مجتمع

الأزواج العرب بين واقع حياة الغرب وشرقية الفكر

عماد الخالدي

الحديث عن الزواج في ألمانيا يبدو معقدا للغاية، فمن الممكن أن تحصل حالات انفصال من دون تسجيلها تحت مسمى (الطلاق). فالزواج ليس من ضروريات المجتمع الألماني وأساسياته، فقد يعيش الطرفان مع بعضهما وينجبان الأطفال دون أن يقدموا على خطوة الزواج وهو حق يضمنه لهم قانون البلد.

هناك دراسات تشير إلى تدني معدلات الزواج في ألمانيا منذ عام (1960) وهي في حالة هبوط مستمر، حتى أمسى مصطلح … زوجي … زوجتي … شبه ملغى من ثقافة العامة.

أما فيما يخص المرأة العربية فمعاناتها من المجتمع الذكوري والذي لا يعطي للمرأة تلك القيمة التي تستحقها، وانتقالها إلى مجتمع يتساوى فيه الرجل والمرأة من حيث الحقوق والواجبات جعلها تتعثر في فهم طبيعة الحياة التي يجب أن تعيشها وتختارها، ومن هنا تبدأ المشكلة لدى الكثيرات، إذ تقرر المرأة الحصول على مكاسب المجتمعين سويا، مسؤولية الرجل عنها واهتمامه بكل ما يتعلق بتفاصيل الحياة اليومية في المجتمع الشرقي، وحريتها في ممارسة حياتها بالشكل الذي تحب وترغب به في المجتمع الغربي.

وهذا ما يؤدي إلى حالة خلل في الحفاظ على البنية الصحية للمجتمع والعلاقات والبناء الأسري.

وبالتالي إن عدم وعي المرأة في كيفية المزج بين الواقعين الشرقي والغربي وعدم قدرتها على خلق حالة من التوازن في السلوك والتفكير والرؤية غالبا ما تكون نتائجه في غاية السلبية، وعلى وجه الخصوص إنشاء علاقة زوجية مستقرة يسودها الاحترام والتقدير والدفء الأسري مع الرجل ذو القيم الشرقية والذي يحاول جاهدا في التأقلم مع واقع المساواة بين الجنسين والتعرف على ثقافة المجتمع الجديد والانخراط فيه. إن المراقب للأحداث ونسبة الطلاق الحاصلة والتي ترافقت مع موجة الهجرة الكبيرة من العالم العربي بسبب الأوضاع المأساوية هناك من اليسير عليه ملاحظة حجم الشرخ الكبير الذي نتج بسبب التفاوت الفكري في كيفية إدارة شؤون الحياة الشخصية واليومية، والحق يقال بأن هذا لا ينطبق على الجميع إنما يشمل نسبة ليست بالقليلة.

نعود إلى لب المشكلة وهو قرار (الانفصال). تقول السيدة أماني: أنها تزوجت في سن مبكرة وتضيف طوال عشرين عام لا أعرف من حياتي الزوجية إلا كوني خادمة لزوجي وعائلته وأطفالي والآن أشعر بالضجر والقرف يغزو كل تفاصيل حياتنا بشكل لا يطاق بعد الذي رأيته هنا، وتكمل لقد أنجزنا كل ما يمكن إنجازه، وتنهي حديثها لا يزال لدي الفرصة بإيجاد الشريك المناسب وهو أيضا.

أما لينا فتقول: لقد قررت الطلاق لأني ببساطة اريد أن استعيد حريتي المسلوبة.

وتتابع حديثها: في كثير من الحالات (الانفصال) هو الحل المثالي للأطفال على أن يتربى الأطفال وهم يشاهدون المشاكل التي لا تنتهي والمشادات الكلامية اليومية بين الأبوين، والتي تؤثر على الصحة النفسية للأطفال ومستقبلهم.

مما لا شك فيه أن استقلال المرأة ماديا وقانون حماية حقوقها وحقوق أطفالها جعل قرار الطلاق أكثر سهولة، ويتضح ذلك من خلال رأي شريحة كبيرة من النساء اللواتي أيدن هذا الرأي.

في نهاية المطاف.

إن الحفاظ على علاقة صحية هي مسؤولية مشتركة بين الزوجين وتحتاج من كلاهما إلى حالة حوار دائم وإيجاد الحلول المناسبة للحفاظ على الاستقرار النفسي والعاطفي وإنشاء أسرة متماسكة في مجتمع مختلف كليا عن واقع مجتمعاتنا العربية.

ولا يخفى على أحد المثل القائل (يلي بيشلح ثوبوا بيبرد) والمقصود فيه، لا تتخلى عن أصلك مهما تغيرت الأحوال والمجتمعات والثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق