سياسة

“الخطابات السياسية وأسباب نزولها على الواقع الإقليمي سيدي قاسم نموذجا”

محمد هريدة

لعلى المتتبع للمشهد السياسي بإقليم سيدي قاسم ينتظر الكثير من صناع القرار عبر تحسين الوضع السياسي وكل ما يحيط به من كواليس ودعايات وأنشطة وتظاهرات ووعود لم تتحقق بعد بسبب تبدير المال العام داخل الإقليم بدون وجه حق، نتيجة عزوف الشباب عن الدخول في غمار العمل السياسي، الذي تم تغير نهجهه واستراتجياته داخل الرقعة المجالية لمنطقة الغرب شراردة بني أحسن خاصة مع ظهور أزمة “القاسم الانتخابي وإلغاء العتبة “.

اننا لا ننكر  ان المجال الغرباوي هو مجال خصب يتوفر على الموارد الطبيعية والبشرية اللازمة للنهوض بهذا الإقليم المنهوب من لدن صناع القرار ” أصحاب النفوذ رؤساء ورؤساء الجماعات مسؤولون عن القطاعات الحيوية بالمنطقة”، بلغة الارقام أن  3% من الشباب لا يمثلون الا نسبة أقل ما يمكن القول عنها جد محتشمة داخل الإقليم في مزاولة العمل الجمعوي والسياسي والنقابي وحتى التطوع داخل الأنشطة المجتمعية التي تعزز من مساهمة  الفرد والجماعة للانخراط في الأعمال الإنسانية، عكس الدول التي تؤمن بمبدأ ان الشباب هو الفاعل الاساسي في تدبير السياسات  العمومية، وكذا النهوض بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية لتجنب الكوارث الإنسانية، من بطالة واجرام وسرقة وجهل والاتجار في الأشياء الممنوعة قانونيا، والتي اخدت على عاتقها بناء الإنسان والاستثمار في العنصر البشري وتأهيله ماديا ومعنويا  .

أظهرت نتائج الإحصاء العام لسكان والسكنى 2014، لإقليم سيدي قاسم ان نسبة الأمية وصل عددها 40,4%، بينما عند الأطفال البالغة أعمارهم 10 سنوات، وبالنسبة لسكان المدينة 25,9% وبالنسبة للقرى والمداشر 41,1%، حسب المندوبية السامية للتخطيط.

شعارات التنمية بدون تنمية داخل العالم القروي

  ان الحديث عن العدالة  الاجتماعية، التي تمنح حق الأفضلية لأبناء القرى والمداشر المهمشة بنيويا، على حساب المناطق التي تشهد تحسنا على مستوى البنية التحتية والمرافق العمومية من المشفى وملاعب القرب ومسابح وفضاءات الراحة والاستجمام والمكتبة ودو ر الشباب ومراكز التكوين والتأهيل>، وكذا النهوض بالمجال التعليمي لأهل القرى نتيجة محاربة الأمية ودمج برامج التربية الغير النظامية، كل هذا لا يمكن أن يتحقق، الا في ظل وجود ثلة من صناع القرار ذوي مؤهلات أكاديمية ومستوى عالي من التعليم والتكوين، من أجل تنمية المجال، هنا مربط الفرس كما يقولون فاقد الشيء لا يعطيه.

ان بناء الحضارة لن يتأتى إلا بوجود شبكة من العلاقات الضرورية، في وجود شباب ذوي شخصية قيادية كارزماتية تؤمن بالتغير لمواجهة عائق الممارسة الكلاسيكية للعمل السياسي واحتكار الكراسي لأصحاب السلطة والكراسي وشيوخ الانتخابات وعبدة المال، أو بعبارة أخرى لصوص المجالس والجهات والبلديات كما قالها القيادي والفاعل السياسي عبد الرحمان بوعيدة، هؤلاء أهدافهم واضحة هو نهب المال العام بأي شكل من الأشكال، واستخدام المكر والحيلة في إيقاع بكل برنامج عمل، وفي الاخير نرى اشياء لا تحمد عقباها بسبب الغش في المشاريع المنزلة أو تمرير صفقات تحت الطاولة بمبالغ لا تقدر حتى الجماعات الترابية على تسديدها، على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة يتصدر اقليم سيدي قاسم المراتب الاولى في الفقر من بين 7 أقاليم المكونة  للتقطيع الإداري للجهة، حيث يأتي في الرتبة الثانية بعد اقليم سيدي سليمان، مسجلا معدلا يناهز 8,8%,  وبلغ معدل الهشاشة على مستوى اقليم 25,2% وهو أعلى معدل يسجل على مستوى الجهة، وعلى المستوى الجماعي فقد سجلت ظاهرة الفقر بالوسط القروي حيث نصف جماعات  تفوق المستوى الإقليمي (10,9%) و10 جماعات ما بين 6%و 8,8% مثلا جماعة تكنة تأوي اكبر نسبة من الفقراء، بعد متابعة المشهد السياسي على مستوى الإقليم، نرى أن كل الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، خاصة من قبل بعض السياسيين تتخذ أشكالا مختلفة من البروبغندا السياسية والتأثير على الحشد الجماهيري، عبر الضرب في أعمال بعض الجماعات والمجالس الجهوية والمحلية والوطنية، من أجل بث هلع داخل كل تنظيم واخذ الزعامة، مثلا هناك بعض الساسة يلجؤون إلى (شراء الذمم والضغط على المستشارين الاخرين، ترويج اقاويل لا تخدع لمنطق الديموقراطية والضغط السياسي بواسطة ملفات مشبوهة ومشكوك في أمرها،   تقديم ولائم، استقطاب أقلام مأجورة تدافع عن أصحابها) .

سماسرة السياسة ودهاليز العقل المدبر

لقد تغير شكل الخطاب الشعبوي، من طرف بعض (سماسرة الانتخابات وأتباعهم اي الشناقة ) الذين يستغلون هذه الفترة الموسمية من أجل حصد الكثير من الاتباع والحشود والموالين للسيد المنتخب، كل هذا لا يتم إلا بعلاقة تكاملية وتوفير لهم كل الامتيازات اللازمة للتأثير والضرب بيد من حديد للقضاء على الخصوم السياسيين، لكن المشكل المطروح هو ان بعض هؤلاء الذين يدعون الإصلاح والتنمية والاهتمام بالشباب، ابان مسارهم السياسي على جملة من الأخطاء مثلا ” جلب كل سماسرة الانتخابات ونشرهم بهدف  شراء الذمم شراء أعدائهم بالمال لكسر شوكتهم وعدم توعية الرأي العام لتحكم في توجيه العامة .

الإشارات الدالة على فشل برامجهم المستقبلية، نتيجة تحصيل حاصل يتجسد في  ضعف تكوين هؤلاء الممثلين في الاستحقاقات الانتخابية بكل أنواعها  جماعية ومهنية وبرلمانية وجهوية ، الا اذا استثنينا قلة قليلة مكونة ومؤطرة وغيورة على منطقتها، بالرجوع إلى مجمل  خطابات  صاحب الجلالة الملك محمد السادس نجدها تنهج توجه واضح المعالم  ” دعم الشباب الواعي والمثقف والدفع به في التمثيليات الانتخابية للنهوض بالمجتمع، والطامة الكبرى هو ان هذه الخطابات يتم تجاهلها من بعض هؤلاء الفاسدين، لا يمكن بناء مجتمع بدون تعليم بدون وعي، إذا ما أردنا تطبيق مسار تنموي يخضع لمبدأ العدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأي شخص كيف ما كان منصبه وسلطته ونفوذه، لنكون على السكة الصحيحة وبناء الدولة الديمقراطية والحريات  .

يحدثنا ابن خلدون عن ان بعضا من هذه الأمثلة الشائعة في المجتمعات العربية، بقوله “الفتن التي تتخفي وراء قناع الدين تجارة رائجة جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات.”، حيث أن هذه الأفكار يتم تمريرها للعامة عبر الاستعانة بالدين من أجل التمويه لخلفيات ومصالح وأهداف ما أنزل بها الله من سلطان، بغرض إقناع الجمهور للامتثال والانصياع ما دام ان قلة الوعي والتراجع الفكري وإعمال العقل والنقد والتحليل مغيب هنا يكمن كل شيء، وهنا يقول نيتشه ” لا توجد حقائق فقط تأويلات ” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق