سياسة

ثورة المحارب سيمانقو العارمة 

شوقي بدري

 ونحن في المدرسة الثانوية كنا ككل الشباب في عمرنا نريد تغيير العالم.  وطبعا كنا نعتبر كل الكبار من الغباء انهم قد سببوا كل المصائب.  عندما لمست استخفاف ابني عثمان وهو في الرابعة عشر قلت له. …. انت تظن أن كل الكبار اغبياء، اليس كذلك؟  نظر الى لمدة ثم قال. … أليست هذه حقيقة؟  

 عندما اتينا لتشيكوسلوفاكيا انفتح العالم امامنا فكل جنسيات العالم كانت ممثلة في جامعاتها.  شاركنا السكن طلابا من كل اركان المعمورة تعلمنا منهم الكثير علمناهم بعض الاشياء.  كانت لنا علاقات حميمة استمرت الى نهاية حياة البعض.  ولهذا عندما اراد السفير الروسي أن يلحق ابنته بجامعة الاحفاد وسأل عن المصروفات، سمعت، ان قاسم رفض اخذ مصرفات من السفير لأن الاتحاد السوفيتي وشرق اوربا قد خرجوا مهندسين اطباء سودانيين الخ. وقد خرجت جامعات شرق اوروبا طلابا أكثر من جامعة الخرطوم بكثير. وصار لنا اصدقاء من كل العالم وتعرفنا على زملاء من دول آسيا ولاتين امريكا.  ولكن صدمنا لانعدام الحرية تفشي الفساد والسرقة وخوف المواطنين من الشرطة وتكميم الافواه وانخفاض سقف الطموحات عند الشباب التشيكي.  

اذكر أن الشيك قد سخروا امكانيات هائلة للطلاب الاجانب منها طيرانهم.  وكما ذكرت من قبل فقد سكنا في مبني عتيق كان قصرا صغيرا لأحد اغنياء شمال بوهيميا قبل مصادرة كل شئ.  ووفر لنا خيرة المعلمين.  العنوان كان مدينة تبليتسي شارع تشابكوفا 18.  سكنت في البداية مع شقيقي الشنقيطي بدري والاخ حسين على، اهله من المحمية يعملون في تجارة العيش في كسلا.  كان شيوعيا منظما نحصل على بعثة من الحزب.  اشتهر بأنه وصل الى براغ يرتدي مركوبا.  شاركنا السكن في الغرفة الكبيرة الكينيان مورس لوا الذي ترك زوجته في كينيا وكان قد اشترك في حركة الماوماو. معه الاخ تايتوس اللطيف الذي لا يتوقف عن الابتسام والضحك، الا انه فارقنا سريعا الى براتسلافا عاصمة سلوفاكية التي انفصلت عن تشيكيا أخيرا. حل محلة فنان من الاشولي يعيش في كينيا.  عرفته بسبب قامته الطويلة وأسنانه المنزوعة.  لا اذكر اسمه لأنه كان يتأمل كل شيء ولا يتكلم.  كان هنالك طالبا آخر من الاشولي وهم الشلك الذين هاجروا جنوبا الى أوغندة والاستوائية.  

 ثلاثة من طلاب كمبوديا كانوا مضطرين على المرور عبر غرفتنا الى غرفتهم الكبيرة، الا أن غرفتنا كانت جاذبة للكثيرين منهم اليمنيون احمد الجبلي الذي تزوج احدى حسناوات تبليتسي وصار وزيرا، يحيي الوزير من اسرة الوزير/ وزراء الامام، شرف الدين الصايدي الذي أصبح سفيرا ومن فطاحلة وزارة الخارجية، الجرموزي الرجل الثعلب.  والرجل الجنتلمان الصباحي.  أحد الكمبوديين الذي كان منفتحا على عكس الآخرين اسمه شاتي كان فاتح اللون أقرب الى الصينيين ويتكلم الانجليزية والآخران بلون وملامح اهل الملايو.  شاتي كان يدرس الموسيقى وكان يعزف على كمانته ويقلب اوراق النوتة الموسيقية كل الوقت، لم يكن هنالك ما يهمه سوى الكمان. فجأة اصيب باكتئاب وذهب الى المستشفى.  ذهبت لزيارته في المستشفى وعرفت أن الطبيب قد طلب منه التوقف عن العزف لفترة قد تطول لأنه صار يسمع اصواتا وصريرا في اذنيه كل الوقت، وان هذا يحدث للموسيقيين في بعض الاحيان.  

 في أحد ايام الخميس كان طعام الغداء يتكون من البطاطس وكتلة ضخمة مقلية في الزيت.  وكان الاشوليان يخمنان هل هى رنق ام شئ آخر؟  رنق تعني لحم بلغة النيليين. وعندما اكتشفا انها كما نقول في السودان خضار القرنبيط المحمر أحبطا.  قديما كان عند الاوربيين يوم لا يأكلون فيه اللحم وهو يوم الخميس.  ولكن بعد انتعاش الاقتصاد اختلط الحابل بالنابل.  قال احدهم انه نجنق يحب اللحم ولا يستطيع أكل ذلك الخضار. نجنق تعني تمساح بلغة النيليين.  وتواصلت معهم ببقايا اللغة الشلكاوية التي تبخرت الآن.  وصرنا اصدقاء.  

 احضروا كمية هائلة من طين الصلصال للفنان.  وطلبوا منه عمل تمثال فقام بعمل تمثال للرئيس جومو كنياتا مستعينا بصورة فتوغرافية ويكاد التمثال أن ينطق، بطاقيته المميزة والتي يغطيها الخرز، السكسك.  ويكاد الانسان يحسب انه سكسك حقيقي.  كان يعمل لساعات طويلة بدون أن يتكلم.  اظن انهم كانوا يريدون أن يتأكدوا من انه قادر

للالتحاق بمعهد فني او ما شابه ذلك وربما كان هو من صمم التمثال الذي يمثل جومو كنياتا، فيما بعد.  المشروع الثاني كان تمثالا للفتاه القبرصية الجميلة صوفيا.  وحتى صاحبة التمثال اصيبت بالدهشة عندما شاهدت تمثالها. 

وبعد ذهاب الفنان انضم الينا الاخ،اوريه، من انوقوا عاصمة الابوا في نيجيريا وصار صديقي اللصيق وعضوا في المجوعة السودانية ولنا صورة تضمه معنا سأحاول تضمينها في المقال.  هذا الجزء من نيجيريا عرف ب بيافرا، ولم تمر الا أكثر قليلا عن سنتين وكان ذلك الجزء من افريقيا رمزا للشقاء الموت والمجاعات عندما حاول الابوا الانفصال والتمتع بالبترول لوحدهم.  زعيم الابوا اجوكو الشاب الملل والذي التحق بالجيش لأنه كان يخطط للانفصال فوالدة من الزعماء الاثرياء جدا. درس في لندن وهو طالب كانت له سيارة رولزرويس.  الرئيس، قاوان، قام بارتكاب مذابح وسط المدنيين وسبب مجاعات صار يضرب بها المثل.  وتم الاطاحة به وهو في لندن.  

المحارب سيمانقو الموزمبيقي خاض حروبا مع منظمة فريليمو التي كانت بقيادة الزعيم ماندلينو الذي اغتالته جنوب افريقيا مثل لومومبا بسبب الخيانة.  سيمانقو كان يكبرنا ويقترب من الثلاثين من عمره.  كان قصير القامة قليل الكلام يتحدث مع احمد عبد الرحمن برهان، سيف الدين، سالم من زنزبار، الاخوة تونقا، بونقا والاخت عائشة من تنجانيقا بالسواحيلية كما كان يتحدث مع الموزمبيقي الشيوعي الابيض بالبرتقالية ن يتواصل مع الرفاق من امريكا اللاتينية بسبب تقارب اللغة كانت هنالك روح مودة وزمالة حقيقية.  كان يتحدث مع انطونيو الإيطالي الذي كعادة الإيطاليين التي اخذها منهم المصريون الظهور بمظهر رائع حتى إذا لم يكن في الجيب مليما.  انطونيو بدوره كان يتواصل من الاخ النور الصومالي باللغة الايطالية.  وبالرغم من اختلاف المشرب المظهر واللغة كان هنالك تناغم وتواصل فالجميع يريدون تحجيم امريكا، استقلال كل الشعوب القضاء على الفقر التفرقة وارساء حقوق الانسان.  

 من دروس تلك الفترة. أخبرونا انه هنالك تلوث في المياه وعلينا لفترة الشرب من المياه التي تم غليها ويتركونها في صالة الطعام كما يمكننا ان نبتاع المياه المعدنية وهي رخيصة جدا فمدينتنا منتجع للعلاج بالمياه الجوفية.  وكنت انفذ هذه التعليمات ولكن في يوم من الايام شاهدت الاخ النور يشرب من ماء الصنبور. … صرخت محذرا.  واصل الشرب وعندما أكمل شربه قال. … هؤلاء الشيك اغبياء انظر الى هذه المياه النظيفة.  في الصومال كنت اشرب الماء من البرك والجمال تتبول فيها امامي.  لا تصدق كل ما يقوله الاوربيون، كثيرا ما يكونون اغبياء وغير موضوعيين.  ووضعت يدي تحت الحنفية وشربت لم يحدث شيء.  تعلمت ألا اصدق كل شيء. وتذكرت ماء الدميرة في السودان الذي يغير الطين لونه والذي كنا نشرب منه مباشره. 

 كان العشاء ينتهي في السادسة مساء.  بعدها نذهب الى النزهة ونحضر في الثامنة قبل قفل الباب الرئيسي.  وكثيرا ما يذهب البعض لاحتساء البيرة التشيكية الشهيرة وهي زهيدة السعر تساوي أكثر قليلا من قرش سوداني.  وفي إحدى الامسيات حضر المحارب سيمانقوا مخمورا.  وفي غير عادته هاجم الجميع.  وكانت ثورة بحق وحقيقة.  هاجم الفنان الاشولي لأنه قد عمل تمثالا للرئيس الكيني جوموكنياتا الذي كان يعيش في بريطانيا ومحاربي الماوماو يموتون ويتعرضون للتعذيب والقتل ونساء الكيكوي قبيلة جومو كنياتا يتعرضن للاغتصاب بواسطة حراب البنادق، السونكي.  وكان البيض يقولون انهم لن يبقوا في كينيا يوما واحدا إذا حكم جومو كنياتا.  واليوم يقول البيض انهم لن يبقوا في كينيا يوما إذا ترك جومو كنياتا السلطة.  

 اليوم افكر في ثورة سيمانقو  … اهورو أبن جومو كنياتل ملياردير يمتلك 200 الف فدانا من اجود الاراضي.  وهذا ما لم يمتلكه اى رجل ابيض في كينيا.  سيمانقو بقامته القصيرة ظهر كعملاق ومحارب قوي في ذلك اليوم، ويظهر في أحد الصور التي احتفظ بها امام احمد الامين الذي يقف على برميل اثناء العمل في حديقة القصر الذي كان مسكننا.  وعلى يمينه الاخ يحيي الوزير اليمني ثم الفنان الاشولي.  وعلى يساره الاخ البلغاري، سقايف، واظهر انا علي يسار سقايف الرجل المرح والدود على عكس اغلب البلغار الذين يمثلون العنصرية وعدم المعقولية لدرجة أن اليوغوسلاف يقولون. .. يصعب أن تجد بلغاريا معقولا.  وامامنا يجلس الاخ، ميقيل، الفتى الخجول من امريكيا اللاتينية.  

 يواصل سيمانقو هجومه على الافارقة وحكوماتهم السيئة ويصف اغلب الرؤساء بالخونة.  وكيف أن أيان سميث الابيض يسيطر على روديسيا ــ زمبابوي ــ ويجعل منها جنوب افريقيا جديدة بعد انسحاب بريطانيا المخجل والافارقة لا يزالون في علاقة جيدة مع بريطانيا.  كان يقول أن البرتقال الصغيرة والفقيرة لا يمكن ا، تسيطر على موزمبيق وأنجولا وعدد سكان البرتقال 10 مليون شخص.  أن من يحتل موزمبيق وانقولا هو حلف الاطلسي وامريكا.  والافارقة يخضعون لأمريكا.  وفجأة يلتفت الى الاخ اوري ويقول. … هل حضرت من افريقيا لتدرس التفزيون والمسرح؟  أن افريقيا تحتاج للمحاربين.  هذا اللعب يمكن أن تمارسه بعد استقلال كل الدول الافريقية والقضاء على الامبريالية والزعماء الافارقة الخونة الذين يسرقون أكثر من الحكام البيض.  لقد باع تشومبي الكونقو للبلجيك والامريكان وضحوا بالرئيس لوممبا واعتقلوه ثم اغتالوه، ولم يتحرك الرؤساء الافارقة.  ويلتفت الى الاخ، ادو فريمبونق، من الاشانتي الذي صار مسؤولا كبيرا في غانا فيما بعد ويقول، ليس غريبا أن يخسر الرئيس كوامي نكروما السلطة في غانا واحد وزراءه قد ابتاع سريرا لزوجته بالفين من الجنيهات الإسترلينية وشعب غانا لا يجد الطعام والعلاج.  ولماذا يتزوج نكروما زوجة بيضاء؟  ويجد الكمبودي شاتي عازف الكمان حصته من ثورة سيمانقو، ويسخر منه لان شعبه يموت في فيتنام في الحرب ضد الامريكان وهو يأتي من آلاف الاميال ليدرس الموسيقى.  ولم ينجع زعم شاتي انه من كمبوديا التي تعيش في سلام ولا دخل لهم بحرب فيتنام.  ويرد سيمانقو وما قد صار نبوءة … أن الحرب لن تتوقف في فيتنام وستشتعل النار في كمبوديا ودول الجوار.  

 لفترة قصيرة حدق في سيمانقو وكنت اتوقع ان يهاجمني الا انه ابتسم وقال للجميع شوقي سيدرس الاقتصاد هذا ما نحتاجه في افريقيا.  ثم ابتسم وقال الكلمة التي كان يقابلني بها …. متشاتشا وتعني فتاة.  كلما يقابلني مع البلغارية اسفيتلا نيكولوفا او الأيسلندية يوهانا هانزدوتر او الفتيات التشيكيات اللائي يتواجدن في انتظارنا خارج المسكن ويردن التخاطب بالإنجليزية ومحاولة تعليمنا التشيكية بعد انتهاء الدراسة، والذهاب في نزهة الى التلال المحيطة بالبلدة.  

أنهى سيمانقو ثورته وبدأت أفكر في وضعنا ونحن من سنقود شعوبنا كما متوقع منا ومدير الكورس الرفيق زلاتوهلافك يتعامل مع الجميع كأطفال البعض يرتجف امامه والمدير يقفل الباب في الثامنة مساء والشمس في الربيع والصيف تغرب في العاشرة. وليس غريبا أن الاخ الكيني موريس لوا من الماوماو قد حطم الباب ودخل المبني بدلا من التجمد على الجليد.  

 الرفيق زلاتوهلافك لم يكن مرتاحا لوجودي في الكورس.  خاصة عندما كنت أواجهه بنظرات نارية بعد أن عرفت من بعض ابناء لاتين اميركا انه كان يتحرش بميقيل الخجول والذي يظهر معنا في الصورة.  وعرفت من الطلبة السودانيين امثال ارصد حمد الملك، محمود جمعة المليجي وعبد الرحمن عبد الحميد عثمان من سبقونا، ان المدير كان يعتبر الكورس بوفيه يتمتع فيه بأجساد الطلاب من كل انحاء العالم.  وليس هذا غريبا فهو خريج مدرسة لاهوت وكان من المفروض أن يكون قسا ولسوء الحظ كان الشذوذ الجنسي متفشيا في الكنيسة الكاثوليكية.  وذكرني هذا بناظرنا في ملكال الذي كان يستغل اثنين من زملاءنا وعند كشفه تظاهرنا وتم اغلاق المدرسة.  

 اذكر انه بعد قضاء اربعة أشهر طلب منا أن نكتب موضوعا عن انطباعنا عن تشيكوسلوفاكية.  كتب الجميع مطبلين للدولة انجازاتها وديمقراطيتها.  كتبت موضوعا كانت سفيتلا ويوهانا يعرضونه على الآخرين ويسخران من الشيك.  قلت في الموضوع أن الشباب لا يهمهم سوى البحث عن الملابس الغربية التي تباع في متاجر خاصة حيث تباع فيها هذه المنتجات الغربية بالعملة الصعبة.  واغلب تطلعات الشباب هو شراء جاكيته من الجلد اما امتلاك، موتر، فيعتبر حلما بعيدا.  وامتلاك سيارة فلا يفكر الشباب في الحلم به لأنه من المستحيل. 

 وفي أحد الايام اراد المدير أن يستعرض عضلاته امام الطلاب فقال لي ماذا تحسب نفسك، أتظن أنك سيد كبير؟  ردي كان. … هذا هو انا.  وعندما قال لي. … الا تحترمني وكان يحدق فيى بنظراته نارية تعود أن يخيف بها الجميع. فالجميع يخافون من ارجاعهم الى بلادهم بدون شهادة نخرج، ردي كان… طبعا لا احترمك.  وتم طردي من الكورس.  ولكن اظن ان السبب الاهم كان ابعادي من كل بوهيميا.  فوالد الرفيقة سفيتلا نيكولوفا الدبلوماسي الشيوعي لم يكن مرتاحا لتقاربي مع ابنته.  وكان هذا من الدروس التي تعلمتها من الدنيا.  تم ارجاعي الى براغ وبعد اسابيع من الانتظار ارسلت الي مورافيا مدينة هوليشوف.  بعيدا عن كل بوهيميا. 

 لم التقي بالمحارب سيمانقو بعد طردي من الكورس.  وربما قد أرسل لتدريبات عسكرية فقد ساعد الشيك ولهم الشكر في تدريب الكثير من المحاربين من روديسيا وبعض الدول الافريقية.  ولكن لفترة بعد الانتقال بابن عمه واسمه سيمانقو كذلك، الا انه كان مختلفا جدا.  كان اميل الى الطول يتحدث التشيكية بطلاقة كاملة وبدون لكنة اجنبية.  كان هنالك طالب كيني اسمه مصطفي درس في معهد دبروشكا كان المدرسون يقولون انه عندما يتحدث بالشيكية لا يستطيع الانسان ان يلاحظ انه أجنبي كان موهوبا.  لم يكن سيمانفو الثاني مهتما بالدراسة.  كانت له نشاطات مكثفة في مطاردة الفتيات وتغيير العملة والهجيج، تم طرده من تشيكوسلوفاكية الا انه لدهشة الجميع اتى إلى براغ كمترجم للدكتور، كريستيان برنارد، الاسطورة من جنوب افريقيا والذي أجرى اول عملية نقل قلب ناجحة في العالم.  

 من الطرائف أن الاستاذ احمد اسماعيل النظيف الذي صار ملحقا ثقافيا في براغ قد استلم خطابا من الجامعة، أن الطالب السوداني وهو من اولاد الموردة من اسرة العم عبد الصمد ترزي المؤتمر في سوق المويه قد شتم ذلك المدير ووصفه قائلا بالتشيكية، انت عاهرة.  وأن الطالب قد تجاوز الادب لأنه خاطبه بالمفرد وهذا عيب في تشيكوسلوفاكية.  المخاطبة بالمفرد تستخدم فقط عند التخاطب مع الاصدقاء الحميمين او افراد الاسرة.  ذلك الموردابي ترك تشيكوسلوفاكية. الاخ عبد الله عباس المشهور بزاوية اسمع ذلك المدير شتائم شنيعة وترك تشيكوسلوفاكية وذهب الى المانيا.  واظن ان المدير قد تعود على شتائم السودانيين الذين لم يكن يهابونه مثل الآخرين.  ذلك الكورس كان مخصصا لمن يدرسون الاقتصاد او العلوم السياسية لأنه كان الاحسن.  والمدير كان يدير الكورس بيد من حديد يخشاه حتى المدرسين والموظفين من طباخين سائق عامل التدفئة التي تحدث بالفحم الحجري الخ.  

 كركاسة

 قد لا تعجب البعض هذه الخواطر، ولكن قد تعطي هذه المعلومات فكرة قد تكون غائبة عن الجميع عن كيف كانت الحياة في المعسكر الاشتراكي والتي كان بها الكثير من الايجابيات، اهمها ان الاشتراكية كانت صادقة في مساعدة الدول النامية.  الا أن اللينينية والاستالينية مثلتا التطرف وانتهى الأمر بسقوط كل المنظومة كما تنبأنا.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق