سياسة

المسيحيون الذين أضافوا ألقاً إلى الوطن

شوقي بدري

في بداية السبعينات صار مكتبي في أكبر ميدان في المدينة ويلفت نظر السويديين، فالقنصلية البريطانية كانت تحت مكتبي وسيل السودانيين الافارقة والكثير من الاجانب كان لا يتوقف.  ردودي الرباطابية على رجال الامن واستخفافي بهم، كانت بداية حرب انتقلت إلىى الصحف والاعلام المسموع.  استعنت بصديقي المحامي المشهور بيرتل لياندر، وكان لي اجتماع عاصف مع رئيس البوليس فيلي اولسون، كان في امكاني تجنب التصعيد لأن الرجل كان ودودا.  بعد الاجتماع قال لي بيرتل انني كنت حادا مع رئيس الشرطة الذي حاول أن يكون، صديقا، قلت له….. ان عندي ما يكفي من الاصدقاء، كل ما اطلبه هو أن يتركني رجاله في حالي.  وحدث ان سيارة ساب ينتهي رقهما ب 013 قد استوقفتني 3 مرات في ظرف خمسة ايام ونفس رجال البوليس وفي خطابي له اعطيت الاوقات بالساعة والدقيقة، كانوا يقولون ساخرين، كنا نظن أن السيارة مسروقة مما جعلني اضع اعلانا مدفوع الاجر في الصحف.   اعطيت رقم السيارة لونها وماركتها وأنها ليست مسروقة بالرغم من ان سائقها رجل اسود.  واثار هذا حفيظة البوليس. 

بيرتل ابن رجل البوليس من زمن لم تتوفر فيه السيارات للشرطة وكانوا يمشون، كان يقول لى أن كل الاجانب الذين دافع عنهم قد ورطوا أنفسهم بالاعتراف مباشرة لأنهم كانوا خائفين من شراسة البوليس كما تعودوا في بلادهم.  قلت له، نحن في السودان لا نخاف من البوليس وقانون العقوبات في السودان يحمي المواطن تماما، ابدى بيرتل رغبته في الذهاب معي الى السودان فوجهت له دعوة.  وفي يوم السبت 13 ديسمبر1983قبل دعوتي لزيارة السودان. بيرتل كان عنده صورة اطفال بكروش منتفخة بسبب الجوع وبؤس في كل مكان.  ورجال شرطة ينهالون بالسياط على ظهور السكارى والايدي التي تقطع بسبب الشريعة، وربما تصفية المسيحيين في الشوارع الخ. 

في يوم الاربعاء الموافق 17 ديسمبر كنا جلسوسا في حوش المنزل وفجأة تتسع عينا المحامي الذي كلفته لجنة من البرلمان السويدي باعطاءهم تقريرا عن الحالة في السودان وقوانين الشريعةالخ.  بيرتل كان ينظر الى الشاب الذي اتى مترنحا من أثر الخمر في رابعة النهار ودفع االباب بدون استئذان ورحب بالخواجة الذي سألني…. الا توجد شريعة في السودان؟ قلت له، نعم ولكن جارنا الشاب نصر فوق القانون.  أخبره نصر انه قد اتى من مركز البوليس، وان البوليس قد اوصله الي منزله الذي يفصله حائط من منزلنا.  فهو ابن الرجل النبيل فتحي عازر المشهور ب، ابو جيمي، 

نصر كان مع بعض ابناء الحي وآخرين في سهرة جميلة واتتهم ما عرف وقتها بالكشة.  حكم على الجميع بالجلد بتهمة شرب الخمر واستثنوا نصر لأنه مسيحي.  وكالعرف السوداني فالإنسان لا يتخلى من رفافه ولا يعود الا وهو بصحبتهم بغض النظر عن السبب حتى ولو كان الانسان معاقا او جريحا.  أصر نصر على أن يجلد كرفاقه وتم جلده.  وبعد فترة شرب نصر وذهب الى المركز وبلغ عن نفسه قائلا، بفراسة، السودانيين، انتو فاكريني حلبي حاخاف من السوط؟ اجلدوني تاني.  انا مسيحي ديني بيسمح لي اشرب خمر. تلك كانت مظاهرة بطلها رجل واحد.  قام البوليس بإرجاعه الى المنزل وقالوا لأهله، نصر ده امسكوه.  وتكررت القصة.  وكان البوليس ومن يعرف نصر يقولون عن نصر طيب الله ثراه، نصر فارس. 

كما اوردت من قبل، فالمياه كانت تنقطع ولكن منزل العم فتحي عازر الضخم كان مكونا من ثلاثة طوابق ولهم مضخة قوية ومولد كهربائي وفنطاز كبير لتخزين الماء.  نصر كان يمد خرطوشا لري الاشجار خارج البيت وفي ايام الانقطاع يقف ليقسم المال على نساء الحي ويعبي الجرادل والباقات بكرم واريحية.  ولا يعترض اهله او والدته اللطيفة السيدة جوليت. 

في الوقت الذي كان الجميع يحرصون على كل قطرة ماء، فانقطاع المال قد يطول.  آل فتحي عازر كانوا الجيران الذين لا يعطون الجيران فرصة للشكوى، صيدلية النصر تحمل اسم ابن الحي المحبوب نصر فتحي عازر. 

رئيس الجالية السودانية الابن منتصر ناصر عمل في الاستيراد قبل حضوره مع اسرته الرائعة الى السويد. تعامل مع الكثيرين، ولكن لسانه يلهج بالشكر ويحكي قصصا كالأساطير عن السيد / مكرم اسحق ابراهيم الذي انتقل الى جوار ربه في 2016 طيب الله ثراه.  ارتبط اسمه بصيدلية المك نمر المشهورة ولها عدة فروع وهم اول من ادخل نظام التعامل الحديث في البدليات، واليوم يتعاملون أون لاين.  له ثلاثة من الابناء يشتركون في العمل منهم الدكتور ناجي والمهندس روني والثالث ايليا والدتهم مدام/ نادية توفيق ميخائيل لها سيرة جميلة بسبب تعاملها الفاخر مع الآخري كما يقول الابن منتصر ناصر رئيس جالية السويد. 

العمل في رئاسة الصيدليات، المخازن والمكاتب يحدث بطريقة احترافية لا وجود لمتبطلين.  الزيارة بالمواعيد او عن طريق الاستقبال.  البشر المسموح لهم بالدخول مباشرة الى السيد مكرم هم اصحاب الحاجة من الشرائح الضعيفة في المجتمع.  السيد /مكرم يضع امامه صندوقا للفلوس يعطي منه الجميع ببشاشة ويوزع نوعا من الخبز/ البسكويت كما يحتفظ ببعض الحلوى للأطفال الذين يأتون مع اهلهم. 

يقول منتصر رئيس الجالية، انه والجميع لم يجدوا ابدا مماطلة او تأخيرا في يوم من الايام في استلام حقوقه ولا يرتد شيكا كتبوه ابدا.  وهذه يحدث مع الجميع الذين يتعاملون معهم.  كما كانوا يسلفونه وآخرين فلوسا لإحضار بعض البضائع وعند الحساب لا يخصمون الا المبلغ الذي كان سلفة.  والحقيقة كما يقول الوجيه رجل الاعمال اخي الامدرماني معتصم قرشي لا تجد اهلنا المسيحيين في المحاكم بسبب ارتداد شيكات احتيال او اكل حق الناس بالباطل.  وما أدهشني اكثير انه بالرغم من ممارسته للتجارة لما يقارب نصف قرن يقول ان السودانيين من أصل هندي في غاية الامانة ولهم سمعة تجارية رائعة لا يضيعون حق الآخرين.  ولا يعطون الآخرين فرصة لجرهم للمحاكم لأن سمعتهم هى رأس مالهم.  وما صار يحدث في السودان فساد وظلم دفع الكثيرين لترك السودان. 

في التسعينات واثناء تواجدي الكثير في القاهرة كنت التقي بالسوداني الماهل مراد لمعي.  كنا نلتقي بصورة راتبة عند كبيرنا الاستاذ محمد توفيق وزير الخارجية في الديمقراطية الاخيرة طيب الله ثراه.  من المجوعة عبد الله نقد شقيق المناضل محمد نقد، عبد الله السفاح، وزير الاعلام السابق ورئيس تحرير الايام في فترة الاستاذ محجوب عثمان طيب الله ثراه عضو مجلس السادة محمد الحسن عبد الله يس المحامي امين مكي مدني وأخرين الرحمة للميتين والاحياء وطبعا الرجل الكريم مراد لمعي الذي كانت له شركة كبيرة ومكتب ضخم به كثير من الموظفين.  ذهبت اكثر من مرة لزيارته مع الرجل الفاكهة عبد الله السفاح وفي الاستقبال يرحبون بنا قائلين، أن الاوامر ان يسمحوا بدخوا اى سوداني بدون تأخير في أي وقت.  اذكر ان مراد كان يتواجد في كل التجمعات والمناسبات ويقدم الكثير من الخدمات للسودانيين في القاهرة.  اذكر انه كانت له شقة انيقة سكن فيها شقيق زعيم سياسي سوداني ومعه شقيقته وبعض افراد الاسرة لسنين.  لم يكن يدفعون اجارا طيلة مدة اقامتهم قبل الذهاب الى كندا.  مراد كان من من يقال عنهم، ايدوا طوالي في جيبه. 

صديق الطفولة وابن العباسية ع / ب والذي عمل في قطر لعشرات السنين كما عمل في بريطانيا في بنك قطر ثم امريكا وله مسكن وشركة سيارات.  بعد أن تحصل على تبرعات كبيرة للإنقاذ من قطر أحس بأنه شخص مهم، كما عرفت فانه تطاول على شقيق مراد لمعي منير لمعي الذي يدير وكالة السياحة المشهورة اوليمبيا.  وانتهى الامر باستخدام الايدي.  وخسر زميل الطفولة كما أخبرني عندما حضر لزيارتي لقضاء رمضان مع زوجته وصديقه الحميم من برلين الفاتح عبد الماجد قبل سنين عديدة.  والفاتح كان يجاهر بإدانته لصديق طفولتي الذي حاول أن يؤلب الناس وبعض رجال الامن والجيش ضد منير لمعي.  ولكن لم يجد غايته.  صديق الطفولة كان يقول انه غاضب لأنه سوداني وتعرض للظلم من قبطي.  مشكلتنا اننا لا ننظر الى الاقباط كسودانيين وقد يكونوا أكثر منا سودانية، وحسب تجربتي فقد قدموا الكثير للسودان. 

منير لمعي لم يكن ود المصارين البيض بل كان، حربيا، يقود شاحنة يشارك في البناء الحفر الخ.  يتواصل في الفرح والكره. 

صديق الطفولة اكتشف لدهشته ان الجميع في معسكر منير لمعي الذي تعرفه الخرطوم جيدا كرجل نبيل كريم وتعرف اسرته ووالده الذي أنشأ الوكالة.  ومن العادة ان يتلقى كل الموظفين في الوكالة حتى الفراش مرتبا اضافيا بمناسبة رمضان، وخروفا للضحية في عيد المضحى.  وله مزرعة هي قبلة الاصدقاء تجاور مزرعة اسامة داؤود.  ويجد من يعملون في المزرعة أكرم المعاملة. 

كنت اعرف أن اصحاب صيدلية ابو نخلة في امدرمان يمثلون السوداني الجيد ويساعدون كثيرا ولا يتوقفون مع المحتاج.  كان يتواجد اثنان من التيمان عرفا بتيمان هوفل.  الدكتور هوفل البريطاني هو الطبيب الذي ترك بصماته في مستشفى امدرمان، وخاصة مستشفى الدايات.  التوأمان ولدا في المستشفى وتخلت والدتهما عنهما أحدهم طويل والآخر قصير.  ترعرعا في مستشفيي الدايات، وبما انهما كانا يعانيان من يعض التخلف فواصلا السكن في المستشفى.  واخيرا اجبرا على السكن في الركن الجنوبي الشرقي في مستشفى امدرمان.  وانتهى بهما الأمر كمتشردين بعد استلام المسلمين ادارة المستشفى.  كان من العادة ان يذهبا الى اجزخانة ابو نخلة ويقدم لهما الطعام من المطعم القريب والذي عرف قديما بمطعم جعفر المجاور لمقهى ود الاغا المشهور لصاحبه يوسف الاغا.  كان التوأمان يتحصلا على الكساء من صاحب الصيدلية.  وبما انني لم اتذكر اسم صاحب الاجزخانة الاول فقد قمت بالاتصال با خي الوجيه معتصم قرشي.  عاد الى مباشرة باسم، انطون، ابو نخلة.  معتصم قام بالاتصال بابن امدرمان وليم ذكريا بشارة الشخصية المعروفة بنشاطه الاجتماعي ومن اعلام مركز عبد الكريم ميرغني.  له الشكر والتحية. 

يظن البعض أن عبد الرحمن المهدي هو من اسس مدارس الاحفاد للبنات الخ وهذا ليس بحقيقة لان عبد الرحمن المهدي ولد في 1885 بعد وفاة والده.  ومدرسة رفاعة للبنين اسست في 1903 ومدرسة البنات تبعتها بأربعة سنوات وقتها كان عبد الرحمن يتلقى مرتبا من ونقيت باشا وسلاطين باشا عبارة عن خمس جنيهات ليعش عليها مع والدته وبقية اهل.  ومن ساعد أكثر في بناء الاحفاد في امدرمان في الثلاثينات هو كونت ميخالوص المسيحي ولهذا كانت صورته معلقة في قاعة الاسمبلي.  كما اوقف كونت ميخالوص أربع بعثات لجامعة الاحفاد في الجامعة الامريكية في بيروت.  ومن اول المستفيدين من هذه المنحة حسن التاج من الدويم وامين الزين وصارا مدرسين في الاحفاد.

أخبرني زميل الدراسة في مدرسة ملكال الاميرية الاديب الدكتور السفير على حمد ابراهيم انه قابل ابن كونت ميخالوص خارج السودان الذي انفجر باكيا وقال، كيف النميري يطردنا من السودان ويقول انحنا ما سودانيين؟ وانا مولود في السروراب

بعد كتابة الموضوع الاخير اتاني ايميل من الأبنة / الاخت ابنة جيراننا في امدرمان.  لم يفرقنا سوى سور.، وجيراننا، تفرعوا، في أكثر من قارة.  العم فتحي عازر عاش بقية حياته في استراليا بعيدا عن وطنه ووطن جدوده.  لم أستطع أن احبس دمعي عند قراءة الرسالة.  كنت اتخيل الحي الاهل والسودان السمح. 

اقتباس

سلام طيب لأستاذنا شوقي بدري أشكرك جزيل الشكر على التوثيق لتاريخ لبلدنا الحبيب السودان الحديث الذي جمع فئات متعددة من البشر الذين ولدوا وترعرعوا فى خير البلد العريق فى القارة السمراء. 

أنا اسمي نهى وأكون ابنة فتحى عازر أبوجيمى، جيران عائلة بدري العريقة.  درست فى مدرسة أمدرمان الثانوية العليا التى كانت فى أواخر السبعينات من أهم مدارس ولاية الخرطوم. 

هاجرت أنا وزوجى سمير وهو من مواليد بورتسودان وابننا يوسف إلى غرب كندا وبالتحديد إلى ولاية البرتا مع أسرة أخي المرحوم فاضل فتحي أبو جيمى. 

أتمنى من الله أن يكثر من أمثالك يا أستاذنا أنت من الذين يكنون اعتزازا حقيقيًا لبلدنا الكبير الذي جمع فئات من جميع الأديان السماوية وعاشوا فيه آمنين سالمين لعقود من الزمان. 

يعيش السودان وأهله الطيبين دائماً وأبدًا آمين.

نهى فتحي

قبل أكثر من عقدين عرفت من اخي الفاتح عبد الماجد، ان زوج شقيقته رجل الاعمال الثري سيف الدين يوسف بشارة مدير ومن مؤسسي شركة التأمينات المتحدة طيب الله ثراه كان في زيارته مع اثنين من اصدقاءه. كان صهره يتردد عليه في برلين.  وكانت اول زيارة في شهر العسل.  قبل وقت سحيق.  في آخر زيارة اتى ومعه اثنين من الاصدقاء والغرض كان شراء المنتجات الالمانية للطاقة الشمسية.  كان معه صديقه المسلم ف..  س..  الذي احتاج لمبلغ عشرين ألف دولار لإكمال تأسيس شركة الطاقة الشمسية.  قام سيف الدين بشارة بتسليمه المبلغ كدين امام شهود منهم الفاتح عبد الماجد وياسر المرضي من سكان برلين.  وبعدها بفترة توفى سيف الدين رحمة الله عليه.  طالب الفاتح الصديق برد المبلغ الا انه أنكر المبلغ تماما.  عندما انتقل رجل الاعمال سيف الدين يوسف بشارة الى جوار ربه طيب الله ثراه.  وعلى العكس اتى صديقه المسيحي، موسى الاسود، صاحب متجر في شارع الحرية للبلاط والسراميك وسلم مبلغا كبيرا لأهل المرحوم كان في عهدته!!!!

ما حفزني للكتابة هو فيلم قصير يمثل كمجموعة من الناس ورجل يرتدي ملابس عسكرية وهم داخل مخبز وهنالك شد وجزب.  وكان البعض يسأل لماذا يتحصل البعض على خبز بطريقة خاصة وبدون أن يدفعوا.  واخيرا افهمتهم مديرة المخبز أن المخبز يتبع الى الكنيسة التي بدأت المخبز لمساعدة الاسر المتعففة، وأنها تعمل كمتطوعة.  وتدخل بعض سكان الحي لكي يؤكدوا كلامها.  ما افرحني تأكيد البعض أن امام الجامع يساعد في المخبز.  وهذا ما تعود عليه السودانيون قديما.  طوبى للسيدة المسيحية ولكل من يشارك في هذا العمل الانساني. 

العم عوض عمر الامام الذي كنا نسمع صوته أكثر من مره في الراديو وهو يتلو آيات من ذكر الحكيم.  كان مدرسا في مدرسة التقدم للمسيحيين ولكن اغلبية الطلاب من المسلمين منهم جارنا في زريبة الكاشف عمر بريمة وأخيه.  وللشيخ عوض عمر ابناء منهم يوسف محمد وعمر يدرسون في المدرسة التي يعمل فيها والدهم.  وكان اهل الحي يأتون للعم عوض عمر امام جامع امدرمان الذي خلف والده عمر الامام، لكي يتوسط لهم لالتحاق ابناءهم بمدرسة المسيحيين.  وقد كانت المدرسة على قدر كبير من النظام والعلاقات الرحيمة.  والدي ارسلنا وشقيقاتنا الي مدارس الارسالية الامريكية بالرغم من وجود مدارس الاحفاد ومدرسة بيت الامانة.  كان يقول أنتم مسلمين ومن المفيد أن تتعلموا التعايش مع الآخرين. 

كنا نتردد على برلين منذ ايام الدراسة في شرق اوربا، فبالنسبة انا فبرلين هي عاصمة اوربا.  قابلت أعظم السودانيين في برلين بعضهم من أعظم الاطباء وحملة الدكتوراة، ولكن أقدم لكم الاخ الدكتور فتحي عزيز غطاس في برلين.  شقيقه الدكتور الفونس عزيز غطاس وعيادته في شارع الحرية كما كان دكتور الخطوط الجوية السودانية والاثنان عنوان للشخصية السودانية من حب المساعدة وقضاء حوائج الناس.

   لقد كرمت الجالية في برلين الدكتور فتحي برئاستها في فترة عصيبة كان الكيزان يسيطرون على كل النشاطات. لم تنجح تهويشات الكيزان وتلويحهم بمسيحية رئيس الجالية والخوف على سلامة الاسلام.  هذا تصرف غريب من بشر يعيشون في بلد يحكمها الحزب المسيحي بزعامة ميركل التي بكت بالدمع اصورة طفل مسلم قذفه الموج الى الشاطئ واستوعبت مليونا من السوريين وغير السوريين.  من السودانيين في برلين من تحصل على اللجوء السياسي ويتلقى الاعانات واموال الدولة المسيحية.  شخصية دكتور فتحي وحب الناس له اخرصت المتأسلمين.  تشهد على حب الناسلة طوابير المرضى من سودانيين اجانب وعرب امام عيادته ومنهم من لم يتحصل على حق العلاج المجاني او المدعوم.  من اعز اصدقاء دكتور فتحي جعفر سعد، الاديب الدكتور حامد فضل الله والدكتور عز الدين حماد مدير جامع النور ببرلين. 

انتقلت خالتي الى جوار ربها قبل سنتين الى عمر متقدم.  في العقدين السابقين كانت تجد عناية فائقو من طبيبين. 

اقتباس، من موضوع اخوانا المسيحيين. 

عند الاتصال تلفونيا بشقيقتي الهام اسال عن الكثيرين خاصة خالتي نفيسة خليل واستفسر عن صحتها نسبه لتقدم سنها، وكانت تطمئنني قائله، ما عندها مشكله اولادها دكاتره جرجس وفكتور بتفقدوها صباح و مساء.  وتقصد بهذا ابناء العم فيبيوس الذين يسكنون في المسالمة في مواجهة منزلها ويفصلهم الشارع وخور المسالمة المشهور، وكانت تضيف والله في الزمن ده الزول اولاده من بطنو ما بهتموا بيهو ذي الاولاد ديل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق