
حوريّة البحيرة
زيورخ
د. محمد بدوي مصطفى
زياراتي لهذه الحورية الفاتنة تظل عالقة بذكريات سلسلة، جميلة واقدة، ففي هذه المدينة لي من الأصدقاء والأحباب من كل الجنسيات فأذهب إليها بين الفنية والأخرى لزيارتهم وفي بعض المرّات من أجل العمل أو تقديم محاضرة بجامعتها. تعد هذه الحورية من أرقى مدن سويسرا على الإطلاق، وهي خصوصا المدينة المفضلة لدى الأجانب من كل الطبقات والجنسيات، إذ تحتل مكانة بارزة على خارطة العالم السياحيّة ويصفها الزوار بأنها عاصمة الشوكولاتة والساعات بجدارة. نجد بصنها العديد من المواقع الثقافية والأثريّة، وحقيقة المدينة جلّها تعتبر معلم أثريّ بهيج. كما يجد بها محبيّ المجوهرات والجبال والبحيرات ومحال الساعات الأنيقة ما يرومه أفئدتهم.
لا تبعد عنها شلالات الراين بمقاطعة شافهاوزن كثيرًا ويمكن الولوج لتلك الأمكنة بالسفن. وتعتبر هذه شلالات من إحدى محطات نهر الراين حيث تمتد إياديه إليها مارّة بالحقول الخضراء والقلاع التاريخية على مدّ الطريق.
تتضمن زيورخ العديد من المتاحف التاريخية والثقافية والفنيّة، ويعد المتحف الوطني السويسري واحدًا من أرقى المتاحف في العالم وأفضل البقاع السياحيّة بالمدينة. إذ يضم في برنامجه معارضا فنية وثقافية دائمة تشمل الأحداث الهامة التي مرّت على تاريخ هذا البلد منذ نشأته. ويشتمل المتحف على 14 مجموعة لعلم الآثار والرسم والنحت والمنسوجات والأزياء والمقتنيات والتحف التاريخية.
تمثل المدينة القديمة بقلب هذه الحوريّة كأقدم وأعرق الأماكن السياحيّة بها، حيث يعود تاريخها إلى القرون الوسطى، فهي مزدانة بالتحف الأثرية الماثلة على بوابات العمارات وعلى تيجان الأبواب وكأن التاريخ لم يتحرك سنتمترا واحداً، كيف لا وهي لا تزال في ألقها وسحرها القديم. نجد بقلبها شارع “باهنهوفستراسي” (شارع محطة القطار) وهو الشارع الرئيسي وسط مدينة زيوريخ، وهو أفضل السبل للتسوق في سويسرا؛ حيث يمتلئ الشارع بمحلات مصممي الأزياء، فضلاً عن محلات الساعات السويسرية والمجوهرات ومحلات الشكولاتة. وليس ببعيد من ذلكم الشارع نجد البحيرة الساحرة التي تظل ملتقى الأحباب ومرتع العاشقين وهي حقيقة من أجمل البحيرات في سويسرا وتشبه في سحرها بحيرة جنيف. تمتد على جانبيها المنازل المزدانة بألوان القزح والمطاعم والمتاجر كما يجد الفرد منا راحته فيها بالتنقل على متن السفن الكثيرة الراسخة على سطحها في جولة عبر هذه المدينة التاريخية الساحرة.



