مجتمع

كلنا عنصريون ولكن …!

محجوب الخليفة

أنت عنصري … نعم يمكنك أنت  ان  تسجل إعترافا داخليا … عندما تهمس لنفسك فقط ولكنك تشبهني تماما تكره أن تطالك تصرفاتهم العنصرية أو أن تلاحقك كلماتهم وتصانيفهم  التي تدمي قلبك ..وتجعلك وضيعا في نظرهم… إذن أنت تكره العنصرية..ولكنك تنسي إنك عنصري ترمي آخرين تراهم أقل منك بنظراتك العنصرية ومعاملاتك المليئة بالازدراء والتحقير.

والعنصرية ليست محصورة في فوارق اللون والعرق..وإنما هناك عنصريات متنوعة… ففي العرق هناك العنصرية الخفية داخل العرق الواحد..  كأن يدعي بطن في قبيلة واحدة تميزه علي بطون اخري في ذات القبيلة.. وهذه الحالة منتشرة في الجنس البشري.. ليس بين القبائل العربية وإنما في الاجناس الاخري.. وكمثال فأن الانجلو ساكسون يرون أنهم الأفضل بين شعوب أوروبا الا أن الالمان يزعمون أنهم ليسوا اﻷفضل بين الأوروبين فقط وإنما بين كل شعوب اﻷرض.. إذا كان هذا حال اﻷوروبين فإن الزنوج أنفسهم والذين يظن معظم أهل اﻷرض أنهم اﻷدني واﻷحقر واﻷكثر وضاعة بل إن  من الناس من يري أنهم  لاينتمون للآدميين فالزنوج الذين يعانون من التمييز العنصري هم أنفسهم يمارسون العنصرية..فهناك قبائل افريقية تري أنها اﻷفضل وأنهم هم السادة وغيرهم عبيد ليس الا..

عنصرية اللون غير مبررة إطلاقا… مهما تعددت التبريرات وسيقت الحجج..

التمييز الطبقي نوع من السلوك العنصري.. ﻷن إزدراء اﻷغنياء للفقراء هو سلوك عنصري .. يترتب عليه ذات الحصار الاجتماعي المضروب علي  ضحايا التمييز العرقي ..

وإساءة المتعلمين لمن لم يسعفه حظه ووضعه ليتعلم  نوع من التعامل العنصري البغيض ..لأن المجتمعات المحرومة من العلم تعاني من التمييز والحصار اﻹجتماعي..

بعد كل ماذكرناه … ألديك الشجاعة لتعترف إنك تكره العنصرية وتمارسها احيانا..؟؟   

ثقافتنا نفسها تحتفل بالعنصرية أحيانا..  وسلوكنا يغلف العنصرية حينا بالنكته والقصة.. وحينا آخر بالمداعبات  نحن وليس غيرنا من يطلق علي شقيقه اﻷشد منه سمرة (عبد..)وشقيقه اﻷنقي منه أوأفتح منه درجة  ( حلبي).. ..دون نسأل أنفسنا مرة.. كيف نتباهي بما ليس كسبنا أو إختيارنا… فأ بونا آدم صاحب ألبشرة السمراء.. المشتق إسمه من اﻷديم وهو سواد التربة وزرقتها.. والذي يقابله السديم سواد السماء وزرقته.. أبونا آدم لم يكن له إختيار لونه وهو أبو البشرية وصاحب اللون اﻷصل للبشر جميعا..قبل أن يصاب الجنس البشري بالطفرات المكتسبة فالتنوع في اﻷشكال واﻷلوان… مثلما جاءت  أمنا حواء  المخلوقة من ضلع آدم نفسه.. أفتح لونا وأجمل شكلا.. وهي أيضا التي ظهرت في سلالاتها من هن أكثر منها بياضا ومن نسلها جاءت من هن  أشد من زوجها آدم سوادا  و معظمهم فات عليهم أن يدركوا.. الحقيقة..

وسر التنوع والتمايز في اﻷعراق..مثلما فات علي  الاثرياء المترفعين الذين يحتقرون الفقراء أن الفقراء هم سبب تميزهم وإحساسهم بنعمة الثروة والمال..

مما سبق … نصل الي أن القبح هو الذي يمنح الجمال إشراقه.. وأن الفقر هو الذي يتكرم علي الثراء با لجاه والرفعة…. فهذا التضاد.. ضروري في حياتنا.. فلا تفسدوا التمايز بالتمييز البغيض..

  أذكر في إحدي مساجلات الفيس بوك تمادت مجموعة من اﻹخوة العرب من بلدان مختلفة منهم عراقيين ومصريين وليبين … في التهكم علي شاب وشابة من الصومال و تطاولت سخريتهم من سواد بشرتهم  فدخلت معهم في سجال إنتهي بإعتذارهم… ﻷنهم أدركوا لاحقا أن لا خيار لﻹنسان في أصله ولونه وحتي وطنه فتلك هي كلها إختيار رباني لا يكتسبه أحد ولا خيار ﻹحد فيه لماذا تفتخر بما لم تختاره ولماذا تعير الآخر بما لا يد له فيه… وكان ختام المساجلة أبيات شعرية جاءت بتلقائية وليدة السجال .. جعلتهم جميعا يرفعون إعتذاراتهم ويقرون بالجهل الانساني البغيض.

عزلة الالوان

الله قدر في بني اﻹنسانِ

مما أراد تباين اﻷلوانِ

والعلم واﻷرزاق في درجاتها

فاﻹختلاف   محاسن اﻷكوانِ

لامعني للبيضان حب بهائهم

لولا وجود السمر والسودانِ

والقبح يمنح صامتا في حاله

معني الحلاوة عند أي حسانِ

إن التباين نعمة يا إخوتي

سر الحياة وصنعة الرحمنِ

( قطع أخضر   ألفته  أثناء المساجلة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق