ثقافة وفن

تكنولوجيا المعلومات والتنمية في المجتمع العربي

د. أحمد العربي٭

 التنمية المستدامة هي واحدة من أهم التحديات المجتمعية في القرن الحادي والعشرين، وتهدف إلى تطوير المجتمعات والمدن والأعمال الصناعية والتجارية ولتلبية احتياجات الافراد. يعتبر التطور السريع لتكنولوجيا المعلومات أحد الاتجاهات العالمية التي لها آثار كبيرة على التنمية المستدامة، حيث ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل كبير في تعزيز الجهود لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال الاستفادة من التطبيقات والبرمجيات، والشبكات وخدمات التخزين السحابي، قواعد البيانات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وانترنت الأشياء، لتطبيق نماذج تسهّل الانتقال إلى التنمية المستدامة في المجتمعات.

إن تحقيق التقدم في أهداف التنمية المستدامة في المجتمع العربي يحتاج الي تطوير مهارات تكنولوجيا المعلومات للأفراد – لتحسين مستوى المعيشة لهم والذي يعتبر خطوة نحو خلق الاعتماد الذاتي لدى هؤلاء الأفراد. الاعتماد الذاتي هو خطوة أولى – نحو كسر حلقة الفقر والحاجة للأفراد – التي تنتقل من جيل إلى جيل في المجتمع العربي.  تمكن الأفراد الذين نعمل معهم من الاعتماد على ذواتهم يضمن تمكين حقيقي لهؤلاء الأشخاص. في هذا الصدد فإن تكنولوجيا المعلومات تقدم اساليب جديدة وآفاق أرحب للحياة وتفتح أفاق أخرى للتعلم الذاتي للعمل على إيجاد تأثير تنموي كبير.

تكنولوجيا المعلومات تقدم العديد من الفرص لتحسين الظروف الاجتماعية، من خلال تمكين الوصول إلى عالم واسع من المعرفة بشكل غير مسبوق.  يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تسهّل من عملية الوصول السريع والسهل والفعال إلى المعلومات والمعرفة المتراكمة، وفرص التعليم، والمبادرات، من خلال استخدام شبكة الانترنت، والمعلومات المتاحة على الفضاء السيبراني المفتوح.  التعلّم عن بعد لديه القدرة على أن يكون أحد أكبر مساهمات تكنولوجيا المعلومات في التنمية المستدامة إذا ما تم تنفيذه على نطاق أوسع. يمكن أن تقدم تكنولوجيا المعلومات أيضًا مساهمات كبيرة في توفير معلومات حيوية عن قضايا الصحة والمرأة والأحداث المجتمعية.

الأطفال.. وكلاء المستقبل.. هم الاستثمار التنموي الاهم والأكثر فعالية، وبإكساب هؤلاء الأطفال، تقنيات تكنولوجيا المعلومات مبكراً، يتمكنون لاحقاً من استخدامها بطريقة أمثل وأفضل في تعليمهم وثقافتهم العامة. على الرغم من نمو المحتويات العربية على شبكة المعلومات الدولية بطيئاً، إلا أن الأطفال – إذا ما تعلموا مهارات تكنولوجيا المعلومات مبكراً – سيصبحون لاحقاً المسئولين عن تطوير المواد والمحتويات باللغة العربية على شبكة الانترنت. إن تزويد هؤلاء الأطفال بهذه المهارات مبكراً، يسهم في أن تصبح هذه المهارات جزءً من اهتماماتهم اليومية، وعليها سيتمكنون من تطوير معارفهم باستخدامها – تزويد حصيلتهم العلمية. إجمالاً ستصبح هذه المهارات جزءً فعالاً وخلاقاً من حياة هؤلاء الأطفال – مما سيساهم في سد الفجوة الثقافية ما بين الأجيال من جهة – وما بين شعوبنا العربية وشعوب العالم المتحضر من جهة أخرى. وحيث ان الأطفال عنصر خلاق للمستقبل، وهم مرآة لتاريخ اسلافهم، فإن استخدامهم لمهارات تكنولوجيا المعلومات سيساهم بشكل أو بآخر في إظهار ثقافة أجدادهم وتاريخهم بشكل أكثر ابتكاراً.

تسهم البطالة ما بين الشباب بشكل كبير، في تقويض جهود المجتمع العربي – والأفراد، لإيجاد سبل حياة أفضل، والحفاظ على موارد دخل ثابتة ومستمرة، وهو أمر يشكل خطورة ضخمة على المستوى القومي والفردي. قد يتمكن الشباب غير العامل، من إيجاد فرص عمل وتوفير موارد دخل إذا ما تعلم واكتسب مهارات تكنولوجيا المعلومات.  إن اشتراك الأقطار العربية في كثير من السمات – اللغة الثقافة المشتركة والطموح الواحد، كل ذلك يجب أن يؤدي إلى تحريك أفضل لعجلة التنمية في المجتمع العربي، ووجود هذه السمات المشتركة يجعل من نقل وتعميم المبادرات في المنطقة العربية، أمراً ميسوراً، وبتزويد الجمعيات والهيئات والمنظمات الأهلية في المنطقة العربية – بمهارات تكنولوجيا المعلومات يمكن بسهولة نقل هذه المبادرات وتطويرها من اجل تنمية مستدامة للمجتمع العربي.

٭ أستاذ بجامعة جنوب الوادي – مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق