سلايدرسياسة

السودان الوطن الرائع الذي قمنا بتحطيمه (1) 

شوقي بدري

كل حكوماتنا قامت بتخريب السودان. حتى حكومة عبود التي قدمت أكثر للسودان ولم يعرف عنها فساد يذكر، اغرقت حلفا وأعطت المصريين أسوأ   اتفاقية بخصوص السد العالي. تنازلت عن حقنا في الحصول على الكهرباء من السد ، وأعطينا مصر الحق في التحكم في نصيبنا الصغير في مياهنا. وحجمت سيطرتنا على الجزء الجنوبي من بحيرة السد 150 كيلومتر داخل الأراضي السودانية. أن أسوأ حكومة مرت على السودان هي حكومة اللصوص والقتلة. .. الانقاذ. الانقاذ تو أسوأ  من الانقاذ ون. وأظن أن الانقاذ رقم ثلاثة في الطريق.

الحكومة الحالية ضعيفة متهالكة ولهذا يتلاعب بها الجميع خاصة مصر الطامع في السودان الأول. هنالك قصة الطفل الذي أراد أن يلحق بأترابه الصغار في اللعب. بعد اللعب عاد الطفل ليستلم الدومة من جده الذي أودعها عنده. سأل الجد بحنان لماذا اختاره الحفيد من جميع أهل المنزل الكبير؟ الجواب كان، عشان يا جدي إنت ما عندك سنون !!

الحكومة الانقلابية التي تقتل الصبية الشباب تغتصب، تنهب، تبيع الأرض، الخيرات والشرف لمن هب ودب تقوم بهذا لأنه ليس عندها أسنان وجيشنا عبارة عن عسكر غير منضبط لا يعرفون العسكرية، جبناء. الدليل أن البشير المشير استعان بمجرم قاتل مثل المدان والمحكوم عليه بالسجب بتهمة نهب المساكين في عملية النهب المسلح هلال وسلمه وظيفة الجيش. وعندما كبرهلال واغتنى تكاسل وتكبر حتى على البشير. أتى البشير بمن هو أسوأ  من هلال وكوشيب، أنه حميدتي الذي اكتشف سريعا أن الجيش نمر من ورق لا أنياب له ولا مخالب فطغى وأهان الجيش بالمفتوح والبرهان يرتجف أمامه ولهذا طلب المساعدة حتى من ستات الشاي، أطفال الدرداقات والصوفية. وأخيرانبرش للكيزان! جلد عميد في الجيش مثل حمار، بغل أو جمل بواسطة صبية حميدتي في الضعين ويا لرخص الدبابير، الطفل عرف لمن تسلم الدومة. والمتربصون بالسودان كرهوا حكومة الثورة وما قبل انقلاب أكتوبر 2021 وسلموا الأمر للجيش الخايب.

في سنة 1963 وفي شهر مايو بدأت عملية التطهير في المشاريع الزراعية كالعادة. والتطهير هنا ليس الجريمة التي مارسها الحزب الشيوعي وحلفاؤه الفاشيون القوميون العرب في مايو 1969 وتم طرد الموظفين من عملهم وتسليم الأمر لأهل الوفاء وليس الكفاءة. التطهير هو تخليص الترعة الرئيسية من الطمي المتراكم الشجيرات الاعشاب الثابته واعشاب النيل الطافية الخ ، والا ستنكسر الترع وابعشرينات ابستة الخ. هذا ماحدث الآن في الجزيرة والمناقل.

أذكر أن مساعد الناموسىة سقط وقامت الناموسة وهى الجرافة العملاقة بدهس رجله. اسرعوا به إلى الرنك التي هي المركز لإسعافه في المستشفى. كان المساعد شجاعا ولم يحدث حتى بعض الأنين. للحصول على الأورنيك ثمانية كان الشاويش متغطرسا. وكان يوجه الكثير من الاسئلة الفارغة والمصاب في الانتظار.

ويقول مفسرا أمام الرجل المصاب. الراجل ده يمكن يموت لازم أعرف. وبعد جهد أصدر الأورنيك إلا أنه قام بحظر الناموسة وعدم تحريكها وهى على بعد عشرات الكيلومترات. لم يشفع أنه موسم التطهير والمشاريع تحتاج للتطهير بسرعة وهذه مشاريع ضخمة مثل القيقر ابخدرة الرنك بركة العجب والمشاريع الأصغر. الشاويش تعنت وأخيرا هاج الناس وماجوا واتصلوا في ملكال بالحاكم العسكري والمفتش في الرنك. وأطلق سراح الناموسة لاهيتها لآلاف الاسر. أنا أذكر كل هذا لأعطي الناس في العاصمة فكرة عن العمل في الجزيرة المناقل وحتى المشاريع الخصوصية تحت إشراف الدولة والبنك الزراعي اللصيق. أهل المدينة لم يكن عندهم فكرة أو اهتمام عن ما يحدث في الزراعة.

كثيرا ما أتوقف في أوربا لأتمعن في عملية المحراث الذي يجره التراكتور. للمحراث 12 ديسك أو دكس، أسطوانة، كما يقول المزارعون في الجزيرة. محاريث السودان تتكون من 36 ديسك 12 في الوسط و12 تطوى من الجانبين وهى في الطريق وتفرد عند عملية الحرث لأنها تنطلق في مساحات شاسعة لا ترى العين مداها. ويشاركنا في هذه المحاريث العملاقة البرازيليون. روعة الزراعة المطرية في السودان في المشاريع الزراعية بالجزير والمناقل هي انبساط وانفتاح الأرض مما يسهل كثيرا على عكس الدول الأخرى عملية الحرث، النظافة، الحش، الحصاد، القلع والحرق، الخ. أبناء الزيداب كانوا متمكنين من حملة الحرث. كانوا يأتون لبضعة أشهر لعملية الحرث ثم يعودون إلى ديارهم. كانوا يتقاضون دخلا عاليا وبونصا يسمح لهم بالعيش بقية السنة في سلام. بدأ البعض منهم في الاستقرار في الجزيرة. اليوم قد صارت الجزيرة عبارة عن جبراكات تزع فيها كل المحاصيل المتنوعة، مما يعرقل عملية الحرث، الزراعة والحصاد الخ. وقريبا سيزرع فيها البنقو والمخدرات فكل شئ جائز في زمن الفساد والكيزان. وسيريجنا هذا من الاستيراد واستغلال القوات المسلحة والقوات الملتقة التي تستورد المخدرات وتغضب عندما تقبض عليها الجمارك.

زراعة القطن بدأت في الزيداب ليس بعيدا من المتمة. وفي المتمة كانت أبشع مجزرة للنساء، الاطفال والرجال الغيرمسلحين بواسطة على فرفار القائد الانصاري انتقاما لمن جرح أو قتل من جبيش محمود ود أحمد الذي ارتكب مذبحة المتمة ولم يستسلم الجعليون بدون قتال. على فرفال أعطى الأوامر لمن قال له أن من أهل الزيداب من هم أبكار الأنصار. قال اركبوهم شلكاية عدو وصليح.

مشروع الزيداب بدأ قبل الجزيرة وطيبة كتجربة لزراعة القطن في الجزيرة فيما بعد. استعان البريطانيون بالمزارعين المصريين، ومن هنالك أتت البلهارسيا التي حملها المصريون معهم. وتطرق عمر بن العاص لظاهرة الرجال الذين يحيضون أو يتبولون دما في مصر؟ تواجدي في الترع وفي تفاتيش الجزيرة المروية والأنهار أصابني بالبلهارسيا، وأعرف مشاكلها وأفرح عندما أسمع بمحاربتها.

من موضوع غبينة المصريين مع مشروع الجزيرة اقتباس

منذ قديم الزمان كان عند المصريين غبينة مع مشروع الجزيرة. فلقد هاجموه بشراسة وأتى محمد حسين هيكل الأول، وهذا يختلف عن محمد حسنين هيكل الذي يزور التاريخ. والأول شتم السودانيين بكل قباحة ولؤم ووصفهم بالعبيد وشتم حتى طعامهم الكسرة ناسيا المش المدود الذي يتلذذ بأكله المصريون. المصريون كانوا يقولون بالمفتوح أن ري السودان يضر بري مصر. وأن على السودان أن يكتفي بالزراعة المطرية وأن ينتج الحبوب واللحوم التي تحتاجها مصر ويكتفي بذلك. وهذا يعني أن السودان يجب أن يكون جبراكه لمصر. لمعلومية من لا يعلم فإن الجبراكه هي المزرعةالصغيرة التي تزرعها المرأة خارج منزلها.

في المؤتمر الشيوعي العشرين بعد التخلص من الإستالينية. كان هنالك نقاش عن تقسيم العمل في مجموعة (الكوميكون) الدول الاشتراكية. وطرحت فكرة تخصيص بلغاريا وبعض الدول الأخرى للتخصص في الإنتاج الزراعي لإطعام بقية المجموعة. أنسحب الوفد البلغاري احتجاجا. ثم أعيد النظر في الأمر وتراجع الإتحاد السوفيتي لأنه لا يمكن أن تبني الإشتراكية بدون قاعدة صناعية.

الآن بعد قتل السودانيين في ميدان مصطفى محمود. واصطياد السودانيين كالأرانب في الحدود الإسرائيلية. وبعد أن تكرم علينا المصريون وأكرمونا بإحتلال حلايب، وسفك الدم (البربري)، يكرم المصريون وتطرح قضية مكافأتهم بمليون فدان من أخصب الأراضي في العالم. ولا يهم إذا كانت تمليك، هدية أو (دقندي). يجب أن نعرف أن المصريين عندهم عداوة مع مشروع الجزيرة. ولقد أفلح الإنجليز في إبعادهم عن مشروع الجزيرة. (دقندي هي الزراعة بتأجير الأرض لموسم واحد).

من المحن السودانية أن الإنقاذ لا يهما أي شيء في الوقت الحاضر سوى المحافظة على وجودهم. وسيعطوا إبليس راكوبة في القصر الجمهوري، إذا احسوا أن هذا سيجنبهم الملاحقة. ولكن هل يصعب على السودانيين أن يفهموا أن مصر والسودان مثل اثنين في الملجة يبيعون البطيخ فإذا حدثت مصيبة لأحدهم سيستفيد الآخر.

مصر والسودان ينتجان القطن طويل التيلة وهنالك جزء صغير من بوليفيا ينتج بعض القطن طويل التيلة. ومصر كانت تسعى كل الوقت وتدعو الله أن ينزل صاعقة تقضي على مشروع الجزيرة حتى ينفردوا بالسوق العالمي. وقديما كان كل الإنتاج يذهب إلى انجلترا ومغازل لانكشير التي كانت الأكبر في العالم وتصنع أقمشة الروبيا التي لا ينتجها إلا القطن طويل التيلة. وكانت الروبيا ترجع إلينا في شكل ثياب ابو قجيجة وازهري في المطار والمظاهر واسرار.

وبدأت سويسرا تستورد كميات ضخمة من القطن السوداني طويل التيلة عالي الجودة وكانوا يقولون أن الموضة تبدأ في مدينة سانت قالان. هنالك تصنع أقمشة الفوال وهو تخصص سويسري وهو الخيط المبروم. وتذهب تلك الأقمشة إلى فرنسا وإيطاليا وكل العالم. ولهذا أفتتح مكتب للأقطان في جنيف كان يديره خيرة أبناء السودان منهم الطيب ميرغني شكاك رحمة الله عليه. وفي نهاية الثمانينات كان يديره الأخ أمير عبدالله ميرغني. والثياب التي تأتينا في السودان ليست مصنعة للسودان وهي مصنعة لكل العالم خاصة نيجيريا التي تستهلك كميات ضخمة. 120 مليون نيجيري وخاصة الرجال يلبسون المخرم والمطرز. والتطريز تتخصص فيه النمسا التي تعيد المنسوجات بعد تطريزها لسويسرا. السودان كان يمكن أن يحدد أسعاره ويفرض شروطه. والقطن السوداني كان يدفع ثمن العلاج والتعليم ومرتبات الموظفين والبنى التحتية والجيش والشرطة، الخ. 

مشروع الجزيرة هو أكبر مزرعة في العالم تحت إدارة واحدة. وهنالك شبكة قنوات تفوق ال 8 ألف كيلومتر. والري هو الري الانسيابي الذي لا يحتاج إلى مضخات أو أي تعب يأتي المطر في شهر 6 وتبذر البذور ولا يبقى سوى الرقاعة، ملء الأماكن التي لم ينبت فيها النبات، الشلخ، عندما تنمو عدة نباتات متقاربة، والطراد الناشف والطراد بالبقر والحش ثم اللقيط والقلع والحرق، وترحيل القطن الذي كان يتم بسكة حديد داخلية ومحالج. وسكك حديد قومية تأخذ القطن إلى بورتسودان. عملية مرتبة ومنظمة وبسيطة. تحتاج لمقدرة وجهد عظيم لكي تخرب هذه المنظومة. ومن المحن السودانية أننا نتمتع بحكومات قادرة على الخراب.

عندما استلم الاشتراكيون السلطة في إنجلترا واطاحوا بحكومة وينستون تشرشل، تعاملوا مع المستعمرات وخاصة السودان بطريقة كريمة. والإنجليز عندهم حب و احترام للسودانيين ليس بمسبوق. يمكن أن نرى هذا في كتب مثل ظلال على الرمال وحكاوي كانتربري وذكريات قوين بل. ولقد مدح الشاعر المميز واللورد البريطاني كيبلينق السودانيين خاصة البجا الذين هزموا الانجليز في معركة التيب في شرق السودان والتي حدث في نفس يوم معركة شيكان. وكسر المربع البريطاني وجرح اللورد كتشنر. وقال كيبلينق لقد حاربنا خلف البحار. حاربنا كثيرا من الشجعان وحاربنا آخرين لم يكونوا من الشجعان. لقد حاربنا الزولو والبتان ولكن البجا يبقون أروع الشجعان ووصفهم كيبلينق ب (فاظي واظي) اشارة إلى شعورهم المميز.

رفع حزب العمل الإنجليزي الاشتراكي شعار أن السودان والمستعمرات قد ضحوا في الحرب العالمية وأنه يجب تعويض السودان. وكان أول تعويض عبارة عن 2 مليون جنيه سوداني. وقديما ميزانية حكومة السودان كانت تتراوح بين 4 و 6 مليون جنيه سودان. وأنشأ مشروع ومصنع النسيج في انزار الزاندي لإنتاج القطن والغزل. وتضاعف إنتاج القطن في جبال النوبة وفي طوكر. وكان السودانيون قد تخلصوا من آفات القطن وأمراضه. لأن السيقان كانت تحرق بعد كل موسم. وكانت التقاوي تزرع في طوكر حتى يعطي هذاالقطن مناعة.

ولفترة عانى القطن السوداني من الكرمشة واللزوجة والتي تسبب مشاكل في الغزل. وحلت تلك المشاكل. ولكن مصر كانت تعاني كل الوقت من أمراض فظيعة خاصة اللطع الذي كان يحتاج المزارع المصري أن يحاربه بيده. وعندما كانت مبيعات السودان ترتفع كانت مصر تواجه مشاكل في تسويق القطن. وبسبب التدخل المصري خاصة عندما تأكد لجمال عبدالناصر أن الإتحاد لن يتم، دبرت مصر المؤآمرات للسودان وكانت مشاكل وإضرابات مشروع انزارا. وكان من المحرضين أحد المصريين، كما ورد في تقريرلجنة التحقيق، الذي كان عضوا نشطا في النقابة. وانتهى الأمر بإضرابات ومذبحة انزارا التي كانت بداية الإنتفاضة الجنوبية. والتي لا نزال نعاني منها إلى الآن. وكان للشماليين القدح المعلى. لقد صدرت أوامر من الجيش و البوليس بإطلاق النار على المتظاهرين في انزارا بعد طرد 300 عامل جنوبي واستبدلوا بشماليين في عملية السودنة. وفرحت مصر.

إن أي نشاط بشري له خلفية إقتصادية. المال هو الذي يحرك كل شيء. عندما اتفقت شركات تصنيع السيارات الأربع في لوس أنجلس قاموا بشراء شركات المواصلات العامة ثم ألغوها. وساعد هذا في بيع كميات ضخمة من السيارات ولهذا فإن لوس أنجلس لم تعرف المواصلات العامة.

إذا سيطر المصريون على نصف مشروع الجزيرة فسيكونون سعداء جدا أن تنتج فيه حبوب وأعلاف حتى لا يجد قطنهم المنافسة، خاصة و أن الأقمشة المصرية قد بدأت تجد رواجا في العالم. 

لماذا الإستعانة بأعمى لكي يقود أعمى آخر. الدولة المصرية فاشلة. من المؤكد أنها أقل فشلا من الدولة السودانية إلا أنها دولة فشلت في أن تطعم أهلها. مصر إلى الآن تستجدي نصف أكلها الذي يأتيها في شكل صدقات مشروطة. ومصر ليست دولة مشهورة بالتطور التقني أو الإدارة النزيهة المتطورة. لماذا الإتجاه لمصر؟ ومصر عضو معنا في نادي الفاشلين. أين ذهب صراخ البشير وشعاراته في بورتسودان عندما أفرح الناس في السودان، وذكر أن حلايب سودانية. وهذه إشارة صريحة بأن هنالك أرض سودانية مغتصبة والمحنة أن المغتصب يكافأ بأرض جديدة! يا للانحطاط. نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق