سياسة

العبط السوداني … البيرة بالزعتر والشطة

شوقي بدري

 عندنا في السودان من الفلاسفة والحكماء ما لا يمكن حصرهم. ولكن العبط السوداني يدفع السودانيين في البحث عن الحكمة والمعرفة عند الآخرين ولا نهتم بتراثنا او تاريخنا. 

 عندما زار الزعيم والناظر مدني شنبول ناظر الشنابلة حكيمنا وفيلسوفنا العبيد ود بدر، سأل الناظر العبيد ود بدر أن يعطيه هدية وربما للتبرك او لتقديمها كدليل على زيارته لأهله. قال له شيخنا وفيلسوفنا العبيد ود بدر ما صار حكمة ومثلا، بئس الفقير البهدي للأمير. في الأمس اليوم وغدا سيمارس السودانيون ما يعارض حكمة الشيخ العبيد ود بدر العالم والمحارب. هل السبب هو مركب النقص ام هو الجنون؟

نعم اتألم لحرق زيتون الفلسطينيين كما حدث في نابلس التي لى فيها معارف واصدقاء منهم الاخ ابو جميل. ولكن عما قريب ستستورد الشمالية التمور اذا استمرت وتيرة حرق النخيل بهذه الطريقة. قبل ايام تم حرق75 ألف نخلة في الشمالية. 

 يتمتع الفلسطينيون حتى في قطاع غزة بمستوى حياة يحلم به اغلبية السودانيين. نحن ضد الصلف الصهيوني والتغول على الاراضي الفلسطينية حرق اشجار الزيتون تجريف المزارع التي لها مئات السنين. نحن ضد التطبيع مع اسرائيل لأن الصهيونية بالنسبة لنا احدى انظمة النازية. يكفي الاستيلاء على الارض الفلسطينية. وأنا كأفريقي أقف مع الشعب الفلسطيني العربي وانا لست بالعربي. الظلم هو الظلم وسنحاربه دائما. ولى صداقات مع اسر يهودية في اسرائيل وخارج اسرائيل. أحد اطفالي يحمل اسم صديق يهودي يمني تعيش اسرته في اسرائيل وشاركني هو وشقيقه السكن في اسكندنافية وهما نعم الاخوة. ولكن بالرغم من مناصرتي للفلسطينيين في حقهم الى الرجوع لوطنهم وايقاف المستوطنات ولكن لا يمكن ان أقدم الفلسطينيين على أهلي في السودان. واطالب بعض الفلسطيني بعدم خيانة وطنهم واليوم يوجد رجال أمن فلسطينيون في اسرائيل. 

 لقد ذهب الترف بالفلسطينيين لإنتاج بيرة مميزة في رام الله بطعم الزعتر واخرى بالشطة. والشقق الفاخرة والفلل الجميلة الشوارع النظيفة المدارس الرائعة المستشفيات في حالة رائعة في بيت لحم وكل الضفة الغربية. وفي السودان تنعدم الادوية المنقذة للحياة و75 % من الادوية العادية غير موجودة او تباع في السوق الاسود، وعاد الناس لتجارة الادوية بالشنطة او الاستعانة بصديق خارج السودان، لماذا.

الكهرباء تأتي في بعض الاحيان في شكل، شبال، الماء يأتي بكارو الحمار في العاصمة! الناس تقتل بعضها بالسكين في صف العيش، وتنام في صف البنزين. في الضفة الغربية المطاعم المقاهي الهوتيلات والاسواق المفتوحة والمغلقة تطفح بالأطعمة المكسرات المعجنات المحدقات المخللات اللحوم الاسماك الرخويات الدواجن الفواكه الطازجة المجففة الخضروات وكل ما يحلم به السوداني اليوم. نابلس هي عاصمة الجبن في فلسطين ينتجون ويصدرون انواعا من الجبن لم ولن يراها او يسمع بها المواطن السوداني. يعيش الجميع في بحبوحة ورغد في العيش تتمخطر السيارات الفارهة الحافلات الجميلة وآلاف عربات التاكسي بلونها الاصفر في شوارعها وحركة الناس لا تتوقف الى بعد منتصف الليل. 

 تطالب مريم انطوانيت بدعم الفلسطينيين والتضحية من اجلهم وعلى السودان الوقوف مع الفلسطينيين المساكين. والسودانيون يأكلون الزبالة من الكوش. شاهدنا في الفيديوهات البطيخ يباع بالشريحة وليس بالقفة كما كان قديما في شوارع الخرطوم. وهنالك من ينتظرون، البايظ، من القشور التي يطوح بها. ونحن نمارس العبط ويطالب المسؤولون بمساعد الفلسطينيين!! إذا لم يكن هذا هو العبط فما هو العبط إذاً؟ 

 لقد مارست مصر ولا تزال تمارس سياسة الامر الواقع على السودان تعلم الالبان في كوسوفو من الاسرائيليين شراء الارض بأسعار مرتفعة من الصرب الى أن صاروا اغلبية واليوم الصرب ضيوف في كوسوفو. وتعلم المصريون من الاسرائيليين واليوم السودانيون ضيوف في حلايب وشلاتين ومحرم على بعضهم الرجوع لديارهم. والبرهان والبقية يقومون بمهمة المعدل في الزريبة. تحتل مصر حلايب وتقوم بالفلوس التي تبتزها من عبط السودانيين في استعمار حلايب وشلاتين. وصارت المباني المصرية في حلايب تتفوق على المدن السودانية التي تغطي شوارعها القمامة. وتزرع مصر الارض السودانية داخل السودان وترويها بحصة السودان من ماء النيل. انشأت مصر مسلخا حديثا على الحدود السودانية لذبح الابقار والخراف السودانية التي تشتري بمال لا يعرف مصدره. وهذه اللحوم تصدر لأوروبا كلحوم غالية ومرغوبة لأنها ترعى في مراعي طبيعية؟ هذه مصر التي قتلت الضابط الشهيد محمود وجنوده وتحتل ارضه، ووزير الدفاع السوداني بتردد على مصر وكأنه ذاهب لخيلانه. 

 قديما تم رصف شارع وهو طريق كاس زالنجي. قال المقاول الالماني عند استكمال الطريق واحتفالا بغباء السودانيين واحتساءه الخمر المعتق ذث اذ ذي رود فروم نو هوير تو نو هوير. هذا هو الطريق من لا مكان الى لا مكان. 

 استعجل نميري على الموافقة بدون دراسة فنية. وكان ثلث الطريق لا يحتاج لبطانة قوية لأنه لم يكن يمر بأرض رملية بل حجرية. الغرض كان انشاء مصنع للغزل. وبما أن الارض ليست منتجة للقطن فكان من المفروض احضار فنيين وعمال مصريين يستوطنون في دارفور كوجبة اولى تتبعها وجبات، وتأتي الخيوط من المحلة الكبرى في مصر. ولكن الله ستر فقد ذهب النميري الى مزبلة التاريخ. 

 من قبل استقلال السودان كانت مصر تتحدث عن مشروع جونقلي خارج ملكال. الغرض من المشروع هو تجفيف المستنقعات ونقلها في قناة ضخمة وحقنها في النيل عند ملتقى السوباط بالنيل جنوب ملكال قرية جونقلي. وفي ايام العميل المصري نميري تم استيراد حفارة عملاقة دفع ثمنها السودان للقيام بالحفر. ولطف الله. 

 تسمعون ببلدة التونج وهي في الطريق الى رمبيك وعند هذا الكوبري ترصد صف ضباط من الجنود السودانيين بالمناضل الجنوبي وليم دينق واغتالوه وستة من رفاقه في ايام الديمقراطية الثانية. اشارت اصابع الاتهام الى الضابط صلاح فرج والمخابرات المصرية. المناضل وليم دينق كان يمثل الاباء والكرامة الجنوبية. 

 قبل سفر وليم دينق طلب منه الصادق المهدي أن يؤمن على نفسه وهذه عادة غير معروفة عند السودانيين. بعد اغتياله تلقت زوجته مبلع 20 الف جنيه سوداني ساعدها في تربية الابناء منهم لاعب كرة السلة والقاضي دانيال وخالهم الاخ الدكتور توبي مادوت خريج الاحفاد وبراغ. 

 ونحن اطفال كنا نسمع اضربك بونية اوديك التوج. والتوج او التونج هى المنطقة التي تبقى خضراء بعد انحسا ر مياه النيل الابيض وبدونها ستموت قطعان الماشية والحياة البرية من وحوش غزلان وطيور الخ. تلك الحفارة كانت اول شهيد في انتفاضة الجنوبيين في 1983. 

 نعم لقد اخطأت اثيوبيا باحتلال الفشقة لأن اتفاقهم مع البشير الجبان والكيزان المجرمين لا يضيع حق الشعب السوداني في الفشقة. وكان يمكن التوصل لاتفاق وتنسحب أثيوبيا. لأن السودان قد انسحب من قمبيلا بكل هدوء بعد خروج البريطانيين ولقد شاهدت وثيقة مكتوبة بخط يدوي عربي جميل يعود تاريخها الى 1942 من قمبيلا تحمل اسم برونو بورتولازو الذي يحمل اسمه حفيده وابني برونو بدري. 

 فرصة حسن الجوار مع الجارة اثيوبيا قد ضاعت. يجب ألا ننسى ان الكيزان قد، تركوا، الفشقة لأثيوبيا التي تفتقر للأراضي الزراعية. كما انه لهم منشآت آليات ووجود. ومن حق السودان أن يسترد الفشقة التي وهبها الكيزان لأثيوبيا. ولكن يجب ان لا تترك حلايب للمصريين وكل عام يمر يصير الامر أصعب. والآن بعد أن ظهر أن السودان ما هو الا مستعمرة هزيلة لمصر لاحول لها ولا قوة، صار السودان، ملطشة، وبكل بساطة تتدخل الأمارات التي كانت قبل اقل من نصف قرن يسير اهلها حفاة وتطالب بشراء الفشقة. 

 السودان قد أعلن على رخص دماء اهله وهنالك اعلان، اشتري مرتزقين وادفع لواحد. 

 لمن ترفع بيرق فوق بيتك فتوقع حضور المراسة.

 الفلسطينيون في حالة وئام مع اسرائيل ويقول العرب في اسرائيل ومن يسكن في حيفا بلدة العرب التي كانت تظهر بعيدا عند خط الافق من تل ابيب قيل ثلاثة عقود، قد التصقت بتل ابيب اليوم، نحمد الله اننا لا نعاني ما تعاني منه المنطقة من فقر في الاردن ومذابح في سوريا انهيار في العراق وحتى لبنان بلد الجمال والرقى قد صار بائسا تنعدم فيه مقومات الحياة. منذ الثمانينات وكما شاهدت فشباب العرب يتمتع بظروف مادية جيدة في اسرائيل. وكلما تشاهد عربة امريكية يعرف الناس أن صاحبها عربي، وكانوا يسيطرون على تجارة الماشية الاسماك الخضروات عن طريق العم ابن الخال والاسرة الممتدة والكثير من الفهلوة التي لم تتوفر لليهود الذين اتوا من امريكا وأروبا خاصة. وشبابهم لا يذهب الى التجنيد الاجباري لثلاثة سنوات ونصف السنة. الخياط الحلاق الصائغ الميكانيكي والنجار اليهودي يقضي شهرين كل سنة الى سن الخمسين في الجيش. والعربي لا يتعرض لهذا. 

. السودانيون يريدون التضحية بالنفس والنفيس من اجل، الاشقاء، الفلسطينيين. تذكرون النساء السودانيات اللائي كن يبكين ويتخلصن من الحلي الذهبية في مسخرة جبل الذهب لدعم فلسطين؟ واليوم يتعاون السياسيون الفلسطينيون يتحالفون مع اليمين الاسرائيلي المتطرف فلهم حوالي 12 % من المقاعد. نائبة رئيس الكنيست اليوم هي غيداء زيناوي زعبي. ارجو وضع خطين تحت اسم زعبي وكان هنالك نائب رئيس آخر من قبل هو احمد الطيبي. والسودانيون حارقين رزهم في الفاضي. الغريبة انني قد تطرقت للمغني عمر زعبي الذي كان يرحب بهجرة اليهود الى فلسطين بأغنية قديمة وتقول ابعت غجر ابعت يهود ابعت مجوس بس ابعت فلوس ابعت فلوس. وهذا ما اورده البروفسر يوسف بدري عندما كان يدرس في الجامعة الامريكية في بيروت وذهب الى فلسطين في 1932 وسمع تلك الاغنية كما كان المفتي يرحب باليهود الذين رحب العرب بفلوسهم وباعوا لهم كل شيء بأسعار باهظة خاصة الارض. ولم يستطيعوا ارجاعها بالدم والكثير منه دم سوداني بسبب الخيانة. 

 قبل فترة كانت هنالك، بسلة، وليس فقط كوزة في برلمان الكيزان وهي تطالب بإعطاء كل شيء من امكانيات السودان للفلسطينيين وهي تتشنج. عند قتل الرنتيسي رئيس حماس في غزة كانت المذيعة تبكي في التلفزيون السوداني حزنا عليه. ولكن ال2 مليون جنوبي نصف مليون في دارفور اطفال جبال النوبة الذين يموتون في الكراكير بقصف الطيران، واهل جنوب النيل الازرق ضحايا مذبحة بورتسودان سد كجبار لا تهم السلطة. 

 اليس من المخجل أن يتلقى البو البشير مظاريفا من الدول كعطية مزين؟ ومندوب حماس يحضر ليحمل عشرات الملايين من الدولارات في كل زيارة. واهل دارفور تطعمهم وتعالجهم المنظمات العالمية والتي تجد عنتا ومضايقات من الحكومة السودانية. 

 عن اى سلطة سنتكلم؟ سمعنا أن المحتلون الجدد قد تنافسوا في اغتناء الفارهات والمساكن الفاخرة وأن مرتب البعض يساوي 10 ألف دولار. كيف يسمح سوداني في قلبه رحمة كرامة او نخوة ان ينتزع مبنى يستخدمه من يساعدون اصحاب الاحتياجات الخاصة. ويقول ان المبنى يخص مجلس السيادة. عن اي سيادة تتكلم يا جشع فارغ العين؟ ولماذا تتكفل الحكومة بسكن او سيارات المسؤولين؟ هذه احدى رذائل الكيزان، وحتى إذا كان المسكن قد خصص لهذا المخلوق فكان أجدر به التنازل عنه لذلك الغرض النبيل.

 وزيرة الاسكان السويدية في حكومة المحافظين التي كانت تسكن في المدينة الجامعية لوند على بعد 600 كيلومتر من العاصمة وهي ام لطفلين كانت تنام لاربع سنوات في اريكة مكتبها في البرلمان عندما يكون منعقدا في ستوكهولم. رفضت الشقة وقالت، انا هنا لحل مشكلة السكن، هذه الشقة يمكن ان تذهب لأسرة ليس عندها سكن. 

 ان الأمر ليس نجاح حمدوك او فشله ولكن ما يحدث اليوم هو استباحة الوطن بواسطة من المفروض أن يمثلوا الثورة!!!وقد اثبتوا انهم لصوص جدد. لعنة الله على الجشع، الانانية وانعدام الوطنية.. قديما لم يكن مسموحا في الدستور واللوائح تدبير سكن او سيارة لرئيس الوزراء الوزراء وكل اعضاء مجلس السيادة. كانت هنالك سيارة واحدة لرئيس مجلس السيادة المناوب.. ما الذي استجد اليوم؟ سأنشر صورة لطفل سوداني لعل وعسى يكون عند بعضكم بعض احساس او شعور!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق