مجتمع

حقوق المرأة في الإنسانية

بدر الدين العتاق

الحرية لنا ولسوانا

من مبدأ الحرية الحقَّة والتي كفلتها التشاريع السماوية والأعراف والمواثيق الدولية وأقرتها جميع شعوب العالم المحبة للسلام ووقعت عليها في ميثاق الشرف الإنساني الكبير / الهيئة العامة للأمم المتحدة سنة : 1945 م ، وعملت بها جميع منظمات المجتمع الدولي وعلى رأسها منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان ، وغيرها من دساتير منظمة الدول المُقِرَّة لإثبات الحق وإكرام أهله وكل إنسان على سطح هذه البسيطة ، وباسمهم جميعاً أكتب هذا المكتوب .

قال تعالى في سورة الممتحنة : ‭{‬ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ  فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‭}‬ ، فأنت ترى – حفظكم الله – إلى محاور الدستور الإنساني المقدس الذي أقرَّ بحرية المرأة وحقَّها في المعاملة والعمل والتعبير والحركة وفق شروط بينها المُشَرِّع الحكيم والضوابط النزيهة ليس من بينها تكميم الأفواه ولا الزج في السجون ولا فرضية القانون الوضعي على التشريع الرباني ولا ينبغي له ولن يكون ، وهنَّ ستة محاور على النحو أدناه :

1 / الحريات مطلقاً ، ولا يكون الإنسان بالغ إنسانيته إلا بها ولا تتحقق ذاتيته وفرديته إلا وفق اقتناء كرامته وصونها والعمل بما جاء فيها على أن لا يتعدى حقوق الآخرين ، ولا يُفهم من ذلك حق الإباحية فإنَّ الفرق بينها والحرية لهو بعيد كما بعدت السماء من الأرض ، وإنَّ الدخول في منظومة احترام القانون لهو من ضمن الحقوق بلا إفراط ولا تفريط ، وأنا أفهم القرآن الكريم على هذا النحو لا كما يفهمه السابلة وقاطعي الطرق الدينية باسم الدين والشريعة وهو عنه برآء ، أعني هذا معنى قوله تعالى : ‭{‬ على أن لا يشركن بالله شيئاً ‭}‬ ، ولا أريد التفصيل في فهم معنى الإشراك بالله فلم ولن يبلغ كائن من كان كل الوجود أحياؤه وأشياؤه أن تشرك بالله شيئاً .

2 / التعدي على ملكية الآخرين وانتهاك أعراضهم وشرفهم ما يكون به صون العزة والإباء الإنساني ، فإنَّ المُشَرِّع الحكيم منع التعدي على حقوق الآخرين وانتهاك حرماتهم واغتصاب أفكارهم وسبيهم غيلةً وذلولاً في براثن الفكر الكهوف الداجن المدجن وسوقهم إلى حتوفهم وفق المعيار الضيق للفهم الصحاح من الله تعالى عن القرآن الكريم وهدي نبيه محمد ، عليه السلام ، ما لم يكن ذلك بحق [ ولا يسرقن ] ، ومع هذا لم يضع المُشَرِّع الحكيم الغمغمة والدمدمة على أفواه الناس حقاً بلا حق ، فإنَّ الحق هو : ميزان العدل في حركة الحياة لا ميزان الجامدة عقولهم وقانونهم ، أشير معاليكم هنا إلى رؤية جلالتكم 2030 م ، فقد اهتمت بالتنمية المستدامة والبنى التحتية للمملكة ولجيرانها من الدول ، وهذا يُحمد لكم بلا شك ، لكن تكون الرؤية ناقصة إن لم تصحبها مراجعة للقوانين المقيدة للحريات العامة وحقوق المرأة بالذات ، فهي كمن يسوق القطيع إلى المورد هالكاً متهالكاً كسيحاً فلا تنمية ولا رؤية دون اعتبار للفرد الإنساني والسعودي بالأخص ، قال تعالى : ‭{‬ فأمَّا الزبد فيذهب جفاء وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ! كذلك: يضرب الله الأمثال‭}‬ سورة الرعد .

3 /  [ ولا يزنين ] ، ما من شيء يغضب المولى عزَّ وجل وينتهك حرمته مثل فعل بن آدم لمعصية الزنا واقترافه واقترابه منها ، فقد اتفقت جميع الديانات السماوية والأرضية والقوانين الإنسانية الوضعية على رفض سلوك هذا المسلك لكل القطيع الآدمي ، ونبذت فاعليه في مهب الريح الآدمية ، ثم لُخِصَّت في محرمات ثلاث حراماً قطعياً وأبدياً هما الجنس العلني أو من رجل لرجل أو من إمراة لإمرأة [ المخادنة / السفاح / اللواط ] ، ولا أعرف أنَّ هذا موجود في عصرنا الحالي لأنَّ البشرية ارتقت مرتقى عالياً في الحضارة المدنية بشقيها الأخلاقي والعمراني و الأخلاقي يتقدم العمراني بلا شك ، لكن ما أعرفه من كبت داخل بلادكم لهو حري بأن يوقع الجميع في المهلكة رضينا أم أبينا ، وما ذلك إلا بسبب التضييق بفرض القانون والقوانين المصاحبة له ، المقيد للحريات العامة والشواهد في ذلك كثيرة فإنَّ مواقع التواصل الإجتماعي مليئة بهذه الشكول ، فتخفيف القيود وفق منظومة 2030م ، خير من تضييق القيود تكبيلاً وتهجيراً وارغاماً لأنَّ غريزة الحرية المجبول عليها الخلق لا تكبلها الأفكار ولا القوانين بل بالعكس ستنفجرها في لحظة ما وسيكون رأب الصدع أسوأ من الصدع نفسه ، ولا يعني بذلك اتاحة حرية ممارسة الجنس والرذيلة ، لا ولا كرامة ! بل بث الطمأنينة في قلوب الشعوب بأنَّ هذه الحريات ليست منحة ملكية أو ديباجة رئاسية تمنح أو تمنع للناس بل هي حق أصيل لهم أقرَّها القرآن كما جاء أعلاه ، بلا ضرر ولا ضرار .

4 /  إنَّ من جلائل الأعمال ‭{‬ كلمة : « جلائل / جليل / ومشتقاتها « من الكلمات ذات المعاني المتضادة فهي تعني : العظيم وتعني الحقير في آن واحد مثلها مثل كلمة : « عظيم « كما في قوله تعالى بسورة يوسف : ( إنَّ كيدكن عظيم ) فهنا تعني الحقير ولا تفيد العظيم في شيء قال الشاعر العربي :

خبرٌ ما نابنا مصمئل  أجلَّ حتى دقَّ فيه الأجلُّ ‭}‬

أنَّنا نقتل بعضنا بعضاً في ثوبٍ من الثياب قميء تحت مسمى من مسميات الفكر المُشَذَّب في الظلمات عظيم – يعني : حقير – ، ونكيد لأنفسنا كيل بعير وهندٌ وهنيدة لأتفه الأسباب مرةً باسم الدين وتارة باسم الحريات وأخرى باسم القانون وتطبيقه وهلم جرا ! فتحقيق العدالة المجتمعية الشاملة لا تتوفر فيها طرائق العدالة نفسها لغرضٍ أو لآخر – المحسوبية والسلطة الجائرة والنفس المتحكمة على رقاب العباد وغيرهم كثير- لذلك سبلت السابلة وغنمت الغانمة وحلقت الحالقة بسبب أو بدون سبب ، ومن مظاهر القتل : القتل النفسي والإغتيال المعنوي وتكميم الأفواه وتخريس الألسن والزج في السجون موت بلا حياة وحياة بلا موت ( ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) سورة الأعلى ، وتركه السنين الطوال بدون التقديم لمحاكمة عادلة وحقة وجادة وتعي التفريق بين طريق الرشد من اتباع الهوى ، لا لشيء إلا للمزاج العام ، وهنا تكمن رسالتي لجلالتكم من الموضوع أعلاه : حبس الناشطة الحقوقية في ميدان الحريات والحقوق والواجبات السيدة / نُسيمة الساده ، والمعتقلة منذ سنة : 2018 م، وفق الخطاب المرفق لجلالتكم من منظمة العفو الدولية بتاريخ : 20 / 11 / 2020 م ، التي تطالب بإطلاق سراحها فوراً دون شرط أو قيد ما لم تكن مطلوبة في جريمة أخرى بينة والتي لم تُكفل لها حقوقها وحريتها بإتاحة التحدث مع ذويها ولو هاتفياً او محاميها ، كما لم تقدَّم لمحاكمة عادلة ونزيهة يبين فيها الرشد من الخطل والغي من القيء ، فهذا ما ينافي الحق الأصيل في القرآن الكريم وفق ما جاء أعلاه ، فأنت ترى – جلالتكم الموقرة – ما جاء في طي الفرقان وما طوى الإنسان من حق أو حيف ، فهكذا أفهم القتل بصورة مغايرة .

5 / إن كانت ترى عدالتكم بأنَّ هذه الحقوق والحريات ليست أصيلة في حق استسماحكم اطلاق سراح الناشطة / / نُسيمة الساده ، والمعتقلة منذ سنة : 2018 م ، في ميزان الحق والعدالة المجتمعية والحرية الفردية المطلقة ، فأنت وما ترى ، وإن رأيته بهتاناً أتت به ، فالعفو أقرب لشيم الملوك منه إلى التشفي والإنتقام – حاشا لله – ، فإنَّ نبي الله سليمان ، عليه السلام ، توعَّد هدهداً بالذبح أو العذاب الأليم ما لم يأته بعلم أكبر منه أو حاجة لا يعلمها نبي مَلِك ، فجاءه بخبر بلقيس ، وكان من سعة علم الله ما لم يعلمه هو وهو ملكٌ ونبي حين علمه من هو دونه وهو الهدهد ، حتى قال الله في حقِّه : ‭{‬ ولقد فتنا سليمان : وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب ‭}‬ سورة ص ، ليعلم سليمان أنَّما يحكم في ملكه بأمر الله لا من أمر نفسه ، وهنا كانت الفتنة ، ملك لا يغني عن ملك حق الله شيئاً ! ، فالبهتان باهت والحق لائج ، ما لم يكن مدعاة للخروج عن أدب الحق والحرية والعدالة بإفشاء الفوضى وخراب النظام والسلم والأمن المجتمعي ، فإنَّ لذلك سُبُله المبذولة ، فالحكم فيما يراه القانون بلا تحريم ولا تجريم من غير سُبّة ولا سبب ، وهذا معنى قوله تعالى : ‭{‬ يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ‭}‬ .

6 /  لا معصية في معروف ، فالمعروف هو ما تواضع عليه الناس ، وجعلوه بينهم عُرفاً متعارفاً بينهم وتناقلته الأجيال بشكل من الأشكال لكنه لا يخرج من ربقة الإطار العام لما تعارفت عليه المنظومة البشرية في موضع ما من سطح الأرض ، إذاً لا تقع المعصية فيه وإن كانت تقع عليه الفهم المغلوط أو الإستغلال السيء ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) سورة فاطر ، للظرف العام من حياتهم ، إمَّا بقصد وسوء نية وإمَّا بدون قصد وبحسن نية لكنه يؤثر في الحالين سلباً لأنه خرق سلامة الناس وأمنهم العام ، وتأمين هذا الجانب يأتي بالتوعية والقدوة الحسنة والقيادة الرشيدة للعرف وللقانون وللتقاليد المحلية ثم يكون آخر الأمر دستوراً سيادياً تنتهجه الدولة – المملكة – وتعمل به وفق منظومتها العدلية ، وهنا أخبرنا المُشَرِّع الحكيم بمثل هذه الهفوات الفردية التي لا يعاقب عليها كل المجتمع لكنه ينبه لها من جرَّاء الفلتة والغلطات الفردية ، لأنه حين يقع يحاول بعض الناس أن يأخذه تجربة صالحة له مما يسوق الناس إليها بفهم أو بدون فهم ، وهنا يُستغل لصيرورته عرفاً معروفاً وتجربة حيةً يتقلَّدَها الناس ويقلدونها ، فتقع المعصية في الإطار العام المنوط به حماية اللُحمة الجماعية فيهذبها ولا يشذبها ، ما لم تكن حسنة يتلقفها الناس فيقبلونها ويقبلون عليها ، وفي هذا المقام (  توقيع مذكرة تفاهم في 27 حزيران/يونية 2012 بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمملكة العربية السعودية ممثلة باللجنة السعودية لحقوق الإنسان.) ، حسب تقديرات منظمة العفو الدولية وكل المواثيق والأعراف الدولية المنضوية تحت لواء الحريات العامة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة بالتحديد : لم تجد ولم تنتهك / نُسيمة الساده ، والمعتقلة منذ سنة : 2018 م ، أي مخالفة تذكر ، ومن هنا ، حيث المقام الأعلى للعلي الأعلى إذ يقول : ‭{‬ فبايعهنَّ واستغفر لهنَّ الله ! إنَّ الله غفور رحيم‭}‬ ، وجب إطلاق سراح / نُسيمة الساده ، والمعتقلة منذ سنة : 2018 م ، والعفو العام عنها وعن كل حرائر البشر في معتقلات الضيم والتعسف والديكتاتوريات والإذلال والقهر والإستكانة والموت البطيء بتكميم الأفواه والأعمال والأفعال الراشدة الرشيدةفيما يرونه حقاً غير مخالفٍ لنص أو مادة قانونية ، وأخص بالذكر الأخوات في بلاد المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم / نُسيمة الساده ، والمعتقلة منذ سنة : 2018 م .

إضافة إلى ذلك أُذَكِّر معاليكم وجلالتكم بأنَّ: المملكة العربية السعودية قد وقَّعت على اتفاقية سيداو بتاريخ : 28 / 5 / 1421 هــ ، المرسوم الملكي رقم : م / 25 ، تحت توقيع خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك / فهد بن عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – ، ( مع بعض التحفظات لبعض نصوص الاتفاقية ) وتعديل القوانين السعودية لسنة : 2018 م – 2019 م ، وتوقيع مذكرة تفاهم في 27 حزيران / يونيه 2012 بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمملكة العربية السعودية ممثلة باللجنة السعودية لحقوق الإنسان.

أمَّا بعد ..

يقول النبي الكريم: ‭{‬إنَّما مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى‭}‬ عليه السلام ، هذا الإستسماح والمكتوب لا يُفهم منه تدخلاً سافراً في الشؤن الداخلية لبلدكم الكريم ، لا ولا كرامة ! إنَّما منطلقاً من حق الإنسانية التوَّاقة للمحبة والتعايش السلمي في أصقاع هذا الكوكب، كانت هذه الرسالة، وآمل على الله منكم سريع الاستجابة لرفع المظلمة والظلم وإطلاق سراح الحرة / نسيمة الساده، والمعتقلة منذ سنة: 2018 م ، هي وكل الحرائر والأحرار في بلادي العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق