
مدينة الكاتدرائيات الشامخة
فولدا
د. محمد بدوي مصطفى
ذهبت في زيارة لصديقي الوفي عبد الوهاب أحمد بمدينة فولدا وكم راودني الحنين مع ابني أن أستشف مرّة أخرى سحر هذا المكان وأن أُدخل بعض السكينة إلى نفسي بعد عناء أشهر من مآسي الكورونا التي تكرونت على قلوبنا. قدنا السيارة وفي خلال أربع “سوائع” كنا بصحن المدينة وعلى تل أخضر يسمى جبل القديس يوحنّا، يطل التل على مدينة الكاتدرائيات الشامخة من علٍ وتقبع هي بسحرها مشرئبة صوبه بناظريها وإلى الأفق في مناجاة ودعاء رانية حالمة.
هذه المدينة التي تقع في مقاطعة اسين الألمانيّة تمتد خضرتها على مدّ البصر. تشعر فيها بالهدوء والسكينة وكأنها لا تزال قابعة في دهاليز قرونها الوسطى البعيدة. تقع على بعد ساعة بالسيّارة من مدينة فرانكفورت. تمتاز بتاريخها التليد، إذ تكمن جاذبيتها في هندستها المعماريّة البديعة والتي تضم العديد من المعالم الكاثوليكية ككاتدرائيتها والتي تعتبر من أجمل الكاتدرائيات العملاقة بألمانيا، إضافة إلى قصر وكنائس ودير. والكاتدرائية المشهورة هذه تحمل اسم فلودا دير دوم، أو سانكت سلفاتور وهي حقيقة جوهرة هذه المدينة وترجع هندستها وبناؤها إلى أوائل القرن الثامن عشر ويبلغ ارتفاع أبراجها حوالي ٦٥ مترًا. يمثل هذا البناء بعظمته التي تضفي عليها معالم أخرى سحرا ورونقا، كالتماثيل الكبيرة، الأعمدة العملاقة، البوابة المزخرفة، المسلات الحجريّة والرملية، الأورغن الموسيقي الذي يصاحب ترانيم القداس والذي يعود عمره إلى القرون الوسطى ويحمل اسم العجلة الذهبية.
تتمتع فولدا أيضا بقصرها الباهر (قصر المدينة) الذي بني في أوائل القرن الثامن عشر وكان بالأصل مقرًّا لرؤساء وأمراء فولدا وأساقفة الأمير. أما اليوم فيمكن لكل سائح التجول في غرفه التاريخيّة البديعة التي لا تزال نضرة جذابة بألقها وجمالها وكأنها قد بُرِأت بالأمس، تزينها اللوحات الزيتيّة الرفيعة والأباجورات والتحف الأثريّة الأنتيكيّة. ونجد الجزء الأكثر شعبيّة بهذا القصر هو قاعة المرايا – كما في قصور الباروك في كل أنحاء أوروبا، لا سيما في قصر فرساي – نجد به مئات المرايات اللامعة من مختلف الأحجام التي تنعكس عليها ألوان الحدائق المحيطة بها والأزهار اليانعة والتي تحدق عليها من كل صوب وحدب.
مدينة فولدا مدينة ساحرة وجديرة بالزيارة.




