مجتمع

نجمة المرسيدس

شتوتغارت

د. محمد بدوي مصطفى

من أجمل مدن ألمانيا التي عشقتها وذابت روحي بها، هي عاصمة مقاطعة بادن فورتنبيرج شتوغارت. عندما آتي بين الفينة والأخرى من مدينة كونستانس، مسقط رأسي بالجنوب صوب هذه المدينة البديعة، يطلق القطار صافرته إيذانا بدخولها فتنتصب حينئذ نجمة المرسيدس أمامنا تحيينا متألقة وعالقة في الآفاق بقدوم مبارك وإقامة جميلة. في هذه المدينة تجتمع كل الأعراق والأديان والسحنات وكل فرد يعتز بها كأم رؤوم لأنها تحضن الكل دون قلق أو نفور. شتوتغارت مدينة سياحيّة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، فموقعها بالجنوب الغربي لجمهورية ألمانيا في منطقة تنتشر بها التلال يجعل منها مدينة متميزة للنقاهة والسفر والاستجمام فضلا عن إمكانية التسوق الجيّد بها. من أعجب المناظر أن تجد بها وأنت في وسط المدينة تلال تتخللها شجيرات العنب وحقول الفاكهة الطيبة، كما حدث لنا اليوم، عندما كنّا نشارك مع بعض الأهل والأصدقاء في المظاهرات العارمة التي شملت ألمانيا بأسرها ضد العنصرية البغضاء والتي أثارها مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد. شتوتغارت من أجمل مدن المانيا السياحيّة وأكثرها تطوراً في مستوى الحياة فهي صاحبة المركز الأعلى في المعيار العام للازدهار. وتشتهر هذه الحسناء بصناعات التكنولوجيا المتطورة وتعتبر مهد صناعة السيارات حتى أنها تحوي العديد من المتاحف لكبريات شركات السيارات في العالم مثل متحف مرسيدس الذي صار قبلة لا تغيب عن أيّ سائح. كما نجد القصر الباروكي الساحر يتوسطها وهو مكان عمل البلدية وقربه نجد برلمان المقاطعة. يعتبر القصر الجديد في شتوتغارت من أهم المعالم السياحية حيث يتميز بجمال عمارته والتي بنيت على الطراز الباروكي ذلك في عام 1816. تم تطويره شيء فشيء حتى أصبح من أجمل المباني ومعالم السياحة في ألمانيا ، حيث تحيط بالقصر حديقة رائعة تحتوي على زهور وعدد من النوافير الخلابة وهي مكان لكل التجمعات والتظاهرات الثقافية والسياسية وغيرها، كما كان الأمر اليوم.

كما نجد بالمدينة عددا من المتاحف التاريخيّة المهمة منها متحف الفن وهو يعتبر أيضا قبلة لكل محب للفنون وجوانبها التشكيليّة المتباينة، وقد تم بناؤه في عام ٢٠٠٥ وهو ينفرد بتصميم بديع حيث يحتل مساحة كبيرة ويتخذ شكلا مكعبا تعرض فيه العديد من القطع الأثريّة ذات الأهميّة التاريخية الفائقة كما نجد أيضا باستمرار أعمالا جديدة للمحترفين الكبار ذوي الصيت العالميّ.

لا يفوتني أن أذكّر أيضا بوجود متحف المرسيدس للسيارات وهو أيضا معلم بارز بالمدينة ويستقطب العديد من المحبين لتقنيات السيّارات الفخمة وتعرض به حوالي ١٦٠ سيّارة قديمة وحديثة على حد سواء.

من لم يزر هذه المدينة يا سادتي فعليه بأن يفعل لأنها جديرة بكل المعايير، تسلب العقل وتستلب الضمير بسحرها الخلاب وبثقافاتها المتباينة التي تنعكس من خلال المشهد العام بها ومن خلال اختلاف الشعوب والقبائل التي تجعل منها مدينة للتعارف والمحبّة فضلا عن أشياء كثيرة أتركها لخيالكم الخصب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق