مجتمع

ذكرى رحيل أمين مكي مدني

جنيف 31 أغسطس 2020م

في اليوم الحادي والثلاثين من آب/أغسطس من العام 2018م انطفأت إحدى شموع حقوق الإنسان التي ظلت متّقدة لسبعة عقود ونيّف من الزمان تضيء للإنسانية معالم طريق العدل، وتنادي بحقوق المقهورين في كل البقاع؛ لم تكتفِ بمحيطها الجغرافي بل امتدت لتكون منارة في سماء كثير من بقاع الأرض، وذلك عندما ترجل فارس حقوق الإنسان الدكتور أمين مكي مدني عن صهوة الدنيا وأذن بالرحيل مخلّفاً وراءه إرثاً من المعاني النبيلة التي جسّدتها نضالاته وكفاحه من أجل إرساء مبادئ حقوق الإنسان. فقد كان للدكتور أمين مكي دور في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي والإقليمي والوطني لا تخطئه العين؛ فبفضل جهوده المتّصلة وعزيمته التي لا تعرف الفتور استطاع إبّان فترة الديمقراطية الثالثة  1986م أن يضُم وطنه السودان لأهم صكّين لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ؛ وهما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومازال الأمل يحدونا بأن يتم انضمام السودان لباقي الصكوك الأساسية لحقوق الإنسان في أقرب وقت، خاصّة وأن الإرادة السياسية موجودة والأجواء التي يعيشها السودان بعد ثورة ديسمبر المجيدة تبشّر بالتحولات الإيجابية فيما يلي حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون.

الراحل المقيم الدكتور أمين مكي مدني يعدّ رمزاً من رموز القانون وأحد حاملي مشاعل ترسيخ حقوق الإنسان وقد ترك بصماته واضحة في ذلك؛ مما حدا بمعهد جنيف لحقوق الإنسان أن يدوّنه في سجلّ الخالدين اعترافاً بدوره في تثبيت ما ظلّ ينادي به المعهد من تعزيز كل ما من شأنه إعلاء قيم الإنسان، وقد نعى معهد جنيف لحقوق الإنسان الرّاحل عقب وفاته مباشرة ثمّ تلا ذلك بإصدار كتابين في يوم التأبين “أمين مكي مدني في سجل الخلود ” و”كتابات بقلم أمين مكي مدني” كما وعد المعهد خلال مشاركته في حفل التأبين بأن ينظم دورة تدريبية إقليمية سنوية لروح الدكتور، وها هو قد أوفى بما وعد إذ أعلن عن تنظيم أول دورة تدريبية إقليمية باسم أمين مكي مدني في الفترة ما بين 7 ـ 10 أيلول/سبتمبر 2020م، بمشاركة 38 مشاركاً ومشاركة من 20 دولة، بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالسودان ومركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان، مواصلة للمسيرة التي بدأها الدكتور أمين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمواطنة والقيم الإنسانية الخيِّرة، وتعزيز حقوق الإنسان من أجل إحداث التغيير، ومن أجل العمل على الوصول إلى مرحلة مجتمعات خالية من الانتهاكات، لا تتمتع فقط بكامل حقوقها بل وتمارسها، علاوة على نشر الوعي بثقافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز المشاركة الديمقراطية.

الدكتور أمين مكي مدني علم من أعلام السودان ورمز من رموز الدفاع عن القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة ستظل ذكراه تتناقلها الأجيال كلما تردّد اسم حقوق الإنسان، وستبقى إنجازاته في ذلك شاهدة ما بقي الدهر. وفي الذكرى الثانية لرحيل الدكتور ندعو له بالرحمة والمغفرة، وتشرئبّ أعناقنا نحن في معهد جنيف لحقوق الإنسان تطلّعاً لأن يشهد الوطن الذي أنجب الدكتور أمين، تحوّلاً ديمقراطياً يعيد البلاد إلى سرب الأسرة الدولية التي اغترب عنها السودان ردحاً من الزمان بسبب الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل النظام السابق، حتى يتمتع شعبه بكل حقوقه الإنسانية التي تجعله فاعلاً ومتفاعلاً مع بني جلدته وبالله التوفيق.     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق