
الأمير قدح الدم والدته بنت السلطان محمد الحسين
أبوبكر عابدين
لم يكن همي تبرئة أو تجريم الراحلة حفيدة الأمير أحمد محمد قدح الدم (نجوى) في علاقتها بالكيان الصهيوني بقدر ما كان همي هو إنصاف تلك الأسرة المجاهدة بما لحقها من اتهام بالتخابر والخيانة مع الاستعمار الإنجليزي ضد حكومة خليفة الدولة المهدية عبد الله بن محمد التعايشي.
* ظللت أبحث في كتب التأريخ السوداني والتي تمتلئ بها مكتبتي ولم تغب عن مطالعتي اليومية يوما ما.. ولم أجد أصلا لتلكم الاتهامات الباطلة في حق تلك الأسرة.
* وجدت نصوصا في كتاب بعنوان (أم درمان مدينة مقدسة على النيل ١٨٨٥م – ١٨٩٨م) لكاتبه روبرت إس كرامر جاء فيه في صفحة ١٨٤ ما يلي:
( قطنت في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة أم درمان مجموعة من السكان الآتين من الوسط وغرب السودان والبقارة وغيرهم من المهاجرين من كردفان ودارفور ، وكانت العلاقات بين تلك المجموعات يشوبها على أقل تقدير تعقيد شديد ،فعلى سبيل المثال كان يجاور فرقان من ذكرنا في النصف الجنوبي ( فرقان الفلاتة القادمين من شمال نيجيريا وتشمل الفريق الذي يقطنه الأمير الفولاني أحمد محمد قدح الدم ، إضافة إلى قليل من قبيلة الهوسا والبرتو ،والفونغورو القادمين من جنوب غرب دارفور، والبرتي من غرب دارفور الذين كان أميرهم حسن شرف أبوكدوك ويسكن أحد فرقان نفس المنطقة ،وكان هناك أيضا من هاجروا من قبائل ( البنجا) من غرب بحر الغزال ، ودار تاما من شمال غرب دارفور، وقبائل من كردفان شملت الهوارة والجوامعة ، وكان للأمير الفولاني أحمد محمد قدح الدم والذي ينحدر في الأصل من عائلة لها صلة قديمة بقبيلة البرنو ، وكانت والدته هي بنت السلطان محمد الحسين ( والذي حكم بين ١٨٣٨م — ١٨٧٣م) في دارفور ، وكان يسكن بها أيضا الأمير الدنقلاوي النور محمد عنقرة، وفي هذا دليل على العلاقات الاجتماعية المهمة التي صيغت في سنوات خدمته العسكرية في دارفور وبحر الغزال من قبل المهدية ، وكان للنور عنقرة زوجة من غرب السودان اسمها بخيتة وهي إحدى بنات السلطان محمد الحسين سلطان دارفور )
* مما تقدم نجد إن التمازج السوداني الفريد والانصهار قد جمع بين أسرة قدح الدم وأسرة النور عنقرة بأسرة السلطان محمد الحسين، وهكذا هو النسيج السوداني الفريد.
* ما يهمنا هو تبرئة ساحة أسرة قدح الدم من التخابر مع الحملة العسكرية الانجليزية بقيادة كتشنر لاحتلال السودان وخيانة قدح الدم لخليفة المهدي، رغم توفر الكثير من المعلومات عن الاتصالات السرية لبعض الأسر المعروفة في أم درمان كطابور خامس وقد علم الخليفة ببعضها وأعدم من ثبت تورطه والبعض لم يكتشف أمره إلا بعد دخول الجيش الغازي لأمدرمان.
* كتب البعض عن ظهور اليهود في السودان مع حملة الجيش الغازي بقيادة كتشنر، وكيف انهم استوطنوا بأم درمان فيما يسمى (بحارة اليهود شمال المجلس البلدي) بيد إننا سنكتب في حلقة أخرى عن أصل ذلك (الفريق) او الحي وأين كان يسكن اليهود إبان الدولة المهدية ومتى جاءوا الى ذلك (الفريق) بإذن الله.




