ثقافة وفن

مهرجان قطوف في نسخته الثانية: الأدب في مواجهة كل ضروب الهيمنة

عماد قيدة

[جزيرة جربة تحتضن مهرجان قطوف في دورته الثانية بمشاركة واسعة لكتّاب وصانعي محتوى وناشرين من بلدان عديدة، ويوجه نداء لجمهوره وشركائه لمواصلة الإيمان بالمشروع في النسخة القادمة.ل]

شهدت جزيرة جربة في الجنوب التونسي بين 14 و17 أكتوبر انعقاد مهرجان قطوف لأدب الجنوب في دورته الثانية، بمشاركة أسماء أدبية وفكرية وفنّية من مختلف دول العالم من بينهم بروفيسور الفلسفة في جامعة كولومبيا سليمان بشير ديان والروائية التونسية أميرة غنيم ومحمد عيسى المؤدب ومعز نعيجة وبشرى الفورتي  ومحمد حرمل والصحبي شعير وداني كوياتي من بوركينا فاسو ولميس السعيدي من الجزائر وسميرة العياشي من المغرب/فرنسا، وأسماء عديدة أخرى أثثت عددا من الندوات والموائد المستديرة وورشات العمل، كان القاسم المشترك بينها هو مسألة التحرّر في الكتابة.

برنامج متكامل

وتركّزت أسئلة ميسّري اللقاءات على رؤية كلّ كاتب لهذه المسألة من خلال مشروعه الإبداعي والفكري، حيث تطرّقت الكاتبة أميرة غنيم صاحبة «نازلة دار الأكابر» التي وصلت سنة 2021 إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، إلى أنّ فكرة الحرّية المطلقة لم تعد موجودة اليوم أمام الاستبداد الرقمي الذي يمارس على الفرد من خلال إدمانه على الشاشات التي تمنعه من رؤية العالم خارجها، وتحدّث الكاتب الفلسطيني المقيم في تونس معاذ جهاد عن تطوّر تجربته في الكتابة نحو الاهتمام أكثر بقضايا شعبه كوسيلة لمقاومة تهميشها.

وتحدّث البروفيسور سليمان بشير ديان خلال ندوة بعنوان حوار بين الأجيال، عن حركات الاحتجاج الطّلابية الأخيرة في الجامعات الأمريكية وشبهها باحتجاجات 1968 الشهيرة، وعالج محمد عيسى المؤدب مسألة التسامح بين الأديان وتلاقح الثقافات التي عرفت بها رواياته، وخاصّة ثيمة الهجرة بين ضفتي المتوسّط خلال الأزمات السياسية الكبرى كصعود الفاشية والثورة الروسية وهجرة يهود الغرانا إلى تونس.

ولا يخصّ المهرجان البالغين وحدهم، بل تمت برمجة عدد من ورشات الكتابة والتواصل وتدريبات على لغة الإشارات لتسهيل إدماج الفئات القاصرة على السمع، ومسابقات لرسم شخصيات قصصية وروائية، وعرضا لفيلم عن سيرة المفكّر الديكولونيالي فرانز فانون، كما قدّمت الكوميدية الفرنسية الشهيرة سامية أوروسمان أصيلة جزيرة جربة عرضا هزليا في نهاية اليوم الأوّل لاقى تفاعلا كبيرا.

الكتاب داخل دورته الاقتصادية

لم يخل المهرجان من جانب اقتصادي، إذ تقول عضو لجنة التنظيم الكاتبة هدى الحاج يدّر أنّ هذه الدورة حرصت على تواجد مكتبات ودور نشر مثل أرتيفاج ودار حكايات للنشر  في باحة المركز الثقافي المتوسّطي الذي احتضن المهرجان، بهدف المساهمة في تشبيك الكتّاب مع بقيّة المتدخّلين في سلسلة إنتاج الكتاب من أجل مشاريع قادمة. كما تم تنظيم جلسات توقيع لأعمال صادرة حديثا لضيوف المهرجان وكتّاب آخرين ممن رغبوا في ذلك من متساكني جربة والمدن المجاورة لها.

نحو تأسيس للسياحة الثقافية

يهدف مهرجان قطوف إلى التوسّع واستهداف ضيوف من بلدان أخرى، خاصّة ممن عالجوا في مدوّنتهم مسائل التحرّر ونزع الاستعمار والمساواة بين الجنسين ونبذ الهيمنة والقهر بكل أصنافها، ودعت رئيسة لجنة التنظيم الكاتبة والطبيبة النفسية والناشطة الحقوقية فاطمة الدّلاجي المؤسسات الوطنيّة ووسائل الإعلام الجماهيرية إلى الالتفاف حول مبادرة قطوف ومثيلاتها من أجل تحسين النسخة القادمة والتمكّن من دعوة المزيد من الأسماء الفكرية والأدبية التي ستساهم حتما في إعادة إحياء قطاع السّياحة الذي يعاني من تحديات جمّة، والتأسيس لمفهوم السّياحة الثقافية في البلاد.يهدف مهرجان قطوف إلى التوسّع واستهداف ضيوف من بلدان أخرى، خاصّة ممن عالجوا في مدوّنتهم مسائل التحرّر ونزع الاستعمار والمساواة بين الجنسين ونبذ الهيمنة والقهر بكل أصنافها، ودعت رئيسة لجنة التنظيم الكاتبة والطبيبة النفسية والناشطة الحقوقية فاطمة الدّلاجي المؤسسات الوطنيّة ووسائل الإعلام الجماهيرية إلى الالتفاف حول مبادرة قطوف ومثيلاتها من أجل تحسين النسخة القادمة والتمكّن من دعوة المزيد من الأسماء الفكرية والأدبية التي ستساهم حتما في إعادة إحياء قطاع السّياحة الذي يعاني من تحديات جمّة، والتأسيس لمفهوم السّياحة الثقافية في البلاد.

يسعى المنظّمون إلى إثراء مكانة الجزيرة لا فقط كوجهة سياحية سجّلتها اليونسكو في 2023 ضمن لائحتها للتراث العالمي، ولكن أيضا كقبلة للعلم والتعلّم، من خلال الزيارة الجماعية التي نظّمت للمشاركين إلى جامع الباسي، الذي كان إلى جانب أكثر من 360 مسجد موجودين على الجزيرة، بمثابة قبلة لطلبة العلم حتّى من خارج تونس، حيث بقيت العديد من المخطوطات الهامّة محفوظة في دور العبادة ولدى العائلات الجربية، التي تعهّدتها بالصيانة والرقمنة، وقد عبّر الفيلسوف سليمان بشير ديان عن سعادته لمعاينة نماذج أصيلة من التراث العلمي الإسلامي بعد عقود من دراستها من خلال الكتب الأكاديمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق