مجتمع

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

اليومالعالمي للأرامل

يحتفل العالم في الثالث والعشرين من شهر حزيران/ يونيو من كل عام باليوم العالمي للأرامل، ترسيخاً لمبدأ التكافل الاجتماعي الإنساني وتجسيداً لمعاني التضامن والتعاون بين الناس في مختلف المواقف ولإسماع أصوات الأرامل كذلك والتعريف بتجاربهن وحشد الدعم الذي يحتجنه، فالأرامل كتبت لهن الأقدار أن يفقدن الشريك الذي ظلّ مكافحاً طول حياته من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية وحماية الحقوق الإنسانية لشريكة حياته وكرامتها دون كلل أو ملل وبدافع إنساني ذاتي . لذلك ففي تثبيت يوم خاص لهذه الفئة من المجتمع الإنساني من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة دعم وسند للأرامل كما أن فيه شحذاً للهمم واستنهاضاً من أجل الوقوف مع هذا الفصيل الضعيف ومدّ يد العون له من كافّة فصائل الإنسانية، بل فيه تشجيع وغرس طمأنينة للأرامل واعتراف بدورهن في بناء المجتمعات.

والاحتفال باليوم العالمي للأرامل هذا العام ربّما تضاعف فيه عدد الأرامل بسبب جائحة كورونا التي حصدت الكثير من الأرواح، وقد أفادت المعلومات أن عدد الأرامل في كل أنحاء العالم يقدر بـ 258 مليون أرملة وربما أكثر من ذلك بكثير بعد الجائحة، ويعيش عُشرهن في فقر مدقع.  ويُعدّ اليوم العالمي للأرامل فرصة للعمل من أجل تحقيق الحقوق الكاملة والاعتراف بالأرامل اللواتي تتجاوزهن بعض المجتمعات وتحرمهن المشاركة في أبسط الحقوق ظلماً واستحقاراً لدور الأرملة باعتبارها ضعيفة وعاجزة. وهذا يستوجب المزيد من الإحصاءات التي تصنّف الأرامل حسب الحالة الاجتماعية والجنس والعمر، من أجل المساعدة في الكشف عن حالات الانتهاك التي تعاني منها الأرامل وتوضيح حالتهن، لأنّ البيانات الموثوقة عن ذلك نادرة ولا يمكن الاعتماد عليها، حتى يتم وضع السياسات والبرامج التي تهدف إلى التصدّي للفقر والعنف والتمييز الذي تعاني منه الأرامل.

معهد جنيف لحقوق الإنسان باعتباره مهتماً بمثل تلك القضية الإنسانية التي تمثّلها الأرامل، يتفاعل مع الحدث في احتفال العالم باليوم العالمي للأرامل ويرسل تعزيزاته من أجل الأرامل لكافة الدول التي حباها الله بوفرة في الرزق أن تمنح المستضعفين من رصفائها في الإنسانية -ومنهم الأرامل- من رزق الله الذي اختصّها به، كما يطالب معهد جنيف لحقوق الإنسان كافة الدول والمنظمات والأفراد بالاعتراف بدور الأرامل في المجتمع الإنساني وإتاحة المعلومات لهن بشأن ما يتصل بحصولهن على  حقوقهن دون منّ أو أذى. وينتهز المعهد فرصة الاحتفال الدولي للأرامل ويوجه نداءه لحكومات الدول كافة أن تتخذ الإجراءات اللازمة للوفاء بالتزاماتها بكفالة حقوق الأرامل المنصوص عليها في القانون الدولي الذي يتضمّن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وكذلك اتفاقية حقوق الطفل. وينادي معهد جنيف لحقوق الإنسان بتنفيذ برامج وسياسات لإنهاء العنف ضد الأرامل وأطفالهن، والتخفيف من وطأة الفقر، والتعليم، وغير ذلك من أشكال الدعم للأرامل من جميع الأعمار، في سياق خطط العمل للتعجيل بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولا يفوت معهد جنيف لحقوق الإنسان أن يخصّص الدعوة للدول المتصارعة داخلياً بفصائل محلية خارجة على أنظمة الحكم فيها أن تراجع ضميرها الإنساني وتلقي نظرة في ما تخلّفه الحروبات والنزاعات من ضرر  وتشريد أسر بسبب فقدان ربّانها وحاملي همومها تاركة أرامل لا حول لهن ولا قوة في الغالب لمجابهة التزامات الأسر والأطفال، وما يحدث في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس ببعيد عن الذاكرة، فأمل معهد جنيف أن يشهد العالم استقراراً تسهم فيه الأرامل في عمليات بناء السلام والمصالحة لضمان تحقيق السلام والأمن المستدامين.

جنيف 23 يونيو 2020م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق