مجتمع

اوميكرون … هل هي عودة للمربع الأول أم هي بداية رحلة التعافي

بروف مجدي محمود

سلام ومحبة للجميع

أكتب اليكم وأنا ما زلت في العزل بعد أن أبى فيروس كوفيد- سارس 2 الا أن يسجل لي زيارة ميدانية وأظن رسالة تحذيرية ايضا… ولكن الحمد لله، ونقول له أننا لن نحيد عن أداء الرسالة وسنواصل مشاركة المعلومات المتواضعة التي نمتلكها

والغريب أنه قبل أكثر قليلا من الأسبوعين كنت أقدم ورشة مهمة تطرقت فيها للمتحور الجديد اوميكرون ، وأظن في ذلك الوقت كان الفيروس قد قرر زيارته فعلا… لأن بعد يومين تقريبا بدأت الأعراض

وأقول بثقة بأن المتحور الجديد اوميكرون هو صاحب تلك الزيارة، وذلك من وحي خبرتي في معرفة تفاصيل كافة أنواع الأعراض التي يمكن أن يأتي بها

وهي بالمناسبة تشابه لحد كبير ملامح الانفلونزا وأيضا أخذتني وأرجعتني سنينا عددا لأيام سنار الحبيبة حيث كانت لي علاقة مميزة للغاية مع سيئة الذكر الملاريا وكانت كريمة جدا معي في زياراتها المتعددة، لذلك عندما بدأت معي الأعراض تداعت لي تلكم الذكريات التي تجعلك تريد أن تنوم ولا تقرب أي نوع من الأكل، وتصاب ببرد من أثر الحمى وتكسير في الجسم مع صداع يجعل الدنيا تدور حولك فتتحاشى الحركة وتفضل الاستكانة

كنت أتوجس من قدوم الليل حيث تنتابني هجمات من السعال أيضا، مما يجعلني أتوجس أن تكون مقدمة لتهييج الشعب الهوائية وتؤثر سلبا على عملية التنفس ودخول الاكسجين بصورته الطبيعية، ولكن بحمد الله كانت تستجيب للأدوية المضادة للسعال وتهدأ قليلا

أيضا الشعور وأنت معزول عن العالم لوحدك وتخشى أنت قبل الأهل من عملية الاحتكاك بهم ومخالطتهم، كل ذلك يرسل إشارات تثير الكآبة والوحشة تزداد غليلها مع قدوم ظلام الليل ووحشته

هذه التجربة جعلتني أرجح ما كنت أردده من احتمال اندماج جزء من شفرة وراثة فيروس نزلة البرد مع تلك التي لفيروس الكورونا (سارس-كوف 2) وذلك ضمن تحورات اوميكرون المتعددة

بالمناسبة لقد ثبت أن هذا المتحور تعرض لأكثر من خمسين طفرة في حين كل المتحورات قبله لم تتعد العشر طفرات، كما أن جزءا من هذه الطفرات تداخل مع مقدرات الفيروس في عملية الالتصاق بالمستقبلات في الجهاز التنفسي خاصة الرئتين مما جعل معظم حالات الإصابة بالامويكرون ترتبط بالجزء العلوي للجهاز التنفسي، وجعل الأعراض أقرب لنزلات البرد والانفلونزا مما قللت كثيرا عملية الحاجة للدخول للمستشفيات والدخول للعناية المركزة وكذلك قلت كثيرا حالات الوفاة الناتجة من هذه الإصابات

كنت قد ذكرت في العديد من الافادات والورش والبوستات السابقة بأن فيروس سارس- كوف 2 في غالب التوقعات لن ينحسر نهائيا ويختفي من الوجود، ولكن من المرجح سيتجه للتحول من جائحة لمرض متوطنPandemic …to Endemic

بحيث يكون متواجدا بصورة طبيعية مثله مثل بقية الأنواع الأخرى من الفيروسات التي تسبب نزلات البرد الشائعة بحيث أنه أيضا يستمر بنمط انتقال وانتشار منخفض مع احتمالية زيادة نسق التفشي من حين لآخر خاصة وسط الذين لم يتلقوا اللقاح

عموما يمكن القول بأن كل هذه الطفرات قد جاءت بمتحور اوميكرون الذي اكسبته قدرة فائقة للانتشار وسهولة العدوى بصورة مخيفة، ولكن اضعفت ضراوته بشكل كبير

وعليه نأمل أن تكون تلك بداية تراجع خطورة هذه الجائحة التي غيرت نسق الحياة في العالم اجمع وأفرزت تداعيات اقتصادية رهيبة واجتماعية ولكن لا نقول انحساره، فما زال الطريق وعرا في سبيل تحقيق ذلك ونهاية الجائحة

الجديد في الأمر هو القدرة الفائقة لهذا المتحور في إصابة الأعمار المختلفة خاصة الأطفال وتم ملاحظة دخولهم للمستشفيات بصورة لم تكن معروفة من قبل، ومن هنا جاءت أهمية تلقي فئة الأطفال العمرية من 5-12 عاما للقاح وتم تأكيد ذلك اليوم أيضا من مركز التحكم في الأمراض الأمريكي   (CDC)   

  بضرورة تلقي هذه الفئة العمرية أيضا الجرعة التعزيزية  حيث أفادت مديرة السي دي سي بأن هنالك سبة عالية متزايدة من احتياج فئة الأطفال دون الخامسة للدخول للمستشفيات   

  سأختم هنا بالقول بأنه بعد أن ثبت هروب هذا المتحور نسبيا من المناعة المكتسبة بالأجسام المضادة، جاءت نتائج أبحاث بالأمس تؤكد ان المناعة الخلوية لا تتأثر وتكون فاعلة ضد الاوميكرون، وهذا قد يوضح أسباب عدم احتياج معظم المصابين خاصة الذين تلقوا اللقاح للدخول للمستشفيات وهذا يدعم التقارير الأولية التي جاءت من علماء جنوب أفريقيا حيث كانوا هم من أعلنوا وجود هذا المتحور

حيث كان في البداية قد أعلن العلماء أن جزءًا من شدة عدوى متحور «أوميكرون» يأتي من قدرته على تجنب الأجسام المضادة، مما يسمح له بالوصول بسهولة إلى خلايا الأشخاص الذين تم تلقيحهم بسهولة أكبر بكثير من المتغيرات او المتحورات الأخرى، لكنهم يشتبهون في أن «أوميكرون» لديه بعض المزايا البيولوجية الأخرى أيضًا، ولذلك تواصلت الأبحاث والتي

وجدت بعد دراسة متحور فيروس كورونا «أوميكرون» في الحيوانات أنه، مقارنة بالمتحورات الأخرى، فإن «أوميكرون» يسبب ضررا أقل بكثير للرئتين.

وقدمت سلسلة من الدراسات الجديدة على حيوانات المختبر والأنسجة البشرية أول مؤشر على سبب تسبب متحور «أوميكرون» في مرض أكثر اعتدالاً من المتحورات السابقة من فيروس كورونا.

وفي الدراسات التي أجريت على الفئران والهامستر، خلق متحور «أوميكرون» عدوى أقل ضرراً، وغالبا ما اقتصرت إلى حد كبير على مجرى الهواء العلوي: «الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية»، وتسبب «أوميكرون» بضرر أقل بكثير للرئتين، حيث غالباً ما تسبب المتحورات السابقة تداعيات خطيرة في التنفس.

طبعا من المعروف أن لدينا نوعين من المناعة المكتسبة هما السائلة وتحتوي على الأجسام المضادة وأخرى خلوية تحتوي على خلايا متعددة وهي الذراع الثاني من المناعة المكتسبة

ختاما تم تأكيد أهمية أخذ الجرعة التعزيزية التي تم اجازتها أيضا للأعمار الصغيرة من 12 فما فوق وحتى للذين هم في عام الخامسة فما فوق ان كانت لديهم مشاكل في المناعة أو أمراض تتداخل مع قدرة جهاز المناعةوالله أعلم

ونواصل بعون الله ان كان في العمر بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق