سلايدرسياسة

استقالة حمدوك

الحاج وراق

• رفعت الحكومة الدعم عن الوقود، لكن لا تزال الصفوف قائمة، فلماذا؟

• ارجع وزير الطاقة المهندس خيري عبدالرحمن، في حواره مع صحيفة (الديمقراطي) 29 نوفمبر، أزمة الصفوف للظروف الموضوعية: سعة الميناء والخط الناقل وعدم دقة احصاءات الاستهلاك .. الخ. وليس لدي أدنى شك في مهنية ونزاهة الوزير خيري، لكن يبدو انه استند في تصريحاته على معلومات ادارات وزارته، وهذه تثور شكوك عميقة حول كل ما يتعلق بها.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الذي يؤكد هذه الشكوك، ان كل الظروف الموضوعية المشار اليها كانت قائمة ابان سيطرة المجلس العسكري الانتقالي على السلطة في البلاد ما بين ابريل الى اغسطس 2018، لكنها لم تؤدي لأزمة وقود وتراكم صفوف! اذن فهناك (مدخلات) اخرى غير الشروط الموضوعية.

• وهذا ما يؤكده تصريح مدير محفظة السلع الاستراتيجية عبد اللطيف عثمان، للديمقراطي، 1 ديسمبر، حيث قال (خلال الفترة من 24 اكتوبر حتى 19 نوفمبر قمنا باستيراد 7 بواخر، (5) جازولين تحمل 200 ألف طن، وباخرتي بنزين سعتها 80 ألف طن، وهي كافية لسد الحاجة..).

مع ملاحظة انه بحسب احصاءات وزارة الطاقة الحالية فان البلاد تحتاج لاستيراد باخرة بنزين واحدة و4 بواخر جازولين شهريا، لكن رغم استيراد باخرتى بنزين وخمس بواخر جازولين فهناك أزمة صفوف.!!

ومما يؤكد ان الأزمة لا تتعلق بعدم كفاية المعروض ان كل من يريد شراء جازولين او بنزين من السوق الأسود يجده متوفرا وبأية كميات!

• وتكفي بعض المعلومات المتناثرة والمنشورة بالصحف لتقديم مؤشرات حول اين الأزمة، ولماذا .

• صرح أحد العاملين بالمصفاة للصفحة الاقتصادية للديمقراطي 1 ديسمبر (… هناك مخزون في المستودعات الاستراتيجية خاصة وان الشركات الكبيرة (النيل، انرجي، اويل، بشائر) أصبحت تطلب كميات أقل من البنزين والجازولين للمستودعات.) وأضاف (ان 90% من الشركات تطلب كميات اقل …)!

وقال مصدر آخر (ان هناك مافيا تعمل على استمرار الأزمة وأبان ان الشركات الكبيرة تطلب كميات بسيطة وشركات صغيرة ليس لها محطات وقود كافية تطلب كميات كبيرة ويتم بيعها بالسوق الأسود كما وان بعض الشركات تصطنع الأزمة حتى تلجأ للبيع بالسوق الأسود).

ولاحظ ان الشركات الكبيرة المشار اليها والتي تطلب كميات اقل في ظل أزمة الصفوف هي اما شركات أمنية عسكرية او شركة حكومية (النيل)!!.

• وفي (التيار) أمس 2 ديسمبر، أوضحت الصحيفة ان ميناء بورتسودان يواجه وضعا متدهورا بعد تعطل (7) من أصل (8) رافعات بميناء الحاويات الجنوبي، مما أدى لتفاقم أزمة الصادرات والواردات لتأخر عمليات الشحن والتفريغ مما يرفع التكلفة ويخفض العوائد الجمركية.. لكن من المسؤول عن صيانة الرافعات التي تعطلت حاليا (7) منها؟! تنقل الصحيفة على لسان وزير البنى التحتية (.. تم التعاقد مع منظومة الصناعات الدفاعية لصيانة الرافعات وانجزت جزءا منها في شهر مارس الماضي 2020 وحلت المشكلة مؤقتا وحصرت قطع الغيار المطلوبة ووصل بعضها وستجري عمرة كاملة للرافعات…).

• ومن غير المنشور في الصحف، وليس لدي شك حوله، ما رواه لي أحد الأصدقاء من رجال الأعمال الذين يعملون في استيراد المواد البترولية، قال ان ابرز أحد المتحكمين في التوزيع ببورتسودان يتلقى أوامره ليس من وزير الطاقة وانما من مورد كبير مشهور- يعتقد انه يدير استثمارات الأمن الشعبي في قطاع النفط، فهو الذي يأمره بالضخ أو التوقف، فصار الموردون الآخرون اما يأخذون الاذن من ذلك المورد الشهير أو يدفعون إتاوات باهظة مباشرة للمتحكم في الضخ والذي كثيرا ما تكو ن أوامره من المورد الكبير تجفيف المعروض لرفع السعر في السوق الأسود او لخدمة اجندة الدولة العميقة.

• لكن غض النظر عن غير المنشور، فان المؤشرات الأخرى المؤكدة والمنشورة على لسان المسؤولين مثل: كفاية المعروض، احجام الشركات الكبرى (الامنية العسكرية والحكومية) عن التوزيع، وتعطل سبع من ثماني رافعات بالميناء رغم التعاقد مع الصناعات الدفاعية لصيانتها قبل تسعة أشهر ( في حين يتميز العسكريون بالضبط والربط )، كل هذه المؤشرات كافية للاستنتاج بان هناك عمل متعمد وممنهج لخنق السلطة المدنية بأزمات الوقود والخبز والكهرباء..!!.

• وكلنا يعلم بان هناك مخططا للتنفيذ في ديسمبر الحالي، فاذا جمعنا كل قطع الأحجية هذه، يمكن الاستنتاج بان المخطط يقوم على مفاقمة الأزمات كي تخرج تظاهرات حاشدة في ذكرى عيد الثورة، تتجمع فيها تظاهرات الثورة المضادة وتظاهرات تصحيح المسار الثوري مع التظاهرات الاخطر وهى تظاهرات الجماهير العفوية التي تحولت حياتها إلى جحيم بفعل الخنق الممنهج، وفيما تهدف تظاهرات الثورة المضادة لتصفية الحساب مع الثورة والثأر من جماهيرها واغراقها في الدم، الا ان اهدافها جميعا مما لا يمكن تحقيقه بضربة واحدة، ولذا فان الهدف المباشر الذي يشكل منصة الانطلاق لتحقيق الأهداف الأخرى سيكون ازاحة حمدوك، وهو هدف يجمعهم مع الانقلابيين في دوائر المكون العسكري الرسمي، وتراهن المجموعتان بان حمدوك مع تفاقم الازمات غالبا ما يستقيل اذا خرجت جماهير واسعة تهتف ضده والقمها (البعاعيت) كما المعتاد الذخيرة الحية !.

• سبق وكررت مرارا بان الثورة الديمقراطية ليست رهنا بحمدوك، وان اداءه ليس مرضيا لكن تتداخل فيه عدة عوامل ولذا فالأولويات الصحيحة حاليا، اصلاح قوى الحرية والتغيير اصلاحا جذريا، ومن ثم تشكيل المجلس التشريعي بحيث يعبر عن أوسع قاعدة اجتماعية ممكنة، وتشكيل مجلس وزراء من كفاءات مدنية حقيقية وليس من الأقزام الذين يسهل التحكم بهم، ومن بعد ذلك، اذا قررت التيارات الرئيسية ان حمدوك ادنى مما يتطلبه المنصب فعليها التوافق على بديل أولا ومن ثم عزل حمدوك وتنصيب البديل مكانه عبر المجلس التشريعي، بدون هذه الخطوات فان عزل حمدوك ليس سوى انقلاب (منقب) يقذف بالبلاد نحو المجهول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق