مجتمع

المسؤولية الاجتماعية

د. أحمد العربي

إن التربیة بمفهومها الواسع تسعي إلى تنمیة شخصیة الفرد بصورة متوازنة، وذلك عن طریق تبصیره بالقیم التي تحدد مسؤولياته مع المجتمع بما یتطلبه من سلوك حضاري والتزام الفرد بقیم المجتمع، مراعیا قیم المصلحة العامة. ولقد حاولت الكثیر من الدراسات في هذا الاتجاه من البحث عن التصورات الافضل لتنشئة المواطن المسؤول في المجتمع، ومن ضمن اهم ما تضمنته مسالة تعزیز وتنمیة القیم الاجتماعیة لدى أفراد المجتمع، الأمر الذي یترتب عنه صلاح توجھات الفرد السلوكیة في علاقته الاجتماعیة مع مكونات المجتمع ككل. ومسألة تعزیز السلوك مرتبطة  الي حد كبیر بالتأسيس لقیم اجتماعیة سلیمة ضمن ثقافة المجتمع، كونھا تعبر بدورھا عن حصیلة تراكمیة من القیم والمعارف والعادات والتقالید والأخلاق، والتي من خلالھا یكتسب الفرد ثقافة مجتمعه.

إن المسؤولية الاجتماعية مطلباً هاماً وحاجة اجتماعية؛ لأن المجتمع وكافة أجهزته ومؤسساته في حاجة إلى الفرد المسؤول اجتماعياً، حيث يعد المعيار الذي نحكم بموجبه على تطور ذلك المجتمع ونموه هو ارتفاع درجة إحساس والتزام أفراد المجتمع بالمسؤولية الاجتماعية. وتعزيز الشعور بالمسؤولية في نفوس أبناء المجتمع ضرورة، وهي مهمة تقع على عاتق المؤسسات المسؤولة عن تربية الأفراد وتنشئتهم. وتعتبر المسؤولية الاجتماعية إحدى القنوات التي تدعم المصلحة العامة لما لها من دورا مؤثرا في استمرار المجتمعات والأفراد وبقائها والحفاظ على توازنها. وهنا ينبغي أن ندرك مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتأثر بسياقه المحيط المجتمعي والعالمي، ويتفاعل مع المتغيرات، ولكنه أصبح يواجه أزمة سببها غياب الوعي بحدود ومتطلبات المسؤولية الاجتماعية أو تقصير بعض أطراف المسؤولية الاجتماعية في الوفاء بالتزاماتهم.  وبما أنه لا يمكن للشعوب والدول أن تعين مراقبا لكل فرد فيها للتأكد من حسن تنفيذ لواجباته، فإن الأمر متعلق بوجود ضمير ذاتي يراقب ويضبط التصرفات لكل فرد في المجتمع، لا سيما فيما يخص المصلحة العامة، وهو ما يعرف بمفهوم الذات الاجتماعية.

وتعكس بعض المشاهدات اليومية أمثلة عن تدني مستوى الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية في مختلف مجالات الحياة،  ومنها استخدام منبهات المركبات على نحو مزعج، كذلك بعض الأزمات المرورية يكون سببها في  الكثير من الأحيان أخلاقيا نتيجة وقوف بعض المركبات بشكل يعيق انسيابية حركة المرور، ناهيك عن القيادة المتهورة للمركبات والتي تودي بحياة الأبرياء من المواطنين، وصورة أخرى  مهمة من صور تدني الاحساس بالمسؤولية الاجتماعية تتمثل بعدم ارتقاء الأداء الوظيفي على اختلاف طبيعته إلى المستوى الذي يصل إلى درجة الكفاءة التي يتم ترجمتها عن طريق  حجم الإنتاج ومعدلات الرضا لدى متلقي الخدمة من المواطنين، والتي تنعكس بدورها على مختلف القطاعات الاقتصادية  والإدارية في الدولة.

أخيراً يجب أن نعترف أن لدينا أزمة حقيقية فيما يخص مسؤولية الفرد تجاه مجتمعه، ومن هنا نحتاج من المؤسسات أن تبادر في حل هذه الأزمة بتقديم مبادرات حقيقية تبدأ من المدارس أولاً، حيث ان إدراك متطلبات الحياة الاجتماعية يتحقق من خلال الاهتمام والفهم والمشاركة، فالمسؤولية الاجتماعية ترتبط بجملة من المفاهيم والسلوكيات والتي تحقق واقعا تفاعليا وايجابيا، إذ تصبح أساسا في الجوانب الشخصية لدى الفرد في المجتمع، وبذلك ستنعكس على الجوانب القيمية والفكرية العامة.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق