مجتمع

حول مفهوم الفتوى في الإسلام

بدر الدين العتَّاق

دعني أسأل سؤالاً مشروعاً أغلب الظن للقارئ الكريم وهو ما هي مفهومية الفتوى في الإسلام؟! ذلك لأنَّ الناس ههنا منقسمين إلى قسمين هما: فاتي؛ أي طالب الفتوى ، ومفتي أي مبين الشرح لطالب الفُتْيَا عن سؤال سأله أو أشكل عليه في أي مجال كان وسأبين العلاقة بينهما لاحقاً في منحى الدين أو الشريعة الإسلامية أو غيرهما لارتباط مفهوم الفُتيا المتعلق بأمور الحياة عامة من اجتماع وسياسة واقتصاد الخ والتي تمس الإنسان مباشرة وبطريق غير مباشر؛ أمَّا المباشر فهي العلاقة بين السائل والمسؤول أو إن شئت بين الفاتي والمفتي في أي أمر كان له علاقة قوية ومؤثرة أشكلت عليه؛ وأمَّا غير المباشرة كالتي تكون في الأمور الجماعية من اقتصاد أو اجتماع أو سياسة أو غيرهم؛ وهنا موضع القصد من كتابة هذه الكلمة إن شاء الله.

تعريف الفتوى Definition of fatwa

جاء في أغلب التعريفات أنَّها مرتبطة بالشريعة الإسلامية وأمور الدين كما وضحاها آنفاً بمعنى شرح الإشكال الذي وقع في مسألة من المسائل المتعلقة بين الفرد والجماعة أو بين الجماعة والجماعة أو بين الجماعة والفرد أو بين الفرد ونفسه لكنها صُبغت بالصبغة الدينية ثم سُيست هذه الفتاوى لتمرير أو لتبرير مطلب يكون فيه الصفة الروحية أو السلطة الدينية بشروط معينة حاضرة ومتعمقة فيه بدرجة كبيرة وفكر ، وتقع المسؤولية المعرفية حينها على المفتي لا الفاتي السائل الطالب وهنا مكمن الخطر ذلك لأنه يريد السلطة الروحية المتعلقة بالدين من ذوي الاختصاص والتعمق والدراية والدربة فيخلي مسؤوليته من تبعاتها ويتبرأ منها فتقع الكارثة؛ ودعني أضرب مثالاً حياً وقع عندنا في السودان إبَّان فترة اعتصام القيادة العامة بالخرطوم وزوال نظام الإنقاذ الوطني في أبريل ٢٠١٩ وهو طلب رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير من الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف5 بفتوى تبيح قتل المتظاهرين / الآن يُنظر لهذه القضية المهمَّة في المحاكم السودانية ذات الصِّلة بغض النظر عن إنكار التهمة الموجهة لعبد الحي يوسف من عدمها أو التي نسبت إليه من عدمه فأنا أخذتها مثالاً فقط على ذمة الميديا والصحف الالكترونية لا على ذمتي أنا وهذه القضية يقضي فيها القضاء السوداني لا أنا لكن ما شاع هو ما كتبته وليست نقطة رئيسة في البحث هذا على قدر ما هي مثال فقط كما سيأتي بيانه لاحقاً إن شاء الله / وقال فيما قرأته من الأسافير إنَّ الإمام مالك بن أنس1 أمام دار المدينة وأمام دار الهجرة بإباحة قتلهم وإن اقتضي قتل ثُلْث الشعب واعترض عليهما الكمندان حميدتي / نقلاً عن الأسافير والمراجع ذات الصلة؛ وقد استدعته المحكمة شاهد ملك المعروفة بقضية   « فتوى قتل المتظاهرين « لسنة 2019 ، راجع المصادر المتعلقة بها / فمنع إباحة الدماء من أجل البقاء في السلطة وكفى الله المؤمنين القتال وحدث ما حدث فينا من بعد .

أنا ذكرت هذه التجربة الحية المباشرة مثالاً معاشاً وواقعاً ملموساً في العصر الحديث لأبين الدلالة والقرينة بين السلطة السياسية والروحية باسم الدين وادعياءه لا عرفائه لتمرير وتبرير أجندة مصبوغة بالصبغة الدينية الإسلامية لتأخذ الطابع المقدس الذي لا حيلولة دونه طالما نال شرف الدين والشريعة الإسلامية وهلم جرا؛ لكن الشاهد هنا هو رفض المجتمع والعرف لهما معاً الرئيس والمرؤوس جملةً وتفصيلاً فالعقل الحادث المعاصر له رأي آخر يخرج أو يكاد يخرج من ربقة قداسة الفتاوى المتعلقة بالدين ذاك لأنَّ حجمها دون المقام والكبرياء مع المحافظة والتمسك بالدين وقضاياه وشرائعه؛ وهنا نستنتج: لماذا حدث هذا التعارض أو التضارب بين العقلين المستغِلين للدين وللشريعة الإسلامية وبين العقلين المحدَثين / العقل العرفي الجمعي والعقل الفاهم للدين بطبيعة الحال فالشعب السوداني به نسبة عالية من معرفته بدينه وشريعته الإسلامية / الرافضَين جملةً وتفصيلاً لحيثيات الفتوى وما تمثله من انتهاك صريح وجرئ لحقوق الإنسان بعامة والسودانيين بخاصة الأمر الذي دعا لكسر هيبة وقداسة العقل الديني الرجعي المستغِل من قديم الزمان والمكان لأي دين كان أو لأي سلطة روحية كانت لتفتك بالشعوب وبالإنسانية وتعتقد جازمة أن الله أمرهم بذلك وهم يتقربون بنافلة سفك الدماء له تعالى ؛ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

أقول: إنَّ السبب الرئيس المباشر في التضارب والتعارض بين المدرستين القديمتين والتي يمثلهما مدعي السلطة الدينية الروحية أمثال الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف ومجمع الفقه الإسلامي السوداني وأضرابه في البلاد العربية وهيئة العلماء المسلمين والأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء والجامعات والمعاهد الدينية ذات الصلة ومن لفَّ لفهم ودار حولهم وبين أصحاب الغرض والمرض السياسي الذين يعتاشون فضلات المعرفة حفاظاً على مكتسبات الأمة المحمدية المدَّعاه والله ورسوله برءاء من ذلك؛ وبين المدرستين المحدثتين المعاصرتين واللتين لهما الديمومة بإذن الله تعالى وتوفيقه في فض مغاليق الفكر المعاصر والمستقبل العريض من صفوة المفكرين والمثقفين ورجالات المعارف اللدنية العرفانية بدقائق حقائق الدين ومقاصد الشريعة الإسلامية السمحة والذين لا يتخذون الدين مطية لتمرير وتبرير أجندة حمقاء تدر عليهم الكوارث وتحيل خصبهم إلى جدب وعلمهم إلى جهل وهؤلاء وأولئك من العقل والعرف المجتمعي ، وبين العقل العرفاني والتأويل واستنباط دقائق حقائق مقاصد الشريعة الإسلامية وشرح مقاصدها في التعامل والقيم الأخلاقية الإنسانية العالمية والسلوك الحضاري لبسط الحرية والعدالة والسلام والتعايش السلمي بين القبيل الآدمي أينما كان في أصقاع المعمورة.

يكمن الإشكال؛ كل الإشكال في تحديث تعريف المصطلحات الرئيسة والمهمة والمتعلقة بحياة البشر بشكل جديد يلائم ويواكب ويماشي عصور الحداثة والنهضة والتقدم لا المرجعية والتخلف والقهر والجبر؛ وهذه القضية المهمَّة تكمن في أمرين أساسيين لا ثالث لهما وهما: القرآن الكريم والعرف المجتمعي لكل شعب كان في أي مكان وجد فيه؛ وتختلف باختلاف المعايير الحياتية والنظم المعرفية ووسائله من حيث الحداثة والتخلف لكنها جميعها تصب حاق السلم والأمن والحرية والعدالة والتبادل المنفعي لا غير أو قل: يجب أن تعمل وفق هذا المفهوم لا مفهوم الحرب والاستعلاء والاستعمار والديكتاتوريات البغيضة التي أهلكت الحرث والنسل.

بالنسبة للقرآن الكريم هو مصدر التشريع الأول للإنسانية قاطبة / راجع بقية فصول هذا الكتاب « الفكرة الإنسانية العالمية « تحت الإعداد / وعليه يدور فلك الوجود أحياءه وأشياءه لا يخرج منها خارج ولا ينبغي له؛ وأقصد بالذات في هذا الموضع العلاقة بين السائل والمسؤول أو إن شئت بين الفاتي والمفتي في أي مكان كان؛ قال تعالى: ‭{‬ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا  ‭}‬ سورة الإسراء.

وبالنسبة للعرف المجتمعي يقوم مقامه البرلمانات والمجالس التشريعية ودور الفكر والتنوير والمسميات والمستويات ذات الصلة لسن القوانين والتشريعات التي تسهم في استقرار حياة الشعوب البشرية في كل مناحي الحياة؛ قال تعالى في سورة الأعراف: ‭{‬ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ‭}‬؛ وهنا تنبيهاً للعقل الحادث أنَّ العرف المجتمعي وعاداته وتقاليده هي مصدر التشريع الثاني في حياة الإنسان بعامة لا كما يتصور ويتوهم المسلمون بخاصة من أن مصدر التشريع الإنساني الإسلامي هو السنة النبوية الشريفة؛ فهذا خطأ بالكلية وأثبتت التجربات المحمدية في النظم الإسلامية الحاكمة أو التي تتبع للمحمديين فشلها الذريع في إقامة دولة الخلافة الراشدة أو دولة الإنسان في كل الأوقات والظروف وهدك من تجربات الجماعات المتطرفة المغالية في بعض البلدان العربية والافريقية على السواء وابرزها كانت – الأولى فتوى روح الله الخميني عام 1989م بإهدار دم الروائي البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي بعد نشره لرواية آيات شيطانية والتي اعتبرت من قبل الغالبية العظمى من المسلمين إساءة إلى رسول الإسلام، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلّم والثانية كانت ما اعتبره الإعلام الغربي فتوى من أسامة بن لادن في عام 1998 م / المصدر النت / – بوجوب أو بفرضية قتال الولايات المتحدة الأمريكية وإعلان الجهاد عليها وعلى اتباعها وحلفائها والتي أودت بهراقة الأرواح والدماء المجانية واستباحت حرمات الله في خلقه سنة ٢٠٠١ أو ما يعرف بأحداث سبتمبر بإزهاق ثلاثة ألف روح في أقل تقدير وقابلتها واشنطن بإعلان الحرب العالمية الثالثة على الإرهاب والإرهابيين في كل العالم والمصطلح عليها بالحرب الصليبية على المسلمين والتي أعلنها جورج بوش الابن: [ من ليس معنا فهو ضدنا ] فقام باحتلال أفغانستان سنة ٢٠٠١ والعراق سنة ٢٠٠٣ وحدث عن البحر ولا حرج ؛ وليس هنا موضع التفصيل من ذلك لكن ينبغي الإشارة إليه بالضرورة.

الفتوى في الاسلام Fatwa in Islam

من ناحية ثانية؛ يخلط الكثيرون بين الفتوى في العبادات فيما يخص الجانب التعبدي أو العلاقة بين الإنسان والله بطريق العبادة والتقرب إليه وبين الفتوى في العادات والتقاليد والأعراف / وهي الجانب التخصصي في المسارات الحياتية من سياسة وأمن واقتصاد واجتماع وتعليم وهلم جرا / وينتج من هذا الخلط الكارثة البشرية أو قل تبعاتها من قبيل الازدواج في المعايير والتخصصات ذات الصلة؛ ودعني أضرب مثالاً لكليهما بالآتي:

١ / الفتوى في العبادات Fatwa on acts of worship:

وهي واضحة، ومن أمثلتها تارك الصلاة؛ وقد سمعت من الإمام محمد متولي الشعراوي2 في اليوتيوب حين سأله أحدهم عن تارك الصلاة فأجاب: إذا كان منكراً لها فهو يُقتل؛ وإذا كان جاهلاً يُستتاب ثلاثة أيام فإن رجع فيُخلى سبيله وإلا فيقتل / راجع حلقات الشعراوي باليوتيوب / تجد المصدر نهاية البحث.

قلت: قال بذلك من قبل الإمام بن تيمية وصاحبه فيها الكثيرين من أتباعه وأشياعه ومريديه ومؤيديه وهلم جرا؛ لكن عند الرجوع للقرآن الكريم لا تجد نصاً صريحاً يبيح قتل من لا يُصلي بحال من الأحوال وكل ما في القرآن هي كفَّارات وليست عقوبات وتبعاً لذلك فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج من دائرة القرآن والتنزيل الحكيم مطلقاً فأي حديث أو نص منسوب للجناب النبوي الشريف في أي مسألة متعلقة بالعبادات موضع مراجعة وتصويب من القرآن الكريم بين دفتي المصحف الشريف / راجع باب الكفارات في هذا الكتاب / وبالتالي: لا يُعْتَدُّ بقول بن تيمية3 ولا بالشعراوي ولا بأضرابهم وأمثالهم لا من قريب ولا من بعيد؛ ومن هنا أوجه رسالة مباشرة لأهل التخصص لمراجعة حديثي هذا وليفتوني في أمري أصلحهم الله من القرآن فقط لا غير.

مثال ثاني في العصر الحديث؛ وهو حكم محكمة سودانية بجواز قتل المرتد (محمود محمد طه8 ؛ نموذجاً) حيث اعتمدت المحكمة في تلك القضية وما شابهها في جواز قتل المرتد بنص الحديث المنسوب للنبي عليه السلام وهو حديث آحاد: ‭{‬ من بدل دينه فاقتلوه ‭}‬ وحين سُئِلَ قاضي المحكمة المكاشفي طه الكباشي7 فيما أخبرني به رجلٌ ثقة – عليه رحمة الله – على أي شيء اعتمدتم في عقوبة إعدام محمود محمد طه؟ قال بالحرف الواحد على ذمة الراوي / أنا الآن على استعداد أن أقوم مقامه في الحُجَّة إذا أنكر ذلك أو نفاه /: فتوى من تلميذ للإمام مالك بن أنس؛ إمام دار الهجرة! فقال له: ولا حتى فتوى من الإمام مالك نفسه؟! فلم يجب الرجل.

إذاً! قُتِلَ الأستاذ محمود محمد طه؛ سمبلة في ١٨ / ١ / ١٩٨٥ الساعة العاشرة صباحاً عند صياح الديك الكبير؛ رحمه الله رحمة واسعة.

هذا! هب أنَّ الآن يوم القيامة وجيء بالآتية أسماؤهم: عمر حسن أحمد البشير؛ وعبد الحي يوسف؛ وجعفر محمد نميري والمكاشفي طه الكباشي ومحمود محمد طه والشعب السوداني وكان السؤال من رب العزة لهم على النحو أدناه لـــــــ (البشير4 ونميري6 وعبد الحي5 والمكاشفي7):

* على أي أساس أعدمتم عبدي محمود محمد طه وأردتم إعدام ثلث شعب السودان؟

* البشير ونميري على صعيد واحد: نحن لم نأمر بقتل واعدام محمود محمد طه ولا ثلث الشعب السوداني لاستمرار بقاءنا في الحكم؛ نحن أحلنا الفُتيا لعبد الحي يوسف والمكاشفي طه الكباشي لأنَّهما أعلم منا بالدين والفقه الإسلامي حين قوضا نظامنا الدستوري في الحكم (حسب الادعاء) مثلاً.

   ذات السؤال موجه للعبدين؛ المكاشفي طه الكباشي وعبد الحي يوسف علماء العصر ودجاجلته:

* على أي أساس أفتيتم بإعدام عبدي محمود محمد طه وأردتم إعدام ثلث شعب السودان؟ .

* الفقيهان المُفتيان: نحن لم نفتي صراحة بذلك بل أخذنا فتاوانا من تلميذ للإمام مالك بن أنس والحديث المنسوب للنبي محمد في قتل المرتد في صحيح البخاري ‭{‬عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.‭}‬ والخارج على الحاكم وتلميذه فلان الفلاني؛ فالمسؤولية ليست علينا بل عليهما هما (يدخل في الفتوى وأمثالها كل من ابن تيمية والشعراوي وجماعاتهم وتابعيهم إلى يوم الدين هذا) فأسالهم هم نحن نقلنا منهم فقط واعتقدنا وافتينا.

السؤال موجه للقروب الفاتي الكبير؛ مالك بن أنس وتلميذه وابن تيمية والشعراوي وأمثالهما:

* على أي أساس أفتيتم بإعدام عبدي محمود محمد طه وأردتم إعدام ثلث شعب السودان؟

* نحن لم نقل بذلك وإن كنا قلنا فقد فهموا عنَّا خطأ فليست المسؤولية علينا بل على فهمهم هم.

وهكذا دواليك؛ قال تعالى: ‭{‬ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ‭}‬ سورة البقرة .

الشاهد هنا عدم تحمل المسؤولية لأي مفتي منهم ومن يتحملها فليكن على قدرها آنذاك.

عليه؛ تقع المسؤولية لا على النص بل على فهم النص من أهل التخصص إذ النصوص واضحة في القرآن الكريم ليست فيها عقوبات ولكن فيها كفَّارات؛ وما كان على دار الإفتاء أيَّا كانت إلَّا أن أحالت الفتوى من النص بالكفَّارة إلى فهمهم هم منها بالعقوبة أو الاثنين معاً حين لم يقل القرآن الكريم بذلك؛ افتوني في أمري إن كنتم للرأي تعبرون.

أقول: يجب أن يُتخذ الفكر بديلاً للفقه ثم يرد الأمر لجهات التخصص بعيداً عن الشذوذ والترهيب والتركيع للناس باسم الدين باعتبارهم هم صفوة الله في الخلق وعندهم الكلمة الأخيرة؛ هراء ما بعده هراء.

٢ / الفتوى في العادات Fatwa on customs :

وتقوم حين تقوم عند أهل التخصص في غير المسلك التعبدي على العكس تماماً وهي المصطلح عليها بعلاقة الإنسان بالإنسان؛ والثالثة علاقة الإنسان بالكون وليس ههنا محلها من التوضيح كما ترى.

دعني أضرب مثالاً: في السياسة والاقتصاد والأمن والتعليم والعلاقات الدولية والإعلام وهلم جرا؛ يحل محل المفتي هنا أهل الخبرة وبيوتاتها والاستشاريين والعلماء والمفكرين وراجحي العقل كلٌ في مجاله ويعبر عنهم بصورة دستورية قانونية أكبر البرلمانات والمجالس التشريعية المنتخبة من الشعب على أقل تقدير؛ بمعايير ومواصفات وتراكم خبرات حياتية علمية عملية تصب في المصلحة العامة للموضوع المعين؛ ولا تتدخل فيها دُور الإفتاء المنسوبة للدين وللشريعة الإسلامية بحال من الأحوال كمجامع الفقه الإسلامي نموذجاً ؛ ومن هنا يجب التفريق في هذا الباب (الفتوى في الإسلام) بين فتاوى الدين من حيث علاقة الإنسان بالله في أمور عباداته بالرجوع للنص الأساس للناس والذي قامت عليه كلمتي هذه من القرآن الكريم وما تيسر من أحاديث للنبي عليه السلام المتواترة القطعية الدلالة؛ وبين الشريعة الإسلامية من حيث علاقة الإنسان بالإنسان حيثما كان ووجد من باب التعامل والمصلحة العامة ومرجعها الأساس للناس والذي قامت عليه كلمتي هذه أيضاً من العُرف والتقليد والعادة والتي يعبر عنهم البرلمانات المحلية والقانون الدولي تنسيقاً واعمالاً لسن القوانين والتشريعات المستجدة مع حركة الحياة بما يخدم البشرية وحضاراتها المتعددة والمتنوعة من قبيلهم المباشر بما اصطلحنا عليه بمفهوم الشريعة الإسلامية / راجع أول فصول هذا الكتاب / الإنسانية العالمية وتعريفها تعريفاً حقيقياً لا جدال فيه.

أقول: يجب التفريق بينهما في أمور الفُتيا في الحالتين تجنباً لشدائد عبد الحي يوسف والمكاشفي طه الكباشي؛ ورخص الإمام مالك بن أنس وأهل المذاهب الأربعة والتابعين لهم بحال من الأحوال.

مصادر الفتوى في الإسلام

Sources of fatwa in Islam

إذاً؛ ومما سبق تقوم الفُتيا على أمرين اثنين هما:

١ / القرآن الكريم؛ ويعبر عنه بالشريعة الإسلامية؛ المعبر عنها بالبرلمانات المحلية والقانون الدولي / راجع سورة الأنعام الآية ١٥١ – ١٥٢؛ وسورة الإسراء بعد الآية ٢٥ وقضى ربك / بالتنسيق والتبادل المنفعي الإنساني العالمي؛ وتفصل العلاقة بين مفهوم الشريعة الإسلامية وبين الدين بالضرورة.

٢ / العُرف المجتمعي؛ ويعبر عنه أيضاً بالبرلمانات المحلية والمجالس التشريعية المحلية والدولية أو القانون والدستور فيما يعرف اصطلاحاً بالعلاقة بين الإنسان والإنسان أينما كان وأينما وجد؛ ولك أن تتأكد لا تلاحظ أيها القارئ الكريم عدم القول اعتماداً على السُنَّة النبوية المطهرة فهذا ليس موضعها ههنا من التفصيل وليس لها علاقة إلَّا في مسائل بعينها منها القدوة الحسنة في القيم الأخلاقية الإنسانية العالمية لكن لا يُؤخذ التشريع منها وهنا موضع فك التضارب والتعارض والارتباط في مفهوم الشريعة الإسلامية والدين والسنة النبوية المطهرة / راجع الفصل المختص بذلك في هذا الكتاب مشكوراً / منعاً واحترازاً بقدر الإمكان من وقوع الكوارث بسبب الفُتيا بين المدرستين القديمة والحديثة كما سبقت الإشارة بذلك بلا شك.

أنا قلت: المجالس التشريعية المحلية والدولية والدستورية القانونية في الحالتين لأنَّهما النظام الجديد المعترف به عالمياً من حيث سيادة القانون والاحتكام إليه في كل المجالات الحياتية كما يعرف الجميع؛ والربط وفك الارتباط يكون في الفصل بين التخصصات واحالتها للتشريع القانوني النيابي بالبرلمانات المتفق عليها فيما يخص علاقة الإنسان بربه وعلاقة الإنسان بالإنسان؛ أرجو فهم ذلك بدقة وصبر.

الفتوى بين السنيين والشيعة  Fatwa between Sunnis and Shiites:

لا جديد يُذكر ولا قديم يُقال؛ وهما يمثلان المدرستين القديمتين من حيث الركون للقديم الموروث المقدس؛ فبالنسبة للسُنيين يعتمدون في الفتيا أغلب الناس وأرجح الظن / بمفهوم رجعي متخلف للعقل البائد / على التفاسير والفقهاء والمحدثين من أهل الأحاديث النبوية الشريفة بفهم تراكمي مصدوء والنقل لا العقل؛ وهم هم في المجالات الإسلامية كافة فتجد المفسرين هم أهل الحديث وأصحاب الحديث هم الفقهاء وهؤلاء وأولئك هم الذين قامت عليهم قيامة العقل الناقل المتوارث ويرفضون مغالين ومحاربين ومرهبين كل عقل قادم محدث جديد يقول بالتجديد والتحديث بحكم الوقت ومقتضيات العصر؛ وبين العقل أو قل: المدرسة التصحيحية الجديدة التي أدعوا لها من هذا الموضع كل الناس بلا تمييز والعقل الباحث عن طريق الحق فيتبعه وفقاً بعد فضل الله على التأويل والعرفان البديل للفقه الإسلامي المتعارف عليه واسقاطه على البحث العلمي المنهجي الأكاديمي المتجدد أينما كان لمصلحة الفرد والجماعة ، يوائم بينهما على أفضل حال مبتغاه الأمن والسلامة والاستقرار الحياتي للقبيل البشري قاطبة ، وبينهم هم الأقدمين أصحاب المدرسة الموروثة المتناقلة .

يعتمد الشيعة في مراجعهم بدون تفصيل إلى أهل البيت النبوي الشريف ومن تبقى منهم بعد معركة الدم في كربلاء [ هي معركة وقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة والذي يوافق 12 أكتوبر 680م ] فيعمدون ويعتمدون على أنهم أهل الخصوص من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وولده من فاطمة الزهراء عليها السلام ، ولهم في ذلك مرجعيات دينية تقترب إلى القداسة منها إلى الرجاحة؛ والربط بين السنيين والشيعة وذات فك الارتباط يقع في الفهم عن المنقول من النص الذي تقوم عليه قياماتهم إذا كان نصاً قرآنياً أو حديثاً نبوياً قاطع الدلالة أيُّهما أقرب؛ ويخلطون في الفُتيا بين السلطة السياسية وما وراءها من نبأ وبين السلطة الروحية الدينية خلطاً عجيباً فيصبغونها بصبغة الدين كما ذكرنا أول هذا البحث؛ فيقعون في المحظور المهلك للجميع؛ راجع هذه المادة من جديد.

كلاهما معاً له فهمٌ قامت عليه فتاواهم من نص الآية: ‭{‬يوسف أيها الصديق؛ أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأُخر يابسات‭}‬ سورة يوسف؛ ونص الآية من سورة النمل: ‭{‬أفتوني في أمري؛ ما كنت قاطعة أمراً حتى تشاهدون‭}‬ على لسان بلقيس ملكة سبأ في قضية سليمان بن داوود عليهما السلام.

يُلاحظ الآتي لذوي اللب الحكيم:

* في الآية الأولى العلاقة بين السائل والمسؤول أو إن شئت بين الفاتي والمفتي في أي أمرٍ كان؛ فيقترب المعني حيث أشرنا للعلاقة بين الله والناس باعتبار السلطة الروحية المتعلقة بالدين والمعرفة التأويلية عند يوسف الصديق التي هي أكبر وأجل وأعلى من بقية الناس لذلك طلبوا الفُتيا لأجل المصلحة العامة.

* الآية الثانية تقول بالعلاقة بين الناس والناس من حيث السلطة السياسية المتمثلة في الملكة بلقيس وبين البرلمان المتفق عليه في طلب الاستشارة أو الفُتيا (الفتيا من معانيها الاستشارة والرأي السديد الحكيم والشرح والتفهيم) فهي قد مارست الديمقراطية بحذافيرها ولم تمارس الديكتاتورية المهلكة – راجع قولنا عن البشير وعبد الحي يوسف؛ إذ لم يرجع البشير إلى البرلمان أو عندما رجع مارس الديكتاتورية بصلاحية السلطة السياسية الدستورية والروحية المصبوغة بالدين – فكانت النتيجة إيجابية محضة فأسلمت مع سليمان لله رب العالمين راجع بقية الموضوع بسورة النمل ج ١٩ .

فائدة مهمة important benefit :

مما سبق؛ نلاحظ الآتي:

* تقوم الفتوى في الإسلام على القرآن الكريم والشريعة الإسلامية والسنة النبوية الشريفة.

* كذلك؛ تنبني على العرف المجتمعي البشري أينما كان في المعمورة.

* أيضاً؛ الفهم عنهما جميعاً بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف بين جماعة كانت أو افراد كانوا (الفتوى على المستوى الفردي الأهلي؛ وعلى المستوي الرسمي الحكومي) .

خلاصة a summary

وعليه نفهم بطبيعة الحال الآتي خلاصة لهذا البحث الذي لا أريد له الانتهاء بقدر ما أريد له التطويل لكن أخشى الملل من القارئ العزيز وليعذرني في التقصير وفي التطويل فهذا جهد المقل بلا شك والله أسأله الاعانة:

١ / من حق كل جيل جديد بحكم الوقت والعصر أن تكون له فتاواه التي تصاحب وقته ومعطياته ومقتضياته بالصورة التي يقرها والمتقبلة بالشكل المطلوب ومعاييره المناسبة وما إلى ذلك بذات الحق والمقدار الذي ارتضته الأجيال السابقة من أصحاب المذاهب الأربعة ومن شاكلهم إلى يومنا هذا أن يكون لهم رأي وفتاوى بمقاييس عصرهم ووقتهم وطاقاتهم الفكرية ووسائل حياتهم العلمية والعملية كما هو حقنا اليوم في الفتوى وتعريفها والعمل بها.

٢ / عدم التقييد بفتاوى العصور التاريخية السابقة المنقولة والمتوارثة بين القطيع البشري بعامة والمسلمين بصفة خاصة؛ باعتبار أنَّ لكل جيل حيثياته الحياتية التي تختلف عن الجيل السابق منه واللاحق له؛ وهذا معروف بالضرورة فلا وصاية من أحد على أحد ولا ترهيب ولا تركيع ولا تخويف ولا غيرهم.

٣ / يتجدد الفهم المعني بالفتوى من ذات المصدرين الأساسيين وهما: القرآن الكريم – الشريعة الإسلامية – والعُرف المجتمعي من طريق البرلمانات المحلية والدولية بُغية سن القوانين والتشاريع المنظمة لحياة الناس كلٌ وِفق بيئته وعرفه وعاداته وتقاليده التي تعارف عليها وسار بها دون فرضية تجربة على أخرى.

٤ / النص القرآني لا يتجدد ولكن يتجدد عنه الفهم من الله بطريق التأويل المحض بفضله تعالى ثم الإذن منه بالتبليغ كيفما اتفق.

٥ / كذلك؛ النص النبوي الشريف؛ لا يتجدد ولكن يتجدد عنه الفهم والتزام القيم الأخلاقية والسلوكية في المعاملة بين القطيع الآدمي عامة وللمحمديين خاصة فهي مساحة لا نهاية لها وليست كلمة منتهية بنقطة فيوضع هذا في الاعتبار.

٦ / التركيز على عمل دُور مختصة للقضايا المختصة والمنفصلة عن بعضها البعض بديلاً عن المسميات والمستويات المصبوغة بالسلطة الروحية الدينية الإسلامية مطية لأغراض سياسية ومختلفة أخرى؛ كل حسب مجاله فيه.

٧ / فصل الفتوى في الإسلام عن مستويات الشريعة الإسلامية وعن الدين فلكلٍ مفهومه المعين الذي تقوم عليه حاجة الفرد وحاجة الجماعة أو هما معاً بالتوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة من طريق القانون والدستور وما أشبه.

٨ / ليكن معلوماً بالبداهة وبالضرورة: بين قضايا الدين وقضايا الشريعة الإسلامية أمور متشابهات ومتداخلات وجب التنبيه إليها ومثالها الربا في المعاملات المالية فهو من جانب يلامس الشريعة الإسلامية ومن جانب ثاني يلامس الدين؛ راجع الفصل المعني بهذا البند من كتابنا «الفكرة الإنسانية العالمية» تحت الإعداد. ٩ / الفقهاء والمفسرون وأصحاب الحديث والسير والأخبار وما يجري مجراهم؛ لا يُسألون عن الأجيال الإنسانية التي أعقبتهم وبذات الفهم والمقدار الأجيال التي بعدهم لا يُسألون عنهم بحال من الأحوال فقد تقطعت بينهم الأسباب وتباعدت المسافات الذهنية الفكرية والحياتية ومقتضيات ومعطيات كل عصر تختلف منها لأخرى كما يعلم الجميع بذلك ؛ قال تعالى: ‭{‬ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ‭}‬ سورة البقرة؛ فلا ينبغي التعويل على السابقين المتقدمين إلَّا بمقدار أخذ الحكمة وحسن التصرف فيما يعود بسبق المعرفة والاجتهاد لا بالتعيين صرفاً وفرضاً وقهراً وجبراً وجهلاً بما افتوا فيه وكانوا عليه لتقدير المسافة الذهنية الفكرية والعصرية بينهما معاً.

١٠ / لا أشترط – إن جاز التعبير – بالشروط التي وضعها المتقدمين من أهل الفتوى خصوصاً فيما يتعلق بأسباب النزول؛ ولكن اشترط العرفان المحض والتأويل الفضل من الله فيما يخص الجانب القرآني والحديث النبوي الشريف المتواتر فهماً يوافق بين حاجة الفرد ومقتضيات العصر المعاش فعلم الله واسع فلا يضيقه الناس حكراً وحصراً في شخوص معينين؛ منها على سبيل المثال لا الحصر:

* معرفة تأويل القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف حفظاً وعلماً وممارسة حياةَ فكر وحياة شعور اسقاطاً للمصلحة الفردية والجماعية في آن سواء.

* معرفة اللغة العربية نحواً وصرفاً وشعراً وأخبار العرب والأمثلة والحكم وما إلى ذلك؛ معرفةً دقيقةً عميقةً وحسن تصريف لها بتطور الفكر وإعماله لا بتجميده قوالباً قوالباً فارغة؛ ففاقد الشي لا يعطيه.

* تفريد التخصص في العلم المعين والفصل بين القضايا المتشابهة والمتقاربة بحكم الخبرات المعرفية التراكمية كلٌ في مجاله للمصلحة العامة والخاصة؛ ونعرفها بالاستشارية والخبرة وهلم جرا.

* تحويل الفتاوى إلى صيغ قانونية تعمل بها الدولة لمنفعة شعبها بعيداً عن التحايل والتمايز لتبرير وتمرير أجندة على حساب أجندة أخرى؛ فلا تستغل السلطات بعضها البعض ولا تتمسح بمسوح الدين موضع احترام العقل والقلب الإنساني سلباً لا إيجاباً.

* تعديل مراكز الفتوى المتعلقة بالفقه لمراكز الفتوى المتعلقة بالفكر كل حسب معاييره المرتضاه من واقع حياة الجماعات والشعوب.

وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.

تعريف الأعلام:

1 / أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني (93-179هـ / 711-795م) فقيه ومحدِّث مسلم، وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة.

2 / محمد متولي الشعراوي (1329 – 1419 هـ) عالم دين ووزير أوقاف مصري سابق. يعد من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث.

3 / تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ النُّمَيْرِيُّ الْحَرَّانِيُّ (661هـ – 728هـ / 1263م – 1328م) المشهور باسم ابن تيميَّة، هو فقيه ومحدث ومفسر وعالم مسلم مجتهد من علماء أهل السنة والجماعة وهو أحد أبرز العلماء المسلمين خلال النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري.

4 / عمر حسن أحمد البشير (1 يناير 1944)، رئيس جمهورية السودان السابق (1989 – 2019) والقائد الأعلى السابق للقوات المسلحة السودانية، ورئيس حزب المؤتمر الوطني.

5 / فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف «أبو عمر» من مواليد القاهرة عام 21 رجب 1384 هـ الموافق 25 نوفمبر 1964م وهو داعية إسلامي سوداني.

6 / جعفر محمد النميري (26 أبريل1930 – 30 مايو 2009)، الرئيس الرابع لجمهورية السودان خلال الفترة من 25 مايو 1969 إلى 6 أبريل 1985. .

7 / قاض سوداني وقانوني اشتهر بدوره في محاكم العدالة الناجزة ابان عهد النميري في السودان وبدوره في صياغة وتنفيذ قوانين الشريعة الإسلامية (قوانين سبتمبر 1983) وإعدام محمود محمد طه.

8 / محمود محمد طه مفكر ومؤلف وسياسي سوداني (1909م -1985م). أسس مع آخرين الحزب الجمهوري السوداني عام 1945م كحزب سياسي يدعو لاستقلال السودان والنظام الجمهوري وبعد اعتكاف طويل خرج منه في أكتوبر 1951 أعلن مجموعة من الأفكار الدينية والسياسية سمى مجموعها بالفكرة الجمهورية. أخذ الكثير من العلماء مختلفي المذاهب الكثير على الفكرة الجمهورية وعارضوها ورماه بعضهم بالردة عن الإسلام وحكم بها مرتين أُعدم في آخرهما في يناير 1985 في أواخر عهد الرئيس جعفر نميري. عُرف بين أتباعه ومحبيه بلقب (الأستاذ). ما زال الحزب الجمهوري ينشر فكره وما زال معارضوه ينشرون الكتب والفتاوي المضادة.

المصادر من الانترنت

1 / وانظر المجموع لابن تيمية (7/ 611 – 612) و (22/ 25) رأي بن تيمية في تارك الصلاة.

2 / ذهب الجمهور (من الحنفيّة و المالكيّة و الشافعيّة) إلى أنّه يفسُق و لا يكفر، و حكموا عليه بالقتل تعزيراً. ذهب الحنابلة (في المشهور) إلى أنّ تارك الصلاة بالكلّية كافرٌ كفراً أكبرَ مخرجاً من الملّة ، سواءً تركها جحوداً أو تكاسلاً أو تهاوناً ، و حكموا عليه بالقتل حداً لردّته .

راجع الدرر السنية بالإنترنت.

3 / تاركُ الصَّلاةِ بالكليَّةِ تهاونًا أو كسلًا، كافرٌ كفرًا مُخرِجًا من الملَّةِ، وهذا مذهبُ الحنابلةِ، ووجهٌ عند الشافعيَّة، وقولٌ عند المالكيَّة، وبه قالتْ طائفةٌ من السَّلَفِ، وهو مذهبُ جمهورِ أصحابِ الحديثِ، وذهَب إلى هذا ابنُ تَيميَّة، وابنُ القَيِّم، واختاره ابنُ عُثَيمين، الأدلَّة:

أوَّلًا: من الكِتاب

1- قول الله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: 59]، وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ اللهَ تعالى قال في المُضيِّعين للصَّلاةِ المتَّبعِين للشَّهواتِ: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ؛ فدلَّ على أنَّهم حين إضاعتِهم للصَّلاةِ واتِّباعِ الشهواتِ غيرُ مؤمنينَ.

2- قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الروم: 31]، وَجْهُ الدَّلالَةِ: بَيَّن اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ علامةَ كونِهم من المشركِينَ تَرْكُهم إقامةَ الصَّلاةِ.

ثانيًا: من السُّنَّة

1- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((إنَّ بَينَ الرَّجُلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَرْكَ الصَّلاةِ)).

2- عن عبدِ اللهِ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ العَهدَ الذي بيننا وبينهم الصَّلاةُ، فمَن تَرَكها فقدْ كَفَرَ)) .

وجْهُ الدَّلالةِ من الحَديثينِ:

أنَّ المعنى الكليَّ كالجِنس، لا يَنتفي بانتفاءِ فردٍ من أفرادِه؛ فمَن أفطرَ في يومٍ من أيَّامِ رمضان؛ لا يُعدُّ تاركًا لفريضةِ الصِّيامِ مطلقًا؛ ومَن ترَكَ بعضَ الدُّروسِ؛ لا يُعدُّ تاركًا لطلبِ العِلمِ؛ لذا يُحمَلُ النصُّ على التَّرْكِ بالكُليَّة، ولأنَّه قال: ((تَرك الصَّلاة))، وهذا يَصدُقُ على مَن ترَكَها بالكليَّةِ، فمَن تَرَكَ صلاةً أو صلاتينِ لا يُقال له: ترَكَ الصَّلاةَ.

4 / أكد الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة، أن الصلاة واجبة على كل مسلم، وقال: «يجب أن نسأل المسلم الذي لا يصلي، لماذا لا يصلي؟ فإن كان منكرًا للحكم فيعتبر كافرًا»، مشيرًا إلى أن «المسلم الذي يكسل عن أداء فريضة الصلاة تلزم عليه التوبة لمدة 3 أيام».

وأضاف «الشعراوي»، في برنامج «لقاء الإيمان»، أن الصلاة هي الفرض الوحيد الذي لا يسقط عن الإنسان أبدًا، مشيرًا إلى أن تكليف الله بالصلاة كان مباشرةً بخلاف باقي الفروض الواجبة الأخرى.

وأكد أنه يجب عزل تارك الصلاة عن المجتمع لحين الرجوع لتعاليم دينه مرة أخرى، موضحًا أن تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا يقبل منه، لأن تارك الصلاة كافر مرتد.

راجع صحيفة البلد الإلكترونية المصرية بالنت بتاريخ: الأربعاء 17 / يونيو /2020 – 03:28 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق