مجتمع

ذكريات وزير

نادي الخريجين

د. محمد بدوي مصطفى

كنت عضوا في لجنة النادي، وأوكلت إليّ إدارة المكتبة وبعدها صرت رئيس تحرير جريدة المؤتمر لمدة ثلاث سنوات. كنت حينها في الحزب الوطني الاتحادي وبعدها انضممت لحزب الشعب وحينما اتفق الحزبان في التوحد صار الحزب الاتحادي الديموقراطي وكنت عضوا في اللجنة التنفيذية.

عند تعيين أول وزارة اتصل عليّ السيد محمد عثمان الميرغني بالتلفون وأخبرني أنه في الطريق إليّ. سألني هل أتاك السيد على عبد الرحمن اليوم؟ أخبرته أنني لم أره اليوم وعلمت أن في المسألة إنَّ!

حضر إلي ليبر عدم أخذي في الوزارة الجديدة. مرت لحظات وهو معي حتى حضر السيد علي عبد الرحمن وجالسنا. كان ذلك في بيتي بالملازمين. تكلم علي عبد الرحمن:

– أنحنا ما أخدناك في الوزارة لأننا عايزين نعملك عضو في مجلس السيادة، لأن وظيفتك ثالث واحد في الحزب وده مركز كبير كنا عايزين نديهو للسيد علي الميرغني أو أحمد الميرغني لكن قلنا نديك إياه إنت وهو حيظهر بعد شهر.

أجبته:

– والله كتر خيرك، لكن إنتو كنتو تستشيروني في الأول، أنا والله القصر الجمهوري ده لو سجلوه باسمي عشان أكون عضو في مجلس السيادة ما أكون.

– لكن كيف الكلام ده؟! أنحنا قلنا المنصب ده كبير وبليق بيك.

– ما دايرو، وأنا تاني ما بشتغل في الحزب ده!

حدثت السيد محمد عثمان بغضبي وأنني لا أريد العمل في الحزب وقلبها بقليل خرج السيد علي عبدالرحمن غضبانا من منزلي.

لكنه قبل أن يخرج بادرني بسؤال:

– إنت بتشتغل في السياسة عشان تكون وزير؟

– نعم، لأنها هي الوسيلة الوحيدة للعمل في خدمة المصلحة الوطنية.

أضفت:

– السيد محمد عثمان ده لو قلنا ليهو يعملني رئيس وزراء إنت بترضى؟

لم ينبس وخرج بعدها زعلان.

فلمن رجع السيد محمد عثمان يظهر أنه أخبر أبيه السيد على الميرغني وأخاه السيد أحمد بغضبي وزعلي.

فاتصل السيد أحمد عليّ في اليوم التالي ومن ثمة حضر شخصيا وتعشى معي ببيتي وأخبرني قائلا:

– أبوي دايرك عايز يتكلم معاك!

محاولا أن يغير من رأيي. فأجبته:

– أنا تاني الحزب ده ما عايز أشتغل فيهو.

قعدت من العمل السياسي مدة ستة أشهر لم أتصل خلالها بأحد منهم ولم أتحدث إلى إي فرد من أفراد الحزب حتى لحظة دمج الحزبين الاتحادي الديموقراطي والشعب. حينها أخترت عضوا في اللجنة التنفيذية.

أسماعيل الأزهري كان ينحاز إلى المقربين إليه ولم أكترث بذلك أبدا. ذات يوم ذهبت إليه في مكتبه عندما صرت رئيس المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية. قلت له:

– أنت بصفتك الرئيس نفتخر أن تكون الرئيس الفخري لهذه المؤسسة.

كنت أذكر أن إبراهيم جبريل كان حاضرا في نفس اللحظة فتحدث إليه أزهري مخاطبا:

– والله بدوي ده عمل أعمال خالدة ودخل التاريخ من أوسع أبوابه.

كان إبراهيم جبريل صديق عزيز بالنسبة لي لكنه في تلك اللحظة لم يرد. صمت ولم ينبس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق