفكرة الجمهورية، بأنه  لو كان هناك تعريفٌ للمرأة الجمهورية لكان هو إنها: امرأة تلبس الثوب السوداني الأبيض وتحمل الكتب وتوزعها في الطرقات. وقد شهد بذلك وكتبه الكثير من المثقفين السوانيين وغير السودانيين، ويمكن الوقوف على بعض النماذج مما كتب ضمن كتابنا: صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: ق راءة في المواقف وتزوي التاريخ، دار رؤية للنشر، القاهرة، 2013م. وللأسف الشديد أن هذا الكذب الصُراح جاء من رجل يلقب بالشيخ في ساحة الإسلام، ويحمل درجة الدكتوراه في المجال الأكاديمي، وقد عرَّف نفسه بنفسِه في صفحة  (157) من كتابه آنف الذكر، وهو يتحدث عن نص التقرير الذي طلبه منه مدير جامعة أم درمان الإسلامية، فكتب في صدره، قائلاً: “نص التقرير الذي طلبه مني مدير جامعة أمدرمان الإسلامية: نقض لما ضلل به المهندس محمود طه (تاها) بعض حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام من أبناء الوطن الغالي الذين غدر بهم وزج بهم في طريق فيه صريح الخيانة والعمالة وخدمة مقاصد أعداء الإسلام والمتربصين به. بقلم رجل هزه هزاً عنيفاً حتى أوصله إلى نهايته ولله الحمد والمنة هو: “محمد نجيب المطيعي خادم السنة بالإجازات المتصلة والأسانيد العالية ورئيس قسم السنة وعلوم الحديث بجامعة أم درمان الإسلامية في السودان، وصاحب تكمله المجموع شرح المهذب أكبر المطولات الفقهية في الإسلام“.

وأضاف الدكتور البشير، قائلاً: هنا يطلق المطيعي الأحكام بلا سند ودليل، ولم ينسى مدح نفسه والمفاخره والتضخيم للذات. كما أن الإجازات المتصلة والأسانيد العالية والمعارف، لم تمنعه من الكذب، فما قيمة الأسانيد والمعارف. إن المعارف، كما يقول محمود محمد طه، إذا لم تتحول إلى سلوك فلا قيمة ولا معنى لها. ويتابع المطيعي مآخذه العشرة، قائلاً: “وإذا ذهب [محمود محمد طه] إلى مكان ليلقي فيه ما يسميه محاضرة ليقيء في آذان الناس ضلالاته وخياناته وعمالته، وتصدى أحد للرد عليه ممن أوتوا بعض المعرفة ممن يرون الباطل يتجسد في كل حرف يقذف من لهاته، إذا بمجموعة مسلحة بالعصي والخناجر من الصعاليك والأوباش الذين يتبعوه، ولعلهم يأخذون ويأخذن نظير تفرغهم وتفرغهن أجوراً لنصرته والاعتداء على من يكابره أو يقاطعه عندما يشعر المسلم أن السيل بلغ الزبى وأن الزندقة طف صاعها حتى ما يطاق السكون عليها“.

وأوضح الدكتور البشير: هذا حديث إفك وكذب وافتراء. فالحديث عن مجموعة مسلحة بالعصي والخناجر من الصعاليك والأوباش الذين يتبعون محمود محمد طه، غير صحيح البتة، ولم يقل به ألد أعداء الجمهوريين، ولا يخرج به من قرأ كتب محمود محمد طه ودرس فكره وتعرف على حياته وسيرته قبل الدخول في نقده. فالمنطلقات الفكرية للجمهوريين، كما أن سلوكهم أثناء نشاطهم في المنابر العامة يؤكد عكس ما ذهب إليه الشيخ المطيعي. فالذين شهدوا المحاضرات العامة لمحمود محمد طه، ونشاط الجمهوريون في الندوات في المدن، وأركان النقاش في الجامعات والطرقات العامة، لا يقولون بما قال به الشيخ المطيعي، ومنهم من كتب عن ذلك وهم يعيشون بيننا اليوم. فالاعتداء على الآخرين أمر لا وجود له عند الجمهوريين، بل كانت القاعدة حينما يتم الإعداء عليهم، وكثيراً ما حدث ذلك، أن يتم تجريد المعتدي من سلاحه. ويمكن للدارس للفكر الجمهوري أن يدرك بأنه دعوة لإقامة السلام في النفوس وعلى الأرض، ومن أهم مرتكزاته الرفض التام للعنف وبكل أشكاله، بل حتى العنف الذي يجري في الخاطر حيث تبدأ الخطيئة، فينطلق بها اللسـان، ومن ثم تبرز إلى حيز العمل، فهم في ذلك مطالبون بتصفية الخاطر، دعك من العنف الجسدي واللفظي.

وأضاف البشير، قائلاً: نكتفي بهذا القدر من النماذج من كتاب المطيعي، فهناك نماذج غثة وبذيئة، نترفع عن الإتيان بها.  وقد فصلنا في كتابنا عن تأثير المطيعي وحضوره كبير في مخيلة بعض الأئمة والقضاة والأساتذة الجامعيين.

طعن علمي وأخلاقي في مؤهلات وخدمة بروفيسور بجامعة أم درمان الإسلامية

يقول الدكتور البشير: يتعلق هذا الطعن بمؤهلات البروفيسور شوقي بشير عبد المجيد وخدمته الجامعية. ويتصل الطعن برسالة كنا قد بعثنا بها إلى معالي رئيس جامعة أم القرى، بمكة المكرمة، (مرفق نسخة) حيث نال الطالب، وهو مبتعث من جامعة أم درمان الإسلامية، درجة الدكتوراه، بغير حق، في موضوع كان عنوانه: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها. وقد طالبنا رئيس الجامعة بتبرؤ جامعة أم القرى من رسالة الدكتوراه، وسحبها من الطالب، والاعتذار عنها.

وأوضح البشير، قائلاً: بناء على ذلك، واستناداً على ملف خدمة الطالب شوقي بشير عبد المجيد الذي أصبح أستاذاً جامعياً، ثم صار عميداً لكلية الدراسات العليا بجامعة أم درمان الإسلامية، فإننا نطالب سعادتكم بمراجعة مؤهلاته، وإصدار قرار بمصير مؤهلاته وخدمته الجامعية مع إشراك الشعب عبر الإعلان عن القرار، الأمر الذي يساهم في ترسيخ الشفافية، ويصب في فكرنة الثورة. خاصة وأن أثر خدمة البروفيسور شوقي بشير عبد المجيد لا يقف عند رسالته للدكتوراه، التي كانت مفارقة لأسس البحث العلمي والقواعد الأكاديمية، ولا يقف كذلك  عند نشر الجهل وتسييل الخرافة وبث العبث في الفضاء السوداني والإسلامي، فحسب، وإنما أشرف على رسائل جامعية بعضها تناول الفكر الجمهوري، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر، رسالة ماجستير بعنوان: نقض نظرية الإنسان الكامل عند الجمهوريين، إعداد الطالب: الباقر عمر السيد. والذي يعمل اليوم أستاذاً بجامعة بحري، الخرطوم، السودان.

جامعة أم درمان الإسلامية مطية رابطة العالم الإسلامي في عدائها للجمهوريين

دور رابطة العالم الإسلامي في تكييف المزاج الديني في السودان

يقول الدكتور البشير: في إطار حملة كبيرة ضد الفكر الجمهوري والإخوان الجمهوريين قام بها تحالف إسلامي عريض، تناولنا قوامه وفصلنا مؤامراته في كتابنا آنف الذكر، طلب الشيخ محمد علي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (1976- 1983) من مدير جامعة أم درمان الإسلامية الدكتور محمد أحمد الحاج أن يستكتب أساتذة جامعة أم درمان الإسلامية ليعدوا كتاباً عن الجمهوريين. استجاب الدكتور محمد أحمد الحاج، وأعلنت الدعوة للاستكتاب وكتبت المقالات والكتب. لم يكن هذا هو التدخل الوحيد من قبل رابطة العالم الإسلامي، وإنما هناك غيره مما رصدنا وفصلنا كل ذلك في كتابنا هذا: المؤسسات الدينية: تغذية التكفير والهوس الديني.

يقول الدكتور البشير: ختمت رسالتي لمدير جامعة أم درمان الإسلامية، بأن جددت له الدعوة لاغتنام هذه الفرصة، للعمل على تحرير فضاء جامعة أم درمان الإسلامية وبيئتها، بتنظيف أرشيفها من إرث أصحاب الجهالات والكذب الصُراح، وتحرير ميدان البحث فيها من المراجع والمصادر التي تنطوي على الخُزَعْبِلاَت والأباطيل التي بثها بعض أساتذة الجامعة في فضاء السودان والعالم الإسلامي، لا سيما الشيخ محمد نجيب المطيعي رئيس قسم السنة وعلوم الحديث، وقد كشفنا عنها، وكذلك مراجعة مؤهلات البروفيسور شوقي بشير عبد المجيد وملف خدمته الجامعية، فضلاً عن تطهير سجل الجامعة التكفيري الذي تأذي منه الكثيرون، ولوثت به المزاج الديني في السودان، وسممت به الفضاء الفكري. ومن ثم تقديم اعتذار نيابة عن جامعة أم ردمان الإسلامية إلى شعوب السودان والإسلام وللإنسانية جمعاء. وبهذا تكون قد أسهمت في تطهير الأرض، وتحرير العقول، وتنقية سوح الفكر في السودان وفي العالم الإسلامي، وأسهمت كذلك، في فكرنة ثورة ديسمبر المجيدة، وعلمت من أجل بناء السلام في السودان والعالم. ولعل هذه الرسالة، ومعها ثلاث رسائل كنا قد شيّعناها من قبل إلى الأزهر (21 يوليو 2020)، ورابطة العالم الإسلامي (28 يوليو 2020)، وجامعة أم القرى (4 أغسطس 2020)، كلها تصب في ذلك التفصيل الذي سيراه الشعب في حينه، كما قال محمود محمد طه في 19 نوفمبر 1968: “وأما إعلانكم ردتي عن الإسلام فما أعلنتم به غير جهلكم الشنيع بالإسلام، وسيرى الشعب ذلك مفصلاً في حينه“.

الدكتور عبد الله الفكي البشير: انطلاقاً من الواجب الثقافي والأخلاقي فإنني أدعو الأحرار في الفضاء السوداني والإسلامي والعالم أجمعه لتبني موقف أخلاقي جماعي في مواجهة جامعة أم درمان الإسلامية لحملها على تطهير سجلها من التكفير والخرافة والخزعبلات وتصحيح مواقفها من المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه

ودعا الدكتور عبد الله الفكي البشير الأحرار في الفضاء الإسلامي والعالم على اتخاذ موقف جماعي أخلاقي في مواجهة جامعة أم درمان الإسلامية لحملها على تصحيح موافقها من المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه ومشروعه الفكري، ومطالبتها بتنظيف أرشيفها من إرث أصحاب الجهالات والكذب الصُراح، وتحرير بيئتها من المراجع والمصادر التي تنطوي على الخُزَعْبِلاَت والأباطيل، وتطهير سجلها التكفيري الذي تأذي منه الكثيرون، ولوثت به المزاج الديني في السودان، وسممت به الفضاء الفكري. وفي تقديري فإن هذا الموقف الجماعي الأخلاقي إذا لم يتخذ اليوم، فإنه حتماً سيتخذ غداً، فإن شمس الحق لابد أن تشرق ناصعة في كبد السماء.

سنواصل في الحلقات القادمة استعراض الكتاب والاستمرار في تناول مواقف المؤسسات الدينية من التكفير من خلال موقفها من المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه والفهم الجديد للإسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق