مجتمع

الديانات السماوية وحقوق الإنسان (3)

د. محمد الناصري

٤)  حقوق الإنسان في الإسلام

“يمكن القول دون جدال إن أبرز ما يشخص حقوق الإنسان في الإسلام، وما يتميز به الإسلام عما عداه في مجال إقرار الحقوق، وهو ما أقره الله للإنسان، منذ أن بدأ خلقه، من حقوق التكريم لجنسه وتفضيله على من سواه، وتسخير ما في الأرض والسماوات والفضاءات لخدمته، واستخلافه في الأرض نيابة عنه لإصلاحها واستثمارها.

لقد ضمن الله لجنس البشر حق تكريمهم، أو بتعبير العصر ضمن لهم حق الكرامة، عند ما قال سبحانه في كتابه الكريم: ﴿ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ (الإسراء: 70).

ونلاحظ أن مفهوم التكريم الذي أشارت إليه الآية الكريمة لم يحدد فئة معينة لهذا التكريم كأن يكونوا من عنصر أو جنس أو لون معين، بل لم تشر الآية إلى عقيدة الإنسان، وإنما أشارت إلى كونه إنسان مكرم لذاته الإنسانية. كما أن الرؤية الإسلامية لحقوق الإنسان تنطلق من كونه إنسانا مستخلفا من الله، سبحانه وتعالى، لعمارة الأرض، لقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعاكم خلائف الاَرض﴾ (الأنعام: 165)، ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الاَرض خليفة﴾ (البقرة: 29).

ولاشك أن من استخلفه الله، سبحانه وتعالى، وأكرمه يستحق من الحقوق ما يمكنه من أداء هذه المهمة، وهي عبادته سبحانه وعمارة الأرض، بتنميتها وتطويرها واستثمارها، بما يحقق الرفاه ويوفر حاجات الإنسان كل إنسان “حتى من كفر وضل عن السبيل، فالجنس البشري كيفما كانت عقيدته وتصرفه فوق الأرض، مكرم مفضل (مستخلف) مسخرة له السماوات والأرض وملكوت الله كله”[45].

“وقد طبقت السنة تعاليم الله بتكريم البشر، فلم تدع إلى عنصرية مقيتة، وجاءت لتنهي عهد التمييز العنصري والإقصاء، إن الإسلام لم يصنف البشر فصائل وأنواعا، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود، ولا تفاخر بالأنساب، فالعمل الفاضل هو الأزكى والأطهر: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، وخلاف ذلك عودة إلى الجاهلية التي أتى الإسلام ليهدم أسسها، ويهد أركانها، وليقيم على أنقاضها ثورة تحررية قوامها تحرير الإنسان من الخضوع والذل أمام سلطة الأرض، وربطه بسلطة السماء. أليس شعار الإسلام الخالد هو الله أكبر؟ ونعمة تحرير الإنسان على هذا الشكل أعظم حقوق الإنسان.

إن القوانين الدولية أو المواثيق التي أعلنت حقوق الإنسان في الغرب، إنما كانت تستهدف ترسيخ تمتعه بحق الكرامة الذي يسمى في الإسلام بحق التكريم إذ يمكن إرجاع كل حق من الحقوق التي تتحدث عنها هذه الوثائق إلى هذا الحق الأسمى. أليس حق الإنسان في تمتعه بالحريات العامة، ورد الاعتبار إلى شخصيته، وحمايته من الظلم التي جاءت بها الدساتير، والمواثيق، وإعلان الحقوق سواء حديثة العهد أو المعاصرة، وركز عليها النظام الديمقراطي الغربي، أليس كل ذلك إلا جزءا من حق التكريم أو الكرامة؟

وقد اهتم الإسلام بتخويل حق تكريم الإنسان للمؤمنين، ولأهل الكتاب والمعاهدين وأهل الذمة، ولمن عاش في دار الإسلام على أي دين ومن أي جنس، والتزم النبي به في دستور الصحيفة، وسهر على تطبيقه نصا وروحا، وسار على هديه الخلفاء في عهود الإسلام المشرقة التي لم تهضم لا كرامة المؤمنين، ولا كرامة الجاحدين، وتعامل بمفهومها المسلمون مع غيرهم في الحرب والسلم وفي عهود الانتصار وعهود الانحسار”.

إلى جانب انطلاق فكرة حقوق الإنسان في الإسلام من مبدئي الكرامة والاستخلاف، تنطلق من مبدأ المساواة المقرر في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحجرات: 13).

يقول صاحب الرسالة، صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب الناس في حجة الوداع: “أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت اللهم فاشهد، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب”[46].

إنها أهم دعامة في حقوق الإنسان؛ إنها المساواة، فالناس كافة متساوون في القيمة الإنسانية المشتركة وهي الجوهر، وإذا كان هناك اختلاف في المظهر كالجنس واللون والمعتقد والأصل والقبيلة، فهذا الاختلاف مدعاة للتعارف والتآلف لا للجفاء والتناكف، بحسب منطوق الآية 13 من سورة الحجرات وبحسب الحديث أعلاه.

وانطلاقا من هذه المساواة المطلقة بين الناس كافة في القيمة الإنسانية المشتركة، يجعل الإسلام المساواة بين الناس في جميع الحقوق الأخرى؛ كالحقوق العامة والحقوق المدنية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية أمرا مفروضا مفروغا منه. فلا يجوز التمييز بين الناس لفروق مفتعلة فالناس، في الإسلام كأسنان المشط، فلا عنصرية ولا تمييز[47].

لكن تبقى الإشكالية اليوم، حتى في المجال الإسلامي، وهنا مكمن الخطر، هو الاكتفاء بالجدال والمناقشة والحوار حول حقوق الإنسان والحديث عن عظمة ما جاء به الإسلام، بدل وضع البرامج والأطر وإقامة مراكز التدريب التي تعود وتؤهل لممارستها.. فالمؤسف، حقا، أن معظم المجتمعات الإسلامية اكتفت بالحديث عن دور القيم الإسلامية في تأسيس وتأصيل حقوق الإنسان، دون وضع الخطط والبرامج لممارستها عمليا في حياتنا، وحياة الناس، فأصبحت دعواها بلا دليل.

ثانيا: إشكالية الخصوصية والعالمية في قضية حقوق الإنسان

مع المتغيرات العالمية الجديدة زاد التركيز على عالمية حقوق الإنسان، وأصبحت حقوق الإنسان جزءا من القانون الدولي بوجود أكثر من 100 معاهدة واتفاقية وعهد دولي وافقت وصادقت عليها معظم دول العالم. وأصبحت هذه الاتفاقيات مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي المرجعية الدولية لحقوق الإنسان. وعندما نتكلم عن عالمية حقوق الإنسان، فالمقصود هو هذه المنظومة من العهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وفكرة العالمية في مجال حقوق الإنسان هي الأساس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي على أساسها انتقلت حقوق الإنسان من مجرد شأن من الشؤون الداخلية لتصبح جزءا من القانون الدولي. وتاريخ حقوق الإنسان، وتجربة الأمم المتحدة وممارسات الأمم المتحدة ومن قبلها عصبة الأمم تؤكد عالمية الحقوق، كما أن جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة بمجرد انضمامها إلى المنظمة الدولية ألزمت نفسها بمبدأ عالمية الحقوق الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن هنا اتخذت العالمية في مجال حقوق الإنسان أهمية خاصة[48].

الفرق بين العالمية والعولمة في مجال حقوق الإنسان:

هنا ينبغي التفريق بين العولمة والعالمية في مجال حقوق الإنسان؛ فإذا كانت العولمة تثير مخاوف هيمنة الدول الأقوى، وبخاصة في مجال الثقافة، فإن العالمية تختلف عن ذلك، لأنها تقدم مفاهيم شاركنا وشارك المجتمع الدولي في صياغتها، وتهدف إلى تحقيق اتفاق بين المنتمين إلى الحضارات المعاصرة المختلفة حول عدد من الحقوق والحريات، ويوفر لها عالميا مزيدا من الضمانات وآليات الحماية ويحقق انسجاما وتعايشا بين الثقافات المختلفة بإيجاد أساس أخلاقي وقانوني مشترك يمكن أن يتسع معه وبسببه التعاون والاعتماد المتبادل بين أبناء تلك الحضارات[49].

ينتصر لهذا الرأي محمد عابد الجابري؛ حيث يذهب إلى أن العولمة إرادة للهيمنة وبالتالي قمع وإقصاء للخصوصية. أما العالمية، فهي طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي. العولمة احتواء للعالم، والعالمية تفتح على ما هو عالمي وكوني… العالمية طموح مشروع ورغبة في الأخذ والعطاء في التعارف والحوار والتلاقح… أما العولمة، فهي طموح بل إرادة لاختراق “الآخر” وسلبه خصوصيته، وبالتالي نفيه من “العالم”، العالمية إغناء للهوية الثقافية، أما العولمة فهي اختراق لها وتمييع… العولمة نظام يعمل على إفراغ الهوية الجماعية من كل محتوى ويدفع للتفتيت والتشتيت ليربط الناس بعالم اللاوطن واللاأمة واللادولة، أو يغرقهم في أتون الحروب الأهلية[50].

والواقع أن التفرقة التي جاءت بها هذه الأطروحة بين ما هو عالمي وعولمي هي ما ينطبق على واقع التعاطي مع حقوق الإنسان منذ مطلع التسعينات من القرن المنصرم الذي يشهد تسارع الانتقال من المحور الأول المتعلق بالعالمية؛ (أي عالمية حقوق الإنسان)، إلى المحور الثاني المتعلق بالعولمة، التي تحاول من خلاله بعض الأوساط الدولية طرح فهمها لصيغة التفاعل مع حقوق الإنسان، وحث المجتمع الدولي على تبنيه باعتباره المفهوم الأصلح والأقدر على البناء، ولعل ذلك مما نلحظ بوادره فعلا[51] من خلال:

تراجع دور الجدل التقليدي المتمحور حول العالمية بالنسبة إلى حقوق الإنسان.

اتجاه الأوساط الغربية نحو محاولة تعميم “الفهم الغربي لحقوق الإنسان” مستخدمة في ذلك شتى الوسائل[52].

بعد هذا الاستطراد الضروري، نعود فنقول: إنه ورغم الأهمية الخاصة التي اتخذتها فكرة العالمية في مجال حقوق الإنسان، إلا أن ذلك لم يكن حائلا دون توالي العديد من الانتقادات الموجهة إلى هذه الفكرة من كافة التيارات الفكرية، مما سمح بوجود قراءات متناقضة لحقوق الإنسان: القراءة الغربية (الرأسمالية والاشتراكية)، والقراءة الإسلامية.

وتعدد القراءات الناقدة لفكرة عالمية حقوق الإنسان؛ مؤشر على إشكال الخصوصية في هذا المجال، والذي مرده إلى التنازع في التصور الفكري لحقوق الإنسان، وخاصة بين العالمين الغربي والإسلامي. إذ الاختلاف بين العالمين في قضية حقوق الإنسان واضح من قراءة ديباجة وثائق حقوق الإنسان الإسلامية وديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

فحقوق الإنسان في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقوم على إرادة الجمعية العامة للأمم المتحدة، والهدف منها خلق شروط حياة اجتماعية على المستوى العالمي. فحماية حقوق الإنسان أمر أساسي “إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد”. هذا ما تقوله ديباجة الإعلان العالمي مضيفة أن من بين الأهداف المقصود تحقيقها:

الابتعاد عن أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني”.

تحقيق أسمى ما ترنو إليه نفوس البشر متمثلة “ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة”.

“تنمية علاقات ودية بين الأمم”.

هذه إذا دوافع وظيفية يضاف إليها الأهداف المثالية التي تضمنتها المادة الأولى التي تقول: “يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء”. وتبين هذه المادة أن أساس فكرة حقوق الإنسان هو “إنسانية الإنسان” وليس “انتماءه الديني”.

وأعطى البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام لعام 1981م، في ديباجته، أسس حقوق الإنسان: “نحن معشر المسلمين.. من إيماننا بأن الله ولي الأمر كله في الدنيا والآخرة..وأنه وحده يملك هداية الإنسان إلى ما فيه خيره وصلاحه.. تسليمنا بعجز العقل البشري عن وضع المنهاج الأقوم للحياة مستقلا عن هداية الله ووحيه.. نعلن هذا البيان باسم الإسلام، عن حقوق الإنسان، مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.. إنها حقوق شرعها الخالق سبحانه فليس من حق بشر كائنا ما كان أن يعطلها أو يعتدي عليها..”.

وهذه الأسس التي يذكرها البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام لعام 1981م مذكورة، وإن كانت بتعابير أخرى، في الإعلان الإسلامي لعام1979م. وهكذا أصبح واضحا الاختلاف بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإعلان الإسلامي[53].

يترتب على ما سبق نتيجة مؤداها أنه مع التسليم بحقيقة أن حقوق الإنسان قد أضحت الآن ذات طابع عالمي، إلا أن القبول بذلك، لا يعني بالضرورة نفي الخصوصيات الحضارية والثقافية للشعوب. وبعبارة أخرى، فإذا كان صحيحا أن ثمة قاسما مشتركا على مستوى بعض المفاهيم، فيما بين النظم والثقافات القانونية والسياسية المختلفة، فيما يتصل بقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فإن ذلك لا ينفي وجود خصوصيات لا ينبغي، بل وليس من الضروري أو من المصلحة، إغفالها أو التغاضي عنها. وهذه الخصوصيات، قد يكون مصدرها القيم الدينية السائدة مثلا: رفض فكرة المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية، أو في النظام العام والآداب مثلا: الحرية الجنسية أو حقوق الشواذ.

غاية القول، إذن، أن الاعتراف بالخصوصيات الثقافية والحضارية، فيما يتصل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، لا ينبغي النظر إليه، بأي حال من الأحوال، باعتباره مناقضا لمبدأ العالمية الذي يجب أن ينصرف فحواه، في رأينا، إلى ذلك القدر المشترك المتمثل في وجود مصلحة إنسانية للجميع في الارتقاء بالحقوق والحريات العامة، وإنما يجب النظر إليه بوصفه يمثل إضافة مهمة في هذا الشأن. فالتوكيد على مثل هذه الخصوصيات وعدم استبعادها من شأنه، ولاشك، أن يفسح الطريق للوصول بحقوق الإنسان والحريات الأساسية فكرا وممارسة إلى درجة أبعد مما يمكن أن يتفق عليه أعضاء الجماعة الدولية عموما.

ولاشك في أن ما تقدم إنما يصدق بدرجة أكبر بالنسبة إلى حالة الشريعة الإسلامية التي وضعت نظاما متكاملا لحماية حقوق الإنسان لا يدانيه أي نظام قانوني وضعي مهما علا في إنسانيته[54].

خاتمة

أولا؛ نسجل أن الرسالات السماوية تبنت بأصالة وشمولية، إقرار حقوق الإنسان وحمايتها كقضية أساسية وجوهرية في سياق هديها لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. ونعتقد أن التعريف بما جاء عن حقوق الإنسان في الإسلام والديانات السماوية الأخرى خير ما يخدم رسالة إشاعة ثقافة حقوق الإنسان التي ما تزال في حاجة إلى المزيد من الجهود الفكرية، قصد جعلها منظومة عالمية لا جدال فيها. وما من شك في أن إشاعتها عبر العالم ستعزز بتسليط الأضواء على مرجعيتها الدينية.

ثانيا؛ إن البناء المرجعي لفلسفات الحقوق على أسس دينية مشتركة يكسبها أبعادا تفعيلية إضافية ويسهم في تنقيح الحقوق نفسها وتصحيح مسار المشكلات النفسية والاجتماعية المدمرة للإنسان، والتي هي إحدى إفرازات الأنظمة الوضعية.

ثالثا؛ الخصوصية ليست مناقضة للعالمية، ولكنها في الأصل إضافة؛ بمعنى فتح الطريق للوصول في مجال حقوق الإنسان إلى أبعد ما يمكن أن يتفق عليه المجتمع الدولي، إذا كانت خصوصيتنا تسمح لنا بالانطلاق في هذا الاتجاه. وفي حالة الأمة العربية والإسلامية فإن المجال مفتوح بكل تأكيد باعتبار أن الإسلام جاء في مجال حقوق الإنسان بما يعمق الأبعاد العالمية لهذه الحقوق.

الهوامش

[1] ثامر كامل محمد، إشكاليتا الشرعية والمشاركة وحقوق الإنسان في الوطن العربي، ضمن كتاب، حقوق الإنسان: الرؤى العالمية والإسلامية والعربية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005م، ص286-287.

[2] حيدر إبراهيم علي، التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1996م، ص13.

[3] عدنان السيد حسين، الديمقراطية وحقوق الإنسان بين الشرائع والقوانين، ضمن كتاب، حقوق الإنسان في الوطن العربي، دمشق: دار الفكر، ط1، (1433ﻫ/2002م)، ص150.

[4] بيتر إدواردز، مستقبل الأخلاق، ضمن كتاب، مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين، تحرير، أوليفر ليمان، ترجمة، مصطفى محمود محمد، الكويت: عالم المعرفة، ع 301، ط1، 2004م، ص100.

[5] عن الورقة التأطيرية لندوة: حقوق الإنسان في الأديان، تنظيم: كلية الآداب بني ملال والمجلس العلمي المحلي ببني ملال، بتعاون مع مركز دراسات المعرفة والحضارة، ومختبر مقاصد الوحي والتواصل الديني والحضاري، المغرب. مع تصرف يسير.

[6] العهد القديم، سفر الخروج، الإصحاح20، الفقرات1-17. وكما ورد ذكرها في السفر الخامس المدعو “سفر تثنية الاشتراع”، الإصحاح5، الفقرات5-21.

[7] العهد القديم، سفر التثنية، الإصحاح 24، الفقرة 16.

[8] المرجع نفسه، الإصحاح 15، الفقرة 7-8-9.

[9] المرجع نفسه، الإصحاح3، الفقرة 19.

[10] المرجع نفسه، الإصحاح3، الفقرة 13-16.

[11] المرجع نفسه، الإصحاح 25، الفقرة، 13-16.

[12] المرجع نفسه، الإصحاح16، الفقرة 19.

[13] المرجع نفسه، الإصحاح01، الفقرة 07.

[14] المرجع نفسه، الإصحاح 01، الفقرة 16.

[15] المرجع نفسه، الإصحاح1، الفقرة 17.

[16] المرجع نفسه، الإصحاح5، الفقرة 6.

[17] المرجع نفسه، الإصحاح17، الفقرة 10.

[18] المرجع نفسه، الإصحاح19، الفقرة 21.

[19] المرجع نفسه، الإصحاح5، الفقرة 13.

[20] المرجع نفسه، الإصحاح 5، الفقرة 14.

[21] المرجع نفسه، الإصحاح25، الفقرة11.

[22] وللتدليل على قولنا نورد، هاهنا، نصوصا نوضح من خلالها نزوع اليهودية نحو الغلو والتشديد والمشقة… من خلال تأكيدها على الإفراط في العقوبة حيث نقرأ في سفر التثنية:

ـ الحكم بقطع يد المرأة التي تدافع عن زوجها في خصومة، “إذا تخاصم رجلان بعضها بعضا رجل وأخوه، وتقدمت امرأة أحدهما لكي تخلص رجلها من يد ضاربه ومدت يدها وأمسكت بعورته فأقطع يدها، ولا تشفقك عينك” (العهد القديم، سفر التثنية، الإصحاح 24، الفقرة 7).

الطرد من جماعة الرب لابن الزنا حتى الجيل العاشر: “لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منه أحد في جماعة الرب” (العهد القديم، سفر التثنية، الإصحاح 21، الفقرات: 18-21).

الرجم لعاق والديه “إذا كان الرجل ابن عاق ومارد لا يسمع لقول أبيه ولا لقول أمه… يرجمه جميع رجال مدينته بحجارة حتى يموت” (العهد القديم، سفر العدد، الإصحاح 15، الفقرات: 32-36).

ونقرأ في سفر العدد عقوبة:

القتل لمن يكسر العمل في السبت: “ولما كان بنو إسرائيل في البرية وجدوا رجلا يحتطب حطبا يوم السبت: “فقال الرب لموسى: قتلا يقتل الرجل يرجمه بحجارة كل الجماعة” (العهد القديم، سفر العدد، الإصحاح 5، الفقرات: 1-3).

الحكم بالنجاسة والنفي على الإنسان لمجرد حضوره موت إنسان آخر أو لمرضه بالبرص، “أوص بني إسرائيل أن ينفوا من المحلة كل أبرص، وكل ذي سيل، وكل متجنس لميت “الذكر والأنثى تنفون إلى خارج المحلة تنفونهم لكيلا ينجسوا محلاتهم حيث أنا ساكن في وسطهم” (العهد القديم، سفر العدد، الإصحاح 1، الفقرة 51).

كثيرة هي النصوص التي من هذا القبيل، والتي تشدد العقوبة على أفعال صغيرة، مما يفسر هشاشة منظومة حقوق الإنسان في اليهودية فبالقدر الذي تدعو فيه الشريعة الموسوية إلى احترام حقوق الإنسان وحمايتها بقدر حطها من كرامة الإنسان والاعتداء على حقوقه.

[23] إنجيل متى، الإصحاح23، الفقرات: 8-9.

[24] المرجع نفسه، الإصحاح 12، الفقرات: 46-48.

[25] رسالة بطرسI، الإصحاح 3، الفقرات: 1-2.

[26] المرجع نفسه، الإصحاح 3، الفقرة 6.

[27] المرجع نفسه، الإصحاح 3، الفقرة 7.

[28] إنجيل متى، الإصحاح 15، الفقرة4.

[29] إنجيل لوقا، الإصحاح 18، الفقرة 20.

[30] المرجع نفسه، الإصحاح 18، الفقرة 20.

[31] المرجع نفسه، الإصحاح 6، الفقرة 8.

[32] إنجيل متى، الإصحاح5، الفقرات: 21-22.

[33] إنجيل يوحنا، الإصحاح 7، الفقرات: 21-24.

[34] رسالة روما، الإصحاح 10، الفقرات: 12-13.

[35] بطرس I، الإصحاح 2، الفقرة 16.

[36] إنجيل مرقس، الإصحاح 2، الفقرة 13.

[37] أعمال الرسل، الإصحاح 18، الفقرة4.

[38] إنجيل متى، الإصحاح 20، الفقرة 8.

[39] المرجع نفسه، الإصحاح 10، الفقرة 10.

[40] رسالة روما، الإصحاح8، الفقرة 17.

[41] إنجيل متى، الإصحاح5، الفقرة 38 وما بعدها.

[42] عدنان السيد حسين، الديمقراطية وحقوق الإنسان بين الشرائع والقوانين، ضمن كتاب، حقوق الإنسان في الوطن العربي، دمشق: دار الفكر، ط1، (1433ﻫ/2002م)، ص153.

[43] في القرن العشرين عملت الكنيسة بجميع طوائفها، كاثوليكية وبروتستانتية وأرثوذوكسية شرقية، على إغناء ثقافة حقوق الإنسان بما صدر عن قياداتها الدينية من تنظير لهذه الحقوق، وما بذلته من جهد للبحث لها عن مرجعية دينية في تعاليم المسيح والكتب المقدسة، ولاسيما مساهمة البابا إسحاق يوحنا الثاني، الذي نختم حديثنا عن المسيحية بما قاله في موعظته المعنونة “مخلص الإنسان”، وهو يتحدث عما يهدد إنسان اليوم من أخطار مبعثها ما يلاحظه الجميع، من كون عمل إنسان اليوم يعود عليه أحيانا بمصائب ومضار تصل به إلى حد تخريب الذات. يقول: “إن نشاط الإنسان اليوم يهدد محيطه الطبيعي لأننا نسير في خط تنمية التقنيات التي لا نتحكم فيها، ونفتقد التنمية النسبية التي يجب أن تسود حياتنا الخلقية، وعلينا أن نتساءل هل حقيقة أن هذا التقدم الذي يصنعه الإنسان، ويدافع عنه بكل قواه، يجعل الحياة البشرية على الأرض أكثر إنسانية بجميع المقاييس؟” ويجيب: “ليس هذا عاما بكل أسف في جميع مظاهر الحياة”، ثم يقول: “إن على المسيحيين أن يضعوا هذا السؤال على أنفسهم، لأن يسوع المسيح في جميع تعليمه حسّس العالم بمشكلة الإنسان ودعا الجميع إلى التحسس بكل ما يضر أو يمس بقيمة الإنسان، وحث على تجنبه والابتعاد عنه، وأكد على حرمة قيمة الإنسان وعظما ورفع مكانتها، ومن منطلق إيمان المسيحيين بدعوة المسيح، يلزم عليهم أن يسائلوا أنفسهم وغيرهم عن مشكلة التنمية، وعن مستقبل الملايير من البشر الذين يوجدون اليوم في وضع سيئ، وإن الكنيسة لتعتبر نفسها مسؤولة عن العناية بالإنسان، مسؤولة عن إنسانيته ومستقبله على الأرض، مسؤولة عن تنميته وتطوره وعن حقه في الحياة. وهذه المسؤولية ألقتها عليها تعاليم المسيح المسطرة في الكتب المقدسة، التي تشهد بذلك”.

[44] عدنان السيد حسين، الديمقراطية وحقوق الإنسان بين الشرائع والقوانين، م، س، ص154.

[45] سعيد حارب المهيري، حقوق الإنسان في العلاقات الدولية، مجلة الاجتهاد، ع52-53، السنة الثالثة عشر، خريف وشتاء 2001م-2002م، ص134-135.

[46] المسند أحمد، حديث رجل من أصحاب النبي، رقم الحديث 22978.

[47] بقي أن نشير إلى أن من مظاهر تقديس الإسلام لحقوق الإنسان عدها من الضرورات الأساسية اللازمة لإنسانيته، ولهذا رفعها إلى مرتبة الواجبات… فالمأكل والملبس والمسكن… والأمن.. والحرية في الفكر والاعتقاد والتعبير… والعلم والتعليم… والمشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع والمراقبة والمحاسبة لأولياء الأمور… كل هذه الأمور هي في نظر الإسلام ليست فقط حقوقا للإنسان من حقه أن يطلبها ويسعى في سبيلها، ويتمسك بالحصول عليها ويحرم صده عن طلبها… وإنما هي ضرورات واجبة لهذا الإنسان… بل إنها واجبات عليه أيضا” محمد عمارة، الإسلام وحقوق الإنسان ضرورات لا حقوق، دار السلام، ط1، 2004-2005، ص15-16. كما أن الإسلام لم يجعل تلك الحقوق، وهي تحقيق إنسانية الإنسان، وصايا أخلاقية ومبادئ مثالية، متروكا للأفراد أمر تجسيدها في الواقع، بحيث يمكن انتهاكها وتجاوزها خفية، وإنما ربى الناس عليها، وأقام الوازع الداخلي لمراقبتها، ورتب الثواب الأخروي على التزامها، والعقاب على انتهاكها، وعضد ذلك بالتشريعات القانونية الملزمة، فعالج الموضوع من داخل النفس، بتوفير القناعة والإيمان بها والمسؤولية الأخروية عنها، كما ضبط المخالفات له من خارج النفس بوضع التشريعات الخاصة بها، والمعاقبة على انتهاكها، وقدم لذلك نماذج للاقتداء.

وليس ذلك فقط، وإنما جعل حقوق الإنسان وحفظ كرامته وحماية إنسانيته محور مقاصد للشريعة، والغاية من النبوة، فقال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: 107). عمر عبيد حسنة، مقدمة كتاب حقوق الإنسان في ضوء الحديث النبوي، ليسري محمد أرشد، كتاب الأمة، العدد114، رجب 1427ﻫ، السنة السادسة والعشرون، ص29-30.

[48] محمد فائق، حقوق الإنسان بين الخصوصية والعالمية، ضمن كتاب، حقوق الإنسان: الرؤى العالمية والإسلامية والعربية، م، س، ص68-69.

[49] المرجع نفسه، ص69.

[50] محمد عابد الجابري، العولمة والهوية الثقافية، مجلة فكر ونقد، ع، السادس، السنة الأولى، 1998م، ص5 وما بعدها. وللمزيد من التمييز بين العالمية بمعناها الإيجابي والعولمة بمعناها السلبي، انظر:

مارسيل بوزار، إنسانية الإسلام، ترجمة، عفيف دمشقية، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 1986م، وهذا الكتاب يعالج قضية الانتشار الإسلامي من خلال ما أسماه بالخلق الدولي، وهو في هذا المقام يعبر عن تميز مفهوم عالمية الإسلام عن ادعاءات معاني العالمية لدى توجهات أخرى تاريخية؛ كما يمكن أن تمتد إلى مناقشة قضية العولمة في عصرنا الحاضر، انظر، ص7 وما بعدها.

انظر أيضا، سعيد أصيل: عولمة حقوق الإنسان: المنطلقات والتجليات، البيضاء: مطبعة سوماكرام، ط1، 2010م.

انظر أيضا، عبد اللطيف العبد، )محرر(: الإسلام في عصر العولمة، كتاب المؤتمر الدولي الرابع للفلسفة الإسلامية، جامعة القاهرة: دار العلوم، قسم الفلسفة الإسلامية، ط1، 1999م.

انظر في الكتاب بصفة خاصة:

عبد الفتاح أحمد، العولمة وموقف الإسلام منها، ص145 وما بعدها.

عبد المقصود عبد الغني، عالمية الإسلام والعولمة، ص279 وما بعدها.

عبد اللطيف العبد، دور الدعوة الإسلامية في عصر العولمة، ص355 وما بعدها.

[51] محمد فهيم يوسف، حقوق الإنسان في ضوء التجليات السياسية للعولمة، ضمن كتاب حقوق الإنسان: الرؤى العالمية والإسلامية والعربية، م، س، ص64-65.

[52] المرجع نفسه، ص58.

[53] سامي عوض الذيب أبو ساحلية، حقوق الإنسان المتنازع عليها بين الغرب والإسلام، ضمن كتاب حقوق الإنسان: الرؤى العالمية والإسلامية والعربية، م، س، ص174.

[54] أحمد الرشيدي، حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والشريعة الوضعية، ضمن كتاب، حقوق الإنسان في الوطن العربي، م، س، ص29.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق